علي عبيد الهاملي: لا معنى للحياة أو الكتابة بلا شغف

الكاتب والإعلامي الإماراتي يكتب جزءاً من سيرته الإعلامية والثقافية

علي عبيد الهاملي مع غلاف كتابه الجديد
علي عبيد الهاملي مع غلاف كتابه الجديد
TT

علي عبيد الهاملي: لا معنى للحياة أو الكتابة بلا شغف

علي عبيد الهاملي مع غلاف كتابه الجديد
علي عبيد الهاملي مع غلاف كتابه الجديد

«وَمَا زَالَ الشَّغَفُ...» بهذه الكلمات، يبدأ الكاتب والإعلامي علي عبيد الهاملي كتابه الجديد الذي وثق فيه مسيرته بين الإعلام والثقافة، هو الذي شهد مراحل تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان مشاركاً في نسج حكايتها وشغفها الذي تُرجِم إنجازاً ونهضة. هنا حوار معه عن الكتاب، ونتاجه الثقافي:

> تصف كتابك بأنه محطةٌ من المحطات حياة عشتها، هل تجد بعد هذه السنوات الطويلة أن الشغف بعالمي الإعلام والأدب ما زال ينبض في داخلك رغم ظهور التقنيات التكنولوجية الباردة في عالمنا؟

- عنوان كتابي هو «وما زال الشغف.. حياة بين الإعلام والثقافة»، وهذا يعني أن عنوان حياتي كلها هو الشغف المستمر بهذا العالم الساحر الذي دخلته وأنا طالب على مقاعد الدراسة. أتطلع إلى استكشاف أسرار الحياة التي حولي، وهي حياة تزخر بالكثير والكثير من الأشياء التي كان يمكن أن تجذبني إليها، مثل عالم المال والأعمال والاقتصاد على سبيل المثال، خصوصاً وأنني وُلِدت وعشت مراحل طفولتي الأولى ونشأت في دبي، ودبي كما هو معروف للقاصي والداني هي مدينة المال والأعمال والاقتصاد الأولى على هذا الساحل. لقد انجذبت بدايةً إلى مجلة «أخبار دبي» التي صدر عددها الأول في منتصف الستينات من القرن الماضي في إمارة دبي. يتضح هذا في العبارة التي ختمت بها كتابي: «وما زال الشغف... فلا معنى للحياة إذا غاب عنها الشغف».

> اندرج صدور كتابك ضمن سلسلة تجارب السيرة، فهل هذا الكتاب هو عن سيرتك الذاتية بالفعل؟

- هو جزء من سيرتي الذاتية وليس كلها. فهو يرصد عدداً من محطات حياتي بين الإعلام والثقافة، ليس كل المحطات، ولكن أهم المحطات التي لها علاقة بمسيرة الإعلام والثقافة في بلدي. لا أدعي أنني شملت كل المحطات، لكن أهمها. فهناك محطات من الصعب الحديث عنها لأسباب عديدة، وهناك مواقف وأحداث، كنت شاهداً عليها، لم أستطع إيرادها لحساسيتها التي تجعل الحديث عنها صعباً وشائكاً، وهناك محطات وأحداث ومواقف تركت الحديث عنها لوقت آخر. ربما يأتي هذا الوقت وربما لا يأتي لأسباب تتعلق بمجريات الأمور ورحلة العمر الذي لا نملك التحكم فيها. من يعلم؟

أنا محظوظ لأنني من الجيل الذي وُلَد قبل قيام دولة الاتحاد بعقد ونيّف تقريباً. جيل تفتح وعيه في مرحلة الإرهاصات التي سبقت إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي هذه المرحلة كان تفتح الوعي لديّ، وخلالها تكونت شخصيتي. لذلك فإن كل ما أتى بعدها في رحلة حياتي كان انعكاساً لتلك الظروف التي نشأت فيها، وهي ظروف انطبعت تفاصيلها في الذاكرة لتتشكل منها مرجعياتي وأفكاري وقيمي وممارساتي، فالمقارنة بين ما قبل الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 1971 وما بعده مهمة، لأن هذا التاريخ رسم خطاً فاصلاً بين الحلم والحقيقة. وقد كان الحلم كبيراً جداً، وكانت الحقيقة بحجم الحلم وروعته وجماله. هذا هو ما حاولت أن أسجله في كتابي، وأتمنى أن أكون قد وُفّقت إلى ذلك.

> لاحظت عند قراءة كتابك أنه عبارة عن مزيج من الإعلام وروحية الأدب، كقولك في بداية الكتاب إن طفلاً يُولد على ساحل البحر هو طفل عاشق للخيال دون شك، وأنت الذي كتبت قصصاً قصيرة، ولك إصدار في هذا الحقل، فهل تؤمن بأن لا انفصال بين الإعلام والأدب أثناء الكتابة؟

- هناك انفصال بالطبع، فليس كل إعلامي أديباً، ولا كل أديب إعلامي. قليلون هم الذين جمعوا بين الإعلام والأدب في حياتهم. عن نفسي، أنا أحببت الأدب وانبهرت بالإعلام منذ بداية تفتح الوعي لدي، فكان هذا المزيج الذي تكونت منه شخصيتي. الإعلام بطبيعة الحال يتعامل مع الواقع، والواقع هو نقيض الخيال، كما يقال، والأدب يتعامل مع الخيال، والخيال هو هروب من الواقع كما يقال. ومن هذا المزيج، وليس الصراع، حاولت أن أسير قريباً من الإعلام غير بعيد عن الأدب. حتى عندما أكتب في السياسة كنت لا أبتعد عن الأدب. وهنا تحضرني كلمة الصديق العزيز الأستاذ محمد الخولي، عليه رحمة الله: «أنت تؤدب السياسة». لا أعرف إلى أي مدى كلامه كان صحيحاً، لكنني أعترف بعدم استطاعتي الابتعاد عن الأدب وأنا أكتب في أي موضوع.

> ما مقدار الخيال وما مقدار الواقع في كتابك «وما زال الشغف: حياة بين الإعلام والثقافة»؟

- أعتقد أن كل من قرأ الكتاب، أو سيقرؤه، سيدرك مقدار الخيال ومقدار الواقع فيه. الخيال يظهر في حجم الطموح الذي كنا نسعى إلى تحقيقه في بلد يحاول أن يلحق بركب التعليم والنهضة والحضارة الذي سبقنا إليه إخوة وأشقاء، بعضهم في منطقتنا وبعضهم الآخر في الوطن العربي الكبير الذي ننتمي إليه، وفي العالم البعيد الذي يبدو لنا اللحاق به ضرباً من المستحيل. لكن من يرى ما تحقق على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة خلال نصف قرن من الزمان، يدرك أن المعجزة يمكن أن تتحقق في عصرنا هذا.

> في الكتاب استذكار للصحف والمجلات التي عملت بها، وكذلك الانتقال إلى الصحافة، فهل أثّر عملك في ميدانين مختلفين؛ الصحافة الورقية والتلفزيون المرئي في كتابتك؟

- من يقرأ الكتاب يجد أن شغفي بدأ بالصحافة الورقية، حيث بدأت الكتابة عام 1971 وأنا في سن مبكرة جداً، وأنا طالب على مقاعد الدراسة، وبعد ثلاث سنوات انتقلت إلى عالم التلفزيون فعملت مذيعاً في تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من دبي عام 1974م، دون أن أترك الكتابة تماماً، بل كانت تجربتي الكتابية تنضج فأواصل الكتابة في أكثر من جريدة من الجرائد التي كانت تصدر في دبي وقتها، حيث ساهمت في إصدار مجلة «الأهلي» عام 1972م، وكتبت فيها، كما كتبت في مجلة «المجمع» عام 1974م وأنا أعمل في التلفزيون. ثم ذهبت لدراسة الإعلام في مصر وتخصصت في مجال الإذاعة والتلفزيوني لأعود من هناك للعمل في تلفزيون الإمارات العربية من أبوظبي. وبعد 18 عاماً من العمل في التلفزيون عدتُ مرة أخرى إلى العمل في الصحافة.

> ما هو تأثير مصر في مسيرتك؟ نعلم أنت التقيت الرئيس المصري الراحل حسني مبارك... ما مدى تأثير ذلك اللقاء في تبلور عملك الإعلامي؟

- درست في مصر خلال الأعوام من 1975 إلى 1979م. وهي مرحلة مهمة، ليس في تاريخ مصر وحدها، بل في تاريخ الأمة العربية كلها، إذ شهدت زيارة الرئيس المصري الأسبق أنور السادات للقدس، وتوقيعه بعد ذلك لاتفاقيات السلام مع إسرائيل في كامب ديفيد. أما اللقاء الذي أجريته مع الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك فكان تجربة مفيدة ومحطة من محطات عملي الإعلامي التي أعتز بها، وقد تحدثت عنه بالتفصيل في الكتاب.

> نعيش مع كتابك جميع المراحل التي مرّت بالإمارات من أحداث سياسية وثقافية، كنتَ فيها شاهداً على تاريخها، خصوصاً في عهد الشيخ زايد، حكيم العرب. ما هي الصورة التي يمكن أن تنقلها لنا عن هذا القائد باني الإمارات؟

- عملت في تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من أبوظبي خلال الأعوام من 1980 وحتى نهاية عام 1997م. وهي سنوات سميتها «سنوات الألق»، وأفردت لها صفحات في الكتاب. كانت قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة في الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تولي الإعلام، وعلى وجه الخصوص التلفزيون، اهتماماً خاصاً، فقد كان يتابع كل ما يعرض على الشاشة، ويبدي ملحوظاته، ويوجه المسؤولين للتركيز على القضايا التي تهم الوطن في تلك المرحلة، ويهتم بالتراث كثيراً. وغطيت هذه الزيارات والمؤتمرات ونقلتها للمشاهدين في الإمارات بصوتي، ولمست عن قرب حكمة هذا القائد العربي الملهم، فهو «حكيم العرب» بحق.

> في الجزء الثاني من الكتاب، تخوض في عالم الثقافة وخاصة إسهاماتك في ندوة الثقافة والعلوم ومجلس دبي الثقافي، وغيرها من المؤسسات والمهرجانات الثقافية والمجلات، هل كان ذلك يعبّر عن شغفك الحقيقي؟

- عندما بدأت تأليف كتابي اخترت له عنواناً «وما زال الشغف... سيرة إعلامية». وكلما أوغلت في الكتابة عن السيرة الإعلامية كنت أشعر أن هناك خطّاً آخر موازياً يدعوني للكتابة عنه، فأنا دخلت الإعلام من باب الثقافة عندما استضافوني في تلفزيون دبي الأبيض والأسود عام 1974 للتحدث عن واقع القصة القصيرة في الإمارات، لأن بدايتي كانت بكتابة القصة القصيرة، التي أتاحت لي مجالاً للتواصل مع أسرة تحرير مجلة «أخبار دبي» التي نشرت فيها قصصي الأولى.

> عملت مع ثلاثة وزراء، ما الذي أضافته لك هذه التجربة؟

- عملت مع ثلاثة وزراء إعلام هم حسب الترتيب الزمني الشيخ أحمد بن حامد، أول وزير إعلام وثقافة في الإمارات بعد قيام الدولة، ومعالي خلفان بن محمد الرومي، ثاني وزير إعلام وثقافة، ومع الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ثالث وزير إعلام وثقافة في دولة الإمارات، قبل انتقاله إلى وزارة الخارجية، وهو يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة. ساهموا جميعاً في نهضة الإعلام الإماراتي ووضعه على قمة الإعلام العربي الفاعل والمتطور.

> لا يُخفى توجهك الأدبي، هل ثمة إصدار أدبي مجموعة قصصية أو رواية تعد بها القارئ؟

- أعمل الآن على تجهيز ديوان شعري، هو الأول الذي أتمنى أن أنتهي منه وأدفع به إلى المطبعة قريباً. كما أن لدي مشاريع كتب مؤجلة حالت ظروف العمل دون إنجازها.


مقالات ذات صلة

«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يوميات الشرق يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)

«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

انطلقت، الجمعة، فعاليات «مهرجان الكُتّاب والقُرّاء» في نسخته الثالثة، وذلك في متنزه الردف بمحافظة الطائف (غرب السعودية)، تحت شعار «حضورك مكسب».

«الشرق الأوسط» (الطائف)
يوميات الشرق من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)

إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

أعلنت الأمانة العامة لـ«جائزة الملك فيصل» عن أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لعام 2026 خلال حفل أقيم الأربعاء في الرياض، بحضور الأمير تركي بن فيصل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
ثقافة وفنون حين تتحول الطاقة إلى مادة إبداعية

حين تتحول الطاقة إلى مادة إبداعية

من النافذة يطل أمامي صف من البيوت على الطرف الآخر للشارع، ومن زاوية نظري أستطيع رؤية عمال بناء موزعين أمام بيتين أو ثلاثة،

لؤي عبد الإله
ثقافة وفنون واجهة قصر المشتى في متحف الفن الإسلامي في برلين

مدخل إلى الفنون الأموية المدنية

يعود تأسيس متحف الفن الإسلامي في برلين إلى عام 1904، وتُعتبر أهم التحف المحفوظة فيه واجهة حجرية ضخمة مزينة بالزخارف المنقوشة، تعود إلى قصر أموي

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون مجلة «الأديب الثقافية»: ما بعد قصيدة النثر الراهن والمستقبل

مجلة «الأديب الثقافية»: ما بعد قصيدة النثر الراهن والمستقبل

صدر أخيراً العدد الرابع عشر/ شتاء 2026 من «مجلة الأديب الثقافية»، وتضمن دراسات وأبحاثاً ومقالات مختلفة، منها: حوار موسع مع المفكر والروائي المغربي سعيد بنسعيد

«الشرق الأوسط» (بغداد)

حين تتحول الطاقة إلى مادة إبداعية

حين تتحول الطاقة إلى مادة إبداعية
TT

حين تتحول الطاقة إلى مادة إبداعية

حين تتحول الطاقة إلى مادة إبداعية

من النافذة يطل أمامي صف من البيوت على الطرف الآخر للشارع، ومن زاوية نظري أستطيع رؤية عمال بناء موزعين أمام بيتين أو ثلاثة، فلا بد أن تكون هناك ترميمات تجري على قدم وساق هنا وهناك، فصفَّا البيوت المتقابلة الممتدة لنصف كيلومتر أُنشئت جميعها في أوائل الثلاثينيات، في عهد الملك إدوارد، وهذا ما وسمها باسمه: النمط الإدواردي. بيوت غرفها صغيرة بسقوف واطئة نوعاً ما، وديكور أقل زخرفة وأناقة من النمط الفيكتوري الذي ساد في زمن الملكة فيكتوريا حيث الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب الشمس عنها.

حالما أعيد دورة الزمن إلى الوراء لثمانين سنة سيختفي صف البيوت هذا من أمامي، وخلفه سيمتد مرعى أخضر واسع تنتشر فوقه بقع بيضاء تتحرك قليلاً من وقت إلى آخر، وحين أمعن النظر أكثر أكتشف أنها ليست سوى أغنام موزعة من دون تنسيق، حيث ثبتت رؤوسها على الحشيش الغزير، ولا أستبعد أن تكون هناك حيوانات برية موزعة هناك وهناك: ثعالب وأرانب وقنافذ، وربما سناجب تتنقل ما بين الأشجار المنتشرة دون نظام والأرض المعشوشبة.

غير أن هذه الأراضي التي تعود ملكيتها إلى الدولة بدأت تدخل منذ أوائل القرن العشرين في دائرة الملكية الخاصة، فقد بيعت بأسعار بخسة لتشجيع استيطانها.

وخطوة خطوة، راحت أجيال متعاقبة من مخططي ومعماريي المدن والحدائق العامة ومعماريي البيوت والمهندسين المدنيين وآلاف العمال المهرة وشركات البناء والكهرباء والماء وإزالة الأحراش يعملون بدأب وراء الستارة ليشقوا طرقاً ويبلطوها بالأسفلت، وإنشاء أرصفة للمشاة ولأعمدة الكهرباء. وكان يجب تطوير مراكز إنفاذ النظام والقانون وتدريب شرطتها على ضبط العربات المتعددة الأغراض.

هل هذا العمل البطيء الدؤوب الذي شاركت فيه أجيال من المخططين والمنفذين له ما يناظره في حقل العلوم الواسع؟

«المادة لا تفنى ولا تُستحدث»، هذا ما صرح به عالم الكيمياء الفرنسي لوران لافوازييه الذي قطعت مقصلة ثوار 14 تموز رأسه خطأً يوم 8 مايو (أيار) 1794.

مع ذلك فإن ما تركه من بصمة على تطور العلوم وتطور مداركنا باكتشافه الأكسجين والهيدروجين، وتحديد صفاتهما، ظل قائماً، وبالتالي ظل لافوازييه نفسه حياً دائماً عبر إرثه الذي دخل في حياتنا وذاكرتنا جزءاً أساسياً منهما.

غير أن ما حمله القرن التاسع عشر من تطور هائل في حقل الصناعة واكتشاف أن المادة قابلة لأن تتحول إلى طاقة جعل فرضية لافوازيه بحاجة إلى التعديل، وذلك حين أصبح ممكناً تحويل الفحم الحجري إلى طاقة حرارية، ثم جاء استخدام الكهرباء طاقةً لإنارة الشوارع أولاً (في أواخر ذلك القرن) قبل تحويلها لاحقاً إلى أشكال أخرى من الطاقة، سواء حرارية أو ميكانيكية، ثم جاء آينشتاين في أوائل القرن العشرين ليؤكد تلك الفرضية التي ظلت تتردد لدى علماء القرن التاسع عشر التطبيقيين من دون أن يتمكنوا من صياغتها: «الطاقة لا تفنى ولا تُستحدَث»، لكن بالإمكان تحويلها من شكل إلى آخر: من طاقة ميكانيكية إلى حرارية أو كهربائية أو بالعكس.

وهذا ما بقينا نعيش تحت ظله: خلود الطاقة. فهي تترك وراءها مادة ما. القنابل النووية تترك وراءها أشعة وذرات قاتلة، أيْ مادة، ومن المادة يمكن الحصول على طاقة.

واليوم أصبحت الطاقة الكهربائية هي المحرك الحقيقي لحياتنا ويمكن تحويلها إلى طاقة حرارية أو ميكانيكية، وهي بالمقابل يمكن توليدها من الطاقة الحرارية القادمة من الشمس أو من الطاقة الميكانيكية التي تولدها طواحين الهواء، أو من الطاقة النووية.

وإذا كان ذلك صحيحاً في حقل العلوم الدقيقة والصناعة فهل يمكننا توسيعه ليشمل الوجود الإنساني نفسه مثلما جرى في أنسنة البيئة البرية القريبة من موقع مسكني خلال أكثر من قرن؟

فهذه الخبرات تراكمت فوق بعضها البعض، وهذا بفضل ما ظل الآباء والمعلمون يغذون الصغار بمعارفهم كي يصبحوا قادرين على ملء مئات التخصصات الضرورية لإقامة صف البيوت الأنيق هذا، بواجهات مطلية بالطلاء نفسه، ووراءها يمتد الطريق السريع والجسور والأنفاق العابرة للطرف الآخر منه.

استمرارية الشعلة

لكأننا نواجه بهذه الطاقات الصغيرة التي لم تكتف ببناء المساكن فحسب، وتوفير كل الخدمات الضرورية لسكانها، بل تكونت جيوش من العمال جاهزة دائماً لإدامتها والوقوف أمام فعل الزمن المخرب للأشياء، ناهيك عن منسقي الحدائق الكبيرة، الذين صمموا بعضها ثم غادروا الحياة قبل أن يروا شكلها النهائي الذي احتاج إلى نصف قرن لاكتماله.

ما جرى أمامي هو نفسه وبأشكال مختلفة جرى في شتى أنحاء المعمورة، فهناك حضارات بنيت قبل خمسة آلاف سنة في مصر والعراق، وفيها شقت الطرق وبنيت الزقورات والأهرام والمدن بمساكنها وأسواقها ومعابدها ومسارحها، لتجد طريقها في الانتشار بين شعوب العالم القديم.

وإذا اعتبرنا ابتكار الحروف والكتابة في هاتين الحضارتين نقطة تحول هائلة في تطور مدارك الإنسان، إذ معها أصبح ما يبدعه الفرد من معرفة وأدب وعلوم قابلاً للانتقال إلى الأجيال اللاحقة من دون ضرورة أن يكون مبدعها حياً، وقابلاً للانتقال من مكان إلى آخر. وهنا تصبح كل هذه الطاقات التي ينتجها عقل جمعي واحد يطلق عليه هيغل اسم «الروح المطلق» قابلة لأن تتحول إلى طاقات مختلفة لدى الأحياء من البشر أو للأجيال اللاحقة. لكأننا في هذه الحالة نشهد تحول الطاقة إلى مادة في حالة البناء والإعمار وإنشاء القرى والبلدات والمدن، ثم تحول المادة التي تتجسد بالأطفال المولودين للتو إلى طاقة أكبر وأكثر تنوعاً ابتداء من بلوغهم سن الشباب.

ما يميز شخصيات الروائي الروسي دوستويفسكي في رواياته الكبرى هو أن كلاً منهم تتحكم فيها فكرة ما، وهذه الفكرة تنتمي إلى عصره وأبدعها شخص أو مجموعة أشخاص تنتمي إلى القرن التاسع عشر.

وهذه الحال تنطبق على الحياة الواقعية لكن من دون تلك الواقعية الخيالية المبالغ بها في أعماله الأدبية.

قد يمكننا القول إن هناك نوعاً من الأفكار التي تُستحدث لدى مبدعها بفعل أفكار أخرى مسبقة أصبحت مادة أولية لها أو تحت تأثير إلهام خارجي خارق، وهذه الأفكار تأخذ شكل معتقدات دينية أو مذهبية أو آيديولوجية، وهي تمتلك القدرة على صياغة ثقافة مشتركة للمجتمعات التي وُلدت فيها وإلى أخرى قد تكون بعيدة عن موطنها الأصلي. وبفضل هذا النوع من الأفكار المختلفة عن بعضها البعض تشكلت طرائق وسلوكيات ورؤى وأمزجة خاصة لهذا الشعب أو ذاك، وبهذه الطريقة أصبح الجنس البشري مختلفاً عن الأجناس الحيوانية الأخرى بفضل تغلغل هذه الأفكار في روحية المجتمعات لتخلق غنى واسعاً في ثقافاتها.

وخلال القرنين التاسع عشر والعشرين حدثت تحولات كبيرة في مفاهيم المجتمعات البشرية، حيث استطاعت الأفكار المستنبَطة من العلوم التي تطورت على تغيير الكثير من القناعات السابقة في مجالات علم الفلك وعلم الجيولوجيا وعلم النفس وغيرها، إضافة إلى تصاعد دور الفلسفة لا في صياغة رؤى الفرد والجماعة بل في صياغة طرائق الإدارة والحوكمة، وهذا ما خلق تقارباً عالمياً في الكثير من القناعات والممارسات وأنماط العيش والإبداع.

كم تتشابه الحالة البشرية مع الحالة العلمية اللتان يتحدد جوهرهما أساساً بالقانون نفسه: الطاقة لا تفنى ولا تستحدث. فالفكرة قبل تحويلها إلى واقع مادي تظل طاقة قائمة بذاتها ولكن عندما تصبح واقعاً على أيدي طواقم المهندسين والتقنيين والعمال فإنها تنتقل (حالها حال تحول الطاقة الكهربائية إلى حرارة أو حركة) من طاقة إلى مادة.

وعلى ضوء ما نراه من حياة «الإنسان العاقل» على هذه الأرض ونجاحه في تحويل عالمه القائم بذاته إلى عالم قائم لذاته، أي لذات هذا الكائن الأخير، يمكننا القول إنه تمكن من تحقيق خلوده عبر تحقيق نقل طاقته (قبل غيابه الجسدي) إلى ذريته وأجيال المستقبل، فبذلك ضمن بقاءه عبرهم. هنا يظهر أبو الكيمياء الحديثة ثانية: لافوازييه. فعند تسخينه أوكسيد الزئبق داخل منظومة مغلقة ظهر غاز ضروري تبين أنه ضروري للتنفس والاحتراق فأطلق عليه اسم «الأكسجين».

لكأن حال لافوازيه كحال مليارات الناس الذي ولدوا على هذه الأرض وغذوا خلال وجودهم المادي القصير نهر الحياة بطاقاتهم، وهذه ظلت خيطاً رابطاً ما بين الماضي والمستقبل غير المنظور.

إنهم هنا معنا أحياء عبر بصماتهم على نهر الحياة المتدفق هذا، طاقة قابلة للتحول من شكل إلى آخر لكنها لا تُفنى أبداً.


مدخل إلى الفنون الأموية المدنية

واجهة قصر المشتى في متحف الفن الإسلامي في برلين
واجهة قصر المشتى في متحف الفن الإسلامي في برلين
TT

مدخل إلى الفنون الأموية المدنية

واجهة قصر المشتى في متحف الفن الإسلامي في برلين
واجهة قصر المشتى في متحف الفن الإسلامي في برلين

يعود تأسيس متحف الفن الإسلامي في برلين إلى عام 1904، وتُعتبر أهم التحف المحفوظة فيه واجهة حجرية ضخمة مزينة بالزخارف المنقوشة، تعود إلى قصر أموي يُعرف باسم «قر المشتّى»، شُيّد خلال القرن الثامن في بادية الأردن. يحوي هذا المتحف كذلك لوحة جدارية خرجت في عام 1908 من قصر أموي يعود إلى الحقبة نفسها، ويُعرف باسم «قصير عمرة»، وهو في الواقع حمّام ملكي يقع كذلك في بادية الأردن، تزيّن جدرانه شبكة ضخمة من الرسوم الجدارية تمتد على مدى 350 متراً مربعاً تقريباً، وتشكّل أكبر برنامج تصويري مدني معروف من الألفية الأولى في العالم المتوسطي.

في المقابل، أنشأت السلطة البريطانية في القدس متحفاً افتتح رسمياً في عام 1938 تحت اسم «متحف فلسطين للآثار»، وضمّ مجموعة كبيرة من التماثيل والنقوش، خرجت من قصر أموي يقع في قرية خربة المفجر، على الضفة الشمالية لوادي النعيمة في شمال أريحا. يُعرف هذا القصر باسم قصر هشام، ويشكّل اليوم جزءاً من مجمّع يحوي مسجداً وحمّاماً كبيراً تزيّنه أرضية فسيفسائية توصف اليوم بـ«أكبر لوحة فسيفساء في العالم». يحضر الفن الأموي المدني بقوّة كذلك في متحف دمشق الوطني الذي أُسّس في عام 1919، وتوسّع في مرحلة أولى خلال عام 1936، ومرة ثانية في مطلع الخمسينات، وضمّ حينها قسماً شُيّد لاحتواء مجموعة ضخمة من اللقى خرجت من قصر أموي يقع على بعد 60 كيلومتراً، جنوب غرب تدمر، يُعرف باسم قصر الحير الغربي. اكتُشف هذا الصرح في عام 1936، ونُقلت واجهته الخارجية إلى متحف دمشق الوطني، وأعيد إنشاؤها عند مدخله، فباتت بوابة له يبلغ طولها 14.45 متر، يحدّها من الطرفين برجان نصف دائريين مزخرفان بنقوش متعدّدة الأشكال.

دام عصر الخلافة الأموية تسعة عقود، عرف خلالها العالم الإسلامي حركة عمران كبيرة تمثّلت في سلسلة من الإنجازات الضخمة، أشهرها قاطبة قبة الصخرة في الحرم القدسي، والمسجد الأموي في دمشق. تعدّت هذه الحركة الميدان الديني، وشملت الميدان المدني بشكل واسع، كما تشهد مجموعة كبيرة من الأبنية في بوادي الشام، ظهرت معالمها الأولى خلال العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر، وتواصل استكشافها بشكل مستمر خلال القرن الماضي. تُعرف هذه الأبنية اليوم بـ«القصور الأموية»، وتنتشر بحسب التوزيع الجغرافي المعاصر في نواحٍ عدة تقع في دول سوريا والأردن وفلسطين.

يبرز قصر الحير الغربي في سوريا، ويعود إلى عهد هشام بن عبد الملك، عاشر خلفاء بني أميّة، ويتميّز بحلله الزينية التي تجمع بين النقش والنحت والتصوير اللوني، وتشهد لفن أموي مدني شكّل استمرارية خلاقة للفنون التي ورثها. يقابل هذا الصرح قصر آخر يُعرف باسم قصر الحير الشرقي، يعود إلى ذلك العهد، ويقع شمال شرق تدمر، وكان بمثابة منتجع على ضفاف نهر الفرات. تضم الأراضي السورية كذلك أطلال قصرين من هذه القصور، يقع أحدهما في جبل سيس، جنوب شرق مدينة دمشق، ويُنسب إلى عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، سادس خلفاء بني أمية. يقع القصر الآخر في مدينة الرصافة التي تُعرف كذلك برصافة هشام، وتمتدّ جنوب نهر الفرات، في شمال الصحراء السورية.

في فلسطين، يبرز في المقام الأول قصر خربة المفجر الشهير بقصر هشام، نسبة إلى هشام بن عبد الملك، ويتميّز بحلله الزينية المتنوعة، وأبرزها منحوتاته التي نجا جزء كبير منها من الخراب. يحضر في المقام الثاني قصر يقع في خربة المنيا، في الجليل، نواحي الطرف الشرقي لبحيرة طبريا، ويشكّل جزءاً من مجمع يعود إلى عهد الوليد بن عبد الملك، يحوي مسجداً يُعتبر من أقدم مساجد فلسطين. إلى جانب هذا القصر، قصر ثالث يُعرف باسم قصر السنابرة، يقع في خربة الكرك، على الشاطئ الجنوبي لبحيرة طبريا، ويحوي قاعة استقبال تزينها فسيفساء أرضية ضاع القسم الأكبر منها.

تحوي صحراء الأردن الجزء الأكبر من هذه القصور، وأهمّها قصير عمرة التي تغطي جدارياته الجدران الداخلية ومختلف القناطر والقبب، وتشكل جدارياته مادة استثنائية لدراسة فنون التصوير في الحقبة الأموية. يقع هذا المتحف الحي في واحة الأزرق التابعة لمحافظة الزرقاء، ويُنسب بشكل مؤكّد إلى الوليد بن يزيد، كما تشهد آخر أعمال المسح الحديثة في هذا الموقع. في محاذاة الطريق الدولي المتجه إلى واحة الأزرق، يرتفع قصر الحرانة الذي شُيّد في عهد الوليد بن عبد الملك، كما تشهد كتابة كوفية نُقشت فوق باب إحدى حجرات طابقه الثاني. وعلى بعد نحو 20 كلم شرق عمّان، إلى الشمال من الطريق التي تصل مدينة الزرقاء بواحة الأزرق، يرتفع قصر الحلّابات وسط مجمّع تحدّه أربعة أبراج، ويتميز بمجموعة من الأرضيات الفسيفسائية تعرّض جزء كبير منها للخراب. نقع على أربعة قصور ترتفع أطلالها في الجهة المقابلة، أشهرها قصر المشتّى في لواء الجيزة، وهو أول القصور الصحراوية التي كشف عنها المستشرقون الأوروبيون في القرن التاسع عشر، وأكبر هذه الأبنية من حيث المساحة الجغرافية، وأشهر معالمه واجهته الجنوبية التي نُقلت إلى برلين في مطلع القرن العشرين، مهداة من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني إلى حليفه ملك بروسيا غليوم الثاني.

أشار العالم البريطاني والخبير بالحضارة الأشورية أوستن هنري إلى هذا القصر في عام 1840. وقدّم القسيس الأنغليكاني هنري بايكر ترسترام أول عرض توثيقي له ضمن دراسة نُشرت في 1872. بعدها شرع المستشرق الأميركي رودلف برونو في دراسته بشكل أكاديمي في 1897، وفي 1905، رأى أنه بُني في العهد البيزنطي، وقد شيّده الغساسنة تبعاً للنسق الخاص بالمناذرة اللخميين الذين حكموا العراق قبل الإسلام. بعد عامين، صحّح العالم التشيكي ألويس موسيل هذه القراءة، وأكّد هوية الموقع الأموية الخالصة في كتابه الموسوعي «البتراء العربية».

يعكس هذا السجال المبكر الطابع الوسيط الخاص بالفنون الأموية المدنية، وهو الطابع الذي اتّضحت معالمه في العقود التالية، مع تواصل الاكتشافات والدراسات. من المعروف أن الحرفيين السوريين استفادوا من الطرق الهلينستية والفارسية في القرون التي سبقت ظهور الإسلام، ومزجوا بين هذه الطرق في قالب محلي خاص بلغ اختماره خلال القرون الأولى للميلاد. تبيّن أن هذه الحركة الفنية استمرّت في الحقبة الأموية من خلال ما يُمكن وصفه بالفنون المدنيّة. تجدّد نتاج هذه الحركة، وخرج بقوالب مبتكرة تشهد لعمق التواصل الحضاري بين الفن الأموي والتقاليد الراسخة التي سبقت عصره.


مجلة «الأديب الثقافية»: ما بعد قصيدة النثر الراهن والمستقبل

مجلة «الأديب الثقافية»: ما بعد قصيدة النثر الراهن والمستقبل
TT

مجلة «الأديب الثقافية»: ما بعد قصيدة النثر الراهن والمستقبل

مجلة «الأديب الثقافية»: ما بعد قصيدة النثر الراهن والمستقبل

صدر أخيراً العدد الرابع عشر/ شتاء 2026 من «مجلة الأديب الثقافية»، وتضمن دراسات وأبحاثاً ومقالات مختلفة، منها: حوار موسع مع المفكر والروائي المغربي سعيد بنسعيد العلوي، الذي حاوره رئيس التحرير في قضايا الفكر العربي الإسلامي، والسلفية، والجهادية، وإعادة فتح باب الاجتهاد، والحداثة، والدولة الدينية – الثيوقراطية، والبنية السوسيولوجية الثقافية للمجتمع المغربي، والمنجز الروائي.

وفي حقل «فكر ونقد»، كتب الناقد عباس عبد جاسم عن «بينونة الفكر النقدي، وإشكالية اللا مفكر فيه»، وأسهمت الدكتورة أوراد محمد كاظم في الكتابة عن «نسوية ما بعد الإنسانية والمد الوجودي»، وساهمت الدكتورة عشتار داود محمد بـ«سلطة النقد في مقاربة النص الأدبي»، كما كتبت الدكتور أنصاف سلمان علوان عن «النسوية الفوضوية».

وتضمن العدد ملفّاً موسعاً عن «ما بعد قصيدة النثر: الراهن والمستقبل»، خصوصاً على مستوى العبور الإجناسي، وتنافد الأشكال، وتنوّع المضامين، والتجريب والتجديد في قصيدة النثر، وقد توزّع الملف على قسمين: الأول – دراسات وبحوث نقدية، منها: سؤال البعدية للناقدة الدكتورة بشرى موسى صالح، وبيان شعري جديد: القصيدة قصيدة بلا نثر للكاتبة والشاعرة دنيا ميخائيل، وتوظيف الغموض واستدعاء العناصر الدرامية – مقاربة جمالية لمفهوم الجليل في قصيدة النثر للناقدة الدكتورة رشا الفوال، وقصيدة النثر من الحقيقة إلى التحقق: تحوّلات النص وفضاءات التجريب للناقد الدكتور محمد عبد الله الخولي، وقصيدة النثر... الخروج على شعرية المألوف للناقد علي حسن الفوّار، وما بعد قصيدة النثر - قصيدة المعنى للشاعر والباحث حاتم عبد الهادي السيد، والطلوع وسط انهيار اليقينيات – جيل الثمانينات والتسعينات والألفية الثالثة للناقد عباس عبد جاسم.

وتضمن القسم الثاني من الملف شهادات ونصوصاً، منها: تحولات القصيدة: من العمود والتفعيلة والنثر إلى النص المفتوح للشاعر عدنان الصائغ، وقصيدة النثر والتحوّل الرقمي، ومقاطع شعرية جديدة بعنوان: كوكب يذوب دمعه للشاعر والكاتب شريف الشافعي، وحين يخفف النسر من أجنحته – قصيدة النثر أعالي الكينونة للشاعر والكاتب عبد الوهاب الملوح، وقصيدة النثر أي الاختيار الأنسب؟ ونص بيوتنا نحملها دون خجل للشاعر مصطفى المحبوب، وقصيدة النثر؛ رافد من روافد الشعرية العربية للشاعر محمد زينو شومان، ونبيلة الوزاري وصفحة روح.

وفي حقل «قراءات»، أسهمت الدكتورة غنية بو ضياف بقراءة «مكرو شعرية» بعنوان «القلق وبوح الذات في الكتابة النسوية – قصاصات قلق» للطيفة حرباوي، وكتب الدكتور عبد المالك أشهبون عن «خصوصية حضور – اليوميات – في رواية – عِقد المانوليا» لنعيمة السي أعراب، وتناول الدكتور أحمد زينبر «التاريخ واستدعاء الذاكرة في رواية – مجهول الحال – لسعيد بنسعيد العلوي»، وقدّم الدكتور بو شعيب الساوري قراءة بعنوان «اللعب في النص القصصي ككتابة وفعل تواصلي».

وفي حقل «تشكيل»، قدّم الكاتب هيثم عباس قراءة بعنوان «الواضح الغامض – المرأة في أعمالي التشكيلي دلشاد بهاء الدين عبد الله». وفي حقل «نقطة ابتداء»، الصفحة الأخيرة من المجلة، قدّم الكاتب والروائي أمجد توفيق مقالة بعنوان «لماذا نكتب؟».

مجلة «الأديب الثقافية» تصدر بطبعتين ورقية وإلكترونية.