«من الآخر»... رحمة رياض ترفع صوت المرأة العراقية والعربية بوجه القمع والعنف

الفنانة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: أطمح للتأثير إنسانياً وليس فنياً فقط

المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)
المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)
TT

«من الآخر»... رحمة رياض ترفع صوت المرأة العراقية والعربية بوجه القمع والعنف

المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)
المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)

ليس طموح رحمة رياض أن تستثمر نعمة الصوت في أغنياتٍ رومانسية أو راقصة أو تراثية حصراً، بل تريد أن تنوبَ بحنجرتها عن نساءٍ صامتاتٍ كثيرات. «من الآخر» أغنية جديدة متمايزة عمّا سبقها من إصدارات في سجلّ الفنانة العراقية، لناحية تبنّيها قضيةً اجتماعية هي تمكين المرأة.

وسط مجموعة من النساء، تطلّ في الفيديو كليب. تقود شاحنةً تقلّهنّ إلى الحرية. ترافقهنّ وهنّ يضرمن النار في أثاثٍ وحقائب تخبّئ خيبات كل واحدة منهنّ وآلامها. «الأغنية موجّهة لأي امرأة تشعر بأنها سجينة أفكارها أو عُقَد المجتمع أو زواج سامّ أو عائلة ظالمة. أما الهدف فتوعيتها بحقوقها البديهية في العائلة والمجتمع وضمن العلاقة مع الشريك»، تشرح الفنانة لـ«الشرق الأوسط».

كلّما وردَتها قصة عبر معارفها أو الإعلام عن امرأةٍ معنّفة أو مظلومة، شعرت رياض بأنها مَعنيّة مباشرةً بالأمر. «إذا كنت أحقق أهدافي الفنية والعائلية وسط أهلٍ يحترمونني ويقدّرونني كامرأة، فهذا لا يعني أنني لا أتعاطف مع المتألّمات»، تقول والانفعال واضحٌ على وجهها. ما زالت قضية وفاة الطبيبة النفسية العراقية بان زياد تُرخي بثقلها على رحمة رياض.

شاءت الصُدَف أن يتزامن إصدار الأغنية مع انتشار الصور الدامية التي وثّقت الموت الغامض. «كنت أتمنى لو جرى التعامل مع القضية من قِبَل السلطات العليا في البلاد، وبشكلٍ أكثر جديةً حتى نعرف حقيقة ما جرى فلا يبقى الغموض الغريب سيد الموقف»، تقول رحمة رياض المتأثرة جداً بالوفاة التي قيل إنها انتحار.

يشغل الشأن العراقي بال رحمة رياض لا سيما قضايا حقوق المرأة العراقية (إنستغرام)

من أجل الإضاءة على مآسٍ لا تُحصى لنساءٍ عربياتٍ وعراقياتٍ كمأساة بان زياد، غنّت رياض «من الآخر»، وهي من كلمات مشاري إبراهيم وألحان عبد العزيز الويس وإخراج جاد رحمة. ترغب في أن تسلك الأغنية طريقها إلى إحدى الجمعيات العراقية المعنيّة بشؤون المرأة، كما تتطلّع الفنانة إلى لقاء رئيس الحكومة العراقي محمد شياع السوداني «لأعبّر له عن جوارحنا وآلامنا كنساء عراقيات»، وفق قولها. الانخراط أكثر في قضايا المرأة وحقوقها على أجندة رحمة رياض، وهي تبدي استعدادها لدعم أي جمعية عراقية تعمل في هذا الإطار، وحتى أن تترأسها إن اقتضى الأمر.

مفهوم «التأثير» بالنسبة إليها، لا يتبع المقاييس التي يفرضها عصر السوشيال ميديا. «أنا فخورة بأغانيّ العاطفية والإيقاعية التي حققت نجاحاً جماهيرياً وتجارياً، لكن ما الجدوى من هذا النجاح إن لم أتبنَّ قضايا إنسانية»، تتساءل الفنانة وهي تعرف الجواب مسبقاً. لا تطمح للاكتفاء بمجد الأرقام والتصفيق، إنما تريد لنفسها بصمةً تلامس الإنسان وتُحدث تغييراً إيجابياً في المجتمع، وفي الجمهور، وفي المقرّبين منها.

لا تريد رحمة رياض الاكتفاء بالتأثير الفني بل تطمح لأن تؤثّر إنسانياً (إنستغرام)

قضيةٌ أخرى تشغل رحمة رياض منذ سنة ونصف السنة، عنوانها «فراولة». «يوم ولدت ابنتي عالية كانت بشرتها بلون الفراولة فأطلقنا والدها وأنا هذا اللقب عليها وهو يرافقها منذ ذلك الحين». في البيت حيث لعالية لعبةٌ في كل زاوية، تمضي رحمة معظم وقتها مؤديةً دور الأم، وهو الأحب إلى قلبها. «كل يوم أمضيه مع فراولة مكرّس لها بالكامل، باستثناء ساعة الرياضة التي أحرص على مزاولتها يومياً». تتابع الحديث عن ابنتها التي غيّرت نظرتها إلى الحياة وجعلتها أقوى في مواجهة المطبّات: «هي سعادتي. مهما أكون محبطة من ظلم ما يدور حولنا في المنطقة وفي هذا العالم، ألتفت نحوها فأرى فيها بسمتي وملجأي».

رحمة رياض متزوجة بالممثل العراقي ألكسندر علوم ولهما ابنة اسمها عالية (إنستغرام)

رغم انغماسها في الأمومة، فإن رحمة رياض تتابع مشاريعها الفنية. على رأس جدول الأعمال حالياً، مشاركتها في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس» إلى جانب زميلَيها الفنانَين أحمد سعد من مصر وناصيف زيتون من سوريا. هي ليست المرة الأولى التي تخوض فيها تجربة التحكيم في برنامج للهواة، إذ سبق أن شاركت في «عراق آيدول» و«إكس فاكتور». لكن لتجربة «ذا فويس» خصوصيتها بالنسبة إلى رحمة رياض: «لطالما حلمت بأن أكون جزءاً من لجنة التحكيم في هذا البرنامج الذي تكمن ميزته في أننا نختار المواهب على أساس الصوت والأداء حصراً، من دون تأثير الشكل والإطلالة على القرار».

تنتقل مطلع سبتمبر (أيلول) من مقرّ إقامتها في بيروت إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث ينطلق تصوير البرنامج. وهي تبدي حماستها للقاء سعد وزيتون، ولمشاركة تجربتها مع مواهب غنائية عربية طموحة.

رحمة رياض خلال مشاركتها في لجنة تحكيم برنامج «إكس فاكتور» (إدارة أعمال الفنانة)

قبل 15 سنة، وقفت رحمة رياض في صفوف المتبارين على مسرح «ستار أكاديمي»، أما اليوم فهي حجزت لنفسها مقعداً ثابتاً وسط الحكّام. صحيح أنها نقلةٌ نوعيّة لكنها لا تُنسيها ما تعلّمته تحت أضواء «الأكاديمية» من دروس إنسانية وفنية. «في ستار أكاديمي تعلمت الصبر والدفاع عن النفس واحترام الأساتذة والالتزام بالمواعيد وغيرها الكثير»، تقول الفنانة.

وكأن المطربة الشابة تتعامل بامتنان مع كل تجربة تخوضها. للبنان الذي استقرّت فيه قبل 20 عاماً، تبدو ممتنّةً كذلك: «أنا ربيت هون... دخلت لبنان عام 2004 للمشاركة في برنامج سوبر ستار، ولم أستطع أن أغادر لفرط ما تعلّقت بالبلد». تتحدّث عن فيروز «مدرستي وأيقونتي التي أحببتُ لبنان بسبب حبي لها وتعلّمت العود بسببها وتتلمذتُ على أغانيها». كما تلفت إلى الاحتضان الذي حظيت به من الشعب اللبناني، وصنّاع الأغنية والفنانين والصحافيين.

من كواليس تصوير «من الآخر» في شمال لبنان (إدارة أعمال الفنانة)

لا تنكر رحمة رياض أنّ ما ينقص هذا السجلّ اللبناني الحافل أغنيةٌ باللهجة اللبنانية تكون بمثابة إضافة ثمينة لمسيرتها. منذ انطلاقتها، ركّزت الفنانة العراقية على لهجة بلادها بشكلٍ خاص واللهجة الخليجية عموماً، إلّا أنّ الآتي سيحمل البصمتَين اللبنانية والمصرية. «خطوتي المقبلة ستكون باتجاه مصر التي أريد دخولها من أوسع الأبواب»، تؤكد رحمة رياض، «وأنا على تواصل مع فنانين وملحّنين وكتّاب بارزين من بينهم أحمد سعد، وحسن الشافعي، وعزيز الشافعي».

لا تعني الأحلام الكثيرة أنها متسرّعة في التنفيذ، فهي تؤمن بالتأنّي ولذلك فإنها مقلّة بإصداراتها. تحرص على صناعة أغنياتٍ تشبهها، وفق تعبيرها. تنشغل بالمحتوى والإحساس الصادق، أكثر من انشغالها بركوب موجة «الترِند» المؤقّتة التي لا تضمن ولادة أغنية كما «الكوكب»، المحطّة الذهبية في مسيرة رحمة رياض.


مقالات ذات صلة

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

المشرق العربي سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

تسود في بغداد مخاوف من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، فيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية منتخب العراق شارك في المونديال ويستعد للمنافسة على لقب الخليج (رويترز)

«خليجي 27»: العراق لتعويض إخفاق النسخة الماضية

يسعى العراق، الحائز كأس الخليج لكرة القدم 4 مرات، إلى تدارك خروجه من دور المجموعات في «خليجي 26»، عندما يخوض غمار النسخة السابعة والعشرين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

​بعد 10 سنوات على حظرها، أعلن العراق، الجمعة، فتح مناطق، كانت مخصصة للعمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، أمام المجال الجوي المدني في البلاد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

ملف سجناء «داعش» في العراق يُثير اعتراض محامين فرنسيين

قال مصدر عراقي مسؤول إن ملف سجناء تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق في وقت سابق من العام الحالي هو «ملف حصري بين جهاز مكافحة الإرهاب والقضاء».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

فروق تعداد السكان تعرقل اتفاق الموازنة بين بغداد وأربيل

تطالب حكومة إقليم كردستان العراق باحتساب حصتها من الموازنة بما يتطابق مع نتائج التعداد السكاني، في حين طالبت باستدعاء وزير التخطيط إلى البرلمان العراقي.

هشام المياني (أربيل)

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
TT

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)

بدأت مجالس محلية بريطانية الاستعانة بروبوتات متطورة تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 3500 جنيه إسترليني، لتمثيل أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول الدراسية، وتمكينهم من حضور الدروس والتفاعل مع زملائهم من منازلهم، حسب صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية.

ويُعرف الروبوت باسم «AV1»، وهو مزود بكاميرا وميكروفون ومكبر صوت، بما يسمح للطفل الموجود في المنزل برؤية ما يجري داخل الفصل والاستماع إلى المعلم وزملائه والتحدث إليهم عبر تطبيق إلكتروني.

ويُستخدَم أكثر من ألفي روبوت من هذا النوع في أنحاء بريطانيا، ويستفيد منها بصورة خاصة أطفال يعانون ما يُعرَف بـ«تجنب المدرسة لأسباب انفعالية (EBSA)»، وهي حالة ترتبط برفض مزمن للذهاب إلى المدرسة؛ بسبب القلق.

ويضع المعلمون الروبوت على المقعد المعتاد للطفل، ويتعاملون معه كما لو كان حاضراً في الفصل، فيوجهون إليه الأسئلة ويتيحون له الإجابة عنها عن بُعد. كما يستطيع الطفل التَّحكُّم في حركة رأس الروبوت بتمرير إصبعه على شاشة التطبيق، ليتمكَّن من متابعة ما يدور حوله بزاوية تصل إلى 360 درجة.

ويتيح «وضع الهمس» للطفل التحدُّث بهدوء إلى زميل يجلس بجوار الروبوت، من دون أن يسمعه باقي أفراد الفصل.

وتعمل كاميرا الروبوت في اتجاه واحد، بحيث يستطيع الطفل الموجود في المنزل رؤية الدرس وسماعه من دون أن يظهر أمام زملائه. وطوَّرت شركة «No Isolation» النرويجية الجهاز في الأصل لمساعدة الأطفال الذين يتلقون العلاج في المستشفيات على البقاء على اتصال بفصولهم الدراسية.

وفي العام الماضي، اشترى مجلس مقاطعة ديفون في جنوب بريطانيا 16روبوتاً لمساعدة تلاميذ يواجهون صعوبة في الانتظام بالمدرسة؛ بسبب «القلق والتوتر والشعور بالإنهاك».

ويُعد المجلس واحداً من 80 مجلساً محلياً بريطانياً على الأقل استخدمت روبوت «AV1» منذ أن كلفته وزارة التعليم بالمشروع عام 2019.

ووفقاً لوثائق لمجالس محلية اطلعت عليها صحيفة «ميل أون صنداي»، تُستخدَم هذه الروبوتات مع تلاميذ يعانون تجنب المدرسة لأسباب انفعالية في مناطق عدة، بينها سومرست ودورست، فضلاً عن هارينغي وإزلينغتون في لندن.

وفي مقطع فيديو ترويجي أعدته شركة «No Isolation»، أشاد تلاميذ مدرسة «مولشام» الثانوية في تشيلمسفورد بمقاطعة إسيكس - التي تمتلك 20 روبوتاً من هذا النوع - بتجربتهم مع هذه الأجهزة. وقال أحد التلاميذ في الصف الـ11: «لم أكن أتمكَّن من الذهاب إلى المدرسة لأشهر عدة؛ بسبب القلق. ولولا وجود الروبوت (AV1)، لا أعتقد أنني كنت سأصل إلى المستوى الذي أنا عليه الآن». وأضاف: «عندما استخدمته لأول مرة، كنت متوتراً للغاية. لكنه ساعدني على إدراك أن الدروس لم تكن سيئة في الواقع، كما ساعدني على الاندماج مجدداً في الفصل الدراسي». وتابع قائلاً: «أنا أحضر المدرسة يومياً بفضل الروبوت (AV1)». ومن جانبه، قال مارك بلينكين، نائب مدير المدرسة: «لقد أصبحت هذه الطريقة مجربة وموثوقة الآن، وهي تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الحياة المدرسية».


لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
TT

لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)

هل شعرت يوماً بأن السنوات أصبحت تمر أسرع مما كانت عليه في طفولتك؟ هذا الإحساس ليس مجرد انطباع عابر، فالعلماء يرون أن الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر، بفعل عوامل مرتبطة بالذاكرة والروتين والانتباه والمشاعر.

ومع مرور السنوات، قد تبدو الأيام المتشابهة أقصر في ذاكرتنا، فيما تمنحنا التجارب الجديدة لحظات أكثر وضوحاً، وتملأ أوقاتنا بالذكريات الجميلة.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت دراسة نُشرت عام 2019 أن هناك «عدم تطابق» بين الزمن الذي يدركه العقل والزمن الذي تعبر عنه الساعة، مؤكدة أن «زمن الساعة» يُمثل اليوم الفعلي المكون من 24 ساعة، فيما يتشكل «زمن العقل» من الصور والتجارب التي تتراكم في حياتنا.

وحددت شركة «ريتش لينك»، المتخصصة في الرعاية الصحية النفسية، 5 عوامل قد تفسر شعور الإنسان بتسارع مرور الوقت مع التقدم في العمر، وهي كما يلي:

نظرية التناسب

تقول شركة «ريتش لينك» إنه وفقاً لما يُعرف بـ«نظرية التناسب»، فإن قيمة العام الواحد تتغير كلما تقدم الإنسان في العمر.

فعندما يبلغ الشخص 10 أعوام، يُمثل عام واحد 10 في المائة من إجمالي حياته. أما عند بلوغه 50 عاماً، فإن العام نفسه لا يمثل سوى 2 في المائة من خبرته الحياتية.

وبالتالي، يبدو كل عام جديد أقصر نسبياً مقارنة بما عشناه من قبل.

غياب التجارب الجديدة

الذاكرة لا تُسجل الوقت بصورة متساوية، وإنما تميل إلى الاحتفاظ بالأحداث والتجارب المميزة.

ومع التقدم في العمر، قد تصبح الحياة أكثر اعتماداً على الروتين، فتتكرر الأسابيع والأشهر بالطريقة نفسها، ويقل عدد التجارب الجديدة التي تميز فترة عن أخرى.

وعند النظر إلى الماضي، يمكن أن تبدو الفترات التي تشابهت أحداثها كأنها مرت بسرعة، لأن الذاكرة لا تجد الكثير من المحطات المختلفة لتفصل بينها.

الانغماس في المهام اليومية

عندما نقوم بمهام اعتدنا عليها، قد يعمل الدماغ بصورة تلقائية، فتقل ملاحظتنا لمرور الوقت.

ومع تركيز الانتباه على العمل أو المسؤوليات اليومية، يصبح النظر إلى الساعة أو مراقبة مرور الدقائق أمراً ثانوياً، ما يجعل الوقت يبدو كأنه مرّ بسرعة.

تراجع حدة الانفعالات

تتراجع حدة الانفعالات مع التقدم في العمر. وبينما تترك الانفعالات والمشاعر القوية، مثل الخوف والقلق والحماس، ذكريات أكثر وضوحاً وتأثيراً، فإن تراجع حدة الانفعالات والاعتياد على الضغط النفسي تجعل الذكريات أكثر تشابهاً وأقل تميزاً، وهو ما قد يؤدي إلى الإحساس بأن فترات طويلة من الحياة مرت بصورة سريعة ومتداخلة.

التغيرات المرتبطة بالدوبامين

الدوبامين هو ناقل عصبي يلعب دوراً في التحفيز والمكافأة، وكيفية معالجة الدماغ للوقت.

ويمكن أن تتغير مستويات الدوبامين مع تقدمنا ​​في العمر، وتشير «ريتش لينك» إلى أن هذا التغيُّر قد يسهم في شعورنا بأن الوقت يمر بسرعة أكبر.


شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة، مؤكداً أن التغطية الصحافية القاسية يمكن أن تتحول إلى تأثير مدمر في حياة من يتعرض لها.

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» البريطانية، قال سبنسر إن التغطية الصحافية لأخبار هاري وميغان لها «تأثير سرطاني في حياتهما»، مشيراً إلى أنه «يتعين على الناس التعلم من تجربة ديانا».

وتابع متحدثاً عن شقيقته: «رأيت دموع اليأس في عينيها عندما كانت تتحدث عن تأثير التغطية الإعلامية عليها»، مشيراً إلى أنها كانت «شديدة الحساسية تجاه الانتقادات».

وأضاف: «كانت تتأثر بشدة وتنهار معنوياً بسبب كل تلك الانتقادات»، واصفاً رؤية «أصداء لذلك الآن» في طريقة التعامل مع ابن أخته الأمير هاري وزوجته ميغان بأنها أمر «مؤسف».

كما أشار إلى وجود تصور إعلامي بأنه «يقف في صف هاري»، لكنه شدد قائلاً: «أنا أقف في صف ابني شقيقتي الراحلة، كليهما، وإذا احتاج أي منهما إلى أي شيء، فسأكون موجوداً لدعمهما بنفس القدر».

وكانت ديانا محط اهتمام إعلامي هائل حتى وفاتها في حادث سيارة في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997.

وفي خطاب التأبين الذي ألقاه في جنازتها، اتهم سبنسر وسائل الإعلام بأنها كانت في «سعي دائم للنيل منها»، وقال إن الصحف كانت تشعر بالتهديد بسبب «طيبتها الصادقة».

وتأتي تعليقاته بشأن هاري وميغان بعد أسابيع قليلة فقط من عودة الزوجين إلى المملكة المتحدة.

ولطالما وجّه الزوجان انتقادات لطريقة تعامل الصحافة البريطانية معهما، وكذلك لمستوى الدعم الذي تلقياه من العائلة المالكة قبل اتخاذهما قرار مغادرة المملكة المتحدة.

وفي المقابلة التي أجراها الزوجان مع أوبرا وينفري عام 2021، اتهم الأمير هاري الصحافة الشعبية بخلق «بيئة سامة» قائمة على «السيطرة والخوف».

وفي الوقت نفسه، قالت ميغان في السلسلة الوثائقية التي عرضتها «نتفليكس» عام 2022: «مهما حاولت جاهدة، ومهما كنت جيدة، ومهما فعلت، كانت وسائل الإعلام ستجد دائماً طريقة لتدميري».

وجاءت مقابلة سبنسر بعد أيام من جدل آخر بشأن روايته لمكالمة هاتفية أجراها الملك تشارلز معه عقب وفاة ديانا. وصرح سبنسر بأن الملك قال له آنذاك عن ديانا «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وأصدر القصر الملكي بيانا شديد اللهجة للرد على مزاعمه المتعلقة بالملك تشارلز.

وجاء في ذلك البيان أن الملك «يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».

وفي تعليقات نُشرت لأول مرة يوم الجمعة، علّق سبنسر على ذلك قائلاً: «حسناً، هل هو غاضب؟ هل هو غاضب أم يشعر بالحرج؟».

وأضاف: «لم أتلقَّ سوى مكالمتين هاتفيتين من الأمير تشارلز طوال حياتي. كنت منتبهاً للغاية لما كان يقوله، وتلك هي الكلمات التي نطق بها بالضبط، أؤكد لكم ذلك الآن، بكل صدق، هذا ما قاله».

وعندما سُئل عن وجود دليل يدعم روايته، قال إنه أخبر أفراداً من عائلته وأصدقاءه بما حدث في ذلك الوقت «لأن ما قيل كان فظيعاً».

وعندما سُئل عمن ينبغي للجمهور أن يصدق، أجاب بوضوح: «أنا أقول الحقيقة».

ومن المنتظر أن يصدر كتاب لإيرل سبنسر عن شقيقته ديانا خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يتضمن انتقادات حادة للعائلة المالكة. كما زعم في مقتطفات من الكتاب نُشرت يوم الخميس أن الملك تشارلز بدا «مبتهجاً بحماس شديد» خلال اتصاله به بعد وفاة ديانا، واصفاً نبرة صوته بأنها بدت وكأنها نبرة «فائز في اليانصيب».