ملفّ الاحتيال على إليسا يتسبب بتوقيف رجال أمن لبنانيين

المتهم غادر البلاد رغم صدور مذكرة بحث وتحرٍّ بحقه

المغنية اللبنانية إليسا (فيسبوك)
المغنية اللبنانية إليسا (فيسبوك)
TT

ملفّ الاحتيال على إليسا يتسبب بتوقيف رجال أمن لبنانيين

المغنية اللبنانية إليسا (فيسبوك)
المغنية اللبنانية إليسا (فيسبوك)

وضع مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، يده على التحقيق في عملية فرار رجل أعمال لبناني مشتبه بأنه أوقع الفنانة اللبنانية إليسا بعملية احتيال، واستولى على شيكات مصرفية عائدة لها بقيمة 2.7 مليون دولار أميركي وتوارى عن الأنظار.

وولّد فرار المطلوب ع. ق. ح. خارج لبنان، حالة إرباك في الأوساط الأمنية والقضائية، خصوصاً أن الشخص المذكور سافر إلى الخارج عبر مطار بيروت الدولي، رغم صدور بلاغات بحث وتحرٍّ بحقّه، بناء على دعوى سرقة واحتيال أقامتها ضدّه إليسا، ولم يمثل أمام القضاء خوفاً من توقيفه. وتسبب فراره بتوقيف رجال أمن على ذمة التحقيق.

شبهات حول عناصر أمنية

وأفاد مصدر قضائي مطلع بأن الملفّ «كان عالقاً أمام النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش، الذي أجرى تحقيقات أولية في قضية تعرض إليسا للاحتيال، ومن ثم عملية فرار المطلوب إلى الخارج».

وتحدّث عن «شبهات حامت حول عناصر قوى الأمن الداخلي، وإمكانية عدم تنفيذهم بلاغات البحث والتحرّي وتعميمها على المعابر الجوية والبرية والبحرية».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن قوى الأمن «أبرزت وثيقة خطيّة تظهر تنفيذ الإشارة القضائية على الفور، ليتبيّن لاحقاً أن عناصر في جهاز الأمن العام هم من حذفوا الإشارة عن شاشة الاستعلام، وهذا ما مكّن المطلوب ع. ق. ح. من اجتياز الأمن العام في المطار دون توقيفه»، مشدداً على أن مفوض الحكومة القاضي كلود غانم، كلّف على الفور شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بإجراء التحقيقات الأولية، وأن يشمل التحقيق كلّ العناصر الذين تسلّموا بلاغ البحث والتحري، وتحديد هوية المرتكبين وتوقيفهم على الفور».

تحقيق داخلي

وغداة نشر خبر فرار الشخص المطلوب، سارعت المديرية العامة للأمن العام إلى إجراء تحقيق داخلي، وأوقفت عدداً من العناصر المشتبه بهم.

وأفادت في بيان: «تداولت إحدى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن مغادرة لبناني الأراضي اللبنانية عبر مطار رفيق الحريري الدولي وبحقه بلاغ بحث وتحرٍ ما زال ساري المفعول. يهم المديرية العامة للأمن العام أن توضح أن اللبناني المذكور غادر فعلاً لبنان عبر المطار إلا أن البلاغ المذكور لم يكن موجوداً على شاشة الاستعلام».

وأضاف بيان الأمن العام: «لذلك كلفت المديرية لجنة ضباط للتدقيق بالقضية، وتبيان سبب عدم وجود البلاغ المذكور على شاشة الاستعلام، وباشرت اللجنة عملها، وتم توقيف على ذمة التحقيق جميع العسكريين المولجين بتسلم التدابير العدلية وتعميمها على المعابر الحدودية، وقد قضت الضرورة التوسع بالتحقيق بهدف جلاء الملابسات ووقائع الموضوع، وتحديد المسؤوليات لملاحقة المرتكبين أمام القضاء المختص».

وختم البيان: «تؤكد المديرية العامة للأمن العام حرصها التام على الشفافية ومتابعة القضية حتى كشف كامل الملابسات واتخاذ الإجراءات المسلكية والقضائية اللازمة».

حفل إليسا ختم موسم «أعياد بيروت» 2025 (الشرق الأوسط)

وسبق للمحكمة العسكرية أن أصدرت حكماً مشدداً بحق عناصر أمن، حذفوا أسماء مطلوبين عن النشرة القضائية في عام 2018، بينهم تجار مخدرات، ما ساعد هؤلاء على التحرّك بسهولة وجنّبهم التوقيف.

احتيال منذ 2019

وتعود عملية الاحتيال التي وقعت الفنانة إليسا ضحيتها، إلى عام 2019، مع بدء أزمة السيولة ولجوء آلاف المودعين، بينهم رجال أعمال وفنانون ومغتربون، إلى وسطاء لتحويل شيكات مصرفية بالليرة اللبنانية أو بالدولار الأميركي إلى دولار نقدي.

وأوضح المصدر القضائي أن «كثيرين استبدلوا أموالهم بـ(فرش دولار) وبنسبة تتراوح ما بين 15 و20 في المائة من قيمة الشيكات إلى دولار نقدي»، كاشفاً عن أن «القيمة الحقيقية للمبلغ الذي استولى عليه ع. ق. ح. هو 400 ألف دولار، وأن الأخير بالفعل استبدل قيمة الشيكات العائدة للفنانة إليسا بالمبلغ المذكور واستولى عليه».

وشدد المصدر على أن «توقيف عنصر الأمن العام حصل كتدبير مسلكي، لكن مع انتهاء تحقيقات شعبة المعلومات، سيتخذ مفوض الحكومة إجراء عدلياً بحق كل من تثبت مسؤوليته في حذف بلاغ البحث والتحري، وتسهيل فرار مطلوب، بوصفه جرماً جنائياً».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

أبلغ مسؤول عن التعويضات في «حزب الله» أحد مراجعيه، أنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
TT

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وطالب جميع المسلحين في المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات، فيما اتهمت قيادات كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطقها.

وأفادت «هيئة العمليات» بإغلاق بلدتي دير حافر ومسكنة رداً على حشد «قسد» وفلول النظام السابق، وطالبت المدنيين بإخلائهما كونهما منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب.

وأعلنت «الهيئة» أنها استهدفت بقذائف المدفعية مواقع «قسد» في محيط دير حافر. ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري، أن القصف المدفعي جاء رداً على استهداف «قسد» لمحيط قرية حميمة بالطائرات المسيّرة، في حين تحدث الجيش عن مقتل «مدني برصاص قناص من (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من دير حافر».

في الأثناء، أدانت وزارة الطاقة السورية تفجير «قسد» لجسر أمتينة، شرق دير حافر، وهو آخر جسر كان يربط المنطقة ويخدمها، الأمر الذي تسبب بقطع كامل وسائل الوصول إلى الموقع. وحمّلت الوزارة، «قسد»، المسؤولية الكاملة عن تعريض القناة الرئيسية للمياه للخطر وتهديد نحو 8000 هكتار من الأراضي الزراعية بالغرق، نتيجة الارتفاع الكبير في سرعة جريان المياه، لا سيما في منطقة دير حافر ومحيطها.


أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

تفاقمت الأزمة المالية لـ«حزب الله»، وتركت تداعياتها على مناصريه الذين خسروا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.

وتبلّغ سكان في ضاحية بيروت الجنوبية بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سيتم إبلاغهم هاتفياً».

ويتعين على الحزب أن يدفع بدل إيواء إلى 51 ألف عائلة خسرت منازلها، علماً بأن التعويض السنوي يتراوح بين 3600 دولار للمنازل في الجنوب والبقاع، و4800 دولار في الضاحية.

وفيما ينقل السكان عن أوساط الحزب أنه يُجري تحقيقات داخلية حول «فوضى» و«محسوبيات» شابت دفعات ترميم المنازل العام الماضي، عزت مصادر معارضة لـ«حزب الله» التأخير في صرف التعويضات العام الحالي، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب».


الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

وأضاف في بيان: «نحض جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية».

ودعا قائد القيادة المركزية جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار، مؤكداً أن للولايات المتحدة وسوريا «مصلحة مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قالت أمس الاثنين إنها رصدت وصول مجموعات مسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي، بينما أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت الأخيرة، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مسكنة ودير حافر، وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش اليوم الثلاثاء منطقة دير حافر ومسكنة منطقة عسكرية مغلقة وطالبت «كل المجموعات المسلحة في هذه المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات».

ويوم الأحد الماضي، ذكرت وسائل إعلام سورية أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع القوات الحكومية.