إسرائيل تهدد: أبواب الجحيم ستُفتح

تصعّد العمليات بمدينة غزة والبدء فعلياً بتنفيذ خطة لحصارها

فلسطيني يحمل جثة طفلة (4 سنوات) قُتلت بقصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثة طفلة (4 سنوات) قُتلت بقصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

إسرائيل تهدد: أبواب الجحيم ستُفتح

فلسطيني يحمل جثة طفلة (4 سنوات) قُتلت بقصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني يحمل جثة طفلة (4 سنوات) قُتلت بقصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة الجمعة (أ.ب)

تواصل إسرائيل تصعيد عملياتها بمدينة غزة، من خلال تكثيف غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق متفرقة من المدينة، التي أقرت خطة بشأن احتلالها، مع توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتدمير المدينة على غرار رفح وبيت حانون.

وتمددت العمليات الإسرائيلية على الحدود الشمالية للمدينة من بلدتي جباليا البلد والنزلة، إلى منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان، والذي شهد موجة نزوح كبيرة في أعقاب قصف مدفعي عشوائي عنيف تعرضت له المنطقة، ومن بينها مدرسة عمرو بن العاص التي تؤوي نازحين، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 13 فلسطينياً وإصابة العشرات، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

طفلة تجاهد للحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة الجمعة (رويترز)

وطلب الجيش الإسرائيلي عبر اتصالات ومناشير ألقاها على السكان في منطقة أبو إسكندر، وبلدتي جباليا البلدة والنزلة المجاورتين للمنطقة، بإخلائها والنزوح منها، إلا أن إصرار أعداد كبيرة من العائلات على البقاء في منازلهم ومراكز الإيواء دفع تلك القوات لاستخدام القوة النارية العنيفة في استهداف السكان، وهو أسلوب كررته في الكثير من المناطق.

وتزامن ذلك مع تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي وتفجير روبوتات مفخخة في حيي الزيتون والصبرة على الحدود الجنوبية للمدينة، وسط إطلاق نار من طائرات مسيرة على كل هدف متحرك في الحيين بهدف رصد أي مقاومين أو كمائن، إلى جانب ضمان سيطرتها على الجزء الشرقي من شارع 8 الرئيسي، الذي تخطط للسيطرة عليها بالكامل في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، لفرض حصار مشدد على مدينة غزة، بالتزامن مع عزلها والسيطرة على الشارع الذي يربط بلدتي جباليا البلد والنزلة من المنطقة الشمالية، وصولاً إلى مفترق «الصاروخ» أو ما يعرف بالاتصالات نهاية شارع الجلاء مع منطقة الصفطاوي، وبذلك تكون أطبقت حصارها على المدينة.

 

فلسطينية تحمل متاعاً وهي تسير هرباً من العملية العسكرية الإسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (رويترز)

«أبواب الجحيم»

وأكد الجيش الإسرائيلي، الخميس، أنه بدأ إبلاغ الطواقم الطبية ومنظمات الإغاثة في شمال غزة بضرورة الشروع في إعداد خطط إجلاء، تمهيداً للعملية العسكرية.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الخميس، من «تأثير إنساني مروع» لتوسيع إسرائيل عملياتها العسكرية. وقال إن «إجبار مئات الآلاف على التحرك جنوباً ما هو إلا كارثة جديدة وقد يعدّ نقلاً قسرياً للسكان».

فيما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، بتدمير مدينة غزة إذا لم تتخل حركة «حماس» عن سلاحها ولم تطلق جميع الرهائن.

وكتب عبر منصة «إكس»: «قريباً، سوف تُفتح أبواب الجحيم على رؤوس قتلة ومغتصبي (حماس) حتى يوافقوا على شروط إسرائيل لإنهاء الحرب، وهي بشكل أساسي إطلاق سراح جميع الرهائن والتخلي عن السلاح». وأضاف: «إذا لم يقبلوا، فستصبح (مدينة) غزة - عاصمة (حماس) - رفح وبيت حانون»، في إشارة إلى مدينتين تم تدميرهما بشكل كبير في أثناء العمليات الإسرائيلية في القطاع.

فلسطينيون يحملون أغراضهم وهم يسيرون مبتعدين عن منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان التي شهدت نزوحاً كبيراً الجمعة (أ.ف.ب)

وفعلياً، تتعمد القوات الإسرائيلية تدمير أكبر قدر ممكن من المناطق في قطاع غزة، وهو ما أشارت إليه صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير نشر الجمعة، أكدت أن العملية بمدينة غزة ستحتاج إلى وقت طويل لتدمير مبانيها الشاهقة على عكس مناطق أخرى في القطاع، مشيرةً إلى أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى استخدام كمية هائلة من المتفجرات، بالإضافة إلى المعدات الهندسية الثقيلة والتي أصبح بعضها معطلاً ميكانيكياً بالفعل بسبب القتال المستمر منذ فترة طويلة.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن ضابط كبير يشارك في الحرب بغزة خلال الأشهر الأخيرة، قوله: «أصبح هدفنا تسوية المنازل والمباني، وليس فقط الإضرار بها لمنع استخدامها من قبل عناصر (حماس) لاحقاً».

وقتل منذ فجر الجمعة وحتى ساعات ما بعد الظهير أكثر من 63 فلسطينياً (رقم مرشح للزيادة)، إثر سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي واستهداف منتظري المساعدات في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة.

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي في مدينة غزة الجمعة (أ.ب)

وشنت الطائرات الإسرائيلية غارات طالت منازل وخياماً للنازحين في ساعات الليل بمدينة غزة، وكذلك في خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى لمقتل العديد من الفلسطينيين، بينهم أسر كاملة مُحيت من السجل المدني مثل عائلة الأسود في مخيم الشاطئ.

فيما أعلنت وزارة الصحة بغزة، عن وصول 71 قتيلاً و251 إصابة لمستشفياتها خلال الـ24 ساعة الماضية (من ظهيرة الخميس إلى الجمعة)، لترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 62263 قتيلاً و157365 إصابة، منهم 10717 قتلوا منذ فجر الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، بعد استئناف إسرائيل للحرب في أعقاب وقف إطلاق نار مؤقت استمر نحو شهرين.

فيما سُجل مقتل 24 فلسطينياً، وإصابة 133 برصاص القوات الإسرائيلية خلال انتظارهم للمساعدات، ما يرفع مجمل ضحاياهم إلى 2060 قتيلاً، و15197 مصاباً منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، بعد افتتاح مراكز المساعدات الإنسانية الأميركية.

كما سجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الساعات الـ24 الماضية، حالتي وفاة جديدتين، نتيجة المجاعة وسوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 273 حالة وفاة، من ضمنهم 112 طفلاً.

دخان فوق منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان جراء غارة إسرائيلية الجمعة (أ.ف.ب)

ويتفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة، نتيجة استمرار نهب المساعدات الإنسانية، وعدم قدرة أي جهات بحمايتها وتأمينها وتوزيعها بشكل عادل لتصل لمستحقيها، الأمر الذي يضع الفئات الهشة في ظروف قاسية وتتسبب بوفاة العديد منهم نتيجة هذه الظروف.

وتتهم منظمة العفو الدولية إسرائيل باتّباع سياسة تجويع «متعمّدة» في غزة، وأنها «تدمّر بشكل ممنهج الصحة والسلامة والنسيج الاجتماعي لحياة الفلسطينيين».

وقالت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة إن 148 شخصاً توفوا جراء سوء التغذية في غزة منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

فلسطينيون يحملون أكياس طحين حصلوا عليها من قافلة مساعدات في بيت لهيا (أرشيفية - أ.ب)

وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في أغسطس (آب) من أن الجوع وسوء التغذية في غزة وصلا إلى أعلى مستوياتهما منذ بداية الحرب، موضحاً أن «أكثر من ثلث السكان لا يتناولون الطعام لأيام متتالية»، وأن 300 ألف طفل يعيشون خطر سوء التغذية، مع تفاقم الوضع بسبب عدم السماح بدخول ما يكفي من شاحنات المساعدات إلى القطاع.

الضفة الغربية

وفي الضفة الغربية، واصلت القوات الإسرائيلية فرض حصار مشدد على قرية المغير، شمال شرقي رام الله، بدعوى بحثها عن فلسطينيين نفذوا عملية إطلاق نار، الخميس، وأدت لإصابة مستوطن بجروح طفيفة في أثناء رعيه للأغنام.

وداهمت القوات الإسرائيلية، عشرات المنازل واعتدت على السكان، وخربت الممتلكات وسرقت أموال ومصاغات ذهبية، كما اعتدت على مركبات الفلسطينيين بالتكسير والتحطيم، واعتقلت عدداً من الشبان وسط تحقيقات ميدانية ونقل آخرين لجهة مجهولة، فيما اضطر المئات من سكان القرية للمبيت في قرى مجاورة بعد أن منعتهم من العودة إليها.

وقامت جرافات إسرائيلية بشق طريق استيطاني من منطقة «الرفيد» صعوداً إلى منطقة «قلاصون»، لرسم حدود جديدة للقرية، ما تسبب بتخريب بآلاف الدونمات ومسحها بالكامل، وذلك بعد أن شرعت بتجريف السهل الشرقي للمغير، المحاذي لشارع «ألون» الاستيطاني، المزروع معظمه بأشجار زيتون.

فيما أقام مستوطنون بؤرة استيطانية جديدة على أراضي الفلسطينيين في منطقة «جبل الخربة» عند مدخل بلدة عطارة شمال غربي رام الله، ونصبوا خياماً في المكان، وذلك بعد نحو 13 يوماً من إقامة بؤرة أخرى في المنطقة نفسها وشق طريق ترابي.

يذكر أن منطقة جبل الخربة التي تبلغ مساحتها 2000 دونم، تعد منطقة أثرية يقتحمها المستوطنون باستمرار، في إطار سياسة تهدف إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين.

يشار إلى أن المستوطنين حاولوا إقامة 15 بؤرة استيطانية جديدة منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي، 5 منها على أراضي محافظة الخليل، وبؤرتان في كل من: سلفيت وبيت لحم ورام الله وأريحا، وبؤرة في طوباس وأخرى في جنين.


مقالات ذات صلة

شكوك متنامية في قدرة «لجنة إدارة غزة» على مباشرة مهامها

المشرق العربي فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

شكوك متنامية في قدرة «لجنة إدارة غزة» على مباشرة مهامها

«حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى الأيام الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.