إسرائيل تدخِل صواريخ «أرض – أرض» على ترسانتها المعتمدة بقصف جنوب لبنان

خبير عسكري: توفّر وقتاً تحتاج إليه الطائرات لتتجهّز

عنصر من الوحدة الفرنسية داخل «يونيفيل» يكشف على صناديق ذخائر في منشأة عسكرية لـ«حزب الله» بجنوب لبنان (أ.ب)
عنصر من الوحدة الفرنسية داخل «يونيفيل» يكشف على صناديق ذخائر في منشأة عسكرية لـ«حزب الله» بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تدخِل صواريخ «أرض – أرض» على ترسانتها المعتمدة بقصف جنوب لبنان

عنصر من الوحدة الفرنسية داخل «يونيفيل» يكشف على صناديق ذخائر في منشأة عسكرية لـ«حزب الله» بجنوب لبنان (أ.ب)
عنصر من الوحدة الفرنسية داخل «يونيفيل» يكشف على صناديق ذخائر في منشأة عسكرية لـ«حزب الله» بجنوب لبنان (أ.ب)

أدخل الجيش الإسرائيلي صواريخ أرض – أرض إلى ترسانته العسكرية التي يستهدف بها مناطق في جنوب لبنان، إلى جانب غارات جوية بالطائرات الحربية والمسيَّرة، وأسفرت ليل الأربعاء وصباح الخميس عن سقوط قتيل وسبعة جرحى.

وتحوّلت سماء منطقتي مرجعيون وصور ساحةً لطائرات مسيّرة وصواريخ جو - أرض، بينما دوت صواريخ أرض - أرض أُطلقت من سهل الحولة لتستهدف منطقة دير الزهراني.

التطورات الميدانية

ووفق ما أوردته وسائل إعلام محلية أيضاً، فقد أطلق الجيش الإسرائيلي مساء الأربعاء ثلاثة صواريخ أرض – أرض من سهل الحولة، استهدفت منطقة «الرأس» في بلدة دير الزهراني جنوب لبنان، في تطور لافت يعكس استخدام أسلحة غير مألوفة في هذه الجبهة.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، دراجة نارية في بلدة دير سريان – قضاء مرجعيون؛ ما أسفر عن سقوط قتيل، حسب بيان صادر عن وزارة الصحة اللبنانية. كما ألقت مسيَّرة إسرائيلية في وقت سابق قنبلة في منطقة السلم عند أطراف بلدة عيترون من دون تسجيل إصابات.

عمال يقفون قرب جرافة تعمل في نقطة استحدثها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية (أ.ب)

التصعيد لم يقتصر على الخميس؛ إذ شهد الجنوب مساء الأربعاء موجة خروقات متفرقة لاتفاق وقف إطلاق النار، أبرزها غارة على بلدة الحوش في قضاء صور، استهدفت شقة سكنية أدت إلى إصابة سبعة أشخاص بجروح متفاوتة، حسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.

كما استهدفت غارة أخرى أطراف بلدة أنصار في قضاء النبطية، في وقت أطلق الجيش الإسرائيلي قذائف ضوئية في الأجواء البحرية المقابلة لبلدة الناقورة.

تصعيد نوعي

ويرى العميد المتقاعد خليل الحلو أنّ «التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يحمل دلالات لافتة، أبرزها الاستهداف في مدينة صور، وهو أمر نادر الحدوث، إضافة إلى استخدام الجيش الإسرائيلي صواريخ أرض – أرض في الزهراني».

ويوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط» أنّها «المرّة الأولى التي يُستخدم فيها هذا النوع من الصواريخ في تلك المنطقة، وهو خيار تقني أكثر منه رسالة سياسية أو عسكرية، فصاروخ أرض – أرض يُطلق بسرعة فور رصد الهدف من دون الحاجة إلى تجهيز الطائرات أو انتظار الإقلاع، وهو أكثر تكلفة عادة من الغارة الجوية، لكنه يوفّر سرعة في التنفيذ حين ترى إسرائيل أنّ هناك هدفاً عاجلاً».

رسائل سياسية

يتقاطع التصعيد الأخير مع الزيارة التي قام بها الموفد الأميركي توم براك إلى بيروت. فإسرائيل دأبت في الأشهر الماضية على رفع وتيرة عملياتها العسكرية في الجنوب مباشرة بعد كل جولة يقوم بها براك، فيما يبدو محاولة لإرسال رسائل استباقية تواكب المساعي الدبلوماسية.

ويقول الحلو إنّ «الاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة، سواء لشقق أو طرقات أو أماكن فارغة، لا تحمل قيمة عسكرية كبيرة، لكنها تندرج في إطار الضغط على الحكومة اللبنانية. فما قامت به الحكومة مؤخراً بنزع الغطاء الرسمي عن سلاح (حزب الله) بقرار صادر عن السلطة التنفيذية يُعدّ خطوة غير مسبوقة منذ أكثر من ثلاثين عاماً؛ لأنه قرار حكومي واضح، وليس مجرد موقف سياسي».

ويشرح بأنّ «تكليف الجيش وضع خطة لا يعني أبداً أنه سيباشر عمليات عسكرية ضد (حزب الله)، بل إن مهمته محصورة بتقديم خطة إلى الحكومة التي تتحمل المسؤولية السياسية». ويوضح أنّ «كل جندي لبناني يتحرك على الأرض ينفّذ قراراً سياسياً، وليس قراراً مؤسساتياً عسكرياً. وبالتالي، تبقى الكلمة الفصل بيد مجلس الوزراء».

ويضيف: «أنا مع نزع سلاح (حزب الله) اليوم، فهذا لم يعد مجرد طرح فكري، بل مطلب شعبي وسياسي لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين، بغض النظر عن وجود إسرائيل أو عدمها. لكن في المقابل، ما يجري حالياً قد يعطي (الحزب) ذريعة للتمسك بسلاحه، على قاعدة أنّ إسرائيل تواصل استهدافاتها». كما يرى أنّ «استهداف الشقة السكنية في صور في حال تأكد يشكّل خرقاً لآلية عمل اللجنة الخماسية التي أُبلغت بها الحكومة اللبنانية منذ السابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والتي تنص على التبليغ المسبق والتنسيق مع الجيش اللبناني، لكن ما جرى بدا خارج هذا الإطار».

منشأة تدريب للجيش اللبناني

في إطار تمكين الجيش اللبناني للانتشار بالجنوب، افتتح السفير البريطاني هايمش كاول في الزهراني منشأة الجيش اللبناني للتدريب المطوّرة حديثاً. وأعلن بيان للسفارة أنه تم تجديد هذه المنشأة بدعم من صندوق الأمن المتكامل التابع للحكومة البريطانية، وستُستخدم مركزَ تدريب حيوياً لتعزيز جهوزية الجيش اللبناني للانتشار في جنوب لبنان. كما قدمت المملكة المتحدة ألف مجموعة من معدات الحماية الشخصية لحماية الجنود أثناء أداء مهامهم الحيوية.

وقال السفير كاول إنها «دليل على شراكتنا المستمرة ورؤيتنا المشتركة من أجل لبنان أكثر أماناً. بات دور الجيش اللبناني أكثر أهمية من أي وقت مضى في حماية لبنان وشعبه». وأضاف: «يهدف دعمنا إلى تعزيز قدرة الجيش على الصمود، وتلبية حاجاته من البنية التحتية الحيوية، وتمكين وجوده الدائم والمستدام في جنوب لبنان. تلتزم المملكة المتحدة دعم الأمن والاستقرار في لبنان، وتقف جنباً إلى جنب مع الجيش اللبناني والوطن الذي يحميه».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.