«وول ستريت» تترقب... هل سيهز خطاب باول قطاعاتها الحساسة؟

توقعات خفض الفائدة تدعم أسهم الإسكان والبنوك وتجار التجزئة

لوحة «وول ستريت» تظهر على كشك لبائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة «وول ستريت» تظهر على كشك لبائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تترقب... هل سيهز خطاب باول قطاعاتها الحساسة؟

لوحة «وول ستريت» تظهر على كشك لبائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة «وول ستريت» تظهر على كشك لبائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تترقب «وول ستريت» خطاب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول بحثاً عن مؤشرات على مسار أسعار الفائدة، مع التركيز على القطاعات الحساسة لتقلبات الفائدة.

ويأتي هذا الاجتماع بعد أسبوع شهدت فيه بيانات أسعار المستهلك والجملة تبايناً حول قدرة الاقتصاد على التكيف مع الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما يعقّد مسار خفض الفائدة. فبعد سلسلة تخفيضات سابقة في سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2024، حافظ البنك المركزي على ثبات سياسته منذ ذلك الحين، وفق «رويترز».

وبينما يضغط الرئيس دونالد ترمب من أجل خفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، بدأ اثنان من محافظي المجلس بالفعل في الدعوة إلى التخفيضات. يأتي هذا على الرغم من المعارضة التي ظهرت في الاجتماع الأخير للسياسة النقدية للبنك المركزي، وذلك بسبب المخاوف من أن سوق العمل قد تضعف بوتيرة أسرع مما تشير إليه بيانات التوظيف الرئيسية. ومع ذلك، لا يزال التضخم أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر بسبب تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على أسعار التجزئة. هذا الوضع يدعو إلى الحذر في خفض أسعار الفائدة خلال عملية تعديل الأسعار، التي يرى بعض صانعي السياسات أنها قد تمتد حتى العام المقبل.

الرهانات على خفض الفائدة الشهر المقبل دعمت أسهم شركات بناء المنازل والبنوك وتجار التجزئة، لكن أي إشارات تشددية من باول قد تضغط على هذه القطاعات.

جيروم باول يحضر ندوة جاكسون هول الاقتصادية في وايومنغ... 21 أغسطس 2025 (رويترز)

وفيما يلي تحليل لأبرز القطاعات المتأثرة بأسعار الفائدة منذ بدء دورة التخفيض في سبتمبر 2024:

شركات بناء المنازل

تعتمد سوق الإسكان بشكل كبير على أسعار الرهن العقاري المرتفعة، ما أثّر سلباً على الطلب. رغم انتعاش بناء منازل الأسرة الواحدة في يوليو (تموز)، انخفض إجمالي تصاريح البناء إلى أدنى مستوى خلال خمس سنوات. وجدد ارتفاع توقعات خفض الفائدة مجدداً الاهتمام بأسهم القطاع، مع تحذير المحللين من أن تخفيضات متعددة لازمة لتعزيز النشاط بالكامل.

البنوك

الوضع معقد، إذ عادةً ما تؤدي زيادة أسعار الفائدة إلى تعزيز أرباح المقرضين، إلا أن المنافسة المتزايدة على الودائع قد ترفع تكاليف التمويل. كما أن انخفاض منحنى العائد أو انعكاسه يقلل من هوامش الربح على القروض. ومع توقع انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل، يُتوقع أن يزداد اتساع منحنى العائد، مما قد يحسن أرباح البنوك بشكل مؤقت.

الشركات الصغيرة

تعتمد هذه الشركات على الاقتراض الخارجي، ويتيح خفض أسعار الفائدة تقليل تكاليف التمويل وإعادة تمويل الديون، ما يعزز قدرتها على النمو والتوسع. وتراجع مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة مؤخراً مقارنة بمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نتيجة موقف «الاحتياطي الفيدرالي» الحذر بشأن الفائدة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

المرافق العامة

تُعد أسهم المرافق مؤشرات شبه مستقرة تشبه السندات، نظراً لتدفق أرباحها الثابت. واستفاد القطاع مؤخراً من انخفاض عوائد السندات مع تزايد التوقعات بخفض الفائدة. قطاع المرافق ارتفع أكثر من 15 في المائة منذ آخر خفض للفائدة في ديسمبر، مع تصدر شركات الطاقة مثل «كونستليشن إنرجي» و«فيسترا» المكاسب نتيجة توقع زيادة الطلب من مراكز البيانات لتقنية الذكاء الاصطناعي.

تجار التجزئة

انخفاض تكاليف الاقتراض يعزز إنفاق المستهلكين، وهو ما يشكل حوالي 70 في المائة من الاقتصاد الأميركي. وبعد فترة تراجع خلال الربع الأول بسبب المخاوف من الرسوم الجمركية، ارتفعت أسهم التجزئة بنحو 16 في المائة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2025، بقيادة شركات مثل «إيباي» و«تابستري»، بينما تخلفت شركات مثل «ديكرز آوتدور» و«لولوليمون أثليتيكا» عن المكاسب.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.