«الصليب الأحمر»: الوضع «لا يحتمل» مع تكثيف إسرائيل عملياتها في غزة

فلسطينيون يتفقدون الخيام المدمرة بعد غارة إسرائيلية على مخيم المناصرة الذي كان يؤوي أكثر من 200 عائلة في دير البلح (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الخيام المدمرة بعد غارة إسرائيلية على مخيم المناصرة الذي كان يؤوي أكثر من 200 عائلة في دير البلح (إ.ب.أ)
TT

«الصليب الأحمر»: الوضع «لا يحتمل» مع تكثيف إسرائيل عملياتها في غزة

فلسطينيون يتفقدون الخيام المدمرة بعد غارة إسرائيلية على مخيم المناصرة الذي كان يؤوي أكثر من 200 عائلة في دير البلح (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الخيام المدمرة بعد غارة إسرائيلية على مخيم المناصرة الذي كان يؤوي أكثر من 200 عائلة في دير البلح (إ.ب.أ)

رأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الخميس، أن تكثيف القتال في قطاع غزة أمر «لا يحتمل» مع شن الجيش الإسرائيلي عملية جديدة في القطاع الفلسطيني وتكثيف قصفه عليه.

وقال كريستيان كاردون، الناطق باسم اللجنة ومقرها في جنيف، في رسالة إلى وكالة الصحافة الفرنسية: «تكثيف القتال في غزة يعني المزيد من القتلى والمزيد من النزوح والدمار والمزيد من الذعر».

وأضاف: «غزة مكان مغلق لا يمكن لأي شخص الفرار منه وحيث الحصول على الرعاية الصحية والطعام والمياه العذبة يتراجع»، مشيراً أيضاً إلى أن «أمن العاملين في المجال الإنساني يتراجع ساعة بعد أخرى».

وختم بالقول إن الوضع «لا يحتمل».

وتشارك اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل نشط في العمليات الإنسانية على الأرض في قطاع غزة. وقد شاركت في كل عمليات تبادل رهائن محتجزين في قطاع غزة ومعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من دون جدوى إلى زيارة الرهائن المحتجزين في القطاع.

ولا يزال 49 رهينة محتجزين في قطاع غزة بينهم 27 لقوا حتفهم بحسب إسرائيل.

وأقرت إسرائيل، الأربعاء، خطة عسكرية للسيطرة على مدينة غزة واستدعت 60 ألف جندي احتياط وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعانيها أكثر من مليوني نسمة.

وأسفر هجوم «حماس» على الدولة العبرية عن مقتل 1219 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى بيانات رسمية.

وأسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء الحرب في قطاع غزة عن مقتل 62122 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في قطاع غزة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.


تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

واصلت إسرائيل، سياسة الاغتيالات بحق قيادات ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بحجة تعرض قواتها لهجمات فلسطينية في الأيام الأخيرة، في وقت ما زالت قواتها تعمّق وجودها في قطاع غزة رغم الإعلان عن دخول اتفاق وقف إطلاق النار مرحلته الثانية، وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة حكم القطاع.

وخلال الخميس، اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و «الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، وذلك في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من القطاع وتسببت بمقتل 12 فلسطينياً.

فلسطينيون يعاينون منزل عائلة الحولي بعد استهدافه بغراة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وبدأت أولى الغارات باستهداف الناشط في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، سعيد الجرو، الذي يعمل في ركن التصنيع العسكري، كما أفادت مصادر لـ «الشرق الأوسط»، وقد قتل برفقته فلسطيني آخر، وذلك بعد أن قصف فناء منزل عائلة الجرو في دير البلح وسط قطاع غزة، بعد أن كان تعرض لأضرار إثر قصف سابق قبل شهر أدى إلى مقتل شقيق سعيد، وهو أيضاً ناشط في «القسام».

وتبع ذلك في غضون أقل من ساعة، غارة أخرى طالت منزل القيادي في «كتائب القسام»، محمد الحولي، الذي قُتل في الغارة، إلى جانب شاب وطفلة. والحولي يتولى مناصب عدة في «القسام»، منها نائب قائد لواء الوسطى، كما أنه قائد لجهاز الاستخبارات، وكان سابقاً يتولى منصب قائد قوات «الضبط الميداني»، كما قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وبعد ساعات قليلة، شنَّت طائرات إسرائيلية غارة استهدفت منزل أشرف الخطيب، القيادي في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتله وزوجته، وشقيقها. وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطيب مسؤول الوحدة الصاروخية في «السرايا» بمنطقة وسط القطاع، وكان من أوائل من أطلقوا الصواريخ اتجاه تل أبيب في حرب عام 2012، وهو ضابط أمن في السلطة الفلسطينية.

فلسطينيون يشيّعون قتلى من عائلة واحدة سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وتبع ذلك بوقت قصير، غارة استهدفت أمجد شملخ، الناشط في «حماس» بعد أن كان يمر بمنطقة النابلسي في حي الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة. ويعمل المستهدف ممرضاً في عيادة مجمع الشفاء الطبي، وقتلت القوات الإسرائيلية شقيقه الناشط في «القسام» خلال الحرب.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم برفقة «الشاباك»، عناصر من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بعد خرق اتفاق وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الأسبوع في غرب رفح، جنوب قطاع غزة، مبيناً أنه ينظر ببالغ الخطورة لأي خرق للاتفاق وسيواصلان العمل ضد أي محاولة للدفع بأي مخططات «إرهابية». وفق تعبيره.

وخلال الجمعة، قتلت القوات الإسرائيلية، مسنة بعد إطلاق نار عشوائي من الآليات الإسرائيلية اتجاه خيام النازحين جنوب خان يونس، جنوب القطاع، في حين قتلت طفلة برصاص طائرة مسيرة «كواد كابتر» في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وارتفعت إحصائية ضحايا قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 71457، منهم 465 بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025.

فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

توسيع منطقة «الخط الأصفر»

في السياق الميداني ذاته، كشفت صور أقمار اصطناعية عن أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، وسَّع الجيش الإسرائيلي منطقة «الخط الأصفر» التي يحتلها في قطاع غزة وتشكل أكثر من نصف مساحته، وتوغل في مناطق معينة مئات الأمتار داخل المنطقة التي يفترض رسمياً بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن تكون تحت سيطرة حركة «حماس».

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية، حسب صحيفة «هآرتس» العبرية، أن الجيش الإسرائيلي استمر في هدم مبانٍ، في جباليا وحي الشجاعية داخل منطقة «الخط الأصفر» وخارجه.

ووفقاً لمنظمة «العمارة الجنائية» ومقرها لندن، فإنه منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) أقامت القوات الإسرائيلية 13 موقعاً عسكرياً في القطاع، تشمل موقعين عسكريين كبيرين في منطقة جباليا، وترتفع لعلو كبير بشكل بارز وتطل على مسافات بعيدة، وقد دمرت مباني وأخلت مناطق واستخدمت آليات هندسية ثقيلة لإقامة سواتر ترابية مرتفعة لمراقبة منطقة شمال القطاع كلها.

فتى يحمل دلواً مملوءاً بالماء في مخيم للنازحين بمدينة غزة الخميس (رويترز)

ويتعمد الجيش الإسرائيلي وضع علامات غير واضحة لمكان «الخط الأصفر»، حيث يضع مكعبات أسمنتية باللون الأصفر تبعد عن بعضها مئات الأمتار؛ ولذلك لا يتمكن الفلسطينيون من معرفة المكان الذي تبدأ فيه هذه المنطقة المحتلة، أثناء توجههم إلى أراضيهم وبيوتهم، لكن الجيش الإسرائيلي يطلق النار عليهم من دون تمييز؛ ما أسفر عن مقتل المئات بينهم أكثر من مائة طفل.

ويحرك الجيش الإسرائيلي، باستمرار المكعبات الأسمنتية باتجاه الغرب، إلى داخل المنطقة التي تخضع لسيطرة «حماس». ويتبين من تحليل صور الأقمار الاصطناعية على طول «الخط الأصفر» وجود فَرق بين مكان المكعبات الأسمنتية وبين مكان «الخط الأصفر» حسب بيانات رسمية للجيش الإسرائيلي.

ويظهر مكان المكعبات الأسمنتية الصفراء أنه يبعد نحو 300 متر إلى الغرب من «الخط الأصفر» الرسمي الذي يظهر في خريطة الجيش الإسرائيلي.

ويضاف هدم المباني في الأشهر الأخيرة إلى محو الجيش الإسرائيلي مدناً بكاملها في قطاع غزة خلال الحرب، ووفقاً للتقرير الأخير الصادر عن مركز الأقمار الاصطناعية في الأمم المتحدة، فإنه خلال الحرب هدم الجيش الإسرائيلي أو ألحق أضراراً غير قابلة للإصلاح بأكثر من 80 في المائة من المباني في القطاع؛ ما أدى إلى أزمة مهجرين هائلة، وسكن مئات الآلاف في خيام ويصارعون على البقاء بسبب الأحوال الجوية العاصفة والرياح ومياه البحر التي تتدفق إلى مناطق الخيام وتدمرها، وتتسبب بزيادة الأمراض وانتشارها.