إعلان أممي رسمي: المجاعة منتشرة في غزة

أول مرة في الشرق الأوسط... إسرائيل تنكر... السعودية ترى «وصمة عار»

TT

إعلان أممي رسمي: المجاعة منتشرة في غزة

طفل في شهره السابع مصاب بسوء تغذية شديد في خيمة عائلته بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)
طفل في شهره السابع مصاب بسوء تغذية شديد في خيمة عائلته بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

أعلن مرصد عالمي للجوع، الجمعة، أن مدينة غزة والمناطق المحيطة بها تعاني رسمياً من مجاعة من المرجح أن يتسع نطاقها، في تقييم من شأنه أن يزيد الضغط على إسرائيل من أجل السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.

وأثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة، ورأت السعودية أنه «سيظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما لم يسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة».

وقال «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، إن 514 ألفاً تقريباً؛ أي ما يقرب من ربع سكان قطاع غزة، يعانون من المجاعة، وإن هذا العدد سيرتفع إلى 641 ألفاً بحلول نهاية سبتمبر (أيلول).

فلسطيني يحمل جثمان ابنته (5 شهور) بعد وفاتها بسبب سوء التغذية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

ويعيش نحو 280 ألفاً تقريباً من هؤلاء في المنطقة الشمالية بالقطاع، التي تضم مدينة غزة، المعروفة بمحافظة غزة، التي يقول «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» إنها في حالة مجاعة بالفعل، بعد الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين بين إسرائيل و«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس).

وتلك هي المرة الأولى التي يرصد فيها «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» مجاعة خارج قارة أفريقيا. وتوقع أن تمتد المجاعة إلى دير البلح في وسط القطاع، وخان يونس في الجنوب، بنهاية الشهر المقبل.

وذكر «التصنيف المرحلي المتكامل» أن الأوضاع في الشمال قد تكون أسوأ منها في مدينة غزة، لكن صعوبة الحصول على البيانات حالت دون أي تصنيف دقيق.

ورفضت إسرائيل التقرير ووصفته بأنه مغلوط ومتحيز، وقالت إنه اعتمد على بيانات مغلوطة قدمت أغلبها حركة «حماس»، ولم يأخذ في الاعتبار تدفق كميات كبيرة من الأغذية على القطاع في الآونة الأخيرة.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية: «قطاع غزة لا يشهد أي مجاعة». وأضافت في بيان: «أكثر من 100 ألف شاحنة محملة بالمساعدات دخلت قطاع غزة منذ بداية الحرب، وفي الأسابيع القليلة الماضية هناك تدفق كبير للمساعدات غمر القطاع بالمواد الغذائية الأساسية، وأدى لتراجع حاد في أسعار الغذاء التي انخفضت بشدة في الأسواق».

فتاة تنتظر مع كثيرين للحصول على طعام من مطبخ خيري في خان يونس بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التقرير الذي استندت إليه الأمم المتحدة لإعلان المجاعة رسمياً في غزة، معتبراً أنه «كذب صريح».

وقال نتنياهو، في بيان صادر عن مكتبه، إن «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي هو كذب صريح»، في إشارة إلى تقرير هيئة الخبراء المدعومة من الأمم المتحدة. وأضاف: «إسرائيل لا تعتمد سياسة تجويع».

ولتصنيف منطقة على أنها في حالة مجاعة بالفعل، يجب أن يعاني 20 في المائة على الأقل من السكان من نقص حاد في الغذاء، وطفل من كل ثلاثة أطفال من سوء تغذية حاد، ويموت شخصان من بين كل عشرة آلاف يومياً بسبب الجوع أو سوء التغذية أو المرض.

ومن قبل، أعلن «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» عن مجاعات في الصومال وجنوب السودان والسودان.

وحتى إذا لم تصنف منطقة ما على أنها في حالة مجاعة لعدم استيفاء هذه المعايير، يمكن للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يحدد أن الأسر تعاني من ظروف المجاعة المتمثلة في الجوع والعوز والموت بسبب ذلك.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان، إن المجاعة في غزة هي «كارثة من صنع الإنسان، ووصمة أخلاقية وإخفاق للإنسانية نفسها».

ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن كل الرهائن، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق.

فلسطينية تجر كرسياً متحركاً عليه طفلها المصاب بسوء تغذية خلال مغادرة منطقة أبو إسكندر شمال مدينة غزة باتجاه مكان آمن الجمعة (أ.ف.ب)

وأضاف غوتيريش: «الناس يتضورون جوعاً. الأطفال يموتون. ومن يقع على عاتقهم واجب التصرف يتقاعسون... لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع دون عقاب».

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن ظهور المجاعة في غزة هو «نتيجة مباشرة لإجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية»، وإن الوفيات الناجمة عن الجوع قد تمثل جريمة حرب.

أما حركة «حماس» فقالت إن إعلان المجاعة «وصمة عار على الاحتلال وداعميه»، و«شهادة دولية دامغة على الجريمة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق أكثر من مليوني إنسان محاصر... وتأكيد على حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها شعبنا بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل الذي يستخدم سياسة التجويع أداةً من أدوات الحرب والإبادة ضد المدنيين».

وحضت الحركة «المجتمع الدولي بكل مؤسساته (على) تحمّل مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لوقف الجرائم ضد الإنسانية»، كما طالبت «بتحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكل فوري لوقف الحرب ورفع الحصار»، و«فتح المعابر دون قيود لإدخال الغذاء والدواء والماء والوقود بشكل عاجل».

وجاء تحليل المرصد العالمي للجوع بعد أن قالت بريطانيا وكندا وأستراليا والعديد من الدول الأوروبية، إن الأزمة الإنسانية في القطاع وصلت إلى «مستويات لا يمكن تصورها».

وقال منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن منع المجاعة التي تفشت في جزء من قطاع غزة كان ممكناً، محملاً إسرائيل المسؤولية بسبب «العرقلة الممنهجة» للمساعدات.

تشييع طفل (5 سنوات) توفي في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

وطالب فليتشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالسماح بدخول الإمدادات على نطاق واسع.

وأضاف فليتشر للصحافيين في جنيف تعليقاً على التقرير الذي أصدره «التصنيف المرحلي المتكامل»: «كان بإمكاننا منع هذه المجاعة إذا سمح لنا بذلك، الأغذية تتكدس على الحدود بسبب العرقلة الممنهجة من إسرائيل».

وأضاف مخاطباً نتنياهو: «دعونا ندخل الغذاء والإمدادات الأخرى دون عوائق وعلى النطاق الواسع المطلوب. ضعوا حداً للانتقام».

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشهر الماضي، إن كثيرين في غزة يتضورون جوعاً في موقف يتعارض مع بعض أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي له، الذين أيدوا بشدة موقف نتنياهو الذي قال مراراً: ليس هناك تجويع، وألقى بمسؤولية وجود نقص في الغذاء على «حماس».

سيطرة إسرائيل على المنافذ

تسيطر إسرائيل على كل نقاط الدخول لقطاع غزة. وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، إن تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» تجاهل بيانات إسرائيلية عن إيصال المساعدات، وغض الطرف عن الزيادة التي تمت في الآونة الأخيرة في إمدادات الأغذية إلى القطاع، وهو بذلك جزء من حملة دولية تهدف لتشويه سمعة إسرائيل.

طبيب فلسطيني يعاين طفلاً مصاباً بسوء تغذية شديد في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وقالت الوحدة، في بيان: «تنفي وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق بشدة مزاعم وجود مجاعة في قطاع غزة، وخاصة في مدينة غزة»، ونددت بالتقرير ووصفته بأنه «يفتقر للمهنية... تقرير (التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) ليس متحيزاً فحسب، بل أيضاً يخدم حملة الدعاية التي تروج لها (حماس)».

وتشكو الأمم المتحدة منذ فترة طويلة من عقبات تواجه إدخال المساعدات الإنسانية وتوزيعها في منطقة الحرب، وعزت تلك العوائق إلى القيود التي تفرضها إسرائيل وانعدام الأمن. وتنتقد إسرائيل العمليات التي تقودها الأمم المتحدة، وتتهم حركة «حماس» بسرقة المساعدات، وهو ما تنفيه الحركة.

وقال «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» إن التحليل، الذي صدر الجمعة، لا يغطي إلا من يعيشون في محافظات غزة ودير البلح وخان يونس. ولم يتمكن من تصنيف الوضع في محافظة شمال غزة بسبب قيود على الوصول للمنطقة ونقص البيانات، كما استبعد السكان الباقين في منطقة رفح جنوب القطاع؛ لأنها باتت غير مأهولة إلى حد كبير.

وتلك هي المرة الخامسة خلال 14 عاماً التي يعلن فيها «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» عن رصد مجاعة في العالم. و«التصنيف المرحلي المتكامل» هو مبادرة تشارك فيها 21 منظمة إغاثة ووكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إقليمية بتمويل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وبريطانيا وكندا.

وأعلن التصنيف من قبل وجود مجاعة في مناطق في الصومال في 2011، وفي جنوب السودان في 2017 و2020، وفي السودان في 2024. ويقول إنه لا يعلن عن حدوث المجاعة، لكنه يقدم تحليلات للحكومات والجهات الأخرى لتتمكن من القيام بذلك.

ردود فعل

وعبرت وزارة الخارجية السعودية عن قلق المملكة البالغ إزاء إعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة، وإدانتها لجرائم الإبادة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين العزل.

وقالت، في بيان: «تؤكد المملكة أن تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة نتيجة مباشرة لغياب آليات الردع والمحاسبة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتكررة».

وأضافت أن ذلك «سيظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما لم يسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة، ووقف حرب الإبادة، والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني».

ودعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، إلى ضرورة التحرك الفوري للضغط على القوات الإسرائيلية لفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من دون قيد أو شرط.

وقال في بيان إن إعلان المجاعة في غزة يعكس بوضوح ما وصفها بأنها «سياسات التجويع الخطيرة وغير الإنسانية وغير القانونية» التي تنتهجها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.

ورأى وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، أن إعلان انتشار المجاعة في محافظة غزة أمر مروع، محملاً إسرائيل مسؤولية ذلك. وقال في بيان إن رفض الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول مساعدات كافية إلى قطاع غزة قد تسبب في هذه الكارثة»، معتبراً أنها تمثل «فضيحة أخلاقية».


مقالات ذات صلة

«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

تحليل إخباري فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

دخل ملف تسليم سلاح قطاع غزة مرحلة جديدة، مع تحديد الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف مهلة لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي «أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

وصف «أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم (الأحد)، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة مع حركة «حماس» في أعقاب لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

حوّل «الحرس الثوري» الإيراني، لبنان، إلى ساحة جديدة لأذرعه، بعد خسارته الساحة السورية إثر سقوط نظام بشار الأسد.

وكشفت إعلانات إسرائيلية عن ملاحقة شخصيات تعمل ضمن «فرع لبنان» أو «فرع فلسطين» التابعين لـ«فيلق القدس»، وعن بنية تنظيمية تديرها إيران، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتشبه ما كان الأمر عليه في سوريا في المرحلة السابقة.

في غضون ذلك، عزلت إسرائيل جزئياً بيروت عن دمشق، بعد إقفال معبر المصنع الحدودي على أثر إنذار باستهدافه، مما قوَّض حركة التجارة وتنقُّل الأفراد بين لبنان وسوريا.


الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)

أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن 3 عناصر إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة زرعها «حزب الله»، وذلك في واقعتين منفصلتين سُجّلتا في أواخر مارس (آذار)، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، لدى عرضه هذه الاستنتاجات على الإعلام «لقد طلبنا من الأطراف المعنية إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات تجريها السلطات الوطنية، من أجل تقديم الجناة إلى العدالة وضمان مساءلتهم جنائياً على الجرائم المرتكبة ضد قوات حفظ السلام».

وأعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة، كانديس أرديل، في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً».

وذكّرت: «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار؛ إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».


«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تزداد التطورات المحيطة بملف تسليم سلاح فصائل قطاع غزة، مع الحديث الإسرائيلي عن «مهلة» من جانب الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً للنقاش بين الوسطاء والحركة.

تلك المهلة التي تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، تزيد العقبات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنتظر الجولة الجديدة المرتقبة في القاهرة بين الوسطاء و«حماس» للبحث عن تفاهمات لحلحلة أزمة تسليم السلاح والبحث عن مخرج يدفع الاتفاق للأمام بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وسط توقعات أن تنتظر «حماس» الردّ لحين اتضاح نتائج حرب إيران، وبناء سيناريوهات المستقبل.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول اقتراح نزع السلاح، فيما يصرّ المبعوث الدولي على المضي قدماً لتنفيذ اقتراحه، على الرغم من استمرار الحرب في إيران».

وبحسب الصحيفة، فإن ملادينوف أبلغ وفداً من كبار مسؤولي «حماس»، يوم الجمعة الماضي، أن «مجلس السلام» يريد إبرام اتفاقية نزع السلاح بحلول نهاية الأسبوع.

جدول زمني

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأن «مجلس السلام» أصدر إنذاراً رسمياً وحاسماً لحركة «حماس» يحدد جدولاً زمنياً صارماً لنزع سلاحها بالكامل، لافتة إلى أن الخطة المقترحة تتضمن مساراً زمنياً، يبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ وخرائط المواقع العسكرية خلال 90 يوماً، تليها مرحلة ثانية تشمل جمع الأسلحة الخفيفة عبر برنامج تعويضات مالية ممولة دولياً.

وتلتزم الخطة، وفق المصادر، بتمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة لتولي شؤون القطاع، مع ربط الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من المراكز الحضرية بمدى الالتزام الفعلي والميداني بجدول نزع السلاح المتفق عليه تحت إشراف دولي مباشر.

وأشارت المصادر ذاتها، وفق الصحيفة الأميركية، إلى وجود ضغوط إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خاصة في ظل تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

فتاة تقف في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

والأحد، قال أبو عبيدة، المتحدث باسم «القسام»، في بيان متلفز: «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحقّ شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي «بمركز الأهرام للدراسات»، سعيد عكاشة، أن «المهلة متوقعة من ملادينوف لحصار مماطلة (حماس) في إبداء موقف نهائي وحاسم بشأن تسليم السلاح، بينما الحركة ليست في عجلة من أمرها، وتنتظر نتائج حرب إيران، لتنبي السيناريوهات في ضوء ذلك».

وأكّد عكاشة أن «إسرائيل لن تقبل بأقل من تفكيك سلاح الحركة، ولن تنفذ أي انسحابات إلا مع نهاية آخر مراحل تسليم السلاح، وهو ما ترفضه الحركة أيضاً، وبالتالي ستزداد العقبات أمام اتفاق غزة».

محادثات جديدة مرتقبة

وتأتي هذه التطورات، مع ترقب جميع الأطراف استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأيام المقبلة، بحسب ما ذكرته حركة «حماس» وفضائية «القاهرة الإخبارية»، يومي الجمعة والسبت، بعد مباحثات بمصر، بمشاركة الوسطاء وملادينوف.

وتناول لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، مع الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط كريستوف بيجو، «الترتيبات الجارية لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة». وشدّد وزير الخارجية المصري على أهمية دعم المجتمع الدولي لهذه اللجنة، بما يمكنها من الاضطلاع بمسؤولياتها التنفيذية بكفاءة، وكذلك دعم سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويعتقد عكاشة أن الجولة المرتقبة بالقاهرة ستكون محاولة لإيجاد تفاهمات بشأن عقبات نزع السلاح المستمرة وإيجاد مخرج حتى يتحرك الاتفاق للأمام مجدداً، ولو بالتعجيل بنشر قوات الاستقرار الدولية.

وينبه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن هناك عقبات عديدة لتنفيذ مقترح تسليم السلاح مرتبطة بعدم وضوح لمن سيُسلم السلاح، ويقدر أن «المهلة لن تكون الأخيرة».

ويعتقد الرقب أن «رفض (كتائب القسام) للمقترح يتماشى مع المشهد المتدهور في المنطقة، سواء مع إيران أو (حزب الله) اللبناني، ويعني الامتناع علناً عن تنفيذ أي مسار، في ظل عدم الالتزام الإسرائيلي بالاتفاق».

ويعتقد الرقب أن «الحلّ قد يكون في تأجيل مسار ملف تسليم السلاح لحين تشكيل الشرطة ونشر القوات الدولية»، مشيراً إلى أن «اللقاءات المتوقعة في القاهرة ستعيد النقاشات للوصول لتفاهمات، خاصة أن باب المناقشات لم يغلق بشكل نهائي».