إيران تفتح الباب لجولة محادثات جديدة مع «الوكالة الذرية» قريباً

طهران: القوى الأوروبية تجاهلت العدوان الأميركي والإسرائيلي على منشآتنا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)
TT

إيران تفتح الباب لجولة محادثات جديدة مع «الوكالة الذرية» قريباً

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)

رجحت طهران إمكانية مواصلة المحادثات مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وعقد جولة جديدة من المفاوضات خلال الأيام المقبلة، وأشارت إلى سعيها لعقد اجتماع جديد مع الأوروبيين في نهاية أغسطس (آب) الحالي، التي توافق انقضاء المهلة الأوروبية.

ولم يتسنَّ لمفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية منذ أن قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، على الرغم من تصريح رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة»، بأن عمليات التفتيش لا تزال على رأس أولوياته.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى «مسؤول» من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، موضحاً أن الهدف من المحادثات والزيارة «هو التشاور بشأن كيفية تفاعل إيران مع (الوكالة الذرية) بعد اعتداء الكيان الصهيوني والأميركي على المنشآت النووية الإيرانية»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وفي 22 يونيو الماضي، ضربت الولايات المتحدة منشآت نووية رئيسية في إيران في خضمّ الحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران. وقصفت قاذفات الجيش الأميركي موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في «فوردو» جنوب طهران، ومنشأتين نوويتين في أصفهان و«نطنز» (وسط).

وجاءت الضربات الأميركية قبل يومين من هدنة في حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، بعدما تعرضت منشآت نووية ومقرات قيادية عسكرية في إيران لهجمات إسرائيلية غير مسبوقة، خلفت عشرات القتلى في صفوف قادة القوات المسلحة والعلماء والمسؤولين في البرنامج النووي.

وألقت طهران باللوم على «الوكالة الذرية» بعدما أصدر «مجلس محافظي الوكالة» قراراً نادراً لأول مرة منذ 20 عاماً، يتهم طهران بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار النووي. وكانت القوى الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي؛ فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وراء تحريك القرار الذي اعتُمد قبل الهجوم الإسرائيلي بـ24 ساعة.

وفي أعقاب الهجمات، أوقفت طهران تعاونها مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وترفض الكشف عن مصير مخزون اليورانيوم، بما فيه 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تكفي لإنتاج نحو 10 قنابل نووية إذا رفعت طهران درجة نقائها إلى 90 في المائة.

وسنّت إيران قانوناً في الشهر الماضي أقره البرلمان بتعليق التعاون مع «الوكالة». وينص القانون على أن أي عمليات تفتيش مستقبلية للمواقع النووية الإيرانية تحتاج إلى موافقة مجلس الأمن القومي في طهران.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات بأصفهان يوم 7 مايو 2024 (إ.ب.أ)

وزار ماسيمو أبارو، نائب المدير العام لـ«الوكالة الذرية» ومسؤول إدارة الضمانات، طهران الأسبوع الماضي وغادرها بعد ساعات من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين. ولم تتضح نتائج المحادثات بين الطرفين، وما إذا كانت ستؤدي إلى وصول المفتشين الدوليين للمواقع النووية الإيرانية. وقبل الزيارة قال مسؤولون إيرانيون إنهم يحاولون التوصل إلى إطار جديد من التعاون.

في هذا الصدد، قال بقائي إنه «من المقرر أن تستمر المحادثات بين إيران و(الوكالة)، ومن المحتمل أن تجرى الجولة المقبلة من هذه المحادثات في الأيام المقبلة»، نافياً في الوقت نفسه أن تكون العلاقة بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة «أصبحت غير مباشرة» أو عبر وسطاء.

وأوضح المتحدث: «مستوى تبادلاتنا مع (الوكالة) تَغير بعد الأحداث الأخيرة، لكن العلاقة بيننا مباشرة. فقد أجرينا الأسبوع الماضي محادثات لوضع الإجراءات المتعلقة بآلية التعامل مع (الوكالة). كما أن ممثلينا في فيينا على اتصال مباشر ومستمر مع (الوكالة)».

وتواجه طهران ضغوطاً من القوى الغربية للسماح لمفتشي «الوكالة الدولية» باستئناف مهامهم. ووجهت دول الترويكا الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) رسالة إلى مجلس الأمن الأسبوع الماضي تعلن فيها استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، التي من المقرر أن تنقضي مع نهاية القرار «2231» في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال بقائي إن «تصرف أوروبا في استخدام هذه الآلية أداةً للضغط هو عمل غير قانوني وغير منطقي. الدول الأوروبية الثلاث قصرت في أداء دورها بصفتها أعضاء في الاتفاق النووي». وأضاف: «الدول الأوروبية الثلاث لم تُدن العدوان العسكري الأميركي والصهيوني، ولم تشرح مواقفها بشكل منطقي. نحن نعتقد أن الدول الأوروبية الثلاث ليس لها مثل هذا الحق لتفعيل هذه الآلية».

وقال بقائي إن إصرار القوى الأوروبية على تفعيل الآلية «يدل على أن الدول الثلاث تتجه لمواصلة لعب دور غير بناء في الملف النووي الإيراني. نحن نواصل تفاعلاتنا مع هذه الدول الثلاث. المفاوضات معهم لم تنقطع». وزاد: «مواقفنا بشأن التفاهم معهم واضحة. عليهم أن يوضحوا أي دور حددوا لأنفسهم في هذه المعادلة. يجب أن يحددوا ما إذا كانوا سيلعبون دوراً إيجابياً وبناءً، أم دوراً غير بناء لمصلحة الكيان الصهيوني».

ولفت بقائي إلى أن الرسالة الأوروبية لمجلس الأمن جاءت رداً على رسالة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى مجلس الأمن الدولي و«الاتحاد الأوروبي» بشأن «عدم شرعية استخدام هذه الدول الثلاث (آلية الزناد) ضد إيران». وأضاف: «هذه الدول الثلاث قدمت في رسالتها حججها التي نعدّها نحن مرفوضة تماماً وباطلة».

وأشار بقائي إلى إمكانية أن تعقد إيران والقوى الأوروبية الثلاث جولة من المحادثات نهاية الشهر الحالي. وقال: «نحن على تواصل وتفاعل مع المسؤولين السياسيين في الدول الأوروبية الثلاث. لا نستبعد إمكانية عقد جولة أخرى من المفاوضات، لكن لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن حتى الآن».

وكانت القوى الأوروبية قد ذكرت في رسالتها أن «الادعاءات (الإيرانية) لا أساس» لها. وقالت: «الدول الأوروبية الثلاث، بصفتها أطرافاً في (خطة العمل الشاملة المشتركة - الاتفاق النووي)، سيكون لها مبرر بشكل قانوني واضح لا لبس فيه في استخدام الأحكام ذات الصلة بقرار مجلس الأمن رقم (2231)».

وأكدت الدول الثلاث أن إيران في حالة «إخلال جسيم» بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي؛ مما يمنحها الأساس القانوني لتفعيل آلية «العودة التلقائية» وفق قرار مجلس الأمن «2231». وقالت إنها ستُفعّل الآلية إذا لم يُتوصل إلى حل مُرضٍ بحلول نهاية أغسطس الحالي.

وشدد وزراء خارجية الدول الثلاث على التزامهم بالمسار الدبلوماسي لحل الأزمة النووية الإيرانية، رغم المخاوف المتصاعدة بشأن عدم وجود ضمانات للطابع السلمي لبرنامج طهران النووي. وأوضحوا أن الدول الأوروبية الثلاث ظلت ملتزمة بالاتفاق النووي رغم انسحاب الولايات المتحدة عام 2018، ورغم توقف إيران عن تنفيذ التزاماتها منذ 2019. كما لفتوا إلى أن «مفاوضات 2021 - 2022» فشلت بسبب رفض إيران «عروضاً سخية» قُدمت لها، مؤكدين في الوقت نفسه أنهم لم يشاركوا في أي تخطيط أو تنفيذ لعمل عسكري ضد إيران.

وشددت الدول الأوروبية على ضرورة استئناف المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشكل عاجل، مشيرة إلى أنها عرضت على إيران تمديداً محدوداً لبعض أحكام قرار مجلس الأمن رقم «2231» مقابل العودة إلى المفاوضات ومعالجة القلق الدولي بشأن برنامجها النووي.

وأوضحت أن الهدف من التمديد هو إتاحة وقت للتوصل إلى اتفاق جديد مع إبقاء خيار إعادة العقوبات قائماً لمنع الانتشار النووي. وحتى الآن، لم ترد إيران على العرض المقدم في محادثات إسطنبول الشهر الماضي، وفق نص الرسالة المنشور على موقع وزارة الخارجية البريطانية.

وأشارت تلك الرسالة إلى أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب تبلغ 8400 كيلوغرام؛ أي 40 ضعفاً للحد المسموح به في الاتفاق النووي، ويشمل ذلك 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ويسمح الاتفاق النووي لإيران بامتلاك 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة.

كما اتهمت تلك الدول إيران بخرق الاتفاق النووي لإنتاج مواد مخصبة في مواقع محظورة، مثل «فوردو»، والإعلان عن موقع تخصيب جديد في 12 يونيو الماضي. وأشاروا إلى إنتاج وتركيب وتشغيل الآلاف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة؛ المحظورة بموجب الاتفاق، فضلاً عن التراجع عن «التزامات الشفافية والتحقق».

وترى الدول الأوروبية أن هذه الانتهاكات المتكررة تبرر اللجوء إلى آلية العقوبات الأممية لإعادة فرض قرارات مجلس الأمن ضد إيران.


مقالات ذات صلة

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

شؤون إقليمية شاشة تعرض أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الاثنين (رويترز)

الحرب تفاقم أزمة البنزين ومخاوف الاضطرابات في إيران

حذر محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، من أن ارتفاع الأسعار بلغ مستوى «مزعجاً»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب: إيران لن تملك سلاحاً نووياً وعليها الاستسلام

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل الهدف الأول لإدارته، مع استمرار الجمود في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

إيران... محمد خاتمي يحذر من عودة الحرب

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذَّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

آمال تمديد تفاهم واشنطن وطهران تتضاءل

تتضاءل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أو تمديد مهلة الستين يوماً، مع اقتراب انتهائها، وسط جمود الاتصالات واستمرار الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب) p-circle

كيف يُخطط ترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

رئيس البرلمان الإيراني يزور العراق غداً

الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

رئيس البرلمان الإيراني يزور العراق غداً

الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الزيدي وقاليباف خلال لقائهما في طهران الشهر الماضي (أ.ف.ب)

يتوجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، غداً (الأربعاء)، إلى العراق على رأس وفد برلماني رفيع المستوى، لإجراء مباحثات حول التطورات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، اليوم، بأن قاليباف سيغادر صباح الغد متوجهاً إلى العراق لمناقشة التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين طهران وبغداد، والآليات المشتركة للمساهمة في ترسيخ الاستقرار والأمن بغرب آسيا.

ومن المقرر أن يلتقي رئيس البرلمان الإيراني عدداً من كبار المسؤولين العراقيين، حيث سيبحث معهم تطوير العلاقات الثنائية، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، وتوسيع التعاون الاقتصادي، وتنفيذ الاتفاقيات المشتركة بين البلدين، بحسب «إرنا».

وتأتي زيارة قاليباف بعد يومين من استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات المحلية في أربيل، بطائرتين مسيّرتين قالت أربيل إنهما أطلقتا من إيران.

وقال جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أول من أمس: «فجر اليوم (الاثنين) 17 أغسطس (آب) 2026 وفي تمام الساعة 00:28 (21:28 ت. غ الأحد)، تم توجيه طائرتين مسيّرتين مفخختين من نوع (حديد-110) من جهة الحدود الإيرانية، باتجاه مقر المكتب الخاص لرئيس وزراء إقليم كردستان ومقر إقامة مدير وكالة الحماية في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل»، دون وقوع ضحايا.

من جهته، قال بارزاني: «تعرض مكتبي الشخصي ومقر إقامة رئيس وكالة (باراستن) اليوم لهجمات إيرانية بطائرات مسيّرة»، معتبراً أن «هذه الاعتداءات المتهورة وغير المقبولة تشكل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الإقليم واستقراره».

ووجّه رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مساء أمس، بالتحقيق في الهجوم الذي عدّته إيران «مشبوهاً».

في الموازاة، أوردت وزارة الخارجية العراقية في بيان، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أبلغ نظيره العراقي فؤاد حسين بأنه «لا تتوافر لديه معلومات تفيد بانطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانية»، وبأن «لا مبرر لمثل هذه الأعمال».

وشدّد عراقجي بحسب البيان، على «العلاقات الإيجابية والمتينة التي تربط الحكومة الإيرانية بحكومة إقليم كردستان، لا سيما مع الحزبين الرئيسيين في الإقليم»؛ أحدهما الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي إليه بارزاني.

وقال عراقجي إن «على الأصدقاء الأكراد توخي الحذر من حِيَل الراية الزائفة الرامية إلى زرع الفتنة بين الجيران».

بدوره، دان المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس، الهجوم الذي وصفه بأنه «تطور مشبوه بشدّة يتطلّب الاهتمام الدقيق».

«تصعيد خطير»

يعتمد إقليم كردستان الواقع بشمال العراق والمتمتع بحكم ذاتي منذ 1991 والمقرّب من الولايات المتحدة ودول غربية، مقاربة دقيقة في إدارة علاقاته مع إيران المجاورة.

ومنذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط) بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران، تعرّض الإقليم للقصف أكثر من ألف مرّة، بحسب السلطات المحلية.

وتوزّعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية مسلحة شنّها على مصالح أميركية، وضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق.

وعدّ رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني في بيان، أمس، الهجوم يشكّل «تصعيداً خطيراً»، مطالباً الحكومة الاتحادية بـ«ممارسة مسؤولياتها والتزاماتها الدستورية في حماية أمن واستقرار البلاد»، واتخاذ الإجراءات اللازمة «لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات».

وتأتي الضربات في وقت تزداد فيه الضغوط الأميركية على بغداد لضبط سلاح الفصائل الموالية لإيران، وهو ما تعهّد الزيدي تنفيذه منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو (أيار).

ومنح الزيدي الفصائل مهلة حتى 30 سبتمبر (أيلول) للتخلي عن سلاحها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تستند بعض الفصائل إلى وجوده في شمال العراق لتبرير احتفاظها بسلاحها.

غير أن بعضها لا يزال يرفض التعاون في هذا المجال.

ودان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك، أمس، الهجوم على إقليم كردستان، معتبراً إياه «تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي».

وأكّد «دعمه الكامل» للزيدي «في جهوده الرامية إلى استعادة سيادة العراق الكاملة، وضمان بقاء جميع الأسلحة والقوات الأمنية تحت سلطة الدولة العراقية».


إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز  (أ.ف.ب)
أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز

أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز  (أ.ف.ب)
أرشيفية لسفن تعبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، ​اليوم (الثلاثاء)، إنها تلقت بلاغا عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز ‌في اتجاه ‌المغادرة، ​مما ‌ألحق أضرارا ⁠بغرفة ​المحركات وأسفر ⁠عن خسارة بشرية في صفوف الطاقم، ويتلقى باقي أفراد الطاقم المساعدة من خفر ⁠السواحل العُماني.

وأفادت الهيئة ‌بعدم ‌الإبلاغ عن ​أي ‌أثر بيئي جراء ‌الواقعة، فيما تواصل السلطات التحقيق.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال ‌فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز ⁠متضررة بشدة، ⁠إذ ما زال عدد السفن العابرة في خانة الآحاد مقارنة بأكثر من 130 سفينة كانت تبحر يوميا عبر المضيق قبل ​الحرب.


«الحرس الثوري» يلوّح بـ «تحوّل هجومي»

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح بـ «تحوّل هجومي»

إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)
إيرانيون يتجولون في السوق الكبيرة بطهران أمس (رويترز)

لوّح «الحرس الثوري» بتحوّل العمليات الإيرانية من الدفاع إلى الهجوم، في حين شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطالبه من طهران، مع انتهاء فترة الستين يوماً في مذكرة إسلام آباد من دون اختراق تفاوضي، ما ينذر بمرحلة تصعيد جديدة بين واشنطن وطهران.

وجدد ترمب التأكيد على أولوياته، قائلاً إن «الهدف الأول» سيبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالبها بـ«رفع راية الاستسلام البيضاء»، مؤكداً أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب. وحذر من أي ترتيبات بشأن مضيق هرمز تتعارض مع الموقف الأميركي.

وفي طهران، قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم لا تتضمن «مهلة» ملزمة من 60 يوماً، موضحاً أنها نصت على فترة قابلة للتمديد للتفاوض بشأن الملف النووي ورفع العقوبات. وأضاف أن المحادثات لم تبدأ بسبب «انتهاكات أميركية». لكن نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يدالله جواني حذر من أن العمليات العسكرية الإيرانية قد «تتخذ مستقبلاً طابعاً هجومياً»، محذراً أيضاً من «مفاجآت استراتيجية».

وهدد مسؤول إيراني كبير في تصريحات لـ«رويترز» بأن طهران ستصعّد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة إذا فشلت الدبلوماسية، مضيفاً أن واشنطن أمام «بضعة أسابيع» لتنفيذ مذكرة التفاهم. وقال سعيد أجرلو، عضو الفريق الإيراني المفاوض ومستشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن بعض الأطراف الداخلية تدعو إلى «هجوم استباقي» ضد الولايات المتحدة، لكنه اعتبر الرهان على إنهاك واشنطن «تبسيطاً».

وفي الداخل الإيراني، تتزايد المخاوف من اضطرابات مرتبطة بأزمة البنزين، مع توقف الواردات واتساع العجز، في حين تدرس الحكومة تقليص الحصص ورفع سعر الاستهلاك الإضافي. وحذّر النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف من أن الغلاء بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».