«هدنة غزة»: جهود مصرية - قطرية متسارعة لتفادي انهيار المفاوضات

السيسي وعبد الرحمن آل ثاني يرفضان إعادة الاحتلال العسكري للقطاع

السيسي يستقبل محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الرئاسة المصرية)
TT

«هدنة غزة»: جهود مصرية - قطرية متسارعة لتفادي انهيار المفاوضات

السيسي يستقبل محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الرئاسة المصرية)

حراك مصري قطري يتواصل بحثاً عن التوصل لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط إعلان القاهرة عن وفود فلسطينية قطرية توجد بمصر لوضع حد للحرب، وتأكيد مصادر أنها قد تكون «محاولةَ الفرصة الأخيرة» في ظل مساعٍ لاحتلال كامل غزة.

ذلك الزخم الذي سيشهد أيضاً، حسب حديث قطري، لقاءً بين رئيس الوزراء الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني ووفد من حركة «حماس» بالقاهرة، يؤكد حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تسارع الجهود من مصر وقطر للتوصل لاتفاق، مرجحين أنه رغم احتمال موافقة الحركة على الاتفاق، وما يشكل ذلك من ضغوط على إسرائيل، فإن الأخيرة قد لا تنصاع وتفرض عراقيل جديدة لتنفيذ مخطط احتلال كامل قطاع غزة.

يأتي ذلك وسط تأكيد مصدر من حركة «حماس»، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة تسلمت من الوسطاء مقترحاً وتدرسه»، في مقابل تصريحات صحافية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، يؤكد خلالها أنه «لا عودة للرهائن دون تدمير تلك الحركة الفلسطينية».

فلسطينيون يتجمعون لاستلام وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وسط ذلك المشهد الضبابي، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من أمام معبر رفح الحدودي مع القطاع، أن «هناك وفوداً فلسطينيةً وقطريةً موجودةً حالياً على الأراضي المصرية، وتعمل على بذل جهود مكثفة لوقف عمليات القتل والتجويع الممنهجة».

وأكد أنه «يجرى حالياً مفاوضات على أساس مقترح (المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الذي يشمل هدنة لمدة 60 يوماً)، يتضمن إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين على دفعتين على أن يتم استغلال فترة الهدنة للتفاوض حول تحقيق استدامة لوقف إطلاق النار»، مضيفاً: «نحن مع أي حل شامل لوقف الحرب لكن يتعين أن يتم ذلك وفقاً لشروط معقولة وليست تعجيزية».

وزير الخارجية المصري يكتب رسالة تضامن من مصر لأهالي غزة على صندوق مساعدات (الخارجية المصرية)

كما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الاثنين، على «جهودهما المتواصلة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد الجانبان في اللقاء الذي عُقد بمصر بحضور اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة، وخلفان الكعبي، رئيس جهاز أمن الدولة القطري، على أهمية أن يتيح الاتفاق «إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ودون عوائق، إلى جانب الإفراج عن الرهائن والأسرى».

وأكد البيان المصري «الرفض القاطع لإعادة الاحتلال العسكري للقطاع، ولأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم»، وضرورة «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية».

المحادثات المصرية - القطرية أكدت الرفض القاطع لإعادة الاحتلال العسكري لغزة ولأي محاولات لتهجير الفلسطينيين (الرئاسة المصرية)

يأتي هذا المجهود المصري والقطري، مع تسلّم وفد حركة «حماس» الموجود حالياً في القاهرة «مقترحاً جديداً يستند لمقترح ويتكوف من الوسطاء المصريين والقطريين بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة».

ويستند المقترح في ظل وجود فصائل فلسطينية، بينها «حماس» و«الجهاد» و«الجبهة الشعبية»، منذ الأربعاء بمصر، إلى «وقف إطلاق نار مؤقت لـ60 يوماً يتم خلالها إطلاق سراح عشرة إسرائيليين أحياء، وتسليم عدد من الجثث (جثث الرهائن المتوفين)، على أن تكون هناك مفاوضات فورية لصفقة أشمل، بما يضمن التوصل إلى اتفاق بشأن اليوم التالي لانتهاء الحرب والعدوان في قطاع غزة بوجود ضمانات»، وفق ما أفاد مصدران فلسطينيان لوكالة الصحافة الفرنسية الاثنين.

ودفع الهجوم المزمع على مدينة غزة، مصر وقطر، اللتين تتوسطان لوقف إطلاق النار، إلى تكثيف الجهود، فيما قال مصدر مطلع على المحادثات في القاهرة إنها قد تكون «محاولة الفرصة الأخيرة»، وفق «رويترز» الاثنين.

رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي، يعتقد أن الجهود المصرية القطرية ستستمر بغض النظر عن النيات الإسرائيلية التي يبدو أنها لديها خط آخر غير متفق مع الخط المصري القطري المتسارع في جهوده الذي مال لاتفاق جزئي مع إحساسه بصعوبة التوصل لاتفاق شامل حالياً.

ويعتقد العرابي أن صدور موافقة من «حماس» على المقترح قد تشكل نوعاً من أنواع الضغوط على إسرائيل التي اعتادت ألا تنصاع لمثل هذه الضغوط.

نازحون فلسطينيون يحاولون ملء خزانات المياه في منطقة مواصي خان يونس (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن «هناك مسعى مصرياً - قطرياً، وربما إقليمياً أوسع، للوصول إلى صيغة هدنة جزئية تمتد 60 يوماً مقابل الإفراج عن عشرة من الجنود الإسرائيليين الأسرى».

وأكد أن «هناك رغبة من القاهرة لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها (قبل أسابيع)»، مرجحاً أن «تميل الحركة إلى التعامل بشكل إيجابي مع المقترح رغم الملحوظات بشأنه التي خضعت لمداولات معمّقة مع الفصائل الفلسطينية، شرط أن يتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً وانسحاب الاحتلال وفق خرائط متفق عليها».

يأتي الزخم الحالي وسط تأكيد إعلام قطري، الاثنين، أن وفداً قيادياً من حركة «حماس» سيلتقي في القاهرة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وأن الحركة سترد على هذا المقترح الذي تسلمه بوجود ممثلين من الفصائل في وقت لاحق الاثنين.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤول مشارك في المفاوضات قوله إنه جرى إبلاغ أقارب الرهائن بإمكانية تجاوز «الخطوط الحمراء» الإسرائيلية إذا وافقت «حماس» على اتفاق جزئي، مؤكداً أن إسرائيل «تركز رسمياً على اتفاق شامل»، لكنها قد توافق على اتفاق جزئي إذا كانت الشروط مقبولة.

وقالت القناة الإسرائيلية إن «إسرائيل لم تتسلم بعد أي مسودة من الوسطاء، بينما تحاول مصر وقطر تسريع العملية»، وذلك بعد يومين من إعلان مكتب رئيس الوزراء، السبت، أن إسرائيل تسعى فقط إلى اتفاق شامل يتضمن إطلاق جميع الرهائن دفعة واحدة، في أعقاب تقارير عن استعداد «حماس» لمناقشة ترتيبات جزئية.

فيما بدأت بعض العائلات الفلسطينية، الاثنين، مغادرة المناطق الشرقية من مدينة غزة التي تتعرض لقصف إسرائيلي متواصل، إلى نقاط في الغرب خشية وقوع هجوم إسرائيلي قريب، فيما يفكر آخرون في التوجه إلى الجنوب.

ويستبعد العرابي أن يكون هناك اتفاق قريب بشأن غزة في ظل مساعي إسرائيل لتنفيذ مخططاتها بشأن احتلال القطاع والتهجير.

وينبه المدهون إلى أن «الخشية الكبرى، سواء لدى الفلسطينيين أو لدى القاهرة، تكمن في احتمال إقدام إسرائيل على اجتياح واحتلال مدينة غزة، وهو ما يعني استمرار سياسة الإبادة والتهجير. وتعريض مليون فلسطيني لخطر الإبادة، لهذا يسعى الجميع للوصول إلى تهدئة عاجلة، في حين يظل الاحتلال الطرف الوحيد الذي يماطل ويراوغ، ويتنكر لوقف ما يجري من مجازر تُرتكب على مرأى ومسمع العالم أجمع».

ويرى أن «السؤال الأهم يبقى: هل ستتجاوب إسرائيل مع هذا الطرح، خصوصاً وهي حتى الآن لم تُبدِ أي قبول واضح، بل يبدو أنها غير معنية أصلاً بالوصول إلى اتفاق»، موضحاً أنه «إذا تحقق وقف الإبادة وتراجع الاحتلال عن اجتياح مدينة غزة، وعاد إلى النقاط التي جرى التوافق عليها سابقاً، فقد نكون أمام فرصة جدية. إلا أن الموقف الإسرائيلي لا يزال ضبابياً وغير محسوم».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تحليل إخباري يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.


أسبوع لحصر وإغلاق السجون غير القانونية في جنوب اليمن

تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)
تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)
TT

أسبوع لحصر وإغلاق السجون غير القانونية في جنوب اليمن

تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)
تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)

منح النائب العام في اليمن، القاضي قاهر مصطفى، نيابات الاستئناف مدة أسبوع لإنجاز عملية حصر وإغلاق السجون غير القانونية في مناطق سيطرة الحكومة، استناداً إلى التوجيهات الرئاسية التي قضت بإغلاق هذه المعتقلات وإطلاق سراح من فيها ومحاكمة المتورطين في الانتهاكات، بالتزامن مع متابعة انضباط عمل المحاكم في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد.

وأمر النائب العام في اليمن، رئيسَ شعبة السجون بديوان النيابة العامة، ورؤساءَ نيابات الاستئناف العامة والجزائية المتخصصة والعسكرية، بالنزول الميداني الفوري لتفتيش أماكن التوقيف والاحتجاز الواقعة ضمن نطاق الاختصاص المكاني لكل جهة، والإفراج الفوري عن كل من ثبت احتجازه دون مسوغ قانوني.

كما نصّت توجيهات النائب العام على نقل المحتجزين الذين لديهم قضايا أو أوامر ضبط قانونية إلى السجون الرسمية، وإحالة قضاياهم إلى النيابات المختصة، وإغلاق جميع أماكن التوقيف والاحتجاز غير المعتمدة، وإثبات ذلك في محاضر رسمية، وتحديد المسؤولية عن أي احتجاز غير قانوني واتخاذ اللازم حيال ذلك، مع رفع تقارير تفصيلية بالنتائج خلال أسبوع.

صورة ضوئية لتوجيهات النائب العام بشأن إعلان السجون غير القانونية (إكس)

كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قد أمر بتصفية جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة، وذلك ضمن سعيه في اتجاه إعادة بناء المؤسسات وإنهاء الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة في المحافظات المحررة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل، مكلّفاً الأجهزة الأمنية والعسكرية، بالتنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، بإنجاز هذه المهمة.

تأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

عودة المحاكم في عدن

هذه التحركات أتت متوازيةً مع تفعيل أداء المحاكم في مدينة عدن، حيث اطّلع رئيس هيئة التفتيش القضائي، القاضي ناظم باوزير، على سير العمل بمحكمة استئناف المحافظة، وذلك في إطار الرقابة لتعزيز كفاءة الأداء القضائي وترسيخ مبادئ الانضباط الوظيفي والالتزام المؤسسي.

وخلال الزيارة التي رافقه فيها نائب رئيس التفتيش لقطاع المحاكم القاضي حسن شيباني، قام رئيس التفتيش، بمعية رئيس محكمة استئناف عدن القاضي محمد الجنيدي، بجولة شملت شُعب المحكمة ومختلف الأقسام، اطّلعوا خلالها على مستوى الانضباط الوظيفي وآليات سير العمل ونسب الإنجاز في قضايا المواطنين.

رئيس هيئة التفتيش القضائي أكد أهمية مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة الفصل في القضايا بما يحقق العدالة الناجزة ويعزز ثقة المجتمع بالقضاء، وضرورة الالتزام بالدوام الرسمي والأنظمة والقوانين النافذة، وتحسين الأداء الإداري والقضائي بما يسهم في الارتقاء بالخدمات المقدمة للمتقاضين. وأشاد بالجهود المبذولة من قيادة المحكمة وكوادرها في تسيير العمل رغم التحديات. كما زار محكمة صيرة الابتدائية للاطلاع على سير العمل فيها.

تفقّد سجون حضرموت

على صعيد متصل بعملية تطبيع الحياة في المحافظات التي أُخرجت منها قوات المجلس الانتقالي المنحل، زار رئيس نيابة استئناف وادي حضرموت، القاضي فؤاد لرضي، السجن المركزي في الوادي، واطّلع على أوضاع السجناء فيه، عقب الأحداث الأخيرة التي شهدها وادي حضرموت.

وقام بجولة ميدانية داخل مرافق السجن، والتقى عدداً من السجناء واستمع إلى ملاحظاتهم ومطالبهم، وناقش أوضاعهم القانونية والمعيشية، واطلع على مستوى الخدمات المقدمة لهم.

تحركات قضائية للاطلاع على أوضاع السجناء في حضرموت (إعلام محلي)

رئيس استئناف وادي حضرموت أشاد بالجهود الكبيرة التي بذلتها إدارة السجن العام ممثلة بالرائد علي بن دهري، وكذا طاقم الحراسة، في حماية السجن والحفاظ على سلامة السجناء، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة خلال الفترة الماضية.

ووجّه إدارة السجن بعرض الحالات المرضية من السجناء على مستشفى سيئون العام لتلقي العلاج اللازم، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنهم. كما أصدر توجيهات للنيابات بضرورة سرعة التصرف في القضايا المعروضة لديها بحق المحبوسين على ذمة تلك القضايا، ومتابعة القضايا المنظورة أمام المحاكم، والعمل على تسريع الفصل فيها وإصدار الأحكام وفقاً لأحكام القانون.