الجيش الإسرائيلي يعرض خطة تفصيلية لاحتلال مدينة غزة

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال تقييم ميداني مع قادة الجيش في قاعدة غليلوت 21 يوليو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال تقييم ميداني مع قادة الجيش في قاعدة غليلوت 21 يوليو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعرض خطة تفصيلية لاحتلال مدينة غزة

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال تقييم ميداني مع قادة الجيش في قاعدة غليلوت 21 يوليو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال تقييم ميداني مع قادة الجيش في قاعدة غليلوت 21 يوليو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

في الوقت الذي أقامت فيه عائلات المحتجزين خيمة احتجاج على الحدود مع قطاع غزة، عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، طيلة يوم الاثنين، مؤتمراً بمشاركة جميع الضباط من رتبة عقيد فصاعداً، ومعهم قادة السرايا والوحدات القتالية، لتدارس تلخيصات الحرب على غزة وإيران ولبنان، وسبل تحسينها في ما سموه «المعارك المقبلة».

وقال زامير، أمام الحاضرين، إن الحرب لم تنتهِ بعد، وإن قيادة الأركان تعمل على حسمها بأفضل الطرق وأكثرها نجاعة. وأضاف: «مثلما جرى في الحملات الأخيرة - في إيران، وفي اليمن، وفي لبنان، وفي الضفة وغزة – سنواصل تغيير الواقع الأمني. سنُبقي على زخم (عربات جدعون) مع التركيز على مدينة غزة».

وعُقد المؤتمر في مكان سري، داخل قاعدة حربية تابعة للواء الجنوبي على مقربة من غزة. وكانت عائلات المحتجزين الإسرائيليين قد حضرت إلى مكان قريب، وأقامت خيمة اعتصام تطلق منها نداءات إلى المحتجزين، لعلهم يسمعونها، ونداءات أيضاً لجنود وضباط الجيش الإسرائيلي الذين يخدمون في غزة، ويتذمرون من إرسالهم إلى حرب غير مقنعة في نظرهم.

وقال يونتان شيلو، وهو ضابط في جيش الاحتياط أسس منظمة «كتف إلى كتف» لمحاربة تهرب المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية: «لا يرسلوننا إلى حرب لخدمة المصالح الأمنية الاستراتيجية لدولة إسرائيل، بل لخدمة أهداف سياسية وحزبية وشخصية لرئيس الحكومة ووزرائه».

وكان الجيش قد أقر الخطة التفصيلية لاحتلال غزة، مساء الأحد، بينما كانت عائلات المحتجزين تتظاهر أيضاً أمام مقر وزارة الدفاع ومعها ما لا يقل عن 400 ألف متظاهر، للمطالبة بوقف الحرب والامتناع عن احتلال غزة، الأمر الذي جعل العديدين يتهمون قيادة الجيش بالتصرف مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه، والانسلاخ عن الجمهور ومفاهيمه.

معضلة الرهائن

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رضخ زامير لإرادة نتنياهو، وأجرى تعديلات على خطة احتلال غزة الأصلية. ووضعت القيادة الجنوبية للجيش الخطط لتنفيذها، مع التقدير بأن عملية احتلال المدينة ستستمر 4 أشهر، ومن المحتمل أن تبدأ في الأيام القريبة.

ومع أن زامير عاد وأكد أن هذه العملية ستجري بحذر شديد حتى تمتنع عن إصابة أي من المحتجزين، وشارك في الاجتماع المذكور كبار قادة مديرية الرهائن الإسرائيليين، برئاسة اللواء نيتسان ألون الذي اعترض على الاحتلال، كان الانطباع السائد أنه لا يوجد أي ضمان بأن هذه العملية لن تمس المحتجزين.

ووفق «هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة (كان 11)»، فإن الجيش يسعى إلى «تقليل الأذى الذي قد يلحق بالرهائن قدر الإمكان، والذين يُقدر وجود بعضهم في مدينة غزة أيضاً»، وتوقعت أن تكون «حماس» قد قررت نقل المحتجزين إلى مدينة غزة حتى تُصعّب على الجيش احتلالها.

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جلسة تقييم مع قادة المنطقة الجنوبية (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

ونقل التقرير عن مصدر إسرائيلي لم يسمّه القول: «خطة إجلاء السكان من مدينة غزة ستؤجَّل مرة أخرى لعدة أيام، وذلك لأن الأميركيين طلبوا أن تُعرض عليهم مسبقاً حتى يدرسوها».

ولفت إلى أن تقارير قد أوردت أن مسؤولاً كبيراً في الجيش الإسرائيلي قد زار القاهرة، السبت، لعقد اجتماعات مع مسؤولين مصريين في ضوء استعدادات الجيش الإسرائيلي لاحتلال مدينة غزة، وتوسيع نطاق الاجتياحات والعمليات البرية.

مراحل الاحتلال

ووفق ما أورد التقرير، فإنّ مراحل احتلال مدينة غزة كما أوردتها «كان 11» هي:

«جُهد إنساني يشمل بناء مجمعات إنسانية مزودة ببنية تحتية أساسية كالخيام والغذاء والمياه والعيادات جنوب قطاع غزة، وإخلاء واسع النطاق لسكان مدينة غزة، وهو ما سيبدأ وفقاً لأحدث الخطط خلال أسبوعين على الأقل، ثم بدء اجتياح بريّ لتطويق مدينة غزة، مع مواصلة إخلاء سكانها».

وفي مرحلة التطويق، ستدخل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة غزة وتحتلها، بينما ستُنفَّذ الخطة على مراحل، وبتقدم بطيء، بالتزامن مع شنّ غارات جوية، بحسب التقرير.

وأكد رئيس الأركان زامير أن هذه الخطط ستعرَض، الثلاثاء، وبشكل تفصيلي على نتنياهو وعلى وزير دفاعه، يسرائيل كاتس، وبعدها على مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت). وقال: «نحن نقر اليوم الخطة للمرحلة التالية في الحرب».

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن الجيش يستعد لهجوم مع كثير من النار، سيستخدم فيه مدفعية دقيقة، وصواريخ «هابر» التي صممتها شركة «البيت» وقدرات لضرب هدف بحجم تميمة، كتلك التي تُعلّق على الأبواب، على مسافة 30 كيلومتراً وأبعد. وسيهاجم الجيش أيضاً من البحر، في حين تشن طائرات سلاح الجو هجمات جوية.

وأضافت: «واضح أنه بعد أن يدخل الجيش الإسرائيلي مدينة غزة، فإنها ستغير على ما يبدو وجهها بقوة، وستشبه رفح، وجباليا، وخان يونس وبيت حانون، ولكن القتال في غزة سيكون معقداً، وسيتحدى القوات».

وتابعت: «القتال الآن في حي الزيتون أعقد كثيراً مما توقعنا. والمقاتلون الإسرائيليون يصطدمون بمقاتلين فلسطينيين يخرجون إلى القتال، ويزرعون عبوات، ويطلقون نيراناً مضادة للدروع نحو القوات».

واستطردت: «القتال في غزة يتطلب من الجيش أن يعمل من تحت الأرض أيضاً. لكن هنا توجد للجيش قيود قاسية؛ فهو ملزم بالعمل بشكل لا يعرض المخطوفين للخطر بأي حال. وهذه مهمة شبه متعذرة».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended