«إنتل» المتعثرة... واشنطن و«سوفت بنك» تدخلان على خط الإنقاذ

المجموعة اليابانية تشتري أسهماً في شركة الرقائق الأميركية بملياري دولار

شعارا «سوفت بنك» و«إنتل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارا «سوفت بنك» و«إنتل» في صورة مركبة (رويترز)
TT

«إنتل» المتعثرة... واشنطن و«سوفت بنك» تدخلان على خط الإنقاذ

شعارا «سوفت بنك» و«إنتل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارا «سوفت بنك» و«إنتل» في صورة مركبة (رويترز)

بعد أقل من أسبوعين على دعوة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى إقالة الرئيس التنفيذي لشركة «إنتل»، ليب بو تان، أصبح الأخير على أعتاب تأمين مليارات الدولارات من رأس المال الجديد، في خطوة قد تساعده على إنقاذ شركة الرقائق الأميركية المتعثرة.

تجري إدارة ترمب حالياً محادثات للاستحواذ على حصة تبلغ أكثر من 10 في المائة في «إنتل»، ربما عن طريق تحويل المنح المخصصة للشركة، بموجب قانون «الرقائق والعلوم» الأميركي، إلى أسهم. وقد تتيح هذه الخطوة لـ«إنتل» الاستفادة من أكثر من 10 مليارات دولار من رأس المال، بينما يعمل تان على وضع استراتيجية لإنعاش الشركة، وفق «بلومبرغ».

وفي خطوة مفاجئة أخرى، وافقت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية على الاستحواذ على حصة بقيمة ملياري دولار في «إنتل»، سعياً منها إلى لعب دور أكبر في طفرة الذكاء الاصطناعي. يمتلك مؤسس المجموعة، ماسايوشي سون، حصة الأغلبية في شركة «آرم هولدينغز» المختصة في صناعة الرقائق، ولديه خطط لمنافسة شركة «إنفيديا» في رقائق الذكاء الاصطناعي. ويمكن لمهارات «إنتل» في تصنيع الرقائق أن تساعد «سوفت بنك» في تصنيع الرقائق اللازمة لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي».

وسيبلغ الاستثمار نحو اثنين في المائة من أسهم «إنتل»، وفق «رويترز».

وصرح سون بأن الاستثمار يؤكد «التزام (سوفت بنك) بتطوير التكنولوجيا الأميركية وريادة التصنيع». فيما قال تان إنه «عمل من كثب» مع سون لعقود، مضيفاً أنه «يُقدّر الثقة التي وضعها بـ(إنتل) بهذا الاستثمار».

معالج «إنتل»... (رويترز)

في وقت سابق من هذا الشهر، كان منصب تان رئيساً تنفيذياً لـ«إنتل» يبدو مهدداً، بعد أن طالبه ترمب بالاستقالة بسبب تضارب محتمل في المصالح. لكن تان سارع بزيارة ترمب في البيت الأبيض لتوضيح الأمور، ليُثني الرئيس لاحقاً على مسيرة تان المهنية و«قصته المذهلة».

مهّد هذا اللقاء الطريق للاستثمار الحكومي المحتمل، الذي سيجعل من الولايات المتحدة أكبر مساهم في شركة الرقائق. وتدرس الحكومة الفيدرالية استثماراً يتضمن، في أحد السيناريوهات، تحويل بعض أو كل المنح البالغة 10.9 مليار دولار، التي فازت بها الشركة بموجب قانون الرقائق، إلى أسهم. يمكن للشركة أيضاً الاستفادة من قروض تصل إلى 11 مليار دولار بموجب القانون الذي صدر عام 2022.

تحديات «إنتل» ورهانات «سوفت بنك»

يُعدّ استثمار «سوفت بنك» رهاناً غير تقليدي آخر على قدرة تان على إنعاش ثروة «إنتل». وقد أعلنت الشركة اليابانية عن خطتها لشراء أسهم جديدة بسعر 23 دولاراً للسهم، وهو خصم بسيط عن سعر إغلاق سهم «إنتل» الأخير. يمتلك سون طموحات لتصميم شريحة ذكاء اصطناعي موفرة للطاقة من خلال ما يسميه مشروع «إيزاناغي (Izanagi)» لمنافسة منتجات «إنفيديا»، على الرغم من أن هذا المشروع لم يتحول بعد إلى منتج قابل للتسويق.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن سون أجرى محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إنتل» بشأن شراء أعمال الشركة المتعلقة بتصنيع الرقائق قبل الموافقة على الاستثمار البالغ ملياري دولار. وقالت الصحيفة إن هذا الاستثمار لا يستبعد صفقة أكبر لذلك الجزء من أعمال «إنتل».

يبقى السؤال الأكبر هو عما إذا كانت حيازة الحكومة الأميركية، وحصول «إنتل» على تصويت الثقة من «سوفت بنك»، سيساعدان على تنشيط أعمال الشركة. فقد تخلفت «إنتل» عن «تي إس إم سي» التايوانية في مجال تصنيع الرقائق، و«إنفيديا» في مجال تصميمها، وفاتتها بذلك فرصة المشاركة في الطفرة الهائلة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

الاستثمار الحكومي حافزاً

تركز إدارة ترمب بشكل خاص على دعم مشروع «إنتل» الضخم في ولاية أوهايو، التي ينحدر منها نائب الرئيس جيه دي فانس. وقد أرجأت «إنتل» موعد الافتتاح المتوقع لهذا الموقع مراراً، الذي كانت الشركة تتصور في الأصل أن يكون أكبر منشأة لأشباه الموصلات في العالم.

وإلى جانب «إنتل»، أشار مسؤول في البيت الأبيض أيضاً إلى إمكانية أن تحول الإدارة جوائز أخرى في إطار قانون الرقائق إلى حصص في الشركات. وليس من الواضح ما إذا كانت هذه الفكرة قد لاقت قبولاً واسعاً داخل الإدارة، أو ما إذا كان المسؤولون قد طرحوا هذه الإمكانية على أي شركات أخرى قد تتأثر بها، وفق «بلومبرغ».

لقد أصبح نهج واشنطن أكبر عدوانية في القطاعات الاستراتيجية. فقد ضمنت إدارة ترمب اتفاقاً للحصول على حصة بنسبة 15 في المائة من مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، وحصلت على ما تسمى «الحصة الذهبية» في شركة «يونايتد ستيتس ستيل» بوصف ذلك جزءاً من صفقة لإتمام بيعها لمنافس ياباني. وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الدفاع عن خطة تجعلها أكبر مساهم في شركة «إم بي ماتيريالز» الأميركية لإنتاج المعادن النادرة.


مقالات ذات صلة

موردو «إنفيديا» يعلقون الإنتاج بسبب قيود صينية على رقائق «إتش 200»

الاقتصاد «إنفيديا» كانت تتوقع أكثر ‌من مليون طلب من العملاء الصينيين قبل تعليق الإنتاج (رويترز)

موردو «إنفيديا» يعلقون الإنتاج بسبب قيود صينية على رقائق «إتش 200»

ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» أن موردي مدخلات رقائق «إتش 200» التي تنتجها «إنفيديا» علقوا الإنتاج ​بعد أن منعت الصين دخولها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)

الروبوت يقترب من الإنسان... والشفاه تتعلَّم الكلام

تمكّن روبوت من تعلّم استخدام المحرّكات التعبيرية الـ26 للوجه من خلال التدرُّب على محاكاة حركات الشفاه أمام المرآة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شخص يراقب لوحة أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (رويترز)

أسهم آسيا تسجل صافي مبيعات أجنبية «محدودة» في ديسمبر

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية في ديسمبر (كانون الأول) صافي مبيعات من قبل المستثمرين الأجانب، وسط استمرار المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
TT

مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)

توقع رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، الأحد، تحسن إيرادات القناة بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع رئيس هيئة قناة السويس، حيث تم الاطلاع على بيان بحركة الملاحة في قناة السويس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وأشار أسامة ربيع إلى أن قناة السويس شهدت خلال عام 2025، وتحديداً في النصف الثاني من العام، تحسناً نسبياً وبداية تعاف جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية، وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي، مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي.

كما أوضح أن النصف الثاني من العام شهد أيضاً العودة التدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس مرة أخرى، في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر.

وأضاف المتحدث أن الرئيس المصري تابع خلال الاجتماع أيضاً الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، للوقوف على معدلات الإنجاز والجداول الزمنية للتنفيذ، ضمن جهود توطين الصناعة البحرية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وأشار الفريق أسامة ربيع في هذا الصدد إلى مستجدات أعمال بناء 12 سفينة صيد أعالي البحار، وكذلك الانتهاء من أعمال بناء ست قاطرات بحرية ضمن سلسلة تضم 10 قاطرات بحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، علاوة على استكمال أعمال بناء 10 قاطرات بحرية أخرى بقوة شد 80 طناً بترسانات هيئة قناة السويس.

كما استعرض ربيع كذلك الموقف التنفيذي الخاص بقيام هيئة قناة السويس بالانتهاء من بناء 10 أتوبيسات نهرية، بالإضافة إلى خطط شراء وتطوير أسطول الكراكات؛ لتعزيز قدرات هيئة قناة السويس.

وذكر المتحدث أن السيسي أكد، في هذا السياق، على ضرورة المشاركة الفعالة في تلبية احتياجات المواني المصرية من القاطرات البحرية والوحدات البحرية المختلفة بأسطول الهيئة، علاوة على تطوير وتحديث أسطول الصيد المصري.

كما وجّه الرئيس المصري بمواصلة تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس ومجراها الملاحي ومرافقها وبنيتها التحتية كافة، بهدف الاستمرار في أدائها المتميز، المشهود له عالمياً بالكفاءة والقدرة، وذلك في ضوء مكانتها المتفردة على مستوى حركة الملاحة والتجارة العالمية.


«ناس السعودية» تزيد طائراتها من طراز «إيرباص A320neo» إلى 61 طائرة

طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)
طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«ناس السعودية» تزيد طائراتها من طراز «إيرباص A320neo» إلى 61 طائرة

طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)
طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)

أعلن طيران ناس السعودي، تسلم طائرته رقم 61 من طراز إيرباص A320neo في مطار الملك خالد الدولي بالرياض مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، لتكون أحدث إضافة إلى أسطوله، وأول طائراته ذات الجيل الجديد، ولدعم كفاءة استهلاك الوقود وفق برنامج الاستدامة للشركة.

ومع تسلُّم أحدث طائرة من طراز A320neo، يرتفع عدد طائرات هذا الطراز الحديث إلى 61 طائرة ضمن أسطول طيران ناس المكون بالكامل من طائرات إيرباص، والذي يضم حالياً 67 طائرة، بما في ذلك أربع طائرات A320ceo وطائرتين عريضتي البدن A330neo.

ويأتي تحديث وتوسيع الأسطول في إطار خطة طيران ناس الاستراتيجية للنمو والتوسع ومضاعفة حجم أسطوله بهدف الوصول إلى 160 طائرة بحلول 2030، إذ رفع في عام 2024 حجم طلبياته لشراء الطائرات من شركة إيرباص إلى 280 طائرة منها 30 عريضة البدن من طراز إيرباص آي 330 إضافة إلى 250 من عائلة إيرباص 320.

وطيران ناس، يعد الناقل الجوي السعودي الاقتصادي، وأول طيران مُدرج في السوق السعودية الرئيسية (تداول)، يشغّل حالياً 156 خط سير إلى أكثر من 80 وجهة داخلية ودولية في 38 دولة، عبر أكثر من 2000 رحلة أسبوعية، ونقل أكثر من 80 مليون مسافر منذ إطلاقه في عام2007، ويستهدف الوصول إلى 165 وجهة داخلية ودولية، ضمن خطته للنمو والتوسع، وبالتواؤم مع أهداف رؤية السعودية 2030.


أميركا والصين واليابان تواصل تصدرها قائمة الأسواق التصديرية لكوريا الجنوبية

محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)
محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

أميركا والصين واليابان تواصل تصدرها قائمة الأسواق التصديرية لكوريا الجنوبية

محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)
محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)

أظهرت بيانات، الأحد، استمرار تصدر الولايات المتحدة والصين واليابان قائمة الأسواق التصديرية للمنتجات الزراعية والغذائية الكورية الجنوبية؛ مما يشير إلى الحاجة لتنويع الأسواق للحفاظ على النمو.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن «شركة كوريا لتجارة المنتجات الزراعية والسمكية» قالت إن صادرات المنتجات الغذائية والزراعية بلغت 10.2 مليار دولار خلال عام 2025، حصلت أميركا والصين واليابان على 45.6 في المائة منها.

وجاءت أميركا في المرتبة الأولى بواقع 1.8 مليار دولار؛ ما يمثل 17.5 في المائة من إجمالي الصادرات الغذائية الكورية الجنوبية، تليها الصين بحصة 15.4 في المائة، واليابان بنسبة 12.7 في المائة.

وحلت فيتنام وتايوان وهونغ كونغ في بقية المراتب الست الأولى؛ مما يبرز هيمنة الأسواق الآسيوية.

وفي ضوء هذه النتائج، تسعى الحكومة وقطاع الزراعة لتعزيز الجهود لدخول أسواق جديدة.

ودشنت وزارة الزراعة فريق عمل بين القطاعين العام والخاص في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لرصد المنتجات الاستراتيجية وفق المنطقة، ولتعزيز المشروعات المختلفة لدخول السوق، ولتوسيع إجراءات دعم نمو سوق التصدير.