باول أمام خيار صعب... هل يخفض الفائدة ويخسر استقلالية «الفيدرالي»؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خارج مكان انعقاد ندوة جاكسون هول (أ.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خارج مكان انعقاد ندوة جاكسون هول (أ.ب)
TT

باول أمام خيار صعب... هل يخفض الفائدة ويخسر استقلالية «الفيدرالي»؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خارج مكان انعقاد ندوة جاكسون هول (أ.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خارج مكان انعقاد ندوة جاكسون هول (أ.ب)

الآن، وبعد أن ألمح رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول إلى أن البنك المركزي قد يخفض قريباً سعر الفائدة الرئيسي، يواجه تحدياً جديداً: كيف يفعل ذلك دون أن يبدو مستسلماً لمطالب البيت الأبيض؟

على مدى شهور، تجاهل باول إلى حد بعيد ضغوط الرئيس دونالد ترمب المستمرة لخفض تكاليف الاقتراض. ومع ذلك، في خطاب ألقاه يوم الجمعة في جاكسون هول بوامينغ، كان يُنتظر منه الكثير، أشار باول إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يتخذ مثل هذه الخطوة في أقرب وقت ممكن في اجتماعه المقبل في سبتمبر (أيلول).

سيكون قراراً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، الذي يجب أن يوازنه مع استمرار التضخم واحتمال تحسن الاقتصاد في النصف الثاني من هذا العام. وإذا حدث هذان الاتجاهان، فقد يبدو أي خفض سابق لأوانه، وفق «أسوشييتد برس».

كان ترمب قد حث باول على خفض أسعار الفائدة، مُجادلاً بأنه «لا يوجد تضخم» وأن الخفض سيقلل مدفوعات الفوائد الحكومية على ديونها البالغة 37 تريليون دولار.

من اليمين: باول ومحافظ بنك اليابان ورئيسة البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك إنجلترا (رويترز)

دوافع مختلفة لخفض الفائدة

من ناحية أخرى، أشار باول إلى أن خفض سعر الفائدة محتمل لأسباب مختلفة تماماً عن أسباب ترمب؛ فهو قلق من ضعف الاقتصاد. كما أوضحت تصريحاته يوم الجمعة في ندوة اقتصادية بحديقة غراند تيتون الوطنية في وايومنغ أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيتحرك بحذر وسيخفض الفائدة بوتيرة أبطأ بكثير مما يريده ترمب.

ومع ذلك، قال باول إن الرسوم الجمركية بدأت في رفع أسعار السلع، وقد تستمر في دفع التضخم إلى الارتفاع، وهي احتمالية سيراقبها مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» من كثب وستجعلهم حذرين بشأن إجراء تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة.

يبلغ سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل للاحتياطي الفيدرالي، الذي يؤثر على تكاليف الاقتراض الأخرى لأشياء مثل الرهون العقارية وقروض السيارات، حالياً 4.25 في المائة، دعا ترمب إلى خفضه ليصل إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يؤيده أي مسؤول في «الاحتياطي الفيدرالي».

استقلالية «الفيدرالي» على المحك

مهما كانت الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، فمن المرجح أن يفعل ذلك مع الاستمرار في تأكيد استقلاليته الراسخة. يعتبر معظم الاقتصاديين البنك المركزي المستقل سياسياً أمراً بالغ الأهمية لمنع التضخم، لأنه يمكنه اتخاذ خطوات - مثل رفع أسعار الفائدة لتبريد الاقتصاد ومكافحة التضخم - يصعب على المسؤولين المنتخبين القيام بها.

تتكون لجنة تحديد أسعار الفائدة في «الاحتياطي الفيدرالي» من 19 عضواً، 12 منهم يصوتون على قرارات الفائدة. وقالت إحدى عضوات اللجنة، بيث هامّاك، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» إنها ملتزمة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي. أضافت: «أنا أركز بشدة... على ضمان أن أتمكن من تقديم نتائج جيدة للجمهور، وأحاول أن أتجاهل كل الضجيج الآخر».

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند بيث هاماك في ندوة جاكسون هول (رويترز)

لا تزال هامّاك قلقة من أن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال بحاجة إلى محاربة التضخم العنيد، وهي وجهة نظر يشاركها العديد من زملائها.

وقالت هامّاك: «التضخم مرتفع للغاية ويتجه في الاتجاه الخاطئ. الآن أرى أننا نبتعد عن أهدافنا فيما يتعلق بالتضخم».

لم يتحدث باول نفسه عن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» خلال خطابه في وايومنغ، حيث تلقى تصفيقاً حاراً من الأكاديميين والاقتصاديين ومسؤولي البنوك المركزية من جميع أنحاء العالم. لكن آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، قال إن ذلك كان على الأرجح اختياراً متعمداً ويهدف، بشكل مثير للسخرية، إلى إظهار استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال بوسن: «عدم الحديث عن الاستقلالية كان وسيلة لمحاولة إرسال إشارة بأفضل شكل ممكن أننا ماضون في عملنا. ما زلنا نجري مناقشة داخلية متحضرّة حول جدوى هذه القضية. وحتى لو أرضى ذلك الرئيس، فإننا سنتخذ القرار الصحيح».

تصعيد الضغوط على مسؤول آخر

على هذه الخلفية، كثف ترمب حملته للضغط على مسؤول بارز آخر في «الاحتياطي الفيدرالي». وقال ترمب إنه سيُقيل حاكمة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك إذا لم تتنحَ عن منصبها. وزعم بيل بولت، الذي عيّنه ترمب لرئاسة الوكالة التي تنظم عملاقي الرهن العقاري فاني ماي وفريدي ماك، يوم الأربعاء أن كوك ارتكبت احتيالاً على الرهن العقاري عندما اشترت عقارين في عام 2021. لم يتم توجيه اتهامات لها.

وقالت كوك إنها لن «تُرهب» للتنازل عن منصبها. ورفضت يوم الجمعة التعليق على تهديد ترمب.

وإذا تمت إقالة كوك بطريقة ما، فإن ذلك سيمنح ترمب فرصة لتعيين شخص موالٍ في مجلس إدارة «الاحتياطي الفيدرالي». يصوت أعضاء المجلس على جميع قرارات أسعار الفائدة. وقد رشح بالفعل كبير الاقتصاديين في البيت الأبيض، ستيفن ميران، ليحل محل الحاكمة السابقة أدريانا كوغلر، التي تنحت في الأول من أغسطس (آب).

وكان ترمب قد هدد في السابق بإقالة باول، لكنه لم يفعل ذلك. كان ترمب قد عيّن باول في أواخر عام 2017. وتنتهي ولايته كرئيس بعد نحو تسعة أشهر.

باول ليس غريباً على هجمات ترمب. وأشار مايكل سترين، مدير دراسات السياسة الاقتصادية في معهد «أميركان إنتربرايز»، إلى أن الرئيس هاجمه أيضاً في عام 2018 بسبب رفع أسعار الفائدة، لكن ذلك لم يمنع باول.

وقال سترين: «الرئيس لديه تاريخ طويل في ممارسة الضغط على الرئيس باول. والرئيس باول لديه تاريخ طويل في مقاومة ذلك الضغط. لذا سيكون من الغريب، على ما أعتقد، أن يستسلم للمرة الأولى وهو في طريقه إلى المغادرة».

ومع ذلك، يعتقد سترين أن باول يبالغ في تقدير خطر ضعف الاقتصاد بشكل أكبر ورفع معدل البطالة. فإذا تفاقم التضخم بينما استمر التوظيف، فإن ذلك قد يجبر «الاحتياطي الفيدرالي» على عكس المسار ورفع أسعار الفائدة مرة أخرى في العام المقبل.

واختتم قائلاً: «هذا من شأنه أن يلحق المزيد من الضرر بمصداقية (الاحتياطي الفيدرالي) فيما يتعلق بالحفاظ على تضخم أسعار منخفض ومستقر».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو» بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.


بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
TT

بيسنت: «الفيدرالي» بقيادة وورش سيراقب تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف

بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)
بيسنت يدلي بشهادته أمام لجنة الشؤون المصرفية (أ.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، سيراقب عن كثب لضمان عدم وجود «عدم توافق زمني» بين التوظيف والإنتاجية، في ظل التطورات السريعة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضح بيسنت، في حديثه عبر الفيديو، خلال فعالية استضافها بنك الاستثمار البرازيلي «بي تي جي باكتوال»، أن الولايات المتحدة ستحقق نمواً اقتصادياً متوسطاً قدره 4.1 في المائة في الأرباع الثلاثة الأخيرة من عام 2025، وتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي إلى 6 في المائة هذا العام، دون احتساب التضخم.

وقال بيسنت إن طفرة الإنتاجية تاريخياً كانت مصحوبة بطفرة في التوظيف، وإن الاحتياطي الفيدرالي سيراقب ذلك عن كثب «للتأكد من عدم وجود تضارب في التوقيت».


مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
TT

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

اختتم صندوق الاستثمارات العامة أعمال النسخة الرابعة من منتداه مع القطاع الخاص، بالإعلان عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وانطلقت أعمال اليوم الختامي من المنتدى بجلسة نقاشية حول أهمية المرونة وخفض المخاطر، وحلول التمويل المبتكرة في تحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل، وفرص استثمارية قادرة على استقطاب القطاع الخاص وتعزيز مشاركته.

وتناولت الدور البارز الذي يلعبه كل من صندوق الاستثمارات العامة، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية وتطويرها، والاستثمار في مشاريع كبرى تساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة تعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي؛ بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي.

إحدى جلسات اليوم الثاني من النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الإطار التشغيلي

وفي جلسة حول نهج «السيادي» السعودي في تحقيق القيمة في استثماراته، تطرَّق رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إلى منهجية «طريقة الصندوق» التي أطلقها في عام 2019، بهدف تعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات محفظته، وذلك استناداً إلى الحوكمة المستقلة والإطار التشغيلي.

ولفت إسماعيل إلى حرص الصندوق الدائم على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنمو المستدام في كل استثماراته، مستعرضاً رحلة الصندوق التي يطبِّقها في مختلف استثماراته، من لحظة اختيار القطاع الذي سيتم الاستثمار فيه، مروراً ببناء الشراكات مع القطاع الخاص، وتأسيس الشركات، وتزويدها بالأطر التي تعزز من حوكمتها وكفاءة تنفيذها وتشغيلها، وصولاً إلى التخارج.

وحول جهود شركة «هيوماين»، تحدث الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، في إحدى الجلسات، حول أسلوبها المتميز في التفكير بتطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن أهم ما يجب تطويره بالنسبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو طريقة التفكير في حل المشكلات والاستعداد للمستقبل.

الكفاءة البشرية

وذكر أن المملكة تمتلك بنية تحتية متميزة بالنسبة للذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية المناسبة له، إلى جانب توفُّر موارد الطاقة، مستعرضاً ما تعمل الشركة على تطويره من برامج تشغيل وتطبيقات الذكاء التوليدي.

وضمت أعمال اليوم الختامي جلسة حوارية حول المحتوى المحلي وأثره على القطاع الخاص، وتناولت أهمية المساهمة في تطوير محتوى محلي عالي الجودة، وزيادة نسبته لبناء اقتصاد وطني قوي ودفع تنويعه ونموه، وجهود المملكة في تطوير منظومة سياسات وتشريعات تدعم زيادة المحتوى المحلي.

وشملت كذلك دور هذه الزيادة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية، وتطوير صناعات ومنتجات وطنية، وتعزيز تنافسيتها، ورفع قدرتها لتلبية الطلب المحلي والتوسع في أسواق أخرى، واستحداث وتوفير مزيد من فرص العمل.

تمويل المقاولين

وتطرق الحوار إلى الدور البارز لصندوق الاستثمارات العامة في زيادة المحتوى المحلي عبر مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات؛ بما في ذلك برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، وتمويل المقاولين، والمسرعة الصناعية، وتطوير الموردين، ومنصة القطاع الخاص، ومسابقة مساهمة للتصميم؛ حيث وصل إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي خلال الفترة 2020– 2024 إلى أكثر من 590 مليار ريال.

كذلك تطرق المتحاورون إلى حلول التمويل وسبل تطويرها لتواكب مستوى النمو الاقتصادي في المملكة، بما يتيح توفير التمويلات للمشاريع الكبيرة، وكذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وساهم صندوق الاستثمارات العامة على مدار السنوات الخمس الماضية، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، واستثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025. بالإضافة إلى الإسهام بـ910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، ليصل إسهامه إلى نحو 10 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

وتستكمل النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص نجاحات النسخ الثلاث السابقة؛ حيث شهد المنتدى منذ انطلاقته نمواً ملحوظاً في عدد المشاركين، من 4 آلاف مشارك في عام 2023 إلى 12 ألف مشارك في عام 2025، وزيادة عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق، من 50 جناحاً في عام 2023 إلى أكثر من 100 جناح في عام 2025.