ترمب يتفقد قوات الحرس الوطني المنتشرة في واشنطن

«سيناتور الظل» يتّهمه بتسييس القوات الأميركية... ويحذر من التصعيد

ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتفقد قوات الحرس الوطني المنتشرة في واشنطن

ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يزور مقر العمليات في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض سُلطته الفيدرالية على العاصمة واشنطن ونشر الحرس الوطني في المدينة بحجة إنقاذها من الجريمة، يشتد الاشتباك السياسي ويتصاعد مع سلطات المدينة الرافضة لهذا التدخل.

ومع مضاعفة عدد الحرس الوطني، بعد إرسال ولايات جمهورية مزيداً من العناصر، ليصل عددهم إلى نحو 1600 شخص، زار ترمب مقر العمليات في واشنطن، متغنياً بـ«النتائج الرائعة» لقراره. وقال: «كأنه أصبح مكاناً آخر، مدينة أخرى. إنها العاصمة، وستصبح الأفضل في العالم».

وفي محاولةٍ لاستعراض أهم أسباب المواجهة بين ترمب وسلطات العاصمة، يبحث برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مستقبل العاصمة التي تتمتع بوضع دستوري خاص، وما إذا كانت الأمور ستشهد تصعيداً بعد سماح وزير الدفاع بيت هيغسيث بتسليح قوات الحرس الوطني «إذا اقتضت الحاجة».

اتهامات بالتسييس

قوات الحرس الوطني بالقرب من «الكابيتول» في 21 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

ينتقد السيناتور بول ستراوس، ممثل واشنطن في الكونغرس، والذي يسمى «سيناتور الظل» نظراً لغياب تمثيل فعليّ للعاصمة في الكونغرس، قرار ترمب نشر الحرس الوطني في واشنطن، مشيراً إلى غياب حالة طوارئ لاتخاذ قرار من هذا النوع. واتّهم السيناتور ترمب باستخدام هذه القوات لأغراض سياسية، ولإرضاء «غروره»، على حد وصفه، محذراً من مخاطر التصعيد. وأوضح ستراوس: «لا أريدهم هنا بسبب مخاطر التصعيد»، مشيراً إلى أن قوات الحرس الوطني ليست مُدرَّبة كعناصر الشرطة على طريقة التعامل مع الشارع، بل يجري تدريبهم لإرسالهم إلى مناطق النزاع. وعن الحل، يقول ستراوس إن «المشاكل التي نعاني منها هي بسبب الحكومة الفيدرالية لا حكومة واشنطن المحلية. من المفترض لدونالد ترمب أن يقوم بكثير من الإصلاحات، وهناك فجوة في هذا الخصوص. أيّ جريمة زادت هنا هي بسبب أخطاء الحكومة الفيدرالية».

لكن ماليك عبدول، المسؤول السابق في إدارة جورج بوش والعضو في تحالف «أميركيون سود من أجل ترمب»، يعارض ستروس الرأي، ويَعدّ قرار ترمب تعاوناً من السلطة الفيدرالية لحل الأزمة. يقول عبدول: «عندما تتعاون الحكومة الفيدرالية مع الهيئات المحلية، تنخفض الجريمة. هناك أيضاً بعض الهيئات المحلية التي لم تقم (بالإجراءات الكافية). وهذا هو سبب تصرّف الحكومة الفيدرالية هنا».

الحرس الوطني يجول في واشنطن 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وهنا يُشككك المرشح الديمقراطي السابق ومحامي الحقوق المدنية، روبرت باتيو، في استراتيجية الإدارة، متسائلاً عن سبب عدم إدراج أي تمويل لمكافحة الجريمة وزيادة عدد الشرطة ضمن المشروع «الكبير والجميل» الذي أقرّه الكونغرس. ويتهم باتيو الإدارة بـ«استهداف الفقراء لصالح الأغنياء»، مضيفاً: «إن لم نقم بحل المشاكل، كمشكلة الفقر، جذرياً وليس التعامل معها على أنها استعراض، فهذا لا يُعدّ إصلاحاً للمشكلة، بل جعل الأمور جميلة للأثرياء فقط».

من ناحيتها، تذكر الخبيرة القانونية والأمنية ساني سلاتر أن نسبة الجرائم ازدادت إلى حد كبير في فترة جائحة «كوفيد-19»، لتنخفض بعد ذلك، لكنها تشير إلى أن الجريمة لا تزال موجودة في كل مكان بالولايات المتحدة، وأن أسلوب معالجتها يجب ألا يكون بنشر الحرس الوطني، بل بتعزيز الشرطة التي جرى تدريبها للتعامل مع الجرائم، على خلاف الحرس. وتُشدّد سلاتر على ضرورة تعاون الحكومة مع السلطات المحلية في هذا الإطار، مضيفة أن «ما يجري اليوم ليس تعاونًا وطنيًّا، بل عبارة عن فوضى وسلوكيات غير مقبولة؛ لأنها لا تحل المشكلة من جذورها».

قوانين العاصمة

تُواجه رئيسة بلدية واشنطن، مورييل باوزر، انتقادات كثيرة بسبب تعاملها مع الجريمة في العاصمة، وسط دعوات لتعديل قوانين العاصمة، ومنها قانون يحاكم مَن هم دون الـ24 من العمر على أنهم قُصّر، ما يعزز الجريمة، على حد قول كثيرين. وينتقد عبدول، الذي يقطن في واشنطن منذ أكثر من 20 عاماً، عدم مقاضاة المراهقين بطريقة محاكمة البالغين نفسها. ويعطي مثالاً على ذلك، قائلاً: «قبل بضعة أعوام، اعتدت مُراهقتان في الرابعة عشر والخامسة عشر على سائق أوبر، ولقي حتفه. وبسبب القانون في واشنطن، خرجت واحدة منهما من الاحتجاز، والثانية ستخرج قريباً».

قوات الشرطة تعتقل شخصاً في واشنطن 21 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في المقابل، يُحذّر باتيو من تغيير قانون محاكمة القصر، كما يطالب البعض، مذكّراً بقانون أُقرّ في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون في عام 1993، أدّى إلى «سجن جيل كامل من المراهقين». وأضاف: «سُجنوا، ثم خرجوا بعد ثلاثين عاماً دون تعليم ولا وظيفة ولا بيت ولا القدرة حتى على الاندماج في المجتمع. وبالتالي سيعودون مرة أخرى إلى شبكة الجريمة، أو ينتهي بهم الأمر في الشوارع مشرَّدين».

وبالإضافة إلى سياستها تجاه المراهقين، تُواجه باوزر انتقادات أخرى بسبب سياسة واشنطن في الإفراج عن الموقوفين دون كفالة نقدية، وهي سياسة تتيح للموقوفين على خلفية اتهامات جنائية عدم دفع كفالات مالية لتجنّب الاحتجاز قبل المحاكمة. ويدافع باتيو عن هذه السياسة، مشيراً إلى أنّها تحمي الفقراء. ويفسر قائلاً: «إن جرى القبض عليك وأنت لا تملك المال لدفع الكفالة، فستظل في السجن حتى تذهب للمحكمة. وبالتالي ستخسر وظيفتك، وسوف يجري إجلاؤك من منزل إن كان لديك رهن عقاري، وتخسر سيارتك، وبالتالي سيجري تدمير حياة الناس بسبب الكفالة». وبدلاً من تغيير هذه القوانين، يدعو باتيو إلى الاستثمار في نظام العدالة لضمان محاكمة الأشخاص خلال فترة معقولة، مشيراً إلى فترات انتظار طويلة تصل إلى 6 أشهر منذ الاحتجاز وقبل المحاكمة.


مقالات ذات صلة

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

أظهرت خطة حكومية صدرت اليوم الاثنين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ شارع شبه خالٍ في هافانا بسبب أزمة الوقود (أ.ف.ب)

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

أدت أزمة الوقود في كوبا إلى وقف جزئي لحركة الطائرات، وسط اتهامات من الكرملين للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة الشيوعية.

علي بردى (واشنطن)
آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز) p-circle

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي.

«الشرق الأوسط» (يريفان)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أظهرت خطة حكومية صدرت، اليوم الاثنين، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم، وذلك عن طريق تقييد حقهم في الاستئناف على قرار الفصل أمام لجنة مستقلة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت الخطة إلى أن مكتب إدارة شؤون الموظفين، وهو إدارة الموارد البشرية التابعة للحكومة الاتحادية، ‌اقترحت إنهاء ‌حق الموظفين الاتحاديين المفصولين ‌في ⁠الاستئناف ​على ‌فصلهم أمام مجلس حماية نظم الجدارة المستقل. وبدلاً من ذلك، سيتعين عليهم الاستئناف أمام مكتب إدارة شؤون الموظفين التابع إدارياً لترمب.

ويتولى مجلس حماية نظم الجدارة الوساطة في النزاعات بين الموظفين الاتحاديين وجهة ⁠العمل. وشهد المجلس ارتفاعاً ملحوظاً في عدد القضايا الجديدة ‌بعد تولي ترمب منصبه ‍لولاية ثانية. ‍وأظهرت سجلات حكومية أن عدد قضايا المجلس ‍قفز 266 في المائة من أول أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2025، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وفي ​حال تنفيذ الخطة، سيعزز ذلك جهود ترمب السابقة لتقليص حجم الحكومة الاتحادية.

وقال ⁠مدير مكتب إدارة شؤون الموظفين سكوت كوبر في أواخر العام الماضي إن إدارة ترمب أنهت وظائف 317 ألف موظف اتحادي في 2025. وأضاف كوبر لـ«رويترز» أن جزءاً صغيراً فقط ممن غادروا تعرضوا للفصل، بينما اختار الغالبية قبول عرض لترك الوظيفة أو المغادرة من تلقاء أنفسهم. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق ‌من دقة تعليقات كوبر على نحو مستقل.


موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتهم إدارة ترمب بـ«خنق» كوبا

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)
صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)

وسط حالة ترقب من مئات آلاف الكوبيين الأميركيين لاحتمال انهيار النظام في هافانا، تفاقمت أزمة الوقود بدرجة كبيرة في كوبا، حيث نضبت كميات الكيروسين الضرورية لحركة الطائرات، وسط اتهامات من الكرملين لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى «خنق» الجزيرة الشيوعية.

وقطعت واشنطن فعلاً كل شحنات الوقود إلى كوبا من حليفتها الرئيسية فنزويلا في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما قبضت قوة عسكرية أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس، ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.

وكانت حكومة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أعلنت، الأسبوع الماضي، أنها منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة. لكنها أصرت على أن نظام الحزب الواحد غير قابل للتفاوض. وكشفت، الجمعة الماضي، عن إجراءات طارئة للتعامل مع الأزمة، شملت تقليص خطوط النقل العام، وتقليص أيام العمل إلى أيام الاثنين والأربعاء والخميس، وتحويل بعض المحاضرات الجامعية إلى التعليم عن بُعد.

وتعتزم الدولة أيضاً تسريع خططها للانتقال إلى استخدام الطاقة الشمسية بشكل أكبر. وقد شهدت شبكة الكهرباء الوطنية في كوبا 6 انهيارات كاملة خلال عام واحد، مع تدهور الأوضاع في الجزيرة.

وأرسلت المكسيك، الأحد، سفينتين تابعتين للبحرية محملتين بأكثر من 800 طن من المساعدات الإنسانية للجزيرة، بما في ذلك مواد غذائية ومنتجات النظافة الشخصية.

سفينة «إيه آر إم بابالوبان» التابعة للبحرية المكسيكية تحمل مساعدات إنسانية تشمل مواد غذائية وإمدادات أساسية أخرى متجهة إلى كوبا من فيراكروز بالمكسيك (رويترز)

وحذرت الحكومة الكوبية أيضاً شركات الطيران الدولية من عدم إمكانية التزود بالوقود في مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا لمدة شهر، بعدما هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود كوبا بالنفط. وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الكوبية، في بيان لها، الأحد، أن وقود الطائرات لن يكون متوفراً في المطار الرئيسي للبلاد ابتداءً من الثلاثاء وحتى 11 مارس (آذار) المقبل.

«الوضع حرج للغاية»

وأفادت رابطة منظمي الرحلات السياحية الروسية، في بيان، بأن شركة «إيروفلوت» الكبرى ألغت رحلتها التجارية إلى كوبا، الاثنين، وأرسلت طائرة فارغة بدلاً من ذلك لنقل السياح العالقين هناك، مضيفة أن رحلات «إيروفلوت» الروسية إلى كوبا معلقة حتى أواخر مارس المقبل. وقدرت أن هناك حالياً زهاء 4500 روسي يمضون عطلاتهم في الجزيرة.

بالإضافة إلى السياح الذين يمثلون مصدراً حيوياً للعملة الصعبة للحكومة الكوبية، غالباً ما يجلب المسافرون إمدادات ضرورية للغاية إلى الجزيرة التي تعاني ضائقة مالية. ويجري استيراد المواد الغذائية والأدوية والسلع الاستهلاكية عادة عبر «المهربين» الذين يحملون أمتعتهم لنقلها على متن رحلات تجارية.

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، قوله إن «الوضع حرج للغاية في كوبا»، مضيفاً أن «الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد. ونحن نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة». غير أن بيسكوف لم يوضح ما إذا كانت روسيا سترسل أي شحنات وقود إلى كوبا.

وتسعى روسيا لإعادة بناء علاقاتها المتضررة مع الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه ترمب إلى التوسط في اتفاق لإنهاء حربها في أوكرانيا. لكن الكرملين أبدى بوضوح استياءه من معاملة واشنطن لكوبا.

وبالإضافة إلى الشركات الروسية، تتعامل مع كوبا عدة شركات طيران أميركية وكندية وأوروبية وأميركية لاتينية. وفي أوقات الأزمات الاقتصادية السابقة، بما في ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في التسعينات من القرن الماضي، أعادت شركات الطيران تنظيم جداول رحلاتها للسماح بالتزود بالوقود في المكسيك أو جمهورية الدومينيكان.

في غضون ذلك، عدلت نيكاراغوا قوانين الهجرة لديها لمنع المواطنين الكوبيين من دخولها من دون تأشيرة.

وفرّ زهاء خُمس سكان كوبا منها خلال العقد الماضي وسط أزمة اقتصادية متفاقمة. وحالياً، يهدد نقص النفط بإغراق كوبا في ظلام دامس، حيث تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

المنفيون يترقبون

ووسط موجة الضغوط الترمبية الجديدة، يترقب المنفيون الكوبيون في الولايات المتحدة كيف ستتطور الأوضاع في بلادهم التي لا تبعد سوى 150 كيلومتراً عن ميامي في فلوريدا. ولطالما أمل كثيرون في العودة بعد سقوط النظام الذي يحكم البلاد منذ نحو 67 عاماً.

وأشار ترمب أخيراً إلى أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع كبار القادة الكوبيين، لكنه لم يُدلِ بمزيد من التفاصيل. وقال إن «كوبا دولة فاشلة. لطالما كانت كذلك، لكنها الآن لا تملك دعم فنزويلا. لذا نتحدث مع المسؤولين الكوبيين، أعلى المستويات في كوبا، لنرى ما سيحدث».

وكشف نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو لوكالة «إيفي» الإسبانية للأنباء أنه «جرى تبادل رسائل» مع إدارة ترمب، لكنه نفى وجود أي حوار. وقال: «إذا كان الناس يعتقدون بوجود انقسام داخل الحكومة الكوبية، وانقسام بين القوى السياسية في كوبا، واستعداد للاستسلام للضغوط والعدوان غير المبرر وغير الأخلاقي للولايات المتحدة، فهذا تفسير خاطئ».


نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.