مساعي ترمب لعقد قمة تاريخية بين بوتين وزيلينسكي تصطدم بعراقيل الكرملين

البيت الأبيض يقترح بودابست موقعاً محتملاً للقمة... وماكرون يفضِّل جنيف... ونقاشات حول منح بوتين حصانة

ترمب مع قادة أوروبيين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي في أثناء سيرهم خلال اجتماع حول مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية بأوكرانيا (رويترز)
ترمب مع قادة أوروبيين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي في أثناء سيرهم خلال اجتماع حول مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية بأوكرانيا (رويترز)
TT

مساعي ترمب لعقد قمة تاريخية بين بوتين وزيلينسكي تصطدم بعراقيل الكرملين

ترمب مع قادة أوروبيين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي في أثناء سيرهم خلال اجتماع حول مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية بأوكرانيا (رويترز)
ترمب مع قادة أوروبيين والأمين العام لحلف شمال الأطلسي في أثناء سيرهم خلال اجتماع حول مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية بأوكرانيا (رويترز)

أشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن جهود ترتيب قمة تاريخية تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تبحث اختيار العاصمة المجرية بودابست لاستضافة هذه القمة، فيما طالب الرئيس الروسي بعقدها في موسكو، ونصح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باختيار مدينة جنيف السويسرية مكاناً مثالياً محايداً لعقد القمة.

وأبدي وزير الخارجية السويسري استعداده لمنح الرئيس بوتين «حصانة» ضد أي محاولات لاعتقاله بموجب مذكرة المحكمة الجنائية الدولية التي أدانت بوتين بارتكاب جرائم حرب. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بإمكانية عقد القمة في غضون أسابيع.

وأعلن ترمب أن أولويته الأولى ستكون المساعدة في عقد هذه المحادثات المباشرة بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وألغى ترمب خططه للذهاب إلى منتجعه خلال عطلة نهاية الأسبوع، لمتابعة هذه الجهود مع وزير الخارجية ماركو روبيو، ومبعوث ترمب الرئاسي ستيف ويتكوف، مع مسؤولي مجلس الأمن القومي.

رفض روسي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث إلى وسائل الإعلام (أ.ف.ب)

ورغم جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب لترتيب هذه القمة الحاسمة فإن هذه الجهود اصطدمت بالكثير من العراقيل، حيث ردّ الكرملين صباح الأربعاء، برفض قاطع، رافضاً الالتزام بالمحادثات عالية المخاطر دون شروط مسبقة شاملة.

وقللت وسائل الإعلام الروسية من فرص عقد أي اجتماع، إذ أشار وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى أن الاجتماع يتطلب تحضيراً مكثفاً وأن مستوى التمثيل في المحادثات لن يكون أعلى مما كان عليه في الجولات السابقة، ولا يمكن عقده إلا بعد الانتهاء من صياغة جميع تفاصيل معاهدة السلام.

وقال لافروف ومسؤولون آخرون في الكرملين إن أي حوار يجب أن يتم «تدريجياً» خطوةً خطوةً بدءاً من مستوى الخبراء، وفقط بعد أن تُلبّي أوكرانيا مطالب روسيا، بما في ذلك التنازلات الإقليمية والاعتراف بمطالب موسكو في شرق أوكرانيا.

لا توجد خطط للقاء مباشر

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا بقاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

هذا الموقف الذي تردد صداه في التصريحات الأخيرة لمستشار الشؤون الخارجية الروسي يوري أوشاكوف، الذي نفى وجود أي خطط ملموسة للقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي، دفع إدارة ترمب إلى مازق دبلوماسي بعد أسابيع فقط من سعيها نحو السلام وإنهاء الحرب. ويقول المحللون إن بوتين يفضل استمرار القتال لأنه يشعر بأنه يحقق انتصارات في ساحة المعركة، وهذا يمنحه نفوذاً في المحادثات المستقبلية حتى لو كانت المكاسب ضئيلة وتسببت في خسائر فادحة في الأرواح.

ولم يقتصر الأمر على وضع العراقيل أمام عقد القمة وإنما امتدت إلى رفض روسيا الأفكار الأوروبية لإعطاء أوكرانيا ضمانات أمنية بتوفير جنود حفظ سلام لتعزيز قواتها. وصرحت روسيا بأنها سترفض أي قوة من هذا القبيل، وأعلن ترمب لقناة «فوكس نيوز»، الثلاثاء، أنه لن ينشر أي جنود أميركيين في أوكرانيا، لكنه لم يوضح ما ستقدمه الولايات المتحدة بالضبط من ضمانات أمنية سوى ما سماها «المساعدة في التنسيق» وتقديم الدعم الجوي.

أورسولا فون دير لاين وكير ستارمر والرؤساء: الفنلندي ألكسندر ستوب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته... يلتقطون صورة جماعية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

انتكاسة لاستراتيجية ترمب

يُمثل هذا التعنت من جانب الكرملين انتكاسة كبيرة لاستراتيجية ترمب تجاه أوكرانيا، والتي وضعها حجرَ زاوية في أجندته للسياسة الخارجية، وأصبح مجرد الوصول إلى طاولة المحادثات صعباً وشاقاً ويحيطه الكثير من الشكوك. ويشير المحللون إلى تحديات أعمق، بما في ذلك إصرار روسيا على رفضها مراراً وتكراراً التنازل عن الأراضي المحتلة.

ويعرب خبراء ومحللون أميركيون، عن شكوكهم في قدرة ترمب على التغلب على هذه العقبات، محذرين من أن تفاؤل الإدارة قد يتعارض مع الحقائق الجيوسياسية. ويوضح تشارلز كوبشان، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، أن خطة ترمب للسلام -التي من المرجح أن تشمل الحياد الأوكراني والاعتراف بالأراضي التي تسيطر عليها روسيا- تواجه مقاومة لا يمكن التغلب عليها من كل من كييف وموسكو.

ويضيف: «تفترض خطة ترمب أن بوتين سيرضى بقدر من الهيمنة الكاملة، لكنَّ التاريخ يُظهر خلاف ذلك»، ويؤكد كوبشان أن استبعاد فكرة فرض عقوبات على موسكو دون تنازلات واضحة -يمكن التحقق منها- قد يُشجع روسيا أكثر، ويقول إن احتمال نشر قوات أوروبية قد يردع روسيا على المدى القصير، لكنه يفتقر إلى قوة الالتزام الأميركي، مما يجعلنا نخاطر بضمانة جوفاء.

ووصف أندرو فايس، من مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، مبادرة ترمب بأنها «محكوم عليها بالفشل» نظراً إلى صعوبة حل الصراع. مشيراً إلى أن استراتيجية بوتين تتعلق بالاستنزاف المُطول، مما يجعل القمم قصيرة الأجل غير فعالة. ويقول: «يرى الكرملين أن إلحاح ترمب نقطة ضعف يُمكن استغلالها، حيث يُطالب بتنازلات لا تستطيع أوكرانيا تحملها»، مُتوقعاً أن الإدارة قد تتجه نحو صفقات أسلحة أحادية الجانب أو تُخاطر بتنفير الحلفاء الأوروبيين. وأعرب فايس عن تفاؤل حذر بشأن عرض الحصانة السويسري، محذراً من أنه قد يشجع بوتين على إملاء الشروط.

دونالد ترمب إلى جوار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال اجتماع متعدد الأطراف مع القادة الأوروبيين في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

من جانبه، قال الكاتب توماس فريدمان، في مقال بصحيفة «نيويورك تايمز»، إن رغبة ترمب الجديرة بالثناء على إنهاء الحرب الدموية في أوكرانيا تشير إلى أنه لا يفهم حقيقة هذه الحرب، ولا يشعر بتضامن حقيقي مع التحالف عبر الأطلسي، والالتزام المشترك بالديمقراطية وسيادة القانون، لذا لا عجب في أن ترمب لا يشعر بأي رغبة ملحّة في ضم أوكرانيا إلى الغرب، أو أن يفهم أن بوتين يحاول تفكيك الغرب انتقاماً من تفكيكه الاتحاد السوفياتي.

لغة القوة والضغط

وأشار السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إلى أنه يعتقد أن الرئيس ترمب مستعد لسحق الاقتصاد الروسي بموجة جديدة من العقوبات إذا رفض الرئيس بوتين لقاء الرئيس زيلينسكي خلال الأسابيع المقبلة، ملوحاً بمشروع قانون لفرض رسوم جمركية باهظة على الدول التي تشتري النفط الروسي والغاز، وهو التشريع الذي يحظى بدعم 85 عضواً في مجلس الشيوخ. وأشار السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، إلى شكوك متزايدة وريبة في أن بوتين لم يقدم وعوداً مباشرة، ولديه حوافز للمناورة، وقال إن الطريقة الوحيدة لإقناع بوتين بالجلوس على طاولة المفاوضات هي إظهار القوة لأن ما يفهمه بوتين هو القوة والضغط.


مقالات ذات صلة

موسكو: رغبة وزير الدفاع البريطاني في اختطاف بوتين «أوهام منحرفة»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

موسكو: رغبة وزير الدفاع البريطاني في اختطاف بوتين «أوهام منحرفة»

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الأحد إن تصريحات وزير الدفاع البريطاني عن رغبته في اختطاف الرئيس فلاديمير بوتين تعد «أوهاماً منحرفة»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

سلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه العملية العسكرية التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا عمال الإنقاذ في فولغوغراد خلال قصف أوكراني في مايو الماضي (رويترز) play-circle

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، الاثنين، بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق، واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، فيما يسود قلق من سياساتها دفع إلى المطالبة بامتلاك برنامج نووي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (أ.ب)

ميدفيديف: روسيا ترفض أي قوات أوروبية أو تابعة لـ «الناتو» في أوكرانيا

أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف مجدداً اليوم (السبت) أن روسيا لن تقبل نشر أي قوات أوروبية، أو تابعة لحلف شمال الأطلسي في الأراضي الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يعيد نشر رسالة تلمح لتولي روبيو حكم كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال اجتماع مع مديري شركات النفط الأميركية في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال اجتماع مع مديري شركات النفط الأميركية في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيد نشر رسالة تلمح لتولي روبيو حكم كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال اجتماع مع مديري شركات النفط الأميركية في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال اجتماع مع مديري شركات النفط الأميركية في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس دونالد ترمب نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، تلمح إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المولود لأبوين مهاجرين كوبيين، قد يصبح الرئيس المقبل لكوبا.

وأعاد ترمب نشر رسالة من منصة «تروث سوشال» للمستخدم كليف سميث، نُشرت في 8 يناير (كانون الثاني) جاء فيها أن «ماركو روبيو سيصبح رئيساً لكوبا»، مصحوبة برمز تعبيري (إيموجي) ضاحك. وعلّق ترامب على المنشور قائلاً: «يبدو هذا جيداً بالنسبة إليّ!».

والمستخدم غير معروف على نطاق واسع، ويقول في نبذته التعريفية إنه «محافظ من كاليفورنيا»، علماً بأن لديه أقل من 500 متابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي إعادة نشر ترمب للتعليق بعد أسبوع من عملية للقوات الأميركية في كاراكاس ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقلته إلى الولايات المتحدة.

وكان الرئيس ​ترمب قد وجّه تحذيراً للقيادة في المكسيك وكوبا وكولومبيا، ولوّح بإمكانية أن تكون أي من الدول الثلاث هي التالية على قائمة الاستهداف في واشنطن.


ترمب يُصدر أمراً تنفيذياً لمعاقبة شركات السلاح «المتعثّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)
TT

ترمب يُصدر أمراً تنفيذياً لمعاقبة شركات السلاح «المتعثّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)

في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية وعسكرية عميقة، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يمنح إدارته صلاحيات غير مسبوقة لمعاقبة شركات تصنيع الأسلحة التي تفشل في تسليم المعدات العسكرية بالسرعة المطلوبة.

يأتي القرار في سياق سعي ترمب لإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة الأميركية والمجمع الصناعي العسكري، وفي ظلّ تصاعد التنافس العسكري العالمي، وما يمكن وصفه بسباق تسلح جديد مع قوى كبرى منافسة.

الأمر التنفيذي يستهدف ما وصفته الإدارة بـ«الشركات المتعثرة» في قطاع الدفاع، عبر حزمة إجراءات عقابية تشمل حظر عمليات إعادة شراء الأسهم، وتوزيع الأرباح على المساهمين، إذا لم تكن هذه الشركات قد استثمرت بما يكفي في توسيع طاقتها الإنتاجية أو تحديث منشآتها. كما يمنح القرار وزير الحرب بيت هيغسيث صلاحيات استثنائية لمراجعة حزم التعويضات الممنوحة لكبار التنفيذيين في شركات الدفاع، التي «تُفضّل مكافأة المساهمين على حساب الاستثمار والإنتاج».

ويُلزم الأمر التنفيذي وزير الحرب بإعداد قائمة خلال 30 يوماً بأسماء الشركات المخالفة، على أن تواجه هذه الشركات عواقب حقيقية، تشمل وضع سقوف لرواتب المديرين التنفيذيين، وحرمانها من دعم الإدارة الأميركية في صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج. كما ينُصّ القرار على تضمين العقود العسكرية المستقبلية بنوداً تربط مكافآت المديرين التنفيذيين بحجم الإنتاج والالتزام بمواعيد التسليم.

الإحباط من التأخير والتكلفة

يعكس هذا التحرّك إحباطاً متراكماً في واشنطن من طريقة تصنيع وبيع الأسلحة؛ حيث تعاني برامج تسليح كبرى تأخيرات تمتد إلى سنوات وتجاوزات كبيرة في التكلفة.

وعبّر الرئيس ترمب صراحة عن هذا الاستياء خلال حديثه إلى مشرّعين جمهوريين الأسبوع الماضي، قائلاً: «لدينا أفضل الأسلحة في العالم، لكن الأمر يستغرق وقتاً طويلاً جداً للحصول عليها، بما في ذلك بالنسبة لحلفائنا». وأضاف في إشارة إلى صفقات مع دول صديقة: «عندما يريد الحلفاء شراء أسلحة، عليهم الانتظار 4 سنوات لطائرة، و5 سنوات لمروحية... لن نسمح باستمرار ذلك».

هذا الخطاب يعكس رؤية ترمب التي ترى أن بطء الإنتاج والتسليم لا يضُرّ فقط بالجيش الأميركي، بل يُقوّض أيضاً النفوذ الأميركي لدى الحلفاء الذين قد يتّجهون إلى مورّدين آخرين إذا طال الانتظار.

ويرغب ترمب في توسيع صلاحياته في هذا المجال لعدّة أسباب، أولاً، ينسجم القرار مع نهجه المعروف في استخدام السلطة التنفيذية لفرض تغييرات سريعة، حتى على حساب الأعراف التقليدية أو دور الكونغرس. ثانياً، يمنح هذا التوجه البيت الأبيض نفوذاً مباشراً على قرارات الشركات الكبرى التي تعتمد في جزء كبير من إيراداتها على العقود الحكومية.

كما أن القرار يعكس توجهاً اقتصادياً ينتقد ما تعدّه الإدارة إفراطاً في إعادة شراء الأسهم، ورفع أجور التنفيذيين على حساب الاستثمار طويل الأمد.

وكانت دراسة أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» لوزارة الدفاع عام 2023، قد أظهرت أن شركات الدفاع الأميركية الكبرى أنفقت بين عامي 2010 و2019 أموالاً أكبر على إعادة الأموال للمساهمين مقارنةً بعقود سابقة، في حين تراجع الإنفاق على البحث والتطوير وبناء المصانع.

السياسة الخارجية وسباق التسلّح

على صعيد السياسة الخارجية، يحمل القرار تداعيات واضحة، فربط دعم الإدارة الأميركية لصفقات السلاح الدولية بأداء الشركات قد يعجّل تسليم الأسلحة إلى حلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً في مناطق تشهد توتراً متزايداً، مثل أوروبا الشرقية ومنطقة آسيا-المحيط الهادئ. هذا بدوره يُعزّز قدرة واشنطن على طمأنة حلفائها في مواجهة روسيا والصين، في ظلّ سباق تسلح متصاعد يتميز بالسرعة والتكنولوجيا المتقدمة. لكن الخطوة لا تخلو من أخطار.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن خبراء تحذيرهم من أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في سلوك الشركات، بل في عدم استقرار الطلب الحكومي نفسه، الأمر الذي يُولّد مستويات عالية من عدم اليقين. ويقترحون أن يكون الحل في عقود مُتعدّدة السنوات، مثل الاتفاق الذي أبرمته شركة «لوكهيد مارتن» لزيادة إنتاج صواريخ «باتريوت»، وليس في «إدارة دقيقة لرواتب التنفيذيين».

وأثار الأمر التنفيذي أيضاً جدلاً قانونياً، إذ إن قرارات الرواتب وإعادة شراء الأسهم تقع تقليدياً ضمن صلاحيات مجالس إدارات الشركات.

السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن انتقدت لجوء ترمب إلى التحرك الأحادي، داعية إلى تشريع واضح عبر الكونغرس، وقالت إن «الشعب الأميركي يستحق صناعة دفاع تضع الأمن القومي فوق أرباح (وول ستريت) ورواتب المديرين التنفيذيين»، حسب الصحيفة.

ويكشف قرار ترمب عن محاولة لإعادة ضبط ميزان القوة بين الدولة الأميركية وشركات السلاح، في لحظة دولية تتسم بتصاعد التوترات وسباق تسلح متجدد. وبينما قد يُحقق القرار تسريعاً في الإنتاج والتسليم، يبقى السؤال مفتوحاً حول تكلفته القانونية والسياسية، وتأثيره طويل الأمد على صناعة الدفاع الأميركية ودورها في النظام الدولي.


ترمب يدعو كوبا لـ«التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يدعو كوبا لـ«التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب كوبا، الأحد، على «التوصل إلى اتفاق»، أو مواجهة عواقب غير محددة، محذراً من أنّ تدفّق النفط الفنزويلي والمال إلى هافانا سيتوقف.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال»: «لن تتلقى كوبا مزيداً من النفط أو المال - لا شيء»، مضيفاً: «أقترح بشدّة التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان».

وأكد الرئيس الأميركي أن فنزويلا «ليست بحاجة لحماية من كوبا؛ إذ تحظى بحماية أكبر قوة عسكرية في العالم».

وبعد أيام قليلة من العملية العسكرية الأميركية الخاطفة التي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو في كاراكاس، وجلبه لمواجهة محاكمة في نيويورك، لمح ترمب إلى أن إدارته ستظل منخرطة مدة طويلة في فنزويلا، مصمماً مع بعض مساعديه الكبار ليس فقط على ضرورة تغيير الحكم في كوبا.

وكان الرئيس ​ترمب قد وجّه تحذيراً للقيادة في المكسيك وكوبا وكولومبيا، ولوح بإمكانية أن تكون أي من الدول الثلاث هي التالية على قائمة الاستهداف في واشنطن.

وتزايد القلق بعدما أعلن كل من ترمب وروبيو أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا لم يكن مجرد نتيجة محتملة لعزل مادورو، بل كان هدفاً بحد ذاته. وقال ترمب: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى اتخاذ أي إجراء»؛ لأن «كوبا تبدو كأنها على وشك السقوط».

وذهب روبيو إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لدعم الموقف. وقال عبر شبكة «إن بي سي»: «لن أتحدث إليكم عن خطواتنا المستقبلية». لكنه أضاف: «لو كنت أعيش في هافانا وأعمل في الحكومة، لكنت قلقت». لكن في غياب التدخل الأميركي المباشر، يشكك الخبراء فيما يمكن أن يحصل في هذا البلد الجزيرة.