نتنياهو مُصرّ على احتلال مدينة غزة ويستعجل الجيش

يريد تغيير اسم العملية إلى «القبضة الحديدية»

موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو مُصرّ على احتلال مدينة غزة ويستعجل الجيش

موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

قالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لا ينوي وقف عملية احتلال مدينة غزة، وأنه ليس على عجلة من أمره فيما يخص المفاوضات من أجل إطلاق سراح المحتجزين، على الرغم من تصريحاته حول ذلك، بل إنه دخل في جدل مع الجيش من أجل تسريع الجدول الزمني لعملية احتلال المدينة، وتغيير اسم العملية.

وأكّدت مصادر في الجيش ومصادر أمنية ووسائل إعلام إسرائيلية إصرار نتنياهو على احتلال مدينة غزة.

وكتب نير دافوري، مراسل الشؤون العسكرية في «القناة 12» الإسرائيلية، أن الجيش بدأ استعداداته لاحتلال مدينة غزة، وتجري 4 ألوية مناورات بالفعل على أطراف المدينة المركزية في القطاع وفي الأحياء المحيطة بها.

عربات عسكرية إسرائيلية تتحرك على طول السياج الحدودي الفاصل مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وقال دافوري: «في المناقشات الأخيرة، طُرحت جداول زمنية واضحة، ومن المتوقع أن يلتحق جنود الاحتياط المُستدعون بموجب الأمر رقم (8) أوائل الشهر المقبل. وبعد نحو أسبوع إلى أسبوعين ستصل القوات إلى جاهزيتها الكاملة لعملية واسعة النطاق، ويُقدّر أن الجيش الإسرائيلي سيكون قادراً على شن عملية شاملة في منتصف سبتمبر (أيلول)».

والاستعدادات الكبيرة التي يجريها الجيش جاءت بعد قناعته بأن نتنياهو مُصرّ على العملية، ولن يتراجع.

وقال مصدر عسكري لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية إن «الانطباع السائد هو أن رئيس الوزراء مُصرّ على العملية حتى النهاية، لأنه يُدرك أنه من دونها لن يكون قادراً على الحفاظ على تماسك الحكومة، وستنهار». وكتب أفي أشكنازي، المُعلق الأمني في «معاريف»، قائلاً «إنه لهذا السبب يُجهز الجيش نفسه بجدية للقتال».

وتُعدّ مسألة إعادة تأهيل القوات وتعبئة قوات الاحتياط في الثاني من سبتمبر، بعد انتهاء العطلة الصيفية، دليلاً على استعدادهم التام للعمل العسكري، وعملياً يعمل الجيش الإسرائيلي الآن في محيط مدينة غزة.

عربات عسكرية إسرائيلية تتحرك على طول السياج الحدودي الفاصل مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وقالت هيئة البث الرسمية «كان» إن الجيش بدأ تنفيذ خطة «عربات جدعون 2»، التي تشمل التمهيد لاحتلال مدينة غزة، وذلك من خلال توسيع النشاطات العسكرية في حيي الزيتون وجباليا، وهما من الأطراف الشمالية والجنوبية للمدينة.

ونقلت القناة عن مصادر في الجيش قولها إن التحضيرات الجارية تشمل توسيع رقعة العمليات البرية، والتحضير لمرحلة المناورة داخل المدينة، بالتوازي مع خطوات إنسانية تشمل تحذير السكان وإجلاءهم من مناطق القتال، إضافة إلى تعزيز مراكز الإيواء والمساعدات في المناطق المخصصة للنازحين. والتحرك في محيط المدينة جاء تحت ضغط نتنياهو الذي يريد تسريع العملية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه منذ أقرّ مجلس الوزراء قبل أكثر من أسبوعين خطة احتلال مدينة غزة، وهي العملية التي لم تبدأ بعد، التي أطلق عليها اسم «عربات جدعون 2»، صدرت عدة إعلانات من مكتب نتنياهو، تحمل الرسالة نفسها: «تقليص الجداول الزمنية».

أقارب رهائن ونشطاء يحتجون للمطالبة بالعمل على إطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (أ.ب)

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لا يزال من غير الواضح متى سيبدأ الجيش عملياته البرية في المدينة، لكنّ جميع التقديرات تُشير إلى أن العملية البرية الواسعة لن تنطلق قبل الشهر المقبل، وستعتمد أيضاً على محاولات إسرائيل إخلاء نحو مليون غزّي من مدينة غزة إلى الجنوب، رغم الصعوبات المتوقعة في تنفيذ ذلك، واعتمادها على تعاون الأمم المتحدة في هذه العملية.

ويحاول نتنياهو تسريع وتيرة العملية، مؤكداً أن الحملة المقبلة ستقود إلى النصر في الحرب، وهزيمة حركة «حماس».

وأكّدت «القناة 12» أن خلافات برزت خلال المناقشات حول الجداول الزمنية؛ إذ يُريد المستوى السياسي تسريع بدء العملية، في حين يُشدد الجيش على ضرورة التحلّي بالمسؤولية والحذر.

والحديث عن محاولات نتنياهو تسريع العملية في غزة جاء على الرغم من تصريحاته الأخيرة بالموافقة على «بدء مفاوضات بشأن إطلاق سراح جميع الأسرى وإنهاء الحرب».

وقالت «القناة 13»، إنه رغم هذه التصريحات تُشير التقييمات إلى عدم حدوث تغيير كبير في نهج إسرائيل تجاه المفاوضات.

وأضافت أنه في ظل غياب أي تقدم في مفاوضات وقف النار، نشأ خلاف بين نتنياهو والجيش الإسرائيلي بعد اختيار اسم العملية الجديدة، وزعم رئيس الوزراء أن الرأي العام الإسرائيلي يرى أن عملية «عربات جدعون» لم تُحقق نجاحاً يُذكر، ولذلك تساءل عن سبب تسمية العملية الجديدة «عربات جدعون 2»، وبدلاً من ذلك، يسعى رئيس الوزراء إلى الترويج لاسم جديد: وهو «القبضة الحديدية».

أقارب رهائن ونشطاء يحتجون للمطالبة بالعمل على إطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (أ.ب)

وقالت القناة: «لم يُعتمد الاسم رسمياً بعد في الجيش الإسرائيلي، ولكن تُبذل جهود من أجل ذلك».

وكان نتنياهو قد صرح الخميس بأنه «أصدر تعليماته ببدء مفاوضات فورية» لإطلاق سراح «جميع الرهائن» في غزة، بالتزامن مع العمل على الموافقة على خطة الحكومة للسيطرة على مدينة غزة، لكن مكتبه أكّد أن إسرائيل لن ترسل فريق تفاوض إلى مصر أو قطر، وهما الدولتان الوسيطتان في هذا الوقت.

وقالت «القناة 12» إن المناقشات تتواصل حول ردّ «حماس» بشأن صفقة الرهائن، ويوجد محادثات لتحديد موعد ومكان المفاوضات. ويريد نتنياهو إطلاق سراح جميع المحتجزين الأحياء والأموات.

والاعتقاد في إسرائيل بأنه يوجد 20 محتجزاً على قيد الحياة، لكن تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، صدمت عائلاتهم بالقول إنه أقل، وهو ما أثار جدلاً وغضباً.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «مكان» أن قول ترمب إن عدد المخطوفين الأحياء في غزة «يبدو أقل من 20»، أثار حالة من القلق والاستياء في أوساط عائلات المخطوفين.

وقالت «هيئة عائلات الأسرى» في بيان لها، إنه كان يجب إطلاع العائلات على أي معلومات قبل الإدلاء بها علناً، وردّ منسق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، بأنه «لا تغيير في عدد المخطوفين الأحياء وفقاً للمعلومات المتوفرة لدى إسرائيل». وأضاف، في بيان رسمي، أن هناك 20 مخطوفاً تأكد أنهم على قيد الحياة، في حين تُثار مخاوف جدية بشأن مصير اثنين آخرين، في حين تأكد مقتل 28 مخطوفاً.

لكن العائلات ظلت غاضبة، وهاجم متظاهرون إسرائيليون، السبت، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أثناء توجهه إلى كنيس وسط إسرائيل، وقالوا له: «أنت مجرم، وقاتل، وخطأ تاريخي وعار».

وتظاهرت عائلات المحتجزين، السبت، من أجل إتمام صفقة، وتُخطط لتنظيم فعاليات احتجاجية واسعة النطاق يوم الثلاثاء المقبل في مختلف أنحاء إسرائيل.

ودعت العائلات جمهور المواطنين في إسرائيل إلى الانضمام والمشاركة في هذه الفعاليات، وقالت «إن الضغط الشعبي هو السبيل لدفع القيادة السياسية نحو اتخاذ قرارات حاسمة».


مقالات ذات صلة

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

شمال افريقيا لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء

محمد محمود (القاهرة )
خاص الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها بعد مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

خاص مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».


«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)
المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية على مستويات عدة، أمس، وفيما هاجم مستوطنون مناطق مختلفة وأضرموا النار في مسجدين في رام الله، صادق ما يسمى «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء الاستيطاني» على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة، وشمل ذلك الموافقة على بناء مبنى ضخم بمساحة 1000 متر مربع لصالح مدرسة «شفيه حبرون» الدينية اليهودية في البلدة القديمة في مدينة الخليل.

وهاجم المستوطنون على نحو واسع قرى فلسطينية في الضفة الغربية، في شمال الضفة ووسطها وجنوبها، وأشعلوا النيران في منازل وحقول وخربوا أراضي وجرارات زراعية وخطوط مياه في أكثر من منطقة، وطالت الهجمات «المسجد الكبير» في قرية جلجليا شمال رام الله، بعدما خط المستوطنون على جدرانه شعارات من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد».

رجل يزيل الأنقاض من أمام مسجد في قرية جلجلية في رام الله بعد أن تعرض للتخريب والحرق على يد مستوطنين إسرائيليين (أسوشييتد برس)

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن مجموعة من المستوطنين تسللوا إلى بلدة جلجليا، وأشعلوا النيران في المسجد الكبير، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار مادية فيه، قبل أن يتصدى لهم أهالي البلدة، ثم اقتحمت قوات الاحتلال البلدة وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت.

ووصف إمام المسجد، محمد عبد الرحيم، في حديث مع موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي. ما حدث بأنه «لحظات مرعبة وسريعة» وقال: «فجأةً رأينا حريقاً هائلاً داخل المسجد. أحضر المستوطنون مواد قابلة للاشتعال مثل الإطارات وغيرها، مما تسبب في اشتعال النيران بسرعة وكاد أن يدمر المسجد بالكامل. قد نضطر إلى إعادة بنائه». وتابع: «سمعنا انفجارات صغيرة، ظننا في البداية أنها حرب».

وتكرر الأمر نفسه لاحقاً في مزارع النوباني القريبة، التي اقتحمها مستوطنون، مستهدفين إحراق مسجد «الفاروق» ما أدى إلى أضرار مادية واضحة قبل أن تتم السيطرة على الحريق.

هجمات متكررة على المساجد

ويركز المستوطنون أكثر على المساجد في هجماتهم الأخيرة، وقبل أيام قليلة حاولوا إحراق مسجد في قرية برقا في رام الله، وفي قرى أخرى.

ويصعد المستوطنون في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وراحت هجماتهم تأخذ منحىً دموياً واضحاً، وقد نفذوا خلال الشهر الماضي وحده 551 اعتداءً شملت العنف الجسدي المباشر، وحرق البيوت والحقول واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الممتلكات. وحسب هيئة مقاومة الاستيطان، فقد قتل المستوطنون هذا العام فقط 17 فلسطينياً.

وقال الجيش الإسرائيلي، حسب هيئة البث الإسرائيلية، إن قواته وصلت إلى موقع الحادث (جلجليا) بعد أن فر المشتبه بهم من المكان. وأضاف الجيش أنه سيواصل التحقيق في الحادث. وقالت «كان» إن هذا الحادث يعد الثالث من نوعه خلال الأسبوع الأخير.

فلسطيني يتفقد الأضرار التي ألحقها مستوطنون إسرائيليون بمسجد في قرية جلجلية بالضفة الغربية شمال رام الله يوم الأربعاء (د.ب.أ)

ودانت السلطة تصعيد المستوطنين واستهداف الفلسطينيين وبيوتهم وحقولهم إلى جانب استهداف دور العبادة.

وقال قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية، محمود الهباش، إن «جرائم إحراق المساجد تمثل إرهاباً منظماً وجريمة حرب مكتملة الأركان وفق أحكام القانون الدولي».

وحذر الهباش من خطورة تصاعد الاعتداءات على دور العبادة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، واستمرار «محاولات إشعال حرب دينية في المنطقة»، مؤكداً أن تداعيات هذه السياسات ستكون خطيرة وغير قابلة للاحتواء، أو التنبؤ بنتائجها.

تغيير الوضع القائم في الأقصى

ويتعرض الأقصى منذ سنوات لحرب ممنهجة تهدف إلى تغيير الوضع القائم هناك، وقد تمكن وزراء المستوطنين في الحكومة وقادتهم مثل إيتمار بن غفير والسياسي اليميني موشيه فيجلين في فرض أمر واقع جديد هناك نجحوا من خلاله في تمكين مستوطنين من أداء الصلاة في المكان.

وصلى بن غفير وفيجلين وآخرون عدة مرات في الأقصى وهتفوا «المكان لنا»، في أكبر تغيير للوضع القائم في المسجد، وهو الترتيب السائد منذ عقود بالاتفاق بين إسرائيل والمملكة الأردنية، والذي يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً، ودون أداء أي طقوس دينية أو صلوات.

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

واقتحم بن غفير الأقصى عدة مرات وصلى هناك علانية فيما صرح فيجلين بأنهم سيبنون في المكان هيكلاً جديداً.

ويخشى الفلسطينيون من أن ينجح «اليمين المتطرف» في تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل.

مدرسة يهودية في الخليل

وبعد يوم واحد فقط من إعلان وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ما سماه «إلغاء اتفاقيات الخليل» وسحبه لصلاحيات السلطة الفلسطينية من مواقع بينها الحرم الإبراهيمي، تمت الموافقة على مشروع بناء كبير لصالح مدرسة دينية يهودية في قلب المدينة وقرب الحرم.

فلسطينيون ينتظرون يوم الأربعاء عند حاجز إسرائيلي من أجل أداء الصلاة في المسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ووافق «المجلس الأعلى للتخطيط»، الأربعاء، على إنشاء 576 وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية و456 وحدة سكنية في مستوطنة «مِتسبيه يريحو» القريبة من أريحا شرق الضفة الغربية، و120 في مستوطنة «كارني شومرون» قرب (قلقيلية)، إلى جانب الموافقة على بناء مبنى بمساحة 1000 متر مربع تابع لمدرسة «شافيه حبرون» الدينية في البلدة القديمة في الخليل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الموافقة على بناء المدرسة الدينية تم دون الحاجة إلى موافقة البلدية الفلسطينية، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.

وقال سموتريتش: «نحن مستمرون في بناء أرض إسرائيل قولاً وفعلاً، وتطبيق السيادة العملية على الاستيطان. إن جلب الآلاف إلى (متسبيه يريحو)، وإقامة مبنى جديد للمعهد الديني (شفيه حبرون) في مدينة الآباء، تحرك وطني يرسخ قبضتنا على الأرض، ويعزز أمن إسرائيل، ويضع حقائق واضحة تمنع إقامة دولة إرهاب عربية».

وكان سموتريتش قد أعلن الثلاثاء إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، وهي جزء من اتفاق أوسلو، قبل أن تقول السلطة الفلسطينية إن ذلك يهدد عملية السلام، ثم تعلن الخارجية الإسرائيلية، أن الاتفاقيات لم تلغَ وإنما تم اتخاذ قرار يتعلق تحديداً بصلاحيات التخطيط والبناء فيما يخص «المجتمع اليهودي» (المستوطنين) في الخليل و«المواقع التراثية» اليهودية هناك، على حد زعمها.