«هدنة غزة»: جهود مصرية - قطرية متسارعة لتفادي انهيار المفاوضات

السيسي وعبد الرحمن آل ثاني يرفضان إعادة الاحتلال العسكري للقطاع

السيسي يستقبل محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الرئاسة المصرية)
TT

«هدنة غزة»: جهود مصرية - قطرية متسارعة لتفادي انهيار المفاوضات

السيسي يستقبل محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر (الرئاسة المصرية)

حراك مصري قطري يتواصل بحثاً عن التوصل لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط إعلان القاهرة عن وفود فلسطينية قطرية توجد بمصر لوضع حد للحرب، وتأكيد مصادر أنها قد تكون «محاولةَ الفرصة الأخيرة» في ظل مساعٍ لاحتلال كامل غزة.

ذلك الزخم الذي سيشهد أيضاً، حسب حديث قطري، لقاءً بين رئيس الوزراء الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني ووفد من حركة «حماس» بالقاهرة، يؤكد حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تسارع الجهود من مصر وقطر للتوصل لاتفاق، مرجحين أنه رغم احتمال موافقة الحركة على الاتفاق، وما يشكل ذلك من ضغوط على إسرائيل، فإن الأخيرة قد لا تنصاع وتفرض عراقيل جديدة لتنفيذ مخطط احتلال كامل قطاع غزة.

يأتي ذلك وسط تأكيد مصدر من حركة «حماس»، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحركة تسلمت من الوسطاء مقترحاً وتدرسه»، في مقابل تصريحات صحافية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، يؤكد خلالها أنه «لا عودة للرهائن دون تدمير تلك الحركة الفلسطينية».

فلسطينيون يتجمعون لاستلام وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وسط ذلك المشهد الضبابي، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من أمام معبر رفح الحدودي مع القطاع، أن «هناك وفوداً فلسطينيةً وقطريةً موجودةً حالياً على الأراضي المصرية، وتعمل على بذل جهود مكثفة لوقف عمليات القتل والتجويع الممنهجة».

وأكد أنه «يجرى حالياً مفاوضات على أساس مقترح (المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الذي يشمل هدنة لمدة 60 يوماً)، يتضمن إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين على دفعتين على أن يتم استغلال فترة الهدنة للتفاوض حول تحقيق استدامة لوقف إطلاق النار»، مضيفاً: «نحن مع أي حل شامل لوقف الحرب لكن يتعين أن يتم ذلك وفقاً لشروط معقولة وليست تعجيزية».

وزير الخارجية المصري يكتب رسالة تضامن من مصر لأهالي غزة على صندوق مساعدات (الخارجية المصرية)

كما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الاثنين، على «جهودهما المتواصلة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد الجانبان في اللقاء الذي عُقد بمصر بحضور اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة، وخلفان الكعبي، رئيس جهاز أمن الدولة القطري، على أهمية أن يتيح الاتفاق «إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ودون عوائق، إلى جانب الإفراج عن الرهائن والأسرى».

وأكد البيان المصري «الرفض القاطع لإعادة الاحتلال العسكري للقطاع، ولأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم»، وضرورة «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية».

المحادثات المصرية - القطرية أكدت الرفض القاطع لإعادة الاحتلال العسكري لغزة ولأي محاولات لتهجير الفلسطينيين (الرئاسة المصرية)

يأتي هذا المجهود المصري والقطري، مع تسلّم وفد حركة «حماس» الموجود حالياً في القاهرة «مقترحاً جديداً يستند لمقترح ويتكوف من الوسطاء المصريين والقطريين بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة».

ويستند المقترح في ظل وجود فصائل فلسطينية، بينها «حماس» و«الجهاد» و«الجبهة الشعبية»، منذ الأربعاء بمصر، إلى «وقف إطلاق نار مؤقت لـ60 يوماً يتم خلالها إطلاق سراح عشرة إسرائيليين أحياء، وتسليم عدد من الجثث (جثث الرهائن المتوفين)، على أن تكون هناك مفاوضات فورية لصفقة أشمل، بما يضمن التوصل إلى اتفاق بشأن اليوم التالي لانتهاء الحرب والعدوان في قطاع غزة بوجود ضمانات»، وفق ما أفاد مصدران فلسطينيان لوكالة الصحافة الفرنسية الاثنين.

ودفع الهجوم المزمع على مدينة غزة، مصر وقطر، اللتين تتوسطان لوقف إطلاق النار، إلى تكثيف الجهود، فيما قال مصدر مطلع على المحادثات في القاهرة إنها قد تكون «محاولة الفرصة الأخيرة»، وفق «رويترز» الاثنين.

رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي، يعتقد أن الجهود المصرية القطرية ستستمر بغض النظر عن النيات الإسرائيلية التي يبدو أنها لديها خط آخر غير متفق مع الخط المصري القطري المتسارع في جهوده الذي مال لاتفاق جزئي مع إحساسه بصعوبة التوصل لاتفاق شامل حالياً.

ويعتقد العرابي أن صدور موافقة من «حماس» على المقترح قد تشكل نوعاً من أنواع الضغوط على إسرائيل التي اعتادت ألا تنصاع لمثل هذه الضغوط.

نازحون فلسطينيون يحاولون ملء خزانات المياه في منطقة مواصي خان يونس (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن «هناك مسعى مصرياً - قطرياً، وربما إقليمياً أوسع، للوصول إلى صيغة هدنة جزئية تمتد 60 يوماً مقابل الإفراج عن عشرة من الجنود الإسرائيليين الأسرى».

وأكد أن «هناك رغبة من القاهرة لاستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها (قبل أسابيع)»، مرجحاً أن «تميل الحركة إلى التعامل بشكل إيجابي مع المقترح رغم الملحوظات بشأنه التي خضعت لمداولات معمّقة مع الفصائل الفلسطينية، شرط أن يتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار لمدة 60 يوماً وانسحاب الاحتلال وفق خرائط متفق عليها».

يأتي الزخم الحالي وسط تأكيد إعلام قطري، الاثنين، أن وفداً قيادياً من حركة «حماس» سيلتقي في القاهرة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وأن الحركة سترد على هذا المقترح الذي تسلمه بوجود ممثلين من الفصائل في وقت لاحق الاثنين.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤول مشارك في المفاوضات قوله إنه جرى إبلاغ أقارب الرهائن بإمكانية تجاوز «الخطوط الحمراء» الإسرائيلية إذا وافقت «حماس» على اتفاق جزئي، مؤكداً أن إسرائيل «تركز رسمياً على اتفاق شامل»، لكنها قد توافق على اتفاق جزئي إذا كانت الشروط مقبولة.

وقالت القناة الإسرائيلية إن «إسرائيل لم تتسلم بعد أي مسودة من الوسطاء، بينما تحاول مصر وقطر تسريع العملية»، وذلك بعد يومين من إعلان مكتب رئيس الوزراء، السبت، أن إسرائيل تسعى فقط إلى اتفاق شامل يتضمن إطلاق جميع الرهائن دفعة واحدة، في أعقاب تقارير عن استعداد «حماس» لمناقشة ترتيبات جزئية.

فيما بدأت بعض العائلات الفلسطينية، الاثنين، مغادرة المناطق الشرقية من مدينة غزة التي تتعرض لقصف إسرائيلي متواصل، إلى نقاط في الغرب خشية وقوع هجوم إسرائيلي قريب، فيما يفكر آخرون في التوجه إلى الجنوب.

ويستبعد العرابي أن يكون هناك اتفاق قريب بشأن غزة في ظل مساعي إسرائيل لتنفيذ مخططاتها بشأن احتلال القطاع والتهجير.

وينبه المدهون إلى أن «الخشية الكبرى، سواء لدى الفلسطينيين أو لدى القاهرة، تكمن في احتمال إقدام إسرائيل على اجتياح واحتلال مدينة غزة، وهو ما يعني استمرار سياسة الإبادة والتهجير. وتعريض مليون فلسطيني لخطر الإبادة، لهذا يسعى الجميع للوصول إلى تهدئة عاجلة، في حين يظل الاحتلال الطرف الوحيد الذي يماطل ويراوغ، ويتنكر لوقف ما يجري من مجازر تُرتكب على مرأى ومسمع العالم أجمع».

ويرى أن «السؤال الأهم يبقى: هل ستتجاوب إسرائيل مع هذا الطرح، خصوصاً وهي حتى الآن لم تُبدِ أي قبول واضح، بل يبدو أنها غير معنية أصلاً بالوصول إلى اتفاق»، موضحاً أنه «إذا تحقق وقف الإبادة وتراجع الاحتلال عن اجتياح مدينة غزة، وعاد إلى النقاط التي جرى التوافق عليها سابقاً، فقد نكون أمام فرصة جدية. إلا أن الموقف الإسرائيلي لا يزال ضبابياً وغير محسوم».


مقالات ذات صلة

قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

خاص فلسطيني يحمل جثمان طفلة عمرها 11 سنة قُتلت بنيران إسرائيلية في جباليا أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ب) play-circle

قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: ملتزمون بتسليم حكم غزة لجهة فلسطينية

شكّك مصدر قيادي في حركة «حماس»، في نوايا إسرائيل بشأن استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنه أكد أن الحركة «ستلتزم بما عليها من شروط تتعلق بتسليم حكم غزة».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

«حماس»: ننتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة ونتعهد بتسهيل عملها

قال متحدث باسم حركة «حماس»، الخميس، إنها تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة بما يشمل جميع المجالات، والتي وافقت الحركة والفصائل الفلسطينية على تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

تحركات مكثفة للوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحثاً عن حسم الانتقال للمرحلة الثانية، وإعطاء زخم للملف.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

قالت السلطات الصحية في غزة إن غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين في غزة، ​الأربعاء، في ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد انتقامي على أحد مسلحي ««حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مطار بن غوريون (أ.ب)

زيادة حركة المسافرين في مطار بن غوريون بفضل وقف إطلاق النار في غزة

قالت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الثلاثاء إن حركة المسافرين في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب ارتفعت 33 في المائة في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القدس)

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد الحديث عن قرب تشكيل «مجلس السلام» الذي يشرف على إدارة قطاع غزة، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية تفكيك جمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يراوح مكانه وسط قضايا عالقة مرتبطة بنزع سلاح «حماس» وانتشار قوات الاستقرار في القطاع.

ذلك المجلس الذي أكد الوسيط التركي قرب تشكيله بعد تسريبات أميركية وإسرائيلية، يحرك تبايناً في تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يراه فرصة لتحقيق اختراق لجمود اتفاق وقف إطلاق النار مقابل تحذير من أن إعلانه دون تقدم على أرض الواقع لن يغير ذلك الجمود.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي الخميس بأنقرة، مع نظيره العماني بدر البوسعيدي: «ننتظر الإعلان قريباً عن مجلس الاستقرار في قطاع غزة».

ذلك الإعلان من تركيا التي تعد أحدث وسطاء «اتفاق غزة» جاء بعد تسريبات إسرائيلية تشير إلى أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخطط للكشف عن مجلس السلام وهيئات أخرى معنيّة بإدارة غزة الأسبوع المقبل بعد تأجيل استمر شهراً بما يتيح إجراء جمع تمويل أولي قبل الاجتماع الأول للهيئة، المقرّر عقده في الأسبوع الذي يليه على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا»، وفق ما قاله مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الخميس.

ورجح موقع «أكسيوس» الأميركي الأربعاء، إمكانية الإعلان عن «مجلس السلام» الأسبوع المقبل بعد توجيه دعوات أميركية لدول رئيسية للانضمام إلى المجلس، الذي سيرأسه ترمب ويضم نحو 15 من قادة العالم، وسيشرف على حكومة تكنوقراطية فلسطينية لم يتم تشكيلها بعد، وسيشرف على عملية إعادة الإعمار.

وسيكون ممثل «مجلس السلام» على الأرض هو المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ومن المقرر أن يزور ملادينوف إسرائيل هذا الأسبوع للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين قبل إعلان ترمب المرتقب، وفق «أكسيوس».

ويرتبط «مجلس السلام» بنشر قوات استقرار وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، والاثنان من الواضح أنهما في طور التجهيز، وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس استعداده لإرسال عناصر ضمن قوات لحفظ سلام «في فلسطين» عندما «تسنح الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعهدت «حماس» بتسهيل عملية تسليم المهام وعمل اللجان المقررة بقطاع غزة، وأكدت أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية للقطاع، بحسب بيان للمتحدث باسم الحركة حازم قاسم، الخميس، قال فيه إن الحركة «تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة غزة»، داعياً الوسطاء والدول الضامنة إلى «التحرك الجاد لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والدخول العملي في ترتيبات المرحلة الثانية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في لقاء مع كايا كالاس الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة الشئون اليومية للفلسطينيين، فضلاً عن سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتمهيد للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان للخارجية المصرية، الخميس.

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي ضوء تلك التطورات، يرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن مجرد الإعلان عن تشكيل المجلس لا يعطي بمفرده أثراً إيجابياً فورياً على الأوضاع المأساوية في القطاع أو الاتفاق الذي يراوح مكانه، إذا لم يتبع بتفعيل ملفات أخرى على أرض الواقع مثل نشر قوات الاستقرار وبدء لجنة إدارة القطاع عملها.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن إعلان «مجلس السلام» يحدث اختراقاً مهماً للجمود بعدّه خطوة سيبني عليها أخرى ملحقة مثل تشكيل لجنة تكنوقراط أو نشر قوات استقرار، مرجحاً الإعلان عن ذلك منتصف الشهر الحالي.

ذلك الحديث يقابله على أرض الواقع تصعيد، إذ قال الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، متهماً «حماس» بذلك، بحسب ما نقلته «رويترز».

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

وقال قيادي في «حماس» لوكالة «رويترز» الخميس، إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

ويرى السفير عزت سعد أن الواقع عكس ما يتم الترويج له من أن هناك تبايناً في وجهات النظر الأميركية الإسرائيلية، أو أن هناك ضغوطاً أميركية على نتنياهو، مؤكداً أن أي حلحلة في الجمود الحالي ترتبط بالتقدم على أرض الواقع.

ويعتقد الرقب أن ذلك الإعلان المرتقب قد يساعد على وقف أي تدهور للأوضاع في غزة، بعدّه سيعطي دفعة تنفيذية لتنفيذ باقي بنود خطة السلام التي أعلنها ترمب، معرباً عن تفاؤله الحذر بتفكيك جمود الاتفاق حال تم الإعلان عن تشكيل مجلس السلام منتصف هذا الشهر.


الصومال يقول إنه فتح تحقيقا للتأكد مما إذا كانت مطاراته استخدمت لنقل الزبيدي

شارع مزدحم في عدن (إ.ب.أ)
شارع مزدحم في عدن (إ.ب.أ)
TT

الصومال يقول إنه فتح تحقيقا للتأكد مما إذا كانت مطاراته استخدمت لنقل الزبيدي

شارع مزدحم في عدن (إ.ب.أ)
شارع مزدحم في عدن (إ.ب.أ)

قالت وكالة الهجرة والمواطنة ‌في ‌الصومال، اليوم الخميس، إنها فتحت تحقيقاً، عقب كلام عن تهريب زعيم انفصالي يمني خارج البلاد عبر مطار مقديشو.

وأوضح التحالف أن عيدروس الزبيدي، وهو رئيس جماعة انفصالية جنوبية، غادر اليمن بحراً إلى أرض الصومال، قبل أن يستقل طائرة إلى مقديشو، جرى تتبعُها لاحقاً إلى مطار عسكري في أبوظبي.

وأضافت الصومال أنها تحقق فيما إذا كان مطارها قد استُخدم بصورة غير قانونية.

وكان تحالف دعم الشرعية في اليمن، قد أكد أن الزبيدي وآخرين هربوا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال في جمهورية الصومال الاتحادية بعد منتصف ليل 7 - 8 يناير (كانون الثاني)، وأغلقوا نظام التعريف، ووصلوا إلى ميناء بربرة في حوالي الساعة 1200 ظهرًا.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان أمس، إن

قوات التحالف لا تزال تتابع المعلومات المتعلقة بمصير عدد من الأشخاص الذين أشير إلى أنهم كانوا آخر من التقى بعيدروس الزبيدي قبل هروبه من عدن، ومن بينهم أحمد حامد لملس (محافظ عدن السابق)، ومحسن الوالي (قائد قوات الأحزمة الأمنية في عدن)، وحيث انقطعت الاتصالات بهما حتى تاريخه.


العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي يشدد على حماية المدنيين وردع عسكرة الحياة السياسية

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الخميس، في لقاء ركّز على تثبيت مكاسب الدولة الأخيرة في المحافظات المحررة، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع داخلي جديد، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحفاظ على مسار السلام ومنع انهياره في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تطورات سياسية وأمنية متسارعة، حيث شدّد العليمي على أن الإجراءات السيادية التي اتخذتها الدولة لم تكن خروجاً عن مسار السلام، بل خطوة ضرورية لحمايته من التفكك، وردع محاولات فرض وقائع بالقوة تهدد السلم الأهلي ووحدة مؤسسات الدولة.

واطّلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي من المبعوث الأممي - حسب الإعلام الرسمي - على نتائج اتصالاته الأخيرة، ومستجدات الجهود المنسقة مع المجتمع الدولي لإحياء العملية السياسية وفق المرجعيات المتفق عليها، التي انقلبت عليها جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وناقش الجانبان تطورات الأوضاع المحلية، بما في ذلك التحركات الأحادية التي شهدتها بعض المحافظات الشرقية، وما رافقها من إجراءات تصعيدية للمجلس الانتقالي الجنوبي، عدّها العليمي تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ومصدراً محتملاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي.

وأثنى العليمي على توصيف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للأحداث الأخيرة، بأنها إجراءات أحادية ذات تداعيات خطيرة، وتحميله المجلس الانتقالي المسؤولية الكاملة عنها، وقال إن هذا الموقف الأممي أسهم في توضيح الصورة أمام المجتمع الدولي بشأن خلفيات التصعيد الجديد.

استعادة المعسكرات

ووضع العليمي - وفق المصادر الرسمية - المبعوث الأممي في صورة ما جرى ميدانياً، مؤكداً أن الدولة استنفدت كل مسارات الحوار والاحتواء قبل اتخاذ قراراتها، وأن الهدف الأساسي كان حماية المدنيين، ومنع الانقسام، وتجنيب اليمن حرباً داخلية جديدة.

وأكد نجاح عملية تسلُّم المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، وبقية المحافظات الجنوبية، بصورة سلمية ومنضبطة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، وبدعم كامل من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

وأكد العليمي للمبعوث الأممي أن هذه العملية شكّلت نقطة تحول لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وردع أي محاولة لعسكرة الحياة السياسية، مطمئناً المجتمع الدولي بسلاسة تنفيذها ووصولها إلى العاصمة المؤقتة عدن وفق خطة منسقة.

جندي يقف خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (رويترز)

وشدّد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن بسط نفوذ الدولة على كامل المحافظات المحررة سيفتح ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية، ويحد من القيود المفروضة على عمل المنظمات الإغاثية، ويمهّد لتحسين الأوضاع المعيشية، وتوفير السلع والخدمات الأساسية.

وجدّد العليمي التزام المجلس والحكومة بمسار السلام الشامل، والانفتاح الكامل على جهود المبعوث الأممي، داعياً الأمم المتحدة إلى دور أكثر فاعلية، خصوصاً عبر تفعيل آليات نظام العقوبات ضد معرقلي العملية السياسية، وحماية سيادة اليمن ووحدة أراضيه.

كما ثمّن دور الأمم المتحدة في رعاية مفاوضات المحتجزين في مسقط، التي أفضت إلى اتفاق إنساني للإفراج عن نحو 2900 محتجز، مؤكداً استعداد الحكومة لتقديم كل التسهيلات للإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين.