الأمم المتحدة: مقتل أكثر من 120 عامل إغاثة في السودان منذ اندلاع الحرب

أطلقت صرخة استغاثة لحماية العمال الإنسانيين وإنقاذ أرواح السودانيين

هجوم على قافلة مساعدات في الفاشر أبريل الماضي أدى إلى مقتل سائقين وتدمير شاحنات (الشرق الأوسط)
هجوم على قافلة مساعدات في الفاشر أبريل الماضي أدى إلى مقتل سائقين وتدمير شاحنات (الشرق الأوسط)
TT

الأمم المتحدة: مقتل أكثر من 120 عامل إغاثة في السودان منذ اندلاع الحرب

هجوم على قافلة مساعدات في الفاشر أبريل الماضي أدى إلى مقتل سائقين وتدمير شاحنات (الشرق الأوسط)
هجوم على قافلة مساعدات في الفاشر أبريل الماضي أدى إلى مقتل سائقين وتدمير شاحنات (الشرق الأوسط)

وصفت منسقية الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة (أوتشا)، الحرب في السودان بـ«الأخطر على العاملين في المجال الإنساني بالعالم»، وأدت لمقتل 120 عاملاً إنسانياً منذ بدء الحرب في أبريل (نيسان) 2023. ووجهت نداءً مؤثراً بالتزامن مع «اليوم العالمي للعمل الإنساني»، لوقف الاعتداءات على عمال الإغاثة، وحذرت من قطع «شريان الحياة للسودانيين»، ودعت المجتمع الدولي لضخ تمويل عاجل لخطة الاستجابة الإنسانية.

مقتل 4 من عمال الإغاثة وإصابة اثنين في أثناء هجوم على قافلة إنسانية (دارفور 24)

ووصف منسق الشؤون الإنسانية المقيم، لوكا ريندا، في نشرة صحافية، الثلاثاء، الأزمة السودانية، بأنها «واحدة من أعتى الأزمات الإنسانية في العالم، وبسببها يعاني الملايين من انعدام حاد في الأمن الغذائي، واضطر الملايين للنزوح هرباً من القتال، في وقت يواجه عمال الإغاثة الذين يعملون بشجاعة، مخاطر العنف والتهديدات والقيود التي تكبل جهودهم المنقذة للحياة».

وتابع: «على الرغم من هذه التهديدات، يواصل العاملون في المجال الإنساني السوداني تقديم خدماتهم. يعبرون خطوط المواجهة، ويخوضون غمار انعدام الأمن والبيروقراطية، ويخاطرون بكل شيء للوصول إلى المحتاجين. لم يستسلموا، ويجب علينا نحن أيضاً ألا نستسلم».

واعتبر أن مقتل عمال الإغاثة «هو وصمة عار في ضميرنا الجماعي، وتذكير صارخ بالمخاطر المتزايدة التي يواجهها أولئك الذين يقدمون المساعدات المنقذة للحياة»، واصفاً ما يحدث بأنه «انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني»، وقال: «انتهاكات القانون الدولي الإنساني شائعة بشكل مقلق. كل خط أحمر يتم تجاوزه يقابَل بالإفلات من العقاب واللامبالاة والتقاعس عن العمل. يجب أن يتوقف هذا».

سيدة ترفع يديها بالدعاء لعاملة مساعدات إنسانية (فيسبوك)

ولفت ريندا في بيانه إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية «تعاني من عجز تمويلي خانق، يهدد بوقف الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والغذاء والمأوى»، وقال: «دون موارد إضافية سنفقد القدرة على إنقاذ الأرواح. إن الشعب السوداني لا يستطيع الانتظار».

وجدَّد تأكيد «الدعوة العالمية للأطراف المتورطة في الصراع في السودان، للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وحماية المدنيين، واحترام قواعد الحرب، وضمان وصول آمن ودون عوائق للمساعدات، وضمان عمل العاملين في المجال الإنساني بأمان واستقلالية».

كما حضَّ ريندا المانحين على «زيادة التمويل المرن من أجل دعم عمليات إنقاذ الأرواح، وتوسيع نطاقها في جميع أنحاء البلاد، وذلك في ضوء الاحتياجات الإنسانية الهائلة في السودان».

«يخاطر عمال الإغاثة بكل شيء للوصول إلى المحتاجين، لم يستسلموا، ويجب علينا نحن أيضاً ألا نستسلم»

منسق الشؤون الإنسانية المقيم لوكا ريندا

ومنذ بداية الحرب في السودان، ظل العاملون في المجال الإنساني يتعرضون لسلسلة من الانتهاكات والمخاطر اليومية، بما في ذلك الهجمات المسلحة المباشرة على قوافل المساعدات، والنهب المتكرر للمخازن، والاعتقالات التعسفية، والقيود على الحركة، والحرمان من الوصول إلى المجتمعات المحاصرة.

ففي عام 2024 وحده، وثَّقت منظمات الأمم المتحدة مقتل كثير من عمال الإغاثة، وتعرضت أعداد أخرى لإصابات خطيرة، وإلى الاحتجاز كرهائن، وتم تدمير أو نهب أعداد من قوافل الإغاثة.

وفي عامها الثالث، خلَّفت الحرب السودانية واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، أدت لنزوح أكثر من 12 مليون سوداني إلى مناطق آمنة داخل البلاد، وفرار أكثر من 3 ملايين آخرين إلى دول الجوار، من جملة عدد السكان البالغ نحو 45 مليون نسمة.

كذلك أدت الحرب إلى انهيار الاقتصاد والخدمات الأساسية. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف سكان البلاد يحتاجون الآن إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ اليوم الخميس إن بلاده ومصر قررتا الارتقاء بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية قبيل عقد قمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سيول. وعبر لي عن أمله في أن يبدأ البلدان مفاوضات لتنفيذ اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة.


القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.