«من الآخر»... رحمة رياض ترفع صوت المرأة العراقية والعربية بوجه القمع والعنف

الفنانة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: أطمح للتأثير إنسانياً وليس فنياً فقط

المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)
المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)
TT

«من الآخر»... رحمة رياض ترفع صوت المرأة العراقية والعربية بوجه القمع والعنف

المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)
المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)

ليس طموح رحمة رياض أن تستثمر نعمة الصوت في أغنياتٍ رومانسية أو راقصة أو تراثية حصراً، بل تريد أن تنوبَ بحنجرتها عن نساءٍ صامتاتٍ كثيرات. «من الآخر» أغنية جديدة متمايزة عمّا سبقها من إصدارات في سجلّ الفنانة العراقية، لناحية تبنّيها قضيةً اجتماعية هي تمكين المرأة.

وسط مجموعة من النساء، تطلّ في الفيديو كليب. تقود شاحنةً تقلّهنّ إلى الحرية. ترافقهنّ وهنّ يضرمن النار في أثاثٍ وحقائب تخبّئ خيبات كل واحدة منهنّ وآلامها. «الأغنية موجّهة لأي امرأة تشعر بأنها سجينة أفكارها أو عُقَد المجتمع أو زواج سامّ أو عائلة ظالمة. أما الهدف فتوعيتها بحقوقها البديهية في العائلة والمجتمع وضمن العلاقة مع الشريك»، تشرح الفنانة لـ«الشرق الأوسط».

كلّما وردَتها قصة عبر معارفها أو الإعلام عن امرأةٍ معنّفة أو مظلومة، شعرت رياض بأنها مَعنيّة مباشرةً بالأمر. «إذا كنت أحقق أهدافي الفنية والعائلية وسط أهلٍ يحترمونني ويقدّرونني كامرأة، فهذا لا يعني أنني لا أتعاطف مع المتألّمات»، تقول والانفعال واضحٌ على وجهها. ما زالت قضية وفاة الطبيبة النفسية العراقية بان زياد تُرخي بثقلها على رحمة رياض.

شاءت الصُدَف أن يتزامن إصدار الأغنية مع انتشار الصور الدامية التي وثّقت الموت الغامض. «كنت أتمنى لو جرى التعامل مع القضية من قِبَل السلطات العليا في البلاد، وبشكلٍ أكثر جديةً حتى نعرف حقيقة ما جرى فلا يبقى الغموض الغريب سيد الموقف»، تقول رحمة رياض المتأثرة جداً بالوفاة التي قيل إنها انتحار.

يشغل الشأن العراقي بال رحمة رياض لا سيما قضايا حقوق المرأة العراقية (إنستغرام)

من أجل الإضاءة على مآسٍ لا تُحصى لنساءٍ عربياتٍ وعراقياتٍ كمأساة بان زياد، غنّت رياض «من الآخر»، وهي من كلمات مشاري إبراهيم وألحان عبد العزيز الويس وإخراج جاد رحمة. ترغب في أن تسلك الأغنية طريقها إلى إحدى الجمعيات العراقية المعنيّة بشؤون المرأة، كما تتطلّع الفنانة إلى لقاء رئيس الحكومة العراقي محمد شياع السوداني «لأعبّر له عن جوارحنا وآلامنا كنساء عراقيات»، وفق قولها. الانخراط أكثر في قضايا المرأة وحقوقها على أجندة رحمة رياض، وهي تبدي استعدادها لدعم أي جمعية عراقية تعمل في هذا الإطار، وحتى أن تترأسها إن اقتضى الأمر.

مفهوم «التأثير» بالنسبة إليها، لا يتبع المقاييس التي يفرضها عصر السوشيال ميديا. «أنا فخورة بأغانيّ العاطفية والإيقاعية التي حققت نجاحاً جماهيرياً وتجارياً، لكن ما الجدوى من هذا النجاح إن لم أتبنَّ قضايا إنسانية»، تتساءل الفنانة وهي تعرف الجواب مسبقاً. لا تطمح للاكتفاء بمجد الأرقام والتصفيق، إنما تريد لنفسها بصمةً تلامس الإنسان وتُحدث تغييراً إيجابياً في المجتمع، وفي الجمهور، وفي المقرّبين منها.

لا تريد رحمة رياض الاكتفاء بالتأثير الفني بل تطمح لأن تؤثّر إنسانياً (إنستغرام)

قضيةٌ أخرى تشغل رحمة رياض منذ سنة ونصف السنة، عنوانها «فراولة». «يوم ولدت ابنتي عالية كانت بشرتها بلون الفراولة فأطلقنا والدها وأنا هذا اللقب عليها وهو يرافقها منذ ذلك الحين». في البيت حيث لعالية لعبةٌ في كل زاوية، تمضي رحمة معظم وقتها مؤديةً دور الأم، وهو الأحب إلى قلبها. «كل يوم أمضيه مع فراولة مكرّس لها بالكامل، باستثناء ساعة الرياضة التي أحرص على مزاولتها يومياً». تتابع الحديث عن ابنتها التي غيّرت نظرتها إلى الحياة وجعلتها أقوى في مواجهة المطبّات: «هي سعادتي. مهما أكون محبطة من ظلم ما يدور حولنا في المنطقة وفي هذا العالم، ألتفت نحوها فأرى فيها بسمتي وملجأي».

رحمة رياض متزوجة بالممثل العراقي ألكسندر علوم ولهما ابنة اسمها عالية (إنستغرام)

رغم انغماسها في الأمومة، فإن رحمة رياض تتابع مشاريعها الفنية. على رأس جدول الأعمال حالياً، مشاركتها في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس» إلى جانب زميلَيها الفنانَين أحمد سعد من مصر وناصيف زيتون من سوريا. هي ليست المرة الأولى التي تخوض فيها تجربة التحكيم في برنامج للهواة، إذ سبق أن شاركت في «عراق آيدول» و«إكس فاكتور». لكن لتجربة «ذا فويس» خصوصيتها بالنسبة إلى رحمة رياض: «لطالما حلمت بأن أكون جزءاً من لجنة التحكيم في هذا البرنامج الذي تكمن ميزته في أننا نختار المواهب على أساس الصوت والأداء حصراً، من دون تأثير الشكل والإطلالة على القرار».

تنتقل مطلع سبتمبر (أيلول) من مقرّ إقامتها في بيروت إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث ينطلق تصوير البرنامج. وهي تبدي حماستها للقاء سعد وزيتون، ولمشاركة تجربتها مع مواهب غنائية عربية طموحة.

رحمة رياض خلال مشاركتها في لجنة تحكيم برنامج «إكس فاكتور» (إدارة أعمال الفنانة)

قبل 15 سنة، وقفت رحمة رياض في صفوف المتبارين على مسرح «ستار أكاديمي»، أما اليوم فهي حجزت لنفسها مقعداً ثابتاً وسط الحكّام. صحيح أنها نقلةٌ نوعيّة لكنها لا تُنسيها ما تعلّمته تحت أضواء «الأكاديمية» من دروس إنسانية وفنية. «في ستار أكاديمي تعلمت الصبر والدفاع عن النفس واحترام الأساتذة والالتزام بالمواعيد وغيرها الكثير»، تقول الفنانة.

وكأن المطربة الشابة تتعامل بامتنان مع كل تجربة تخوضها. للبنان الذي استقرّت فيه قبل 20 عاماً، تبدو ممتنّةً كذلك: «أنا ربيت هون... دخلت لبنان عام 2004 للمشاركة في برنامج سوبر ستار، ولم أستطع أن أغادر لفرط ما تعلّقت بالبلد». تتحدّث عن فيروز «مدرستي وأيقونتي التي أحببتُ لبنان بسبب حبي لها وتعلّمت العود بسببها وتتلمذتُ على أغانيها». كما تلفت إلى الاحتضان الذي حظيت به من الشعب اللبناني، وصنّاع الأغنية والفنانين والصحافيين.

من كواليس تصوير «من الآخر» في شمال لبنان (إدارة أعمال الفنانة)

لا تنكر رحمة رياض أنّ ما ينقص هذا السجلّ اللبناني الحافل أغنيةٌ باللهجة اللبنانية تكون بمثابة إضافة ثمينة لمسيرتها. منذ انطلاقتها، ركّزت الفنانة العراقية على لهجة بلادها بشكلٍ خاص واللهجة الخليجية عموماً، إلّا أنّ الآتي سيحمل البصمتَين اللبنانية والمصرية. «خطوتي المقبلة ستكون باتجاه مصر التي أريد دخولها من أوسع الأبواب»، تؤكد رحمة رياض، «وأنا على تواصل مع فنانين وملحّنين وكتّاب بارزين من بينهم أحمد سعد، وحسن الشافعي، وعزيز الشافعي».

لا تعني الأحلام الكثيرة أنها متسرّعة في التنفيذ، فهي تؤمن بالتأنّي ولذلك فإنها مقلّة بإصداراتها. تحرص على صناعة أغنياتٍ تشبهها، وفق تعبيرها. تنشغل بالمحتوى والإحساس الصادق، أكثر من انشغالها بركوب موجة «الترِند» المؤقّتة التي لا تضمن ولادة أغنية كما «الكوكب»، المحطّة الذهبية في مسيرة رحمة رياض.


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».