نتنياهو مُصرّ على احتلال مدينة غزة ويستعجل الجيش

يريد تغيير اسم العملية إلى «القبضة الحديدية»

موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو مُصرّ على احتلال مدينة غزة ويستعجل الجيش

موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)
موقع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

قالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لا ينوي وقف عملية احتلال مدينة غزة، وأنه ليس على عجلة من أمره فيما يخص المفاوضات من أجل إطلاق سراح المحتجزين، على الرغم من تصريحاته حول ذلك، بل إنه دخل في جدل مع الجيش من أجل تسريع الجدول الزمني لعملية احتلال المدينة، وتغيير اسم العملية.

وأكّدت مصادر في الجيش ومصادر أمنية ووسائل إعلام إسرائيلية إصرار نتنياهو على احتلال مدينة غزة.

وكتب نير دافوري، مراسل الشؤون العسكرية في «القناة 12» الإسرائيلية، أن الجيش بدأ استعداداته لاحتلال مدينة غزة، وتجري 4 ألوية مناورات بالفعل على أطراف المدينة المركزية في القطاع وفي الأحياء المحيطة بها.

عربات عسكرية إسرائيلية تتحرك على طول السياج الحدودي الفاصل مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وقال دافوري: «في المناقشات الأخيرة، طُرحت جداول زمنية واضحة، ومن المتوقع أن يلتحق جنود الاحتياط المُستدعون بموجب الأمر رقم (8) أوائل الشهر المقبل. وبعد نحو أسبوع إلى أسبوعين ستصل القوات إلى جاهزيتها الكاملة لعملية واسعة النطاق، ويُقدّر أن الجيش الإسرائيلي سيكون قادراً على شن عملية شاملة في منتصف سبتمبر (أيلول)».

والاستعدادات الكبيرة التي يجريها الجيش جاءت بعد قناعته بأن نتنياهو مُصرّ على العملية، ولن يتراجع.

وقال مصدر عسكري لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية إن «الانطباع السائد هو أن رئيس الوزراء مُصرّ على العملية حتى النهاية، لأنه يُدرك أنه من دونها لن يكون قادراً على الحفاظ على تماسك الحكومة، وستنهار». وكتب أفي أشكنازي، المُعلق الأمني في «معاريف»، قائلاً «إنه لهذا السبب يُجهز الجيش نفسه بجدية للقتال».

وتُعدّ مسألة إعادة تأهيل القوات وتعبئة قوات الاحتياط في الثاني من سبتمبر، بعد انتهاء العطلة الصيفية، دليلاً على استعدادهم التام للعمل العسكري، وعملياً يعمل الجيش الإسرائيلي الآن في محيط مدينة غزة.

عربات عسكرية إسرائيلية تتحرك على طول السياج الحدودي الفاصل مع قطاع غزة الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وقالت هيئة البث الرسمية «كان» إن الجيش بدأ تنفيذ خطة «عربات جدعون 2»، التي تشمل التمهيد لاحتلال مدينة غزة، وذلك من خلال توسيع النشاطات العسكرية في حيي الزيتون وجباليا، وهما من الأطراف الشمالية والجنوبية للمدينة.

ونقلت القناة عن مصادر في الجيش قولها إن التحضيرات الجارية تشمل توسيع رقعة العمليات البرية، والتحضير لمرحلة المناورة داخل المدينة، بالتوازي مع خطوات إنسانية تشمل تحذير السكان وإجلاءهم من مناطق القتال، إضافة إلى تعزيز مراكز الإيواء والمساعدات في المناطق المخصصة للنازحين. والتحرك في محيط المدينة جاء تحت ضغط نتنياهو الذي يريد تسريع العملية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه منذ أقرّ مجلس الوزراء قبل أكثر من أسبوعين خطة احتلال مدينة غزة، وهي العملية التي لم تبدأ بعد، التي أطلق عليها اسم «عربات جدعون 2»، صدرت عدة إعلانات من مكتب نتنياهو، تحمل الرسالة نفسها: «تقليص الجداول الزمنية».

أقارب رهائن ونشطاء يحتجون للمطالبة بالعمل على إطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (أ.ب)

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لا يزال من غير الواضح متى سيبدأ الجيش عملياته البرية في المدينة، لكنّ جميع التقديرات تُشير إلى أن العملية البرية الواسعة لن تنطلق قبل الشهر المقبل، وستعتمد أيضاً على محاولات إسرائيل إخلاء نحو مليون غزّي من مدينة غزة إلى الجنوب، رغم الصعوبات المتوقعة في تنفيذ ذلك، واعتمادها على تعاون الأمم المتحدة في هذه العملية.

ويحاول نتنياهو تسريع وتيرة العملية، مؤكداً أن الحملة المقبلة ستقود إلى النصر في الحرب، وهزيمة حركة «حماس».

وأكّدت «القناة 12» أن خلافات برزت خلال المناقشات حول الجداول الزمنية؛ إذ يُريد المستوى السياسي تسريع بدء العملية، في حين يُشدد الجيش على ضرورة التحلّي بالمسؤولية والحذر.

والحديث عن محاولات نتنياهو تسريع العملية في غزة جاء على الرغم من تصريحاته الأخيرة بالموافقة على «بدء مفاوضات بشأن إطلاق سراح جميع الأسرى وإنهاء الحرب».

وقالت «القناة 13»، إنه رغم هذه التصريحات تُشير التقييمات إلى عدم حدوث تغيير كبير في نهج إسرائيل تجاه المفاوضات.

وأضافت أنه في ظل غياب أي تقدم في مفاوضات وقف النار، نشأ خلاف بين نتنياهو والجيش الإسرائيلي بعد اختيار اسم العملية الجديدة، وزعم رئيس الوزراء أن الرأي العام الإسرائيلي يرى أن عملية «عربات جدعون» لم تُحقق نجاحاً يُذكر، ولذلك تساءل عن سبب تسمية العملية الجديدة «عربات جدعون 2»، وبدلاً من ذلك، يسعى رئيس الوزراء إلى الترويج لاسم جديد: وهو «القبضة الحديدية».

أقارب رهائن ونشطاء يحتجون للمطالبة بالعمل على إطلاق سراح المحتجزين لدى «حماس» في تل أبيب الجمعة (أ.ب)

وقالت القناة: «لم يُعتمد الاسم رسمياً بعد في الجيش الإسرائيلي، ولكن تُبذل جهود من أجل ذلك».

وكان نتنياهو قد صرح الخميس بأنه «أصدر تعليماته ببدء مفاوضات فورية» لإطلاق سراح «جميع الرهائن» في غزة، بالتزامن مع العمل على الموافقة على خطة الحكومة للسيطرة على مدينة غزة، لكن مكتبه أكّد أن إسرائيل لن ترسل فريق تفاوض إلى مصر أو قطر، وهما الدولتان الوسيطتان في هذا الوقت.

وقالت «القناة 12» إن المناقشات تتواصل حول ردّ «حماس» بشأن صفقة الرهائن، ويوجد محادثات لتحديد موعد ومكان المفاوضات. ويريد نتنياهو إطلاق سراح جميع المحتجزين الأحياء والأموات.

والاعتقاد في إسرائيل بأنه يوجد 20 محتجزاً على قيد الحياة، لكن تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، صدمت عائلاتهم بالقول إنه أقل، وهو ما أثار جدلاً وغضباً.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «مكان» أن قول ترمب إن عدد المخطوفين الأحياء في غزة «يبدو أقل من 20»، أثار حالة من القلق والاستياء في أوساط عائلات المخطوفين.

وقالت «هيئة عائلات الأسرى» في بيان لها، إنه كان يجب إطلاع العائلات على أي معلومات قبل الإدلاء بها علناً، وردّ منسق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، بأنه «لا تغيير في عدد المخطوفين الأحياء وفقاً للمعلومات المتوفرة لدى إسرائيل». وأضاف، في بيان رسمي، أن هناك 20 مخطوفاً تأكد أنهم على قيد الحياة، في حين تُثار مخاوف جدية بشأن مصير اثنين آخرين، في حين تأكد مقتل 28 مخطوفاً.

لكن العائلات ظلت غاضبة، وهاجم متظاهرون إسرائيليون، السبت، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أثناء توجهه إلى كنيس وسط إسرائيل، وقالوا له: «أنت مجرم، وقاتل، وخطأ تاريخي وعار».

وتظاهرت عائلات المحتجزين، السبت، من أجل إتمام صفقة، وتُخطط لتنظيم فعاليات احتجاجية واسعة النطاق يوم الثلاثاء المقبل في مختلف أنحاء إسرائيل.

ودعت العائلات جمهور المواطنين في إسرائيل إلى الانضمام والمشاركة في هذه الفعاليات، وقالت «إن الضغط الشعبي هو السبيل لدفع القيادة السياسية نحو اتخاذ قرارات حاسمة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

ويخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وإعادة السكان، إضافة إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوى الأمنية والعسكرية الرسمية.

رسالة لعون

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وجاء في الرسالة: «كان شرفاً لي أن أرحِّب بكم في البيت الأبيض، في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».

وشكر الرئيس ترمب الرئيس عون، على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسِّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

جنبلاط

وخلافاً لـ«حزب الله»، يحظى المسار الذي تتبعه الدولة اللبنانية لجهة التفاوض مع إسرائيل، بتأييد أغلبية القوى السياسية. وقال الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد لقائه عون: «أؤيد المفاوضات واتفاق الهدنة إذا أدَّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي أو الكامل».

وتابع جنبلاط: «إذا أدَّى اتفاق الإطار إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فأين المشكلة؟ هذه وجهة نظري الشخصية، لا أكثر ولا أقل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويهاجم «حزب الله» عون والمسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية، وانعكس هذا الخلاف قطيعةً بين الحزب ورئيس الجمهورية؛ إذ لم يُسجَّل أي تواصل مباشر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس (آذار) الماضي.

وكان النائب آلان عون قد قال بعد لقائه عون الاثنين: «إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لوقف الحرب واستعادة السيادة، يتطلَّب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح».

ودعا «حزب الله» إلى «الحضور إلى بعبدا، وفتح حوار مع رئيس الجمهورية، للاتفاق على خريطة طريق تفعِّل المفاوضات، وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».


سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

رغم أن أياماً قليلة فقط تفصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تقود الحكومة العراقية عن موعد الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وهو موعد يُفترض أن يتزامن أيضاً مع قرار حكومي بنزع أسلحة الفصائل المسلحة، فإن اجتماعات «الإطار» الأسبوعية باتت تخلو من الإشارة إلى هذا الموعد الحاسم في بياناتها. ويعكس هذا الصمت عن ملف نزع السلاح حجم «التخبط» في معالجته والخلافات حوله، بحسب محللين يحذّرون من تداعيات سلبية قد تواجهها البلاد على شكل عقوبات اقتصادية وسياسية من الولايات المتحدة في حال الفشل في حسمه.

وطبقاً لبيان صادر عن إعلام قوى «الإطار التنسيقي»، فإن الاجتماع الأخير (الأحد) بحث التحضيرات الخاصة بزيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وغادر الزيدي العراق، الاثنين، متوجهاً إلى الولايات المتحدة، وسط تسريبات بأنه سيتقدم بطلب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«تأجيل» حسم ملف الفصائل إلى ما بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

وحدات أمنية تنتشر يوم الأحد أمام مقر محكمة في بغداد تنظر في قضية ستة متهمين فرنسيين من تنظيم «داعش» يحاكمون في العاصمة العراقية (رويترز)

وأوضح بيان «الإطار» أن اجتماع قادته «ناقش ملف استكمال التشكيلة الحكومية، إذ شدد المجتمعون على أهمية الإسراع بحسم الشواغر المتبقية وفق معايير الكفاءة والنزاهة، وبما ينسجم مع الاستحقاقات الوطنية، لضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

ورغم عدم إشارة البيان إلى ملف نزع السلاح، راجت أنباء عن أن المجتمعين تناولوا بشكل جدي ملف السلاح واتفقوا، بحضور رئيس الوزراء الزيدي، على عدم تجاوز تاريخ 30 سبتمبر في سياق نزع أسلحة الفصائل.

لكن مصدراً قريباً من قوى «الإطار التنسيقي» نفى التوصل إلى صيغة تفاهم نهائية لحسم ملف الفصائل وأسلحتها.

ويتفق المصدر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مع وجهات النظر العديدة التي تربط ملف نزع السلاح بالملف الإيراني، ويؤكد أن «ملف الفصائل بات في أيدي (الحرس الثوري)، وهو من يقرر مصيره. من الواضح أنهم (أي الإيرانيين) لا يريدون التفريط في ورقة مهمة في إطار صراعهم مع الولايات المتحدة».

ويرى المصدر أن «حالة الغموض المرتبطة بملف الفصائل التي تمارسها قوى الإطار التنسيقي تكشف عن أن قراراً حاسماً وأخيراً بهذا الاتجاه لم يتخذ بعد، فضلاً عن التضارب الحاد في تصريحات بعض قادة الإطار حول الكيفية والوقت والطريقة التي ستفضي إلى حسم الملف».

ووسط تقارير غربية تتحدث عن إمكانية فرض عقوبات أميركية منفردة على زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري بسبب معارضتهما نزع سلاح الفصائل، لا يستبعد المصدر أن «تدفع إجراءات أميركية محتملة من هذا النوع إلى تحوّل المواقف داخل قوى الإطار بطريقة أكثر براغماتية».

ويرى المصدر أن الانتقادات الحادة التي تصدر من شخصيات داخل «الإطار» لجماعات السلاح، تكشف عن حجم الخلافات بين الأطراف الشيعية بشأن نزع السلاح.

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وفي مؤشر على حجم الخلافات بين قوى «الإطار» وفصائله، شن كاظم الشمري، رئيس «كتلة خدمات النيابية» التابعة لـ«كتائب الإمام علي»، هجوماً حاداً على الفصائل، معتبراً إياها مجرد «ورقة ضغط إيرانية».

وقال الشمري، في تصريحات إعلامية، إن «قضية حصر السلاح ليست بهيّنة أو سهلة على الإطلاق، لأن الكثير من القضايا مرتبط بالسلاح كالنفوذ والمال والإعلام والجاه، ولذلك عندما يتم تسليم هذا السلاح من سيضمن لأصحابه بقاء هذه المزايا؟».

وأضاف: «أوامرهم (الفصائل) ليست عراقية، ولكي نتفاوض وننهي هذا الموضوع نرى زيارات المسؤولين الإيرانيين للعراق من أجل قضية سلاح الفصائل. لجنة (الإطار) سافرت إلى إيران وهم يستقبلون شخصيات إيرانية في بغداد بشأن هذا الموضوع. هؤلاء (قادة الفصائل المسلحة) ورقة ضغط من إيران التي تستخدمهم ضد الولايات المتحدة ولن تتنازل عنهم بسهولة».

وما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها، وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».

وفي مقابل التأكيدات الحكومية المتواصلة بشأن حصر السلاح مع حلول موعد 30 سبتمبر الحالي، قال مدير الإعلام الحربي في هيئة «الحشد الشعبي» مهند العقابي، في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل لن يُسلّم بالكامل إلى الحكومة، بل سيتم إعادة تنظيمه تحت إشراف الدولة». ويطرح هذا الكلام علامات تعجب واستفهام حول طبيعة ما يجري بشأن ملف الفصائل وأسلحتها، بحسب مراقبين.

وتتحدث مصادر عديدة مقربة من قوى «الإطار» والفصائل عن مرحلة «تنظيم» للسلاح وليس نزعه، كما أنها تتحدث عن سقوف زمنية طويلة الأمد لإنجاز ذلك قد تستمر لسنوات.

حقائق

3 فصائل

ما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».


الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.