إعلان أممي رسمي: المجاعة منتشرة في غزة

أول مرة في الشرق الأوسط... إسرائيل تنكر... السعودية ترى «وصمة عار»

TT

إعلان أممي رسمي: المجاعة منتشرة في غزة

طفل في شهره السابع مصاب بسوء تغذية شديد في خيمة عائلته بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)
طفل في شهره السابع مصاب بسوء تغذية شديد في خيمة عائلته بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

أعلن مرصد عالمي للجوع، الجمعة، أن مدينة غزة والمناطق المحيطة بها تعاني رسمياً من مجاعة من المرجح أن يتسع نطاقها، في تقييم من شأنه أن يزيد الضغط على إسرائيل من أجل السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.

وأثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة، ورأت السعودية أنه «سيظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما لم يسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة».

وقال «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، إن 514 ألفاً تقريباً؛ أي ما يقرب من ربع سكان قطاع غزة، يعانون من المجاعة، وإن هذا العدد سيرتفع إلى 641 ألفاً بحلول نهاية سبتمبر (أيلول).

فلسطيني يحمل جثمان ابنته (5 شهور) بعد وفاتها بسبب سوء التغذية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

ويعيش نحو 280 ألفاً تقريباً من هؤلاء في المنطقة الشمالية بالقطاع، التي تضم مدينة غزة، المعروفة بمحافظة غزة، التي يقول «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» إنها في حالة مجاعة بالفعل، بعد الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين بين إسرائيل و«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس).

وتلك هي المرة الأولى التي يرصد فيها «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» مجاعة خارج قارة أفريقيا. وتوقع أن تمتد المجاعة إلى دير البلح في وسط القطاع، وخان يونس في الجنوب، بنهاية الشهر المقبل.

وذكر «التصنيف المرحلي المتكامل» أن الأوضاع في الشمال قد تكون أسوأ منها في مدينة غزة، لكن صعوبة الحصول على البيانات حالت دون أي تصنيف دقيق.

ورفضت إسرائيل التقرير ووصفته بأنه مغلوط ومتحيز، وقالت إنه اعتمد على بيانات مغلوطة قدمت أغلبها حركة «حماس»، ولم يأخذ في الاعتبار تدفق كميات كبيرة من الأغذية على القطاع في الآونة الأخيرة.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية: «قطاع غزة لا يشهد أي مجاعة». وأضافت في بيان: «أكثر من 100 ألف شاحنة محملة بالمساعدات دخلت قطاع غزة منذ بداية الحرب، وفي الأسابيع القليلة الماضية هناك تدفق كبير للمساعدات غمر القطاع بالمواد الغذائية الأساسية، وأدى لتراجع حاد في أسعار الغذاء التي انخفضت بشدة في الأسواق».

فتاة تنتظر مع كثيرين للحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التقرير الذي استندت إليه الأمم المتحدة لإعلان المجاعة رسمياً في غزة، معتبراً أنه «كذب صريح».

وقال نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، إن «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي هو كذب صريح»، في إشارة إلى تقرير هيئة الخبراء المدعومة من الأمم المتحدة. وأضاف: «إسرائيل لا تعتمد سياسة تجويع».

ولتصنيف منطقة على أنها في حالة مجاعة بالفعل، يجب أن يعاني 20 في المائة على الأقل من السكان من نقص حاد في الغذاء، وطفل من كل ثلاثة أطفال من سوء تغذية حاد، ويموت شخصان من بين كل عشرة آلاف يومياً بسبب الجوع أو سوء التغذية أو المرض.

ومن قبل، أعلن «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» عن مجاعات في الصومال وجنوب السودان والسودان.

وحتى إذا لم تصنف منطقة ما على أنها في حالة مجاعة لعدم استيفاء هذه المعايير، يمكن للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يحدد أن الأسر تعاني من ظروف المجاعة المتمثلة في الجوع والعوز والموت بسبب ذلك.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان، إن المجاعة في غزة هي «كارثة من صنع الإنسان، ووصمة أخلاقية وإخفاق للإنسانية نفسها».

ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن كل الرهائن، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق.

فلسطينية تجر كرسياً متحركاً عليه طفلها المصاب بسوء تغذية خلال مغادرة منطقة أبو إسكندر شمال مدينة غزة باتجاه مكان آمن الجمعة (أ.ف.ب)

وأضاف غوتيريش: «الناس يتضورون جوعاً. الأطفال يموتون. ومن يقع على عاتقهم واجب التصرف يتقاعسون... لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع دون عقاب».

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن ظهور المجاعة في غزة هو «نتيجة مباشرة لإجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية»، وإن الوفيات الناجمة عن الجوع قد تمثل جريمة حرب.

أما حركة «حماس» فقالت إن إعلان المجاعة «وصمة عار على الاحتلال وداعميه»، و«شهادة دولية دامغة على الجريمة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق أكثر من مليوني إنسان محاصر... وتأكيد على حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها شعبنا بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل الذي يستخدم سياسة التجويع أداةً من أدوات الحرب والإبادة ضد المدنيين».

وحضت الحركة «المجتمع الدولي بكل مؤسساته (على) تحمّل مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لوقف الجرائم ضد الإنسانية»، كما طالبت «بتحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكل فوري لوقف الحرب ورفع الحصار»، و«فتح المعابر دون قيود لإدخال الغذاء والدواء والماء والوقود بشكل عاجل».

وجاء تحليل المرصد العالمي للجوع بعد أن قالت بريطانيا وكندا وأستراليا والعديد من الدول الأوروبية، إن الأزمة الإنسانية في القطاع وصلت إلى «مستويات لا يمكن تصورها».

وقال منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن منع المجاعة التي تفشت في جزء من قطاع غزة كان ممكناً، محملاً إسرائيل المسؤولية بسبب «العرقلة الممنهجة» للمساعدات.

تشييع طفل (5 سنوات) توفي في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

وطالب فليتشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالسماح بدخول الإمدادات على نطاق واسع.

وأضاف فليتشر للصحافيين في جنيف تعليقاً على التقرير الذي أصدره «التصنيف المرحلي المتكامل»: «كان بإمكاننا منع هذه المجاعة إذا سمح لنا بذلك، الأغذية تتكدس على الحدود بسبب العرقلة الممنهجة من إسرائيل».

وأضاف مخاطباً نتنياهو: «دعونا ندخل الغذاء والإمدادات الأخرى دون عوائق وعلى النطاق الواسع المطلوب. ضعوا حداً للانتقام».

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشهر الماضي، إن كثيرين في غزة يتضورون جوعاً في موقف يتعارض مع بعض أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي له، الذين أيدوا بشدة موقف نتنياهو الذي قال مراراً: ليس هناك تجويع، وألقى بمسؤولية وجود نقص في الغذاء على «حماس».

سيطرة إسرائيل على المنافذ

تسيطر إسرائيل على كل نقاط الدخول لقطاع غزة. وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، إن تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» تجاهل بيانات إسرائيلية عن إيصال المساعدات، وغض الطرف عن الزيادة التي تمت في الآونة الأخيرة في إمدادات الأغذية إلى القطاع، وهو بذلك جزء من حملة دولية تهدف لتشويه سمعة إسرائيل.

طبيب فلسطيني يعاين طفلاً مصاباً بسوء تغذية شديد في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وقالت الوحدة، في بيان: «تنفي وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق بشدة مزاعم وجود مجاعة في قطاع غزة، وخاصة في مدينة غزة»، ونددت بالتقرير ووصفته بأنه «يفتقر للمهنية... تقرير (التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) ليس متحيزاً فحسب، بل أيضاً يخدم حملة الدعاية التي تروج لها (حماس)».

وتشكو الأمم المتحدة منذ فترة طويلة من عقبات تواجه إدخال المساعدات الإنسانية وتوزيعها في منطقة الحرب، وعزت تلك العوائق إلى القيود التي تفرضها إسرائيل وانعدام الأمن. وتنتقد إسرائيل العمليات التي تقودها الأمم المتحدة، وتتهم حركة «حماس» بسرقة المساعدات، وهو ما تنفيه الحركة.

وقال «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» إن التحليل، الذي صدر الجمعة، لا يغطي إلا من يعيشون في محافظات غزة ودير البلح وخان يونس. ولم يتمكن من تصنيف الوضع في محافظة شمال غزة بسبب قيود على الوصول للمنطقة ونقص البيانات، كما استبعد السكان الباقين في منطقة رفح جنوب القطاع؛ لأنها باتت غير مأهولة إلى حد كبير.

وتلك هي المرة الخامسة خلال 14 عاماً التي يعلن فيها «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» عن رصد مجاعة في العالم. و«التصنيف المرحلي المتكامل» هو مبادرة تشارك فيها 21 منظمة إغاثة ووكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إقليمية بتمويل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وبريطانيا وكندا.

وأعلن التصنيف من قبل وجود مجاعة في مناطق في الصومال في 2011، وفي جنوب السودان في 2017 و2020، وفي السودان في 2024. ويقول إنه لا يعلن عن حدوث المجاعة، لكنه يقدم تحليلات للحكومات والجهات الأخرى لتتمكن من القيام بذلك.

ردود فعل

وعبرت وزارة الخارجية السعودية عن قلق المملكة البالغ إزاء إعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة، وإدانتها لجرائم الإبادة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين العزل.

وقالت، في بيان: «تؤكد المملكة أن تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة نتيجة مباشرة لغياب آليات الردع والمحاسبة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتكررة».

وأضافت أن ذلك «سيظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما لم يسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة، ووقف حرب الإبادة، والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني».

ودعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، إلى ضرورة التحرك الفوري للضغط على القوات الإسرائيلية لفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من دون قيد أو شرط.

وقال في بيان إن إعلان المجاعة في غزة يعكس بوضوح ما وصفها بأنها «سياسات التجويع الخطيرة وغير الإنسانية وغير القانونية» التي تنتهجها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

ورأى وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، أن إعلان انتشار المجاعة في محافظة غزة أمر مروع، محملاً إسرائيل مسؤولية ذلك. وقال في بيان إن رفض الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول مساعدات كافية إلى قطاع غزة قد تسبب في هذه الكارثة»، معتبراً أنها تمثل «فضيحة أخلاقية».


مقالات ذات صلة

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.