تعقد الجماهير المغربية آمالاً كبيرة على منتخب بلادها وحامي عرين أسودها ياسين بونو، أفضل حارس مرمى في القارة العام الماضي، لتحقيق حلمهم بالتتويج بلقب كأس أمم إفريقيا لكرة القدم في المملكة.
حافظ بونو، حارس مرمى الهلال السعودي، على نظافة شباكه في ثلاث من أصل أربع مباريات خاضها في النسخة الحالية، رافعاً عدد المباريات التي لم تهتز فيها شباكه في العرس القاري إلى تسع، بفارق خمس عن حامل الرقم القياسي الدولي المصري السابق عصام الحصري (14 مباراة) واثنتين خلف حارس مرمى ساحل العاج أبو بكر باري، وواحدة عن صاحبي المركز الثالث مواطن الأخير ألان غوامينيه والنيجيري فنسنت إينياما.
لكنّ المشجعين المغاربة ينتظرون الكثير من بونو (34 عاماً) في مباراة الجمعة، ضمن ربع نهائي العرس القاري أمام الكاميرون التي تعد أول اختبار حقيقي لأسود الأطلس بعدما واجهوا حتى الآن منتخبات أقل مستوى من الأسود غير المروضة.
أكّد حارس المرمى الهادئ الذي لا تغيب الابتسامة عن محيّاه حتى في أحلك الظروف، عشية مواجهة تنزانيا في ثمن النهائي جاهزية المنتخب للمنافسة حتى الرمق الأخير من أجل التتويج «بالكأس وتحقيق الحلم».
وأضاف: «المباريات الإقصائية تفرض أعلى درجات التركيز والانضباط، والتعامل مع الضغط يُعد عنصراً أساسياً في البطولات الكبرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنتخب بحجم المغرب وتاريخ جماهيره».
وأوضح أن اللاعبين «مطالبون بتحويل هذا الضغط إلى دافع إيجابي داخل أرضية الملعب، وعليهم التعامل معه إذا أرادوا الوصول إلى شيء كبير في كأس أمم أفريقيا».
اهتزت شباك بونو مرةً وحيدة فقط، وكانت أمام مالي من ركلة جزاء (1-1) في الجولة الثانية من دور المجموعات.
وشدد على أن الفضل في نظافة شباكه لا يعود إليه بمفرده «بل جميع اللاعبين بدءاً من المهاجمين الذين يسهّلون مهمتنا بهز شباك المنتخبات المنافسة، مروراً بخط الوسط الذي يبعد الخطر قبل وصوله إلى منطقتنا وصولاً إلى خط الدفاع اليقظ».
احتاج بونو الذي يتميز باللعب بقدميه، إلى الوقت أيضاً لترك بصمته مع منتخب بلاده. واستُدعي بونو إلى صفوف المنتخب الأول منذ عام 2012 بعدما دافع عن ألوان جميع فئاته العمرية، وخاض مباراته الدولية الأولى في عام 2014. وانتظر حتى عام 2019، تحت قيادة البوسني وحيد خليلودجيتش، وأصبح رقم واحد في عرين «أسود الأطلس».
وتابع: «نحن سعداء وفخورون بتمثيل بلدنا، خصوصاً أن هذه النسخة تُقام على أرضنا، لكن الأهم يبقى إدراك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا أمام جمهورنا».
وأردف قائلاً: «اليوم نعيش هذا الحدث عندنا. نشعر بأهميته من خلال الأجواء في الشوارع، وفي وسائل الإعلام، وحماس الجماهير. المدرب ينقل لنا رسائل مليئة بالثقة وروح المسؤولية».
بدأ ياسين مسيرته الكروية مع الوداد البيضاوي وخاض مباراته الأولى معه في سن الـ20 على الملعب الأوليمبي بالمنزه، عندما عوّض غياب نادر المياغري المصاب في إياب المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أفريقيا ضد الترجي التونسي الذي تُوِّج باللقب (0-0 ذهاباً، و1-0 إياباً).
انضم إلى أتلتيكو مدريد الاسباني كحارس مرمى ثالث عام 2012. وبدأ أساسياً مع الفريق الرديف، لكنه جلس على دكة البدلاء مع الفريق الأول.
لكن الموسم المجنون لأتلتيكو مدريد سمح له بالتتويج بلقب الليغا والجلوس على دكة البدلاء في المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا أمام الجار اللدود ريال مدريد (4-1).
بعد إعارة لمدة عامين إلى سرقسطة في الدرجة الثانية (2014-2016) والانتقال إلى جيرونا، حيث أسهم في صعوده إلى الدرجة الأولى وبقي معه ثلاث سنوات (2016-2019)، وتعاقد معه إشبيلية.
لعب معه على سبيل الإعارة موسم 2019-2020، لكنه فجَّر موهبته في صيف 2020، حيث انتزع تدريجياً مركز حارس المرمى الأساسي من التشيكي توماش فاتشليك، المصاب.
اكتشفت الكرة الأوروبية اسمه خلال مسيرة إشبيلية المذهلة في مسابقة الدوري الأوروبي. في ذلك الصيف، برز بونو بأداء رائع جداً في ربع النهائي ضد وولفرهامبتون الإنجليزي (تصدى لركلة جزاء) خصوصاً في نصف النهائي ضد مانشستر يونايتد الإنجليزي، حيث سمحت تصدياته الرائعة للنادي الأندلسي ببلوغ المباراة النهائية، ثم التتويج باللقب، وأسهم في تتويجه آخر عام 2023 بتألقه في ركلات الترجيح أمام روما الإيطالي في النهائي، حين تصدى لركلتي جانلوكا مانشيني والبرازيلي روجير إيبانيس.
هذا الحارس الذي كان بديلاً في الظلّ خلال أمم أفريقيا 2017 ومونديال 2018، صار عنصراً رئيسياً ومحورياً في إنجاز المغرب غير المسبوق في مونديال قطر عندما بلغ دور الأربعة.
أنهى بونو، الذي اختير أفضل حارس في الليغا موسم 2021-2022، مشاركته في كأس العالم 2022 بشباك نظيفة في ثلاث مباريات، وهو رقم قياسي لحارس مرمى أفريقي، وكان بوابته إلى الهلال السعودي صيف 2023.
برز مع الهلال بشكل لافت في مونديال الأندية الصيف الماضي عندما بلغ ربع النهائي بتصديه لركلة جزاء أمام ريال مدريد الإسباني ومساهمته في الفوز على مانشستر سيتي الانجليزي 4-3.