أسهم التكنولوجيا تتراجع... هل تلاشت حمّى الذكاء الاصطناعي أم استراحة محارب؟

شاشة تعرض المؤشرات ومعلومات التداول الأخرى بعد جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض المؤشرات ومعلومات التداول الأخرى بعد جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا تتراجع... هل تلاشت حمّى الذكاء الاصطناعي أم استراحة محارب؟

شاشة تعرض المؤشرات ومعلومات التداول الأخرى بعد جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض المؤشرات ومعلومات التداول الأخرى بعد جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)

تُظهر أسهم التكنولوجيا الأميركية علامات الضعف بعد موجة صعود هائلة، الأمر الذي جعل بعض المستثمرين يشيرون إلى أن المكاسب التي حققها الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، في حين اتخذت الصناديق خطوات لاتخاذ موقف، بعيداً عن القطاع الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً.

يتطلع المستثمرون إلى التخلص من المخاطرة في محافظهم الاستثمارية، أو جني الأرباح خلال فترة صعبة موسمياً بالنسبة للأسهم.

وقال المستثمرون إن خطاب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول الذي يلوح في الأفق، يوم الجمعة، في ندوة «جاكسون هول» السنوية يثير الحذر، مع احتمال حدوث تقلبات إذا فشلت تعليقاته في تلبية توقعات السوق المتزايدة بأن البنك المركزي يستعد لخفض أسعار الفائدة.

وقال كيث ليرنر، الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في شركة «ترويست» للخدمات الاستشارية: «عندما يكون لديك اكتظاظ في الأسواق المالية وتحقِّق مثل هذا الأداء القوي، لا يتطلب الأمر كثيراً لرؤية تراجع في ذلك.

في الوقت نفسه، ينتظر الجميع هذا الأسبوع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهناك إعادة تموضع قبل ذلك».

انخفض قطاع التكنولوجيا ذو الوزن الثقيل في مؤشر «ستاندرد آند بورز» بشكل حاد للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء؛ مما جعل انخفاضه خلال الأسبوع عند نحو 2.5 في المائة، في حين انخفض مؤشر «ناسداك» المركب ذو الوزن الثقيل في قطاع التكنولوجيا بنحو 2 في المائة خلال الأسبوع.

وتضررت أسهم بعض الشركات المرتفعة، بما في ذلك «إنفيديا» و«بالانتير» بشكل خاص.

ويأتي هذا التراجع بعد الارتفاع الهائل الذي شهده قطاع التكنولوجيا خلال الأسبوع الماضي بنسبة تزيد على 50 في المائة منذ أدنى مستوى للسوق خلال العام في أبريل (نيسان).

وقد تجاوز ذلك بسهولة مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 29 في المائة خلال تلك الفترة، كما أدى ذلك إلى ارتفاع تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا إلى مستويات مرتفعة.

وأشار المستثمرون إلى حذرهم بشأن تجارة الذكاء الاصطناعي، التي كانت محركاً رئيسياً لأسهم التكنولوجيا والسوق الأوسع نطاقاً، حيث ارتفعت المؤشرات إلى مستويات قياسية هذا العام.

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت أسهم شركة «إنفيديا»، عملاق أشباه الموصلات التي ترمز إلى تجارة الذكاء الاصطناعي، بنحو 30 في المائة هذا العام، بينما تضاعفت أسهم شركة «بالانتير» التي تركز على البيانات والتحليلات في الذكاء الاصطناعي تقريباً منذ بداية العام حتى تاريخه.

في الواقع، وصلت نسبة السعر إلى الأرباح في قطاع التكنولوجيا أخيراً إلى نحو 30 ضعف الأرباح المتوقعة للأشهر الـ12 المقبلة، وهو أعلى مستوى لها في عام، وفقاً لشركة «إل إس إي جي داتا ستريم»، في حين أن حصة التكنولوجيا من القيمة السوقية الإجمالية لمؤشر «ستاندرد آند بورز» هي الأعلى تقريباً منذ عام 2000.

وتضمَّنت الإشارات التحذيرية الأخيرة دراسة أجراها باحثون في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، التي وجدت أن 95 في المائة من المؤسسات لا تحصل على أي عائد على استثمارات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تعليقات الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، الذي قال لموقع الأخبار التقنية «ذي فيرج»، الأسبوع الماضي، إن المستثمرين ربما يكونون متحمسين بشكل مفرط بشأن الذكاء الاصطناعي.

منذ الأسبوع الماضي، تراجعت بعض الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشكل حاد: فقد انخفضت أسهم شركة «إنفيديا» بنحو 5 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركة «بالانتير» بنحو 16 في المائة.

في أوروبا، تعرَّضت أسهم ما يُطلق عليها «الشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي»، لضغوط؛ بسبب المخاوف بشأن مدى قوة نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة التي يمكن أن تعطل قطاع البرمجيات.

ومع ذلك، قال بعض المستثمرين إنه من غير المرجح أن يكون الحذر علامة على أن الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي يتلاشى.

وقال أندرو ألميدا، مدير الاستثمارات في شبكة التخطيط المالي «XYPN»: «هذه تصحيحات في الأسعار. ولكن إذا نظرت إلى الصورة الكبيرة، فمن الواضح أن مزيداً من الأشخاص سيستثمرون مزيداً من الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ومن المؤكد أن هذا ليس (تصفية حساب) مع موضوع الذكاء الاصطناعي».

«جاكسون هول» أمر بالغ الأهمية

قد يقوم المستثمرون أيضاً بتقليص انكشافهم على الأسهم خلال فترة صعبة تقليدياً بالنسبة للأسهم. يُصنَّف شهرا أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) على أنهما أسوأ الشهور أداءً في المتوسط لمؤشر «ستاندرد آند بورز» على مدار الـ35 عاماً الماضية، وفقاً لتقويمات متداولي الأسهم.

وقال كينغ ليب، كبير الخبراء الاستراتيجيين في شركة «بيكر أفينيو» لإدارة الثروات: «كانت التقييمات ممتدة، ولم تأخذ هذه الأسماء استراحة، ونحن مقبلون على موسم أصعب بالنسبة للأسهم».

وارتفعت قطاعات أخرى مثل السلع الاستهلاكية الأساسية، والرعاية الصحية، والمالية خلال الأسبوع، في حين أن القوة النسبية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المتساوي الوزن أشارت لبعض المستثمرين إلى بداية محتملة لتوسيع نطاق المكاسب خارج أسهم التكنولوجيا الضخمة التي قادت المؤشرات إلى الأعلى.

يأتي خطاب باول المرتقب في الوقت الذي كانت فيه العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، تشير إلى احتمال بنسبة 84 في المائة أن يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في 16-17 سبتمبر.

وسيراقب المستثمرون لمعرفة ما إذا كان باول سيعطي أي إشارة إلى أن البنك المركزي في طريقه لمثل هذه الخطوة، أو إذا تراجع عن توقعات السوق بالتخفيف، مما قد يثير التقلبات. تميل أسهم شركات التكنولوجيا إلى الحصول على تقييمات أعلى مما قد يجعلها حساسة لأسعار الفائدة الأعلى من المتوقع في المستقبل.

قال تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزون سيرفيسز»: «هناك كثير من الأشخاص الذين قاموا بزيادة الوزن في أسهم التكنولوجيا، وقد نجح الأمر بالنسبة لهم... إنهم لا يريدون أن يقعوا في الجانب الخطأ من ذلك إذا لم يفعل الاحتياطي الفيدرالي أي شيء في سبتمبر. لذلك أعتقد أن ذلك يتسبب أيضاً في دفع (المستثمرين) ربما ليس بالضرورة إلى الخروج من التكنولوجيا، ولكن لتقليل الوزن الزائد قليلاً».


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي)، جلسة الخميس، على تراجع بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 11110 نقاط بتداولات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يُغلق منخفضاً للجلسة الخامسة على التوالي

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.9 في المائة، ليغلق عند 11245 نقطة (-100 نقطة)، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين المخاطر الناشئة عن تطورات الذكاء الاصطناعي وتهديداته للأمن السيبراني، إلى تقلبات سوق العملات مع تراجع الين إلى مستويات حساسة.

وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي، أعلنت طوكيو تشكيل فريق عمل لمعالجة المخاطر التقنية، بالتزامن مع تجديد تحذيراتها من تدخل محتمل في سوق الصرف.

وفي صدارة هذه التطورات، أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أنَّ الحكومة ستُشكِّل فريق عمل متخصصاً لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني داخل النظام المالي، في خطوة جاءت عقب مخاوف متزايدة بشأن نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرَف باسم «ميثوس».

وأوضحت كاتاياما أنَّ القرار جاء بعد اجتماع ضمَّ جهات تنظيمية رئيسية، من بينها وكالة الخدمات المالية، وبنك اليابان، والمكتب الوطني للأمن السيبراني، إلى جانب أكبر البنوك ومجموعة بورصة اليابان، بحسب «رويترز». وأكدت الوزيرة أنَّ المسألة لم تعد نظريةً، بل تمثل «أزمة قائمة بالفعل»، مشيرة إلى أنَّ القطاع المالي نفسه أبدى قلقاً مماثلاً من المخاطر المحتملة.

وجاء هذا التحرك بعد إعلان شركة «أنثروبيك» أنَّ نموذج «ميثوس» كشف «آلاف» الثغرات الأمنية الخطيرة في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن قدرة الأنظمة الحالية على الصمود أمام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويحذِّر خبراء من أنَّ مثل هذه النماذج قد تسرِّع وتيرة الهجمات الإلكترونية، إذ يمكنها اكتشاف واستغلال ثغرات غير معروفة بسرعة تفوق قدرة الشركات على معالجتها، وهو ما يُشكِّل تهديداً خاصاً للقطاع المالي المعروف بتعقيده واعتماده على أنظمة مترابطة.

وأشارت كاتاياما إلى أنَّ طبيعة هذا القطاع، القائم على العمليات الفورية والترابط العالي، تعني أنَّ أي خلل قد ينتشر بسرعة، مسبِّباً اضطرابات في الأسواق وتقويضاً للثقة.

وفي موازاة هذه المخاطر التقنية، تجد اليابان نفسها أمام تحديات متزايدة في سوق العملات، فقد جدَّدت كاتاياما تحذيراتها من تحركات المضاربة في سوق الصرف، مؤكدة استعداد الحكومة لاتخاذ «إجراء حاسم» بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حال استمرار ضعف الين. ويأتي هذا التحذير في وقت يقترب فيه الين من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يعده كثير من المتعاملين في الأسواق خطاً أحمر قد يدفع السلطات إلى التدخل.

وأوضحت الوزيرة أنَّ التحركات الأخيرة في سوق العملات تعكس نشاطاً مضاربياً تأثر بتقلبات أسعار النفط، مؤكدة أنَّ طوكيو على تواصل دائم مع واشنطن لضمان تنسيق أي خطوات محتملة.

ويشير هذا التنسيق إلى احتمال تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها منذ نحو 15 عاماً، في حال استمرَّت الضغوط على العملة اليابانية. ويعكس ذلك القلق من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، ما يضيف ضغوطاً على الاقتصاد المحلي.

وتتزامن هذه التطورات مع إشارات متباينة من بيانات التضخم، التي تظلُّ عاملاً محورياً في توجهات السياسة النقدية. فقد أظهرت بيانات حديثة أنَّ التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى 1.8 في المائة في مارس (آذار)، دون هدف «بنك اليابان»، البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تشير مؤشرات أخرى إلى تصاعد الضغوط السعرية، إذ ارتفع مؤشر يستثني الغذاء والوقود إلى 2.4 في المائة، كما قفزت أسعار خدمات الشركات بنسبة 3.1 في المائة، مدفوعة بزيادة حادة في تكاليف الشحن البحري، التي ارتفعت بأكثر من 40 في المائة.

وتعكس هذه البيانات بيئةً اقتصاديةً معقدةً، حيث تتقاطع عوامل داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، ما يضع صناع القرار أمام تحديات متعددة في إدارة الاستقرار المالي والنقدي.

وفي المجمل، تكشف التطورات الأخيرة عن أنَّ اليابان تواجه مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها المخاطر التكنولوجية مع الضغوط الاقتصادية، في ظلِّ بيئة عالمية غير مستقرة.

وبينما تتحرَّك الحكومة لتعزيز أمن النظام المالي ومواجهة تقلبات العملة، تبقى قدرة طوكيو على تحقيق التوازن بين هذه التحديات عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الأسواق، والثقة الاقتصادية.


إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
TT

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)

أكد وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، يوم الجمعة، أنه لا توجد أي نية لدى بلاده لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق ملقا، وذلك بعد الجدل الذي أثارته تصريحاته السابقة بشأن إمكانية استغلال هذا الممر البحري الاستراتيجي لتحقيق عوائد مالية.

وجاءت تصريحات ساديوا لتؤكد موقف وزير الخارجية الإندونيسي الصادر يوم الخميس، والذي شدد على أن أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا لن يفرض أي رسوم على حركة الملاحة في المضيق، وفق «رويترز».

وأوضح ساديوا خلال مؤتمر صحافي أن إندونيسيا ستلتزم بالكامل بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تنظّم استخدام الممرات المائية الدولية وحرية الملاحة فيها.

وكانت تصريحات سابقة للوزير قد أثارت جدلاً واسعاً هذا الأسبوع، بعد طرحه فكرة فرض رسوم على السفن العابرة، قبل أن يوضح لاحقاً أن مثل هذا الإجراء غير قابل للتطبيق عملياً.

ويأتي هذا الجدل في وقت يثير فيه الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في الشرق الأوسط مخاوف متزايدة لدى صانعي السياسات في آسيا بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية.

ويُعد مضيق ملقا، الذي يمتد لمسافة تقارب 900 كيلومتر بين إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث تصفه إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأنه شريان رئيسي لنقل النفط العالمي، كما يمثل أقصر طريق بحري بين شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأظهرت بيانات إدارة الشؤون البحرية الماليزية أن أكثر من 102,500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت المضيق خلال عام 2025، مقارنة بنحو 94,300 سفينة في عام 2024.


«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)
مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2020، في ظل المخاوف من تأثير الحرب الإيرانية على تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا.

وأعلن معهد «إيفو» يوم الجمعة أن مؤشر مناخ الأعمال انخفض إلى 84.4 نقطة في أبريل، مقارنة بـ86.3 نقطة في مارس (آذار)، في حين كانت توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى تراجع محدود إلى 85.5 نقطة.

وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن «الاقتصاد الألماني يتأثر بشكل كبير بالأزمة الإيرانية».

وتراجع مؤشر تقييم الوضع الحالي إلى 85.4 نقطة مقابل 86.7 نقطة في الشهر السابق، فيما هبط مؤشر التوقعات إلى 83.3 نقطة من 85.9 نقطة في مارس.

وبالتوازي، أظهر مؤشر مديري المشتريات يوم الخميس انكماش القطاع الخاص الألماني للمرة الأولى منذ نحو عام خلال أبريل، ما يعكس تزايد الضغوط على النشاط الاقتصادي.

وقال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الاستطلاعات قد تستقر في الأشهر المقبلة، إلا أن الاقتصاد الألماني يبدو كأنه يتراجع قبل أن تتاح له فرصة حقيقية للتعافي.

من جانبه، قال كلاوس فولرابي، رئيس قسم الاستطلاعات في معهد «إيفو»، إن الاقتصاد الألماني «يفقد ثقته بنفسه»، مشيراً إلى تراجع المعنويات في جميع القطاعات.

وأضاف محللون أن استمرار الطابع المتقلب للصراع الإيراني يضغط بشدة على ثقة الشركات، محذرين من أن بقاء أسعار الطاقة مرتفعة أو ارتفاعها أكثر قد يدفع الاقتصاد نحو الركود.

ورغم هذا التدهور في المعنويات وتزايد مخاطر الركود، أشار اقتصاديون إلى أن خطط الاستثمار في مجالي الدفاع والبنية التحتية لا تزال قائمة، ما قد يوفر دعماً تدريجياً للاقتصاد في المدى المتوسط والطويل.

وقال كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، إن «الحافز المالي حقيقي، لكنه يحتاج إلى وقت ليظهر أثره في الاقتصاد الفعلي».

وكانت ألمانيا قد أقرت العام الماضي صندوقاً بقيمة 500 مليار يورو للبنية التحتية بهدف دعم النمو الاقتصادي المتعثر. غير أن الحرب الإيرانية أدت مجدداً إلى تأجيل التعافي المنتظر، فيما خفّضت وزارة الاقتصاد الألمانية هذا الأسبوع توقعاتها للنمو لعامي 2026 و2027، ورفعت تقديراتها للتضخم.

وحذّر يورغ كرايمر، كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، من أن النمو هذا العام قد يتراجع بنحو 0.4 نقطة مئوية حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز نهاية مايو، مضيفاً أن «كل يوم إضافي من انقطاع شحنات النفط عبر المضيق يزيد من خطر الدخول في حالة ركود».