إيران تفتح الباب لجولة محادثات جديدة مع «الوكالة الذرية» قريباً

طهران: القوى الأوروبية تجاهلت العدوان الأميركي والإسرائيلي على منشآتنا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)
TT

إيران تفتح الباب لجولة محادثات جديدة مع «الوكالة الذرية» قريباً

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)

رجحت طهران إمكانية مواصلة المحادثات مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وعقد جولة جديدة من المفاوضات خلال الأيام المقبلة، وأشارت إلى سعيها لعقد اجتماع جديد مع الأوروبيين في نهاية أغسطس (آب) الحالي، التي توافق انقضاء المهلة الأوروبية.

ولم يتسنَّ لمفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية منذ أن قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، على الرغم من تصريح رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة»، بأن عمليات التفتيش لا تزال على رأس أولوياته.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى «مسؤول» من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، موضحاً أن الهدف من المحادثات والزيارة «هو التشاور بشأن كيفية تفاعل إيران مع (الوكالة الذرية) بعد اعتداء الكيان الصهيوني والأميركي على المنشآت النووية الإيرانية»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وفي 22 يونيو الماضي، ضربت الولايات المتحدة منشآت نووية رئيسية في إيران في خضمّ الحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران. وقصفت قاذفات الجيش الأميركي موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في «فوردو» جنوب طهران، ومنشأتين نوويتين في أصفهان و«نطنز» (وسط).

وجاءت الضربات الأميركية قبل يومين من هدنة في حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، بعدما تعرضت منشآت نووية ومقرات قيادية عسكرية في إيران لهجمات إسرائيلية غير مسبوقة، خلفت عشرات القتلى في صفوف قادة القوات المسلحة والعلماء والمسؤولين في البرنامج النووي.

وألقت طهران باللوم على «الوكالة الذرية» بعدما أصدر «مجلس محافظي الوكالة» قراراً نادراً لأول مرة منذ 20 عاماً، يتهم طهران بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار النووي. وكانت القوى الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي؛ فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وراء تحريك القرار الذي اعتُمد قبل الهجوم الإسرائيلي بـ24 ساعة.

وفي أعقاب الهجمات، أوقفت طهران تعاونها مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وترفض الكشف عن مصير مخزون اليورانيوم، بما فيه 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تكفي لإنتاج نحو 10 قنابل نووية إذا رفعت طهران درجة نقائها إلى 90 في المائة.

وسنّت إيران قانوناً في الشهر الماضي أقره البرلمان بتعليق التعاون مع «الوكالة». وينص القانون على أن أي عمليات تفتيش مستقبلية للمواقع النووية الإيرانية تحتاج إلى موافقة مجلس الأمن القومي في طهران.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات بأصفهان يوم 7 مايو 2024 (إ.ب.أ)

وزار ماسيمو أبارو، نائب المدير العام لـ«الوكالة الذرية» ومسؤول إدارة الضمانات، طهران الأسبوع الماضي وغادرها بعد ساعات من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين. ولم تتضح نتائج المحادثات بين الطرفين، وما إذا كانت ستؤدي إلى وصول المفتشين الدوليين للمواقع النووية الإيرانية. وقبل الزيارة قال مسؤولون إيرانيون إنهم يحاولون التوصل إلى إطار جديد من التعاون.

في هذا الصدد، قال بقائي إنه «من المقرر أن تستمر المحادثات بين إيران و(الوكالة)، ومن المحتمل أن تجرى الجولة المقبلة من هذه المحادثات في الأيام المقبلة»، نافياً في الوقت نفسه أن تكون العلاقة بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة «أصبحت غير مباشرة» أو عبر وسطاء.

وأوضح المتحدث: «مستوى تبادلاتنا مع (الوكالة) تَغير بعد الأحداث الأخيرة، لكن العلاقة بيننا مباشرة. فقد أجرينا الأسبوع الماضي محادثات لوضع الإجراءات المتعلقة بآلية التعامل مع (الوكالة). كما أن ممثلينا في فيينا على اتصال مباشر ومستمر مع (الوكالة)».

وتواجه طهران ضغوطاً من القوى الغربية للسماح لمفتشي «الوكالة الدولية» باستئناف مهامهم. ووجهت دول الترويكا الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) رسالة إلى مجلس الأمن الأسبوع الماضي تعلن فيها استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، التي من المقرر أن تنقضي مع نهاية القرار «2231» في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال بقائي إن «تصرف أوروبا في استخدام هذه الآلية أداةً للضغط هو عمل غير قانوني وغير منطقي. الدول الأوروبية الثلاث قصرت في أداء دورها بصفتها أعضاء في الاتفاق النووي». وأضاف: «الدول الأوروبية الثلاث لم تُدن العدوان العسكري الأميركي والصهيوني، ولم تشرح مواقفها بشكل منطقي. نحن نعتقد أن الدول الأوروبية الثلاث ليس لها مثل هذا الحق لتفعيل هذه الآلية».

وقال بقائي إن إصرار القوى الأوروبية على تفعيل الآلية «يدل على أن الدول الثلاث تتجه لمواصلة لعب دور غير بناء في الملف النووي الإيراني. نحن نواصل تفاعلاتنا مع هذه الدول الثلاث. المفاوضات معهم لم تنقطع». وزاد: «مواقفنا بشأن التفاهم معهم واضحة. عليهم أن يوضحوا أي دور حددوا لأنفسهم في هذه المعادلة. يجب أن يحددوا ما إذا كانوا سيلعبون دوراً إيجابياً وبناءً، أم دوراً غير بناء لمصلحة الكيان الصهيوني».

ولفت بقائي إلى أن الرسالة الأوروبية لمجلس الأمن جاءت رداً على رسالة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى مجلس الأمن الدولي و«الاتحاد الأوروبي» بشأن «عدم شرعية استخدام هذه الدول الثلاث (آلية الزناد) ضد إيران». وأضاف: «هذه الدول الثلاث قدمت في رسالتها حججها التي نعدّها نحن مرفوضة تماماً وباطلة».

وأشار بقائي إلى إمكانية أن تعقد إيران والقوى الأوروبية الثلاث جولة من المحادثات نهاية الشهر الحالي. وقال: «نحن على تواصل وتفاعل مع المسؤولين السياسيين في الدول الأوروبية الثلاث. لا نستبعد إمكانية عقد جولة أخرى من المفاوضات، لكن لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن حتى الآن».

وكانت القوى الأوروبية قد ذكرت في رسالتها أن «الادعاءات (الإيرانية) لا أساس» لها. وقالت: «الدول الأوروبية الثلاث، بصفتها أطرافاً في (خطة العمل الشاملة المشتركة - الاتفاق النووي)، سيكون لها مبرر بشكل قانوني واضح لا لبس فيه في استخدام الأحكام ذات الصلة بقرار مجلس الأمن رقم (2231)».

وأكدت الدول الثلاث أن إيران في حالة «إخلال جسيم» بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي؛ مما يمنحها الأساس القانوني لتفعيل آلية «العودة التلقائية» وفق قرار مجلس الأمن «2231». وقالت إنها ستُفعّل الآلية إذا لم يُتوصل إلى حل مُرضٍ بحلول نهاية أغسطس الحالي.

وشدد وزراء خارجية الدول الثلاث على التزامهم بالمسار الدبلوماسي لحل الأزمة النووية الإيرانية، رغم المخاوف المتصاعدة بشأن عدم وجود ضمانات للطابع السلمي لبرنامج طهران النووي. وأوضحوا أن الدول الأوروبية الثلاث ظلت ملتزمة بالاتفاق النووي رغم انسحاب الولايات المتحدة عام 2018، ورغم توقف إيران عن تنفيذ التزاماتها منذ 2019. كما لفتوا إلى أن «مفاوضات 2021 - 2022» فشلت بسبب رفض إيران «عروضاً سخية» قُدمت لها، مؤكدين في الوقت نفسه أنهم لم يشاركوا في أي تخطيط أو تنفيذ لعمل عسكري ضد إيران.

وشددت الدول الأوروبية على ضرورة استئناف المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشكل عاجل، مشيرة إلى أنها عرضت على إيران تمديداً محدوداً لبعض أحكام قرار مجلس الأمن رقم «2231» مقابل العودة إلى المفاوضات ومعالجة القلق الدولي بشأن برنامجها النووي.

وأوضحت أن الهدف من التمديد هو إتاحة وقت للتوصل إلى اتفاق جديد مع إبقاء خيار إعادة العقوبات قائماً لمنع الانتشار النووي. وحتى الآن، لم ترد إيران على العرض المقدم في محادثات إسطنبول الشهر الماضي، وفق نص الرسالة المنشور على موقع وزارة الخارجية البريطانية.

وأشارت تلك الرسالة إلى أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب تبلغ 8400 كيلوغرام؛ أي 40 ضعفاً للحد المسموح به في الاتفاق النووي، ويشمل ذلك 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ويسمح الاتفاق النووي لإيران بامتلاك 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة.

كما اتهمت تلك الدول إيران بخرق الاتفاق النووي لإنتاج مواد مخصبة في مواقع محظورة، مثل «فوردو»، والإعلان عن موقع تخصيب جديد في 12 يونيو الماضي. وأشاروا إلى إنتاج وتركيب وتشغيل الآلاف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة؛ المحظورة بموجب الاتفاق، فضلاً عن التراجع عن «التزامات الشفافية والتحقق».

وترى الدول الأوروبية أن هذه الانتهاكات المتكررة تبرر اللجوء إلى آلية العقوبات الأممية لإعادة فرض قرارات مجلس الأمن ضد إيران.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

البرلمان الإيراني يمنح الثقة لمهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع

وافق البرلمان الإيراني الأحد على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع منهياً إدارة مؤقتة للوزارة استمرت نحو ثمانية أشهر بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».