إعلان أممي رسمي: المجاعة منتشرة في غزة

أول مرة في الشرق الأوسط... إسرائيل تنكر... السعودية ترى «وصمة عار»

TT

إعلان أممي رسمي: المجاعة منتشرة في غزة

طفل في شهره السابع مصاب بسوء تغذية شديد في خيمة عائلته بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)
طفل في شهره السابع مصاب بسوء تغذية شديد في خيمة عائلته بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

أعلن مرصد عالمي للجوع، الجمعة، أن مدينة غزة والمناطق المحيطة بها تعاني رسمياً من مجاعة من المرجح أن يتسع نطاقها، في تقييم من شأنه أن يزيد الضغط على إسرائيل من أجل السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.

وأثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة، ورأت السعودية أنه «سيظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما لم يسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة».

وقال «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، إن 514 ألفاً تقريباً؛ أي ما يقرب من ربع سكان قطاع غزة، يعانون من المجاعة، وإن هذا العدد سيرتفع إلى 641 ألفاً بحلول نهاية سبتمبر (أيلول).

فلسطيني يحمل جثمان ابنته (5 شهور) بعد وفاتها بسبب سوء التغذية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

ويعيش نحو 280 ألفاً تقريباً من هؤلاء في المنطقة الشمالية بالقطاع، التي تضم مدينة غزة، المعروفة بمحافظة غزة، التي يقول «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» إنها في حالة مجاعة بالفعل، بعد الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين بين إسرائيل و«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس).

وتلك هي المرة الأولى التي يرصد فيها «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» مجاعة خارج قارة أفريقيا. وتوقع أن تمتد المجاعة إلى دير البلح في وسط القطاع، وخان يونس في الجنوب، بنهاية الشهر المقبل.

وذكر «التصنيف المرحلي المتكامل» أن الأوضاع في الشمال قد تكون أسوأ منها في مدينة غزة، لكن صعوبة الحصول على البيانات حالت دون أي تصنيف دقيق.

ورفضت إسرائيل التقرير ووصفته بأنه مغلوط ومتحيز، وقالت إنه اعتمد على بيانات مغلوطة قدمت أغلبها حركة «حماس»، ولم يأخذ في الاعتبار تدفق كميات كبيرة من الأغذية على القطاع في الآونة الأخيرة.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية: «قطاع غزة لا يشهد أي مجاعة». وأضافت في بيان: «أكثر من 100 ألف شاحنة محملة بالمساعدات دخلت قطاع غزة منذ بداية الحرب، وفي الأسابيع القليلة الماضية هناك تدفق كبير للمساعدات غمر القطاع بالمواد الغذائية الأساسية، وأدى لتراجع حاد في أسعار الغذاء التي انخفضت بشدة في الأسواق».

فتاة تنتظر مع كثيرين للحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التقرير الذي استندت إليه الأمم المتحدة لإعلان المجاعة رسمياً في غزة، معتبراً أنه «كذب صريح».

وقال نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، إن «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي هو كذب صريح»، في إشارة إلى تقرير هيئة الخبراء المدعومة من الأمم المتحدة. وأضاف: «إسرائيل لا تعتمد سياسة تجويع».

ولتصنيف منطقة على أنها في حالة مجاعة بالفعل، يجب أن يعاني 20 في المائة على الأقل من السكان من نقص حاد في الغذاء، وطفل من كل ثلاثة أطفال من سوء تغذية حاد، ويموت شخصان من بين كل عشرة آلاف يومياً بسبب الجوع أو سوء التغذية أو المرض.

ومن قبل، أعلن «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» عن مجاعات في الصومال وجنوب السودان والسودان.

وحتى إذا لم تصنف منطقة ما على أنها في حالة مجاعة لعدم استيفاء هذه المعايير، يمكن للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يحدد أن الأسر تعاني من ظروف المجاعة المتمثلة في الجوع والعوز والموت بسبب ذلك.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان، إن المجاعة في غزة هي «كارثة من صنع الإنسان، ووصمة أخلاقية وإخفاق للإنسانية نفسها».

ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن كل الرهائن، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق.

فلسطينية تجر كرسياً متحركاً عليه طفلها المصاب بسوء تغذية خلال مغادرة منطقة أبو إسكندر شمال مدينة غزة باتجاه مكان آمن الجمعة (أ.ف.ب)

وأضاف غوتيريش: «الناس يتضورون جوعاً. الأطفال يموتون. ومن يقع على عاتقهم واجب التصرف يتقاعسون... لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع دون عقاب».

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن ظهور المجاعة في غزة هو «نتيجة مباشرة لإجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية»، وإن الوفيات الناجمة عن الجوع قد تمثل جريمة حرب.

أما حركة «حماس» فقالت إن إعلان المجاعة «وصمة عار على الاحتلال وداعميه»، و«شهادة دولية دامغة على الجريمة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق أكثر من مليوني إنسان محاصر... وتأكيد على حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها شعبنا بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل الذي يستخدم سياسة التجويع أداةً من أدوات الحرب والإبادة ضد المدنيين».

وحضت الحركة «المجتمع الدولي بكل مؤسساته (على) تحمّل مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لوقف الجرائم ضد الإنسانية»، كما طالبت «بتحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكل فوري لوقف الحرب ورفع الحصار»، و«فتح المعابر دون قيود لإدخال الغذاء والدواء والماء والوقود بشكل عاجل».

وجاء تحليل المرصد العالمي للجوع بعد أن قالت بريطانيا وكندا وأستراليا والعديد من الدول الأوروبية، إن الأزمة الإنسانية في القطاع وصلت إلى «مستويات لا يمكن تصورها».

وقال منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن منع المجاعة التي تفشت في جزء من قطاع غزة كان ممكناً، محملاً إسرائيل المسؤولية بسبب «العرقلة الممنهجة» للمساعدات.

تشييع طفل (5 سنوات) توفي في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

وطالب فليتشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالسماح بدخول الإمدادات على نطاق واسع.

وأضاف فليتشر للصحافيين في جنيف تعليقاً على التقرير الذي أصدره «التصنيف المرحلي المتكامل»: «كان بإمكاننا منع هذه المجاعة إذا سمح لنا بذلك، الأغذية تتكدس على الحدود بسبب العرقلة الممنهجة من إسرائيل».

وأضاف مخاطباً نتنياهو: «دعونا ندخل الغذاء والإمدادات الأخرى دون عوائق وعلى النطاق الواسع المطلوب. ضعوا حداً للانتقام».

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشهر الماضي، إن كثيرين في غزة يتضورون جوعاً في موقف يتعارض مع بعض أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي له، الذين أيدوا بشدة موقف نتنياهو الذي قال مراراً: ليس هناك تجويع، وألقى بمسؤولية وجود نقص في الغذاء على «حماس».

سيطرة إسرائيل على المنافذ

تسيطر إسرائيل على كل نقاط الدخول لقطاع غزة. وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، إن تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» تجاهل بيانات إسرائيلية عن إيصال المساعدات، وغض الطرف عن الزيادة التي تمت في الآونة الأخيرة في إمدادات الأغذية إلى القطاع، وهو بذلك جزء من حملة دولية تهدف لتشويه سمعة إسرائيل.

طبيب فلسطيني يعاين طفلاً مصاباً بسوء تغذية شديد في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وقالت الوحدة، في بيان: «تنفي وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق بشدة مزاعم وجود مجاعة في قطاع غزة، وخاصة في مدينة غزة»، ونددت بالتقرير ووصفته بأنه «يفتقر للمهنية... تقرير (التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) ليس متحيزاً فحسب، بل أيضاً يخدم حملة الدعاية التي تروج لها (حماس)».

وتشكو الأمم المتحدة منذ فترة طويلة من عقبات تواجه إدخال المساعدات الإنسانية وتوزيعها في منطقة الحرب، وعزت تلك العوائق إلى القيود التي تفرضها إسرائيل وانعدام الأمن. وتنتقد إسرائيل العمليات التي تقودها الأمم المتحدة، وتتهم حركة «حماس» بسرقة المساعدات، وهو ما تنفيه الحركة.

وقال «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» إن التحليل، الذي صدر الجمعة، لا يغطي إلا من يعيشون في محافظات غزة ودير البلح وخان يونس. ولم يتمكن من تصنيف الوضع في محافظة شمال غزة بسبب قيود على الوصول للمنطقة ونقص البيانات، كما استبعد السكان الباقين في منطقة رفح جنوب القطاع؛ لأنها باتت غير مأهولة إلى حد كبير.

وتلك هي المرة الخامسة خلال 14 عاماً التي يعلن فيها «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» عن رصد مجاعة في العالم. و«التصنيف المرحلي المتكامل» هو مبادرة تشارك فيها 21 منظمة إغاثة ووكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إقليمية بتمويل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وبريطانيا وكندا.

وأعلن التصنيف من قبل وجود مجاعة في مناطق في الصومال في 2011، وفي جنوب السودان في 2017 و2020، وفي السودان في 2024. ويقول إنه لا يعلن عن حدوث المجاعة، لكنه يقدم تحليلات للحكومات والجهات الأخرى لتتمكن من القيام بذلك.

ردود فعل

وعبرت وزارة الخارجية السعودية عن قلق المملكة البالغ إزاء إعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة، وإدانتها لجرائم الإبادة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين العزل.

وقالت، في بيان: «تؤكد المملكة أن تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة نتيجة مباشرة لغياب آليات الردع والمحاسبة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتكررة».

وأضافت أن ذلك «سيظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما لم يسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة، ووقف حرب الإبادة، والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني».

ودعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، إلى ضرورة التحرك الفوري للضغط على القوات الإسرائيلية لفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من دون قيد أو شرط.

وقال في بيان إن إعلان المجاعة في غزة يعكس بوضوح ما وصفها بأنها «سياسات التجويع الخطيرة وغير الإنسانية وغير القانونية» التي تنتهجها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

ورأى وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، أن إعلان انتشار المجاعة في محافظة غزة أمر مروع، محملاً إسرائيل مسؤولية ذلك. وقال في بيان إن رفض الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول مساعدات كافية إلى قطاع غزة قد تسبب في هذه الكارثة»، معتبراً أنها تمثل «فضيحة أخلاقية».


مقالات ذات صلة

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

خاص طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج لتعثر الاتفاق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بجوار الخيام وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

عاد الحديث بشأن نشر قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وسط أتون الحرب في إيران، في ظل تعثر يواجه بنود اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، منذ انطلاقه أكتوبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

6 قتلى على الأقل وإصابة 24 في الغارات الإسرائيلية على وسط بيروت

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

6 قتلى على الأقل وإصابة 24 في الغارات الإسرائيلية على وسط بيروت

تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعد دخان عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

قتل ستة أشخاص على الأقل وأصيب 24 في غارات إسرائيلية استهدفت وسط العاصمة اللبنانية بيروت دون إنذار مسبق صباح الأربعاء، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة في بيان «إن غارتي العدو الإسرائيلي... أدتا في حصيلة أولية إلى استشهاد 6 مواطنين وإصابة 24 بجروح. كما تم رفع أشلاء من المكان»..

واستهدفت غارة إسرائيلية منطقة سكنية في قلب العاصمة اللبنانية، فيما تواصلت الضربات على ضاحية بيروت الجنوبية.

وأوردت وسائل إعلام محلية استهداف منطقة زقاق البلاط المكتظة بالسكان والقريبة من مقر الحكومة وعدد من السفارات، بعد أيام من ضربة على الحي ذاته قال الجيش الإسرائيلي في حينها إنها استهدفت مؤسسة القرض الحسن المالية التابعة لـ«حزب لله».

واستهدفت غارة منفصلة منطقة البسطة السكنية أيضا، والتي كانت تعرضت لضربات إسرائيلية في الحرب السابقة بين إسرائيل و«حزب لله» عام 2024.

- إخلاءات في الجنوب -

نشر الجيش الإسرائيلي صباح الأربعاء تحذيراً بإخلاء مبنى في قرية العاقبية بقضاء صيدا في جنوب لبنان، بعد ساعات من تحذير بإخلاء مدينة صور الساحلية في الجنوب.

ووجّه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ليل الثلاثاء «إنذارا عاجلا» نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالبا من «سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها إخلاء منازلهم فورا». وأورد المنشور أسماء مناطق ينبغي إخلاؤها، محددا وجهات وطرقا للمغادرة.

وقال المنسق الإعلامي في وحدة ادارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور بلال قشمر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن فوضى عارمة عمت مدينة صور والمناطق المحيطة بها بعد أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي، إذ سارع الناس إلى المغادرة وسط حالة ذعر وازدحام مروري خانق وإطلاق نار في الهواء على سبيل التحذير.

وأوضح قشمر أن عائلات كثيرة بقيت في المنطقة، بما في ذلك في عدد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، رغم الإنذارات السابقة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي بإخلاء مساحات شاسعة من جنوب لبنان.

وجدّد الجيش الاسرائيلي الثلاثاء توجيه انذارات إخلاء لسكان مناطق واسعة في جنوب لبنان، يتجاوز عمقها أكثر من اربعين كيلومترا من الحدود، غداة إعلانه أنه بدأ في الأيام الأخيرة «نشاطا بريا محددا يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية الثلاثاء بأن إسرائيل شنّت ضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومواقع عدّة في جنوب لبنان حيث قتل أربعة سوريين في بلدة جبشيت بالنبطية، وكذلك على مدينة بعلبك في شرقه حيث اشارت إلى مقتل أربعة أشخاص.

وامتدت حرب الشرق الأوسط إلى لبنان في 2 مارس (آذار) مع هجوم لحزب الله على إسرائيل بالصواريخ والمسيرات ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية أميركية على إيران.

وردت إسرائيل بغارات كثيفة على ضاحية بيروت الجنوبية ومناطق في قلب العاصمة علاوة على جنوب لبنان وشرقه وتوغل قواتها في مناطق بالجنوب.

ومنذ بدء الحرب في 2 مارس، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 912 شخصا، بينهم 111 طفلا، وفق ما أعلنت وزارة السلطات اللبنانية، فيما سجّل أكثر من مليون شخص أسماءهم على سجلات النازحين، يقيم أكثر من 130 ألف شخص منهم في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي.


الجيش الإسرائيلي ينذر سكان صور في جنوب لبنان بوجوب إخلائها

لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان صور في جنوب لبنان بوجوب إخلائها

لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)

أنذر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور في جنوب لبنان بإخلائها، اليوم الثلاثاء.

ووجه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي نداء عاجلاً إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة للخروج منها وفق خريطة معروضة.

وقال إن «أنشطة حزب الله الإرهابي تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم».


«القصة الكاملة» لمبادرة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

«القصة الكاملة» لمبادرة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

كشف مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان بعث بمقترح لوقف إطلاق النار نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل 10 أيام، لكن إقفال «حزب الله» قنوات التواصل، ثم إطلاقه عملية «العصف المأكول»، أفشلا المبادرة، وزادا التشدد الإسرائيلي في المقابل.

وبعد تعثر المساعي السياسية الرامية إلى وقف إطلاق النار، لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن طلب «هدنة إنسانية» في عيد الفطر.

وبينما تعمد إسرائيل إلى تعميق «الضغط البرّي» لفرض مفاوضات بالنار، يسعى الرئيس عون إلى استكمال تشكيل الوفد المفاوض الذي يفترض أن يتألف من 4 شخصيات تمثل «الطيف اللبناني الوطني». لكن بالتوازي ثمة رسائل تبعثها تل أبيب إلى لبنان عبر ماكرون، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جانين بلاسخارت، وفيها سؤال جوهري: هل إذا أوقفنا القتال، سيتوقف «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ؟

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن رون ديرمر الذي فوضه نتنياهو بقيادة المفاوضات مع لبنان قوله: «إن اتفاقاً مع لبنان ممكن»، لأن «القضايا ليست معقدة إلى هذا الحد». وأكد أن إسرائيل لا ترغب في «المطالبة بأي أراضٍ في لبنان»، مضيفاً: «لا نريد احتلال لبنان أو مهاجمته، لكننا لن نسمح لـ(حزب الله) بالعمل على حدودنا الشمالية مباشرة».