إيران تفتح الباب لجولة محادثات جديدة مع «الوكالة الذرية» قريباً

طهران: القوى الأوروبية تجاهلت العدوان الأميركي والإسرائيلي على منشآتنا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)
TT

إيران تفتح الباب لجولة محادثات جديدة مع «الوكالة الذرية» قريباً

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران الاثنين (إرنا)

رجحت طهران إمكانية مواصلة المحادثات مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وعقد جولة جديدة من المفاوضات خلال الأيام المقبلة، وأشارت إلى سعيها لعقد اجتماع جديد مع الأوروبيين في نهاية أغسطس (آب) الحالي، التي توافق انقضاء المهلة الأوروبية.

ولم يتسنَّ لمفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية منذ أن قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، على الرغم من تصريح رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة»، بأن عمليات التفتيش لا تزال على رأس أولوياته.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى «مسؤول» من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، موضحاً أن الهدف من المحادثات والزيارة «هو التشاور بشأن كيفية تفاعل إيران مع (الوكالة الذرية) بعد اعتداء الكيان الصهيوني والأميركي على المنشآت النووية الإيرانية»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وفي 22 يونيو الماضي، ضربت الولايات المتحدة منشآت نووية رئيسية في إيران في خضمّ الحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران. وقصفت قاذفات الجيش الأميركي موقع تخصيب اليورانيوم تحت الأرض في «فوردو» جنوب طهران، ومنشأتين نوويتين في أصفهان و«نطنز» (وسط).

وجاءت الضربات الأميركية قبل يومين من هدنة في حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، بعدما تعرضت منشآت نووية ومقرات قيادية عسكرية في إيران لهجمات إسرائيلية غير مسبوقة، خلفت عشرات القتلى في صفوف قادة القوات المسلحة والعلماء والمسؤولين في البرنامج النووي.

وألقت طهران باللوم على «الوكالة الذرية» بعدما أصدر «مجلس محافظي الوكالة» قراراً نادراً لأول مرة منذ 20 عاماً، يتهم طهران بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الانتشار النووي. وكانت القوى الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي؛ فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وراء تحريك القرار الذي اعتُمد قبل الهجوم الإسرائيلي بـ24 ساعة.

وفي أعقاب الهجمات، أوقفت طهران تعاونها مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وترفض الكشف عن مصير مخزون اليورانيوم، بما فيه 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تكفي لإنتاج نحو 10 قنابل نووية إذا رفعت طهران درجة نقائها إلى 90 في المائة.

وسنّت إيران قانوناً في الشهر الماضي أقره البرلمان بتعليق التعاون مع «الوكالة». وينص القانون على أن أي عمليات تفتيش مستقبلية للمواقع النووية الإيرانية تحتاج إلى موافقة مجلس الأمن القومي في طهران.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات بأصفهان يوم 7 مايو 2024 (إ.ب.أ)

وزار ماسيمو أبارو، نائب المدير العام لـ«الوكالة الذرية» ومسؤول إدارة الضمانات، طهران الأسبوع الماضي وغادرها بعد ساعات من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين. ولم تتضح نتائج المحادثات بين الطرفين، وما إذا كانت ستؤدي إلى وصول المفتشين الدوليين للمواقع النووية الإيرانية. وقبل الزيارة قال مسؤولون إيرانيون إنهم يحاولون التوصل إلى إطار جديد من التعاون.

في هذا الصدد، قال بقائي إنه «من المقرر أن تستمر المحادثات بين إيران و(الوكالة)، ومن المحتمل أن تجرى الجولة المقبلة من هذه المحادثات في الأيام المقبلة»، نافياً في الوقت نفسه أن تكون العلاقة بين طهران والوكالة التابعة للأمم المتحدة «أصبحت غير مباشرة» أو عبر وسطاء.

وأوضح المتحدث: «مستوى تبادلاتنا مع (الوكالة) تَغير بعد الأحداث الأخيرة، لكن العلاقة بيننا مباشرة. فقد أجرينا الأسبوع الماضي محادثات لوضع الإجراءات المتعلقة بآلية التعامل مع (الوكالة). كما أن ممثلينا في فيينا على اتصال مباشر ومستمر مع (الوكالة)».

وتواجه طهران ضغوطاً من القوى الغربية للسماح لمفتشي «الوكالة الدولية» باستئناف مهامهم. ووجهت دول الترويكا الأوروبية (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) رسالة إلى مجلس الأمن الأسبوع الماضي تعلن فيها استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، التي من المقرر أن تنقضي مع نهاية القرار «2231» في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقال بقائي إن «تصرف أوروبا في استخدام هذه الآلية أداةً للضغط هو عمل غير قانوني وغير منطقي. الدول الأوروبية الثلاث قصرت في أداء دورها بصفتها أعضاء في الاتفاق النووي». وأضاف: «الدول الأوروبية الثلاث لم تُدن العدوان العسكري الأميركي والصهيوني، ولم تشرح مواقفها بشكل منطقي. نحن نعتقد أن الدول الأوروبية الثلاث ليس لها مثل هذا الحق لتفعيل هذه الآلية».

وقال بقائي إن إصرار القوى الأوروبية على تفعيل الآلية «يدل على أن الدول الثلاث تتجه لمواصلة لعب دور غير بناء في الملف النووي الإيراني. نحن نواصل تفاعلاتنا مع هذه الدول الثلاث. المفاوضات معهم لم تنقطع». وزاد: «مواقفنا بشأن التفاهم معهم واضحة. عليهم أن يوضحوا أي دور حددوا لأنفسهم في هذه المعادلة. يجب أن يحددوا ما إذا كانوا سيلعبون دوراً إيجابياً وبناءً، أم دوراً غير بناء لمصلحة الكيان الصهيوني».

ولفت بقائي إلى أن الرسالة الأوروبية لمجلس الأمن جاءت رداً على رسالة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى مجلس الأمن الدولي و«الاتحاد الأوروبي» بشأن «عدم شرعية استخدام هذه الدول الثلاث (آلية الزناد) ضد إيران». وأضاف: «هذه الدول الثلاث قدمت في رسالتها حججها التي نعدّها نحن مرفوضة تماماً وباطلة».

وأشار بقائي إلى إمكانية أن تعقد إيران والقوى الأوروبية الثلاث جولة من المحادثات نهاية الشهر الحالي. وقال: «نحن على تواصل وتفاعل مع المسؤولين السياسيين في الدول الأوروبية الثلاث. لا نستبعد إمكانية عقد جولة أخرى من المفاوضات، لكن لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن حتى الآن».

وكانت القوى الأوروبية قد ذكرت في رسالتها أن «الادعاءات (الإيرانية) لا أساس» لها. وقالت: «الدول الأوروبية الثلاث، بصفتها أطرافاً في (خطة العمل الشاملة المشتركة - الاتفاق النووي)، سيكون لها مبرر بشكل قانوني واضح لا لبس فيه في استخدام الأحكام ذات الصلة بقرار مجلس الأمن رقم (2231)».

وأكدت الدول الثلاث أن إيران في حالة «إخلال جسيم» بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي؛ مما يمنحها الأساس القانوني لتفعيل آلية «العودة التلقائية» وفق قرار مجلس الأمن «2231». وقالت إنها ستُفعّل الآلية إذا لم يُتوصل إلى حل مُرضٍ بحلول نهاية أغسطس الحالي.

وشدد وزراء خارجية الدول الثلاث على التزامهم بالمسار الدبلوماسي لحل الأزمة النووية الإيرانية، رغم المخاوف المتصاعدة بشأن عدم وجود ضمانات للطابع السلمي لبرنامج طهران النووي. وأوضحوا أن الدول الأوروبية الثلاث ظلت ملتزمة بالاتفاق النووي رغم انسحاب الولايات المتحدة عام 2018، ورغم توقف إيران عن تنفيذ التزاماتها منذ 2019. كما لفتوا إلى أن «مفاوضات 2021 - 2022» فشلت بسبب رفض إيران «عروضاً سخية» قُدمت لها، مؤكدين في الوقت نفسه أنهم لم يشاركوا في أي تخطيط أو تنفيذ لعمل عسكري ضد إيران.

وشددت الدول الأوروبية على ضرورة استئناف المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشكل عاجل، مشيرة إلى أنها عرضت على إيران تمديداً محدوداً لبعض أحكام قرار مجلس الأمن رقم «2231» مقابل العودة إلى المفاوضات ومعالجة القلق الدولي بشأن برنامجها النووي.

وأوضحت أن الهدف من التمديد هو إتاحة وقت للتوصل إلى اتفاق جديد مع إبقاء خيار إعادة العقوبات قائماً لمنع الانتشار النووي. وحتى الآن، لم ترد إيران على العرض المقدم في محادثات إسطنبول الشهر الماضي، وفق نص الرسالة المنشور على موقع وزارة الخارجية البريطانية.

وأشارت تلك الرسالة إلى أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب تبلغ 8400 كيلوغرام؛ أي 40 ضعفاً للحد المسموح به في الاتفاق النووي، ويشمل ذلك 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ويسمح الاتفاق النووي لإيران بامتلاك 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة.

كما اتهمت تلك الدول إيران بخرق الاتفاق النووي لإنتاج مواد مخصبة في مواقع محظورة، مثل «فوردو»، والإعلان عن موقع تخصيب جديد في 12 يونيو الماضي. وأشاروا إلى إنتاج وتركيب وتشغيل الآلاف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة؛ المحظورة بموجب الاتفاق، فضلاً عن التراجع عن «التزامات الشفافية والتحقق».

وترى الدول الأوروبية أن هذه الانتهاكات المتكررة تبرر اللجوء إلى آلية العقوبات الأممية لإعادة فرض قرارات مجلس الأمن ضد إيران.


مقالات ذات صلة

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، مضيفاً أن واشنطن إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا شرطية تركية تشارك في عملية تأمين قمة حلف «ناتو» عشية انطلاقها بأنقرة (إ.ب.أ)

«قمة ناتو» لمناقشة زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز «الجناح الشرقي»

يبحث قادة الدول الأعضاء في حلف «ناتو» خلال قمتهم الـ36 التي تنطلق بأنقرة الثلاثاء عدداً من الملفات أهمها زيارة الإنفاق العسكري وملفات دولية مثل إيران وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مشيعون يتجمعون حول نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته مع توجه موكب التشييع نحو ميدان آزادي في طهران 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

موكب تشييع خامنئي يجوب طهران وسط دعوات للثأر من ترمب

جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران، الاثنين، في اليوم الثالث من مراسم حداد تمتد أياماً، وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

بدأت إيران، الجمعة، مراسم رسمية لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير إلى جانب نعوش أفراد من عائلته قُتلوا معه في الضربات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ فانس يتحدث خلال فعالية بمناسبة مرور 250 عاماً على تأسيس الجيش الأميركي في محطة «أوشيانا» الجوية البحرية ولاية فيرجينيا (أ.ب)

فانس: نملك خيارات للتعامل مع نووي إيران لكننا لن نلقي القنابل دون داع

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لديها خيارات إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامجها النووي، مشيراً إلى أن بلاده لن تلقي القنابل من دون هدف…

هبة القدسي (واشنطن)

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وافق البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، في قراءة أولى، على مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

وجاء في مذكرة مرفقة بمشروع القانون أن «الغرض من القانون المقترح هو الوصول إلى تحقيق كامل وشامل ومستقل في الأحداث المتعلقة بمجزرة السابع من أكتوبر» والحروب التي تلتها.


برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من مضيق هرمز سيكون أمراً مبرراً، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في هذه المهمة.

وجاءت تصريحات فاديفول بينما تبحث عواصم أوروبية دوراً محتملاً في تأمين الملاحة في المضيق، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وقبل قمة لحلف شمال الأطلسي في أنقرة يتوقع أن يتصدر فيها ملف إيران وحرية الملاحة جانباً من النقاشات.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف: «إذا قمنا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإننا لا نعتزم في الوقت الحالي تقاضي أي رسوم مقابل ذلك».

لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة؛ لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

فاديفول خلال اجتماع في البرازيل 3 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وربط الوزير الألماني أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال: «ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أن يؤدي دوراً ممكناً ومجدياً في إزالة الألغام».

وأضاف أن ذلك يشترط «توافر بيئة آمنة بالقدر الكافي»، موضحاً أن هذا يعني أن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران فعلياً بتنفيذ المهمة. وقال إن نجاح ذلك يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت الحكومة الألمانية قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وتأتي تصريحات فاديفول عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، المقررة الثلاثاء والأربعاء. ويشعر مسؤولون أوروبيون بالقلق من أن تلقي الحرب على إيران، واستياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحكومات الأوروبية بسبب رد فعلها تجاهها، بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يذكر قادة الحلف في إعلان القمة أن «الحلفاء يؤكدون مجدداً أنه لا يجب أن تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً»، وأنهم يدعون إيران إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.


ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، لكنه أضاف أن ما حدث «يشبه تغييراً للنظام»، مؤكداً أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية ضد إيران كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف أن التحرك الأميركي جاء «لسبب واحد قوي للغاية: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف ترمب أنه لم يسع إلى تغيير النظام، لكنه قال إن «النظام الأول زال والثاني زال، والثالث أكثر عقلانية»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير بنية القيادة الإيرانية بعد الضربات الأميركية الأخيرة.

وقال ترمب إنه يفضل شخصياً التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه عاد إلى التلويح بالخيار العسكري قائلاً: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، إما أن نبرم اتفاقاً، وإما أن ننهي المهمة بالكامل». وأضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد الإضرار بـ«91 مليون شخص».

وفي عرض للعمليات العسكرية، قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت 159 سفينة إيرانية بالكامل»، مضيفاً أنها «أصبحت تقبع في قاع البحر». وقال إن إيران «لا تملك أي طائرة ولا حتى أنظمة رادار»، معتبراً أن ذلك يعكس انهيار قدراتها الدفاعية.

ووصف ترمب العمليات الأميركية بأنها جزء من «أعظم حصار بحري في التاريخ الحديث»، قائلاً إن القوات الأميركية كانت تعترض ناقلات نفط بصورة متكررة في مناطق استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «آلة ضخمة لجني الأموال» لإيران.

وأضاف أن عمليات ليلية نُفذت «دون أضواء» أدت إلى تعطيل قدرات إيران على المراقبة، وقال إن طهران لم تدرك حجم خسائرها إلا بعد أسابيع، عندما تبين لها فقدان القدرة على الرادار والملاحة.

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران (إ.ب.أ)

وربط ترمب بين هذه العمليات واستقرار أسعار النفط عالمياً، قائلاً إن توقعات سابقة بوصول سعر البرميل إلى 300 أو 350 دولاراً لم تتحقق؛ لأن الولايات المتحدة كانت «تسحب النفط من المعادلة بشكل مستمر».

وقال ترمب إن مرحلة لاحقة من العمليات شهدت توقفاً مؤقتاً للحصار لإتاحة المجال أمام احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً: «رفعنا الحصار لأننا كنا قريبين من اتفاق».

وفي تهديد مباشر، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير الجسور الإيرانية خلال ساعة واحدة»، وتعطيل محطات الطاقة وشبكات الكهرباء «خلال جزء بسيط من فترة بعد الظهر»، مضيفاً أن هذه القدرات «معروفة لدى الطرف الآخر».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من قول رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تحافظ على ما وصفه بـ«إنجازات الميدان».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله، خلال لقائه وفداً من «حماس» على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها».

وقال قاليباف إن إيران «ليست في سلام مع أميركا»، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً أن طهران تساعد «جبهة المقاومة» وفق توجيهات المرشد الإيراني، وأن هذه المساعدة تكون «بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة»، أو «بالضغط السياسي عبر التفاوض» إذا كانت الحاجة إلى ذلك.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران عُلقت لمدة أسبوع بسبب مراسم تشييع خامنئي. ونقل الموقع عنه قوله إن واشنطن كان بإمكانها القضاء على قادة إيران الحاضرين في المراسم «بطلقة واحدة»، مضيفاً: «لكننا لن نفعل ذلك؛ لأننا عندئذ لن نجد من نتفاوض معه».

ووقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران) الماضي، بعد حرب استمرت 4 أشهر. ونصت المذكرة على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.