إعلان المجاعة في غزة... هل يوقف حرب نتنياهو؟

فلسطيني ينظر إلى ابنته (5 أشهر) التي توفيت جراء سوء التغذية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)
فلسطيني ينظر إلى ابنته (5 أشهر) التي توفيت جراء سوء التغذية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)
TT

إعلان المجاعة في غزة... هل يوقف حرب نتنياهو؟

فلسطيني ينظر إلى ابنته (5 أشهر) التي توفيت جراء سوء التغذية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)
فلسطيني ينظر إلى ابنته (5 أشهر) التي توفيت جراء سوء التغذية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

يمضي الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملية لا يريدها ولا يوافق عليها، لاحتلال مدينة غزة والمخيمات الوسطى ودير البلح، استجابة لتعليمات الحكومة، وسط تلاعب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في قضية المفاوضات، فلا يرفض الاتفاق الذي وافقت عليه «حماس» لكنه يخترع موضوعاً آخر للمفاوضات هو «الصفقة الشاملة»، قبل أن يتعرض لضربة من الأمم المتحدة يقال إنها ستكون أشد إيلاماً عليه من كل وسائل الضغط الأخرى، والقصد بذلك هو قرار منظمة «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» في الأمم المتحدة (IPC)، الإعلان عن وجود «آفة مجاعة» في غزة.

فبحسب خبراء في القانون الدولي في تل أبيب، يُعتبر هذا الإعلان ضربة قاصمة للسياسة الإسرائيلية ستفقدها الشرعية في مخطط احتلال غزة، ليس فقط في أوروبا بل حتى في الولايات المتحدة. وسيبدأ عندها تسونامي من الضغط لوقف هذا الاحتلال.

فلسطيني يحمل جثة طفلة بالرابعة من العمر قتلت بقصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في مدينة غزة الجمعة (أ.ب)

وكما تقول صحيفة «معاريف» العبرية، فإن منظمة «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» بالذات اتخذت سابقاً موقفاً مخالفاً لمواقف جميع المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة، وأصدرت في يوليو (تموز) 2024 تقريراً نفت فيه أن تكون هناك مجاعة في غزة، وقالت إنها لم تجد دليلاً على المجاعة ووجدت تناقضات وتباينات في تقارير المنظمات التي تحدثت عن مجاعة. وقالت المنظمة ذاتها إن مستويات المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة تجاوزت الحد الغذائي المطلوب.

وتلقفت إسرائيل في حينه هذا الموقف وراحت تحارب به الاتهامات الموجهة إليها حول استخدام سلاح التجويع. وأصبحت منظمة «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» (IPC) مرجعية لها في معركتها ضد المنظمات الدولية الأخرى. وتمكنت من تجنيد عدة سياسيين إلى جانبها.

لكن هذه المنظمة بالذات أعدّت تقريراً جديداً سيعرض على مجلس الأمن تحسم فيه بأن المعطيات الجديدة لديها تشير إلى أن هناك «آفة مجاعة» واضحة في قطاع غزة، بسبب الأعمال العسكرية وما تتسبب به من فوضى وانفلات. وأكثر من 20 في المائة من المواطنين هناك جوعى ولا يتمتعون بالحد الأدنى من الأمن الغذائي. والناس بدأوا يموتون جوعاً.

ويتضح أن المنظمة كانت على تواصل مع إسرائيل، خلال إعداد التقرير، وطرحت عليها تساؤلات كثيرة حول سياسة إدخال المواد الغذائية، واطلعت منها على كل ما تفعله لتوفير الغذاء لأهل غزة، وكانت على علاقة وثيقة مع الجنرال الإسرائيلي غسان عليان، منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة (الضفة الغربية وغزة)، وأبلغتها أنها لم تقنعها بانعدام وجود مجاعة.

فلسطينيون خلال تشييع طفلة عمرها 5 أشهر توفيت جراء سوء التغذية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

لذلك فإن التقرير يأتي في وقت أعدت فيه إسرائيل حملة مضادة للبرهنة على أنها «تبذل جهوداً خارقة لإدخال المساعدات، لكن رجالات حركة (حماس) ينهبون هذه المساعدات ويحتفظون بحصة كبيرة منها لأنفسهم وللمقاتلين لديهم ويبيعون الباقي بأسعار فاحشة في السوق». وأعد عليان فيلماً دعائياً يبين كيف يقوم الجيش بضمان عمل المخابز وتقديم الخبز الطازج للمواطنين ويعد المناقيش والبيتسا والبقلاوة لهم.

إلا أن الخبراء في القانون الدولي يؤكدون أن هذه الحملة ستكون فاشلة، وفقاً لصحيفة «معاريف». والدول الأوروبية ستشن حرباً سياسية على إسرائيل بسبب التقرير عن آفة المجاعة. وهناك احتمال كبير لأن تتأثر حتى الإدارة الأميركية، من هذه الحملة وتمارس الضغوط على إسرائيل لوقف الحرب، حتى ولو باتفاق مؤقت، كالذي طرحته مصر وقطر ووافقت عليه «حماس» في مطلع الأسبوع.

وخرج منتدى عائلات المحتجزين الإسرائيليين بحملة ضد نتنياهو يتهمونه فيها بتكرار السيناريوهات القديمة، التي قام خلالها بإفشال صفقات سابقة لأغراضه الحزبية ومصالحه الشخصية والمصالح العقائدية لليمين المتطرف في حكومته. وقال المنتدى: «مرة أخرى توجد على الطاولة صفقة تتيح إطلاق سراح 10 من أبنائنا الموجودين في أسر (حماس)، ونتنياهو يريد تخريبها».

وقامت القناة 13 للتلفزيون الإسرائيلي ببث تقرير ليلة الخميس - الجمعة يستند إلى شهادات 4 شخصيات بارزة، هم: ماثيو ميلر، الناطق السابق بلسان وزارة الخارجية الأميركية، وبريت ماكغورك، مبعوث الرئيس السابق جو بايدن إلى الشرق الأوسط، ويوآف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، وغادي آيزنكوت، عضو الكابينت الإسرائيلي السابق، يؤكد أن نتنياهو أجهض عدة صفقات جاهزة للتوقيع لإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين ووقف الحرب.

وفي عدة لقاءات مع القناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي، قام ضباط في جيش الاحتياط الإسرائيلي، كانوا في طريقهم إلى قطاع غزة للخدمة في العملية الحربية لاحتلال المدينة، بمهاجمة نتنياهو متسائلين: «ما الهدف الحقيقي لهذه العملية؟ لماذا نعرض حياتنا للخطر، من أجل أمن إسرائيل أو أمن الحكومة؟».


مقالات ذات صلة

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

المشرق العربي فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

خاص مصادر: مقترح وسطاء غزة يضع السلاح «بنداً أول» في لقاءات القاهرة

باتت قضية «حصر السلاح» في غزة «بنداً أول» على المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي  صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

انطلقت في القاهرة، أمس السبت، جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لإنقاذ «اتفاق غزة»، وسط تقديرات باعتزام إسرائيل المضي في توسيع كبير

«الشرق الأوسط» (غزة - رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة 29 مايو 2026 (د.ب.أ)

تسعة قتلى في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قٌتل تسعة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة السبت، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي قتل «قائد خلية» في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شمال افريقيا عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)

تأكيد أميركي بانضمام مصر لـ«قوات غزة»... وترقب لنشرها بالقطاع

جاء الإعلان الأميركي عن مشاركة مصر في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، ليطرح تساؤلات حول مدى مساهمة قوات مصرية في حلِّ أزمة تأخر نشر «القوة الدولية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إيران تعلن استهداف «مجموعات إرهابية» بشمال العراق

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تعلن استهداف «مجموعات إرهابية» بشمال العراق

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مقرات مجموعات «إرهابية» في السليمانية في إقليم كردستان في شمال العراق، وفق ما نشرت وكالة «إرنا» على «تلغرام».

وكتبت الوكالة «أعلن الحرس الثوري الإسلامي استهداف مقر الزمر الإرهابية المناهضة للجمهورية الاسلامية الايرانية والمتمركزة في السليمانية بشمال العراق».

ويضم إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي، معسكرات وقواعد خلفية تديرها فصائل كردية إيرانية معارضة تصفها طهران بأنها منظمات إرهابية، متهمة إياها بخدمة المصالح الأميركية والإسرائيلية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، استهدفت إيران جماعات كردية إيرانية في المنطقة.

وفي 22 أبريل (نيسان)، أصيب ثلاثة مقاتلين في حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض المتمركز في إقليم كردستان، جراء هجوم بالطيران المسيّر، وفق ما أعلن الحزب محمّلا إيران المسؤولية.


ترمب يتمسك بالتفاوض مع إيران... رغم التصعيد

مقاتلتان أميركيتان شبحيتان من طراز «إف-35 إيه» تابعتان لسلاح الجو الأميركي تحلقان فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)
مقاتلتان أميركيتان شبحيتان من طراز «إف-35 إيه» تابعتان لسلاح الجو الأميركي تحلقان فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)
TT

ترمب يتمسك بالتفاوض مع إيران... رغم التصعيد

مقاتلتان أميركيتان شبحيتان من طراز «إف-35 إيه» تابعتان لسلاح الجو الأميركي تحلقان فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)
مقاتلتان أميركيتان شبحيتان من طراز «إف-35 إيه» تابعتان لسلاح الجو الأميركي تحلقان فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، تمسكاً بمسار التفاوض مع إيران رغم التصعيد العسكري، مؤكداً أن واشنطن لن تفرج عن الأصول الإيرانية أو ترفع العقوبات قبل التوصل إلى اتفاق، وأنها تسعى إلى التخلص من مخزون اليورانيوم الإيراني وفتح مضيق هرمز.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، إن الاتفاق بات «قريباً جداً»، لكنه لوّح بتدمير إيران في حال فشلت المفاوضات. وشدد على فصل ملف لبنان عن أي تفاهم قصير الأجل مع إيران.

وتزامنت هذه التصريحات مع زيارة قام بها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في إطار الوساطة، حيث نقل رسالة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وخيمت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، أمس، إذ سارعت طهران للتهديد بالرد عليها. وحذر رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف من أن القواعد والمصالح الأميركية «أهداف مشروعة» إذا استمر الحصار والتصعيد في لبنان. وقال نائبه علي نيكزاد إن «محور المقاومة جسم واحد غير قابل للتفكيك»، مضيفاً أن أي ضربة لأي جزء منه ستواجه «رداً حاسماً».


تعليق الرحلات في مطار «الخميني» في طهران حتى إشعار آخر

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
TT

تعليق الرحلات في مطار «الخميني» في طهران حتى إشعار آخر

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

عُلّقت الرحلات الجوية في مطار «الخميني» الدولي، أحد المطارين الرئيسيين في العاصمة الإيرانية، بعد شنّ إيران هجوما صاروخيا على إسرائيل لأول مرة منذ وقف إطلاق النار المُعلن في الثامن من أبريل ((نيسان)، كما أفادت وكالة أنباء «مهر» مساء الأحد.

وأوردت الوكالة «أعلنت هيئة الطيران المدني تعليق كل الرحلات الجوية إلى المطار حتى إشعار آخر».

وأعيد فتح هذا المطار في أبريل بعد أسابيع من الإغلاق بسبب الحرب التي اندلعت نتيجة الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).