«المساعدات» الإسرائيلية لجنوب السودان تحيي حديث «تهجير الفلسطينيين»

رغم نفي جوبا إجراء محادثات بشأنه مع تل أبيب

فلسطينيون يركضون نحو مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يركضون نحو مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«المساعدات» الإسرائيلية لجنوب السودان تحيي حديث «تهجير الفلسطينيين»

فلسطينيون يركضون نحو مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يركضون نحو مساعدات أُسقطت جواً في دير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

أعاد إرسال إسرائيل «مساعدات إنسانية» إلى جنوب السودان، الحديث عن مساعي تل أبيب لتوطين فلسطينيين من قطاع غزة في جوبا، رغم نفي جنوب السودان أخيراً إجراء محادثات بخصوص «التهجير».

وقال سفير جنوب السودان في القاهرة، كوال نيوك كوال، إن «المساعدات الإسرائيلية لبلاده، لا تعني وجود مشاورات لتهجير فلسطينيين إليها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موقف بلاده واضح برفض نقل غزيين إلى أراضيها».

وكانت حكومة جنوب السودان، نفت ما تردد أخيراً عن وجود محادثات بين تل أبيب وجوبا، لبحث إمكانية إعادة توطين سكان غزة في أراضيها، وقالت «خارجية جنوب السودان»، في إفادة لها، الأربعاء الماضي، إنها «تنفي بشكل قاطع التقارير الإعلامية الأخيرة التي تزعم أن جوبا تجري مناقشات مع إسرائيل لتوطين فلسطينيين من غزة»، وأكدت في بيانها على أن «هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، ولا تعكس الموقف الرسمي وسياسة جنوب السودان».

غير أن الزيارات الدبلوماسية المتبادلة بين تل أبيب وجوبا، و«المساعدات»، جددت الحديث مرة أخرى بشأن ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس»، الأسبوع الماضي، عن ستة أشخاص مطلعين، حول محادثات قد جرت بين إسرائيل وجنوب السودان لبحث إمكانية إعادة توطين سكان غزة، بدولة الجنوب، في إطار جهود إسرائيلية أوسع لتسهيل الهجرة الجماعية من القطاع.

فلسطينية نازحة بسبب الهجوم الإسرائيلي تلجأ إلى مخيم بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان لجنوب غزة (رويترز)

وأعلنت «الخارجية الإسرائيلية»، تقديم «مساعدات إنسانية عاجلة» لدولة جنوب السودان، وقالت في إفادة لها، الاثنين، نقلتها صحف عبرية، إن «وكالة المعونة الإسرائيلية التابعة لوزارة الخارجية، ستقدم مساعدات عاجلة للمحتاجين في ضوء الأزمة الإنسانية الحادة بدولة الجنوب، لمواجهة تفشي وباء الكوليرا في جنوب السودان». وأضافت: «ستشمل المساعدات، معدات طبية أساسية لعلاج المرضى، ومعدات لتنقية المياه، وقفازات وأقنعة، إلى جانب مستلزمات نظافة خاصة للوقاية من الكوليرا».

تأتي «المساعدات» الإسرائيلية، في أعقاب زيارات دبلوماسية متبادلة بين جوبا وتل أبيب، حيث زار وزير خارجية جنوب السودان، موندي سيمايا كومبا، إسرائيل، في 6 أغسطس (آب) الحالي، في حين زارت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية، شارين هاسكل، جوبا، الأربعاء الماضي، لبحث «سبل تعزيز التعاون بين الجانبين».

«لا يمكن الربط بين المساعدات الإسرائيلية الأخيرة إلى جوبا، وبين الحديث عن تهجير فلسطينيين إليها»، وفق سفير جنوب السودان في القاهرة، كوال نيوك كوال، الذي أضاف، أن «بلاده أكدت في بيان لوزارة الخارجية، أنها ترفض تهجير الفلسطينيين وتوطينهم في أراضيها»، مشيراً إلى أن «هذا الموقف واضح وثابت ولا تغيير فيه».

ورحبت الرئاسة الفلسطينية، بموقف جنوب السودان، وأشادت في إفادة لها، بموقف جوبا بـ«عدم مشاركتها ضمنياً في حرب الإبادة والتجويع ومحاولات التهجير التي تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي».

​فلسطينيون يحملون مساعدات تلقوها من مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة الشهر الحالي (د.ب.أ)

من جهته، أشار كوال إلى أن الزيارات المتبادلة بين الجانبين و«المساعدات الإسرائيلية، تأتي في سياق العلاقات الدبلوماسية بين جوبا وتل أبيب»، وقال، إن «بلاده تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل مثل أي دولة أخرى، ومن الطبيعي أن تكون هناك زيارات متبادلة وتعاون مشترك».

وذكر الإعلام الإسرائيلي أخيراً، أن تل أبيب طرحت مقترحات لدول أخرى لنقل الغزيين إليها، وقالت «القناة 12» الإسرائيلية، إن تل أبيب تجري محادثات مع خمس دول هي «إندونيسيا، وأرض الصومال، وأوغندا، وجنوب السودان، وليبيا» لبحث قبول فلسطينيين سيتم تهجيرهم من قطاع غزة.

وأعربت مصر عن قلقها إزاء تلك التقارير، وقالت «الخارجية المصرية» في إفادة، الأحد الماضي، إن «اتصالات القاهرة مع الدول التي تردد موافقتها على استقبال الفلسطينيين، أفادت بعدم قبولها لتلك المخططات». وأكدت مصر، أنها «لن تقبل التهجير ولن تشارك به بصفته ظلماً تاريخياً لا يوجد مبرر أخلاقي أو قانوني له، ولن نسمح به لأنه سيؤدي حتماً إلى تصفية القضية الفلسطينية».

أستاذ العلوم السياسية بجامعة «القدس»، أيمن الرقب، يرى أن «المساعدات» الإسرائيلية لجوبا «قد تكون مغريات لدولة الجنوب لقبول نقل فلسطينيين إليها»، وأشار إلى أن «الموقف الرسمي الصادر عن جنوب السودان برفض قبول تلك الخطوة، لا يعني توقف المساعي الإسرائيلية».

وأشار الرقب إلى أن «إسرائيل هي من تجري اتصالات بدول كثيرة من أجل توطين فلسطينيين فيها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»،إن «هذه التحركات تواجه باتصالات وتحركات عربية ومن السلطة الفلسطينية، لإحباطها، على أساس أن الموقف العربي ينظر لمحاولات تهجير الفلسطينيين من غزة على أنها تصفية للقضية الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شمال افريقيا شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

أفادت قنوات تلفزيون محلية مصرية، الأحد، بأن رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، التقى مع كل من: نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس المخابرات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يحملون رفات ضحية حريق اندلع في خيام للنازحين في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

أول اشتباكات ميدانية مباشرة بين «حماس» والعصابات المسلحة بغزة

شهد حي التفاح شرق مدينة غزة، صباح الأحد، تسجيل أول حالة اشتباك مباشر وميداني ما بين عناصر حركة «حماس» وأفراد عصابة مسلحة يقودها الفلسطيني رامي حلس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تجمُّع لخيام النازحين الفلسطينيين أمام المباني المدمَّرة للجامعة الإسلامية في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

القوات الإسرائيلية تقتل 3 فلسطينيين في قطاع غزة

قالت سلطات صحية في غزة، إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين بالرصاص في وقائع منفصلة بمدينة خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري الوجود الإسرائيلي بمعبر رفح... توتر مع مصر وعرقلة لـ«اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية تتواصل على مدار أقل من أسبوع، بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه تل أبيب

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مخيم للنازحين في النصيرات بقطاع غزة بعد أمطار غزيرة الجمعة (أ. ب)

إسرائيل تصعّد الخروق والقتل في غزة منذ بداية 2026

خلال أول ثلاثة أيام من العام الجديد 2026، قتلت القوات الإسرائيلية 6 فلسطينيين من سكان قطاع غزة، وأصابت العشرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

بينما أكّدت مصادر متطابقة مقتل أكثر من 64 مدنياً، بقصف استهدف مستشفى وسوقاً في منطقتي الزرق وغرير بولاية شمال دارفور، السبت، اتهمت «قوات الدعم السريع»، أمس (الأحد)، الجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بطائرة مسيّرة. وأدان التحالف المدني «صمود»، قصف مستشفى الزرق وسوق غرير، وطالب بإجراء تحقيق مستقل، مجدداً دعوته لهدنة إنسانية فورية.

من جهة أخرى، أكّدت شركة كهرباء السودان تعرض المحطة الحرارية في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، فجر أمس، لاعتداء بالمسيّرات، تسبب في حريق وأدى لـ«توقف الإمداد الكهربائي». وذكر شهود أن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، استهدفت مواقع أخرى بمدينة الأبيض، بما في ذلك مستشفى الأمل، ومطار الأبيض الدولي، بجانب محطة التوليد الحراري، التي اشتعلت النيران في مبانيها، وتعاملت معها قوات الدفاع المدني.


محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

جرت محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة». وأفادت قنوات تلفزيون محلية مصرية، الأحد، بأن رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، التقى مع كل من: نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.

ووفق قناة «إكسترا نيوز» الفضائية المصرية، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية مع الجانب الفلسطيني جاء «في إطار الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الاستقرار بالأراضي الفلسطينية، وتنفيذ المرحلة الثانية من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». ولكن القناة لم تذكر مكان اللقاء الثلاثي.

يأتي هذا في وقت شدد فيه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الأحد، على «ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً نحو المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام». كما استعرض في اتصال هاتفي آخر مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، الأحد، الجهود المصرية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، وضمان النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، مع التأكيد على الرفض الكامل لأي إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الفلسطينية، أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية- رويترز)

كما تطرق عبد العاطي في اتصال ثالث مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد، إلى الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته، والانتقال إلى المرحلة التالية لخطة الرئيس الأميركي، بما يشمل دعم المسار السياسي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «معبر رفح الحدودي من المقرر أن يُفتح قريباً في الاتجاهين». وأشارت الصحيفة إلى أن «قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة المعبر»، مؤكدة أن «هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل، وهي جاهزة للانتشار في المنطقة».

كما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، في خبر عاجل، مساء الأحد، عن إعلام إسرائيلي، أن «معبر رفح سيُفتح قريباً من الجانب الفلسطيني». والأربعاء، أفادت «هيئة البث» الإسرائيلية بأن «إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، بعد عودة بنيامين نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية».

جانب من خيام الفلسطينيين النازحين على طول الواجهة البحرية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان فتح معبر رفح مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ولكن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وترفض القاهرة منذ مايو (أيار) 2024 احتلال الجيش الإسرائيلي للمعبر، وطالبت بانسحابه، وكررت هذا الموقف أكثر من مرة عبر منابر رسمية ومصادر مسؤولة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان المصري والقطري مع 6 دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد، للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وكان ذلك حينها رداً على حديث رسمي إسرائيلي بأن معبر رفح سيُفتح للسماح بخروج سكان غزة إلى مصر.


حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
TT

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

داهمت الأجهزة الأمنية المعنية بالهجرة غير النظامية، شرق ليبيا وغربها، أماكن لتجمعاتهم في الشوارع والأسواق، وألقت القبض على العشرات من المخالفين منهم، وبدأت في إجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم.

وأطلق جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في بنغازي (شرق ليبيا) برئاسة اللواء صلاح الخفيفي دوريات أمنية في مناطق عدة، من بينها نطاق مدينة درنة، مشيراً إلى أنها تستهدف «ضبط ومكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية، ورصد وضبط كافة المخالفين من الجنسيات الوافدة».

مهاجرون غير نظاميين تم ضبطهم في شرق ليبيا ديسمبر الماضي (جهاز الهجرة غير المشروعة)

وأوضح الجهاز أن الدوريات «باشرت أعمالها بإقامة نقاط تفتيش في وسط درنة، ثم انتقلت لاحقاً إلى منطقة الساحل الشرقي، وأسفرت الحملة عن ضبط عدد من المخالفين المقيمين داخل المدينة»، مشيراً إلى أنه «تم اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيالهم».

والحملة التي أطلقتها سلطات بنغازي لملاحقة المهاجرين غير النظاميين في الأسواق والشوارع، تواكبت مع التوسع في إعادة المئات منهم إلى دولهم وفق برنامج المنظمة الدولية للهجرة لـ«العودة الطوعية»، وينتمون إلى جنسيات أفريقية عدة.

وتكثف الأجهزة في شرق ليبيا جهودها للتصدي لظاهرة الهجرة غير المشروعة في إطار ضبط الأمن، لا سيما في المناطق الحدودية، وأضاف جهاز مكافحة الهجرة أنه بإشراف مباشر من رئيس فرع البطنان اللواء إبراهيم لربد، تمكّن من ترحيل 127 مهاجراً على ثلاث مجموعات، وجميعهم من جنسيات مصرية وسودانية وصومالية وإثيوبية وإريترية ونيجيرية ويمنية.

ونوه الجهاز في بنغازي إلى أن عمليات ترحيل المهاجرين مستمرة، «في إطار تنفيذ المهام الموكلة للجهاز وتعزيز الأمن والاستقرار».

بموازاة ذلك، يعمل جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في طرابلس على مداهمة المناطق التي يتجمع فيها المهاجرون، والقبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم بقصد ترحيلهم إلى أوطانهم براً وجواً.

ويرى الحقوقي الليبي المعني بملف المهاجرين واللاجئين طارق لملوم، أنه «لا يزال القانون يطبق على الضعيف فقط، رغم أن الجهات الأمنية تؤكد أن إجراءاتها في مكافحة الهجرة غير النظامية تستند إلى نصوص قانونية واضحة تحمّل مالك العقار مسؤولية تسكين المهاجرين».

ويرى لملوم، في تصريح صحافي، أن «الواقع يظهر عكس ذلك؛ إذ تتركز المداهمات والقبض على القُصّر من المستأجرين وحدهم، بينما لا يطال أصحاب العقارات أي مساءلة؛ رغم أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين يحملون جوازات سفر ودخلوا ليبيا عبر منافذ حدودية رسمية».

وانتهى لملوم متسائلاً: «من خالف القانون فعلياً؟ أليس مالك العقار هو من وفر السكن وتقاضى الإيجارات؟ ولماذا تُرك العقوبة على الطرف الأضعف دون غيرهم؟».

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وتقول مصر إنها استعادت عام 2025 أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، بالإضافة إلى الإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، و«شحن 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».

وتأتي عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي، شرق ليبيا، إجراءات مماثلة.