ماذا تعني مخاطر الركود التضخمي الأميركي للأسواق العالمية؟

وسط ازدياد الإقبال على الذهب والسندات المرتبطة بالتضخم

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

ماذا تعني مخاطر الركود التضخمي الأميركي للأسواق العالمية؟

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

يلاحق شبح الركود التضخمي الأميركي الأسواق العالمية، مما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تهيئة محافظهم الاستثمارية لتجنب الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالنمو والتضخم نتيجة الرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي المهيمن.

وأفاد نحو 70 في المائة من المستثمرين العالميين الذين شملهم استطلاع أجرته شركة «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» في أوائل أغسطس (آب) أنهم يتوقعون حدوث ركود تضخمي -مزيج من نمو أقل من المتوسط وتضخم أعلى من المعتاد- خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، وفق «رويترز».

وتُبرر البيانات الأخيرة، التي أظهرت ضعف سوق العمل الأميركي، وارتفاعاً حاداً في التضخم الأساسي، وزيادة غير متوقعة في أسعار المنتجين، هذا القلق. ومع ذلك، لا تزال الأسهم حول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، قريبة من مستوياتها القياسية، وأسواق السندات هادئة، ما يشير إلى انخفاض مستوى الذعر رغم ازدياد مخاطر الركود التضخمي.

تماثيل صغيرة أمام كلمة «التضخم» وعَلَم الولايات المتحدة ورسم بياني للأسهم الصاعدة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وصرحت ماري آن ألييه، مديرة الدخل الثابت في «كارمينياك»: «الركود التضخمي حاضر في أذهان السوق، وليس في السعر».

احذروا السندات

يمكن للتضخم المستمر أو الخوف منه أن يضر بالسندات طويلة الأجل من خلال تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات الفائدة الثابتة بمرور الوقت.

وقال بول إيتلمان، من شركة «راسل» للاستثمارات المتخصصة في إدارة أصول تزيد قيمتها على تريليون دولار، إن صناديق التقاعد وشركات التأمين أصبحت قلقة بشكل متزايد بشأن تأثير التضخم على محافظ سنداتها. وأضاف: «إذا صدرت بيانات توظيف ضعيفة جداً مرة أخرى، فسيتفاقم القلق من الركود التضخمي الأميركي بشكل كبير». وأشار إلى أن السندات غير الأميركية لن توفر حماية تُذكر.

وأكد مايانك ماركانداي، مدير المحافظ الاستثمارية في مجموعة «فورسايت»، أن أسعار الفائدة والطرف الطويل لمنحنى السندات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بين اقتصادات مجموعة السبع، مضيفاً: «إذا شهدنا بيعاً كبيراً في الطرف الطويل لمنحنى السندات الأميركية، فمن المرجح أن ينعكس ذلك على بعض الاقتصادات الأخرى».

وقد شهدت الأسواق بالفعل بيعاً للسندات طويلة الأجل. ففي حين أن عوائد السندات لأجل عامين منخفضة هذا العام في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا، فإن عوائد السندات لأجل 30 عاماً مرتفعة. وإذا منع التضخم المستمر «الاحتياطي الفيدرالي» من خفض أسعار الفائدة هذا العام، فستتأثر السندات قصيرة الأجل أيضاً.

لوحة في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر داو جونز الصناعي 13 أغسطس 2025 (أ.ب)

مشكلات «وول ستريت»

صرحت كارولين شو، مديرة الأصول المتعددة في «فيديليتي إنترناشونال»، بأن المجموعة تتوقع تباطؤ النمو في الولايات المتحدة، وأن الركود التضخمي يمثل أحد السيناريوهين الرئيسيين لديها.

ولا تزال متفائلة بشأن أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، لكنها اشترت في منتصف يوليو (تموز) مشتقات تسمى خيارات البيع، المتوقعة أن تحقق أرباحاً في حال انخفاض مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة، والذي يُعدّ أكثر عرضة للدورات الاقتصادية.

وكما هو الحال مع السندات، من المرجح أن تعاني الأسهم عالمياً، حتى لو اقتصر الركود التضخمي على الولايات المتحدة. ومنذ عام 1990، انخفضت الأسهم العالمية بمعدل 15 في المائة في أوقات أظهرت فيها بيانات نشاط التصنيع الأميركي انكماشاً وارتفاعاً في الأسعار عن المتوسط، وفقاً لمايكل ميتكالف، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «ستيت ستريت».

لكن الأسهم تواصل الارتفاع حالياً، مما يشير إلى اعتقاد المستثمرين أن «اضطراب نظام التداول العالمي لن يؤثر سلباً على أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى». وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في مجموعة «مان»: «الأسواق تتجاهل الأخبار السيئة وتركز على الإيجابيات. الأمر أشبه بتربية الأطفال، فأنت تريد فقط رؤية الأفضل».

بيع الدولار

قال نبيل ميلالي، مدير محفظة الأصول المتعددة والتغطية في شركة «إدموند دي روتشيلد» لإدارة الأصول، إن البيانات تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي يتجه نحو الركود التضخمي. وتوقع المزيد من الضعف في الدولار مقابل اليورو. وأضاف أن الركود التضخمي يمثل خطرين على الدولار الأميركي: ضعف النمو قد يقلل قيمة العملة، بينما التضخم المستمر يضعف قوتها الشرائية في الخارج.

وارتفع اليورو أكثر من 12 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، كما ارتفعت قيمة عملات أخرى مثل الين الياباني والجنيه الإسترليني.

موظف يتفقد سبائك الذهب قبل بيعها في هانوي (رويترز)

فماذا يمكن شراؤه إذن؟

رغم تعقيد الأمر، قد يوفر الركود التضخمي سبباً لمواصلة شراء الذهب، وهو بالفعل فئة الأصول المفضلة للمستثمرين القلقين بشأن المخاطر، وفقاً لهوبر من مجموعة «مان».

وأشار ماركانداي من مجموعة «فورسايت» إلى أن الأصول الأخرى التي توفر حماية من التضخم قد تكون جذابة، مثل السندات قصيرة الأجل المرتبطة بالتضخم. كما أشار إيتلمان إلى أن المستثمرين المحترفين يتجهون إلى منتجات مشتقات معقدة، مثل مقايضات التضخم، التي ترتفع قيمتها عند تجاوز مؤشرات الأسعار مستويات معينة. وتقترب مقايضات التضخم الأميركية لأجل عامين من أعلى مستوياتها في أكثر من عامين.


مقالات ذات صلة

بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

خاص شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «روح الحوار»، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «إنفيديا» كانت تتوقع أكثر ‌من مليون طلب من العملاء الصينيين قبل تعليق الإنتاج (رويترز)

موردو «إنفيديا» يعلقون الإنتاج بسبب قيود صينية على رقائق «إتش 200»

ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» أن موردي مدخلات رقائق «إتش 200» التي تنتجها «إنفيديا» علقوا الإنتاج ​بعد أن منعت الصين دخولها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذهب والفضة في مستويات غير مسبوقة بعد تهديد ترمب بسبب غرينلاند 

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
TT

الذهب والفضة في مستويات غير مسبوقة بعد تهديد ترمب بسبب غرينلاند 

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستويات غير مسبوقة اليوم الاثنين، ​إذ تهافت المستثمرون على أصول الملاذ الآمن في ظل تنامي التوتر بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية على خلفية قضية السيطرة ‌على غرينلاند.

وارتفع ‌سعر الذهب في ‌المعاملات ⁠الفورية ​1.‌6 بالمئة إلى 4670.01 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0110 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4689.39 دولار.

وقفزت ⁠العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير ‌(شباط) 1.8 بالمئة إلى ‍4677 دولارا. وارتفعت ‍الفضة في المعاملات الفورية ‍4.4 بالمئة إلى 93.85 دولار للأوقية بعد أن لامست مستوى غير مسبوق عند 94.08 ​دولار.

تعهد ترمب يوم السبت بموجة من رفع الرسوم الجمركية ⁠على الحلفاء الأوروبيين إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند، مما يرفع حدة الخلاف حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية الشاسعة التابعة للدنمرك.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع البلاتين 1.9 بالمئة في المعاملات الفورية إلى 2373.08 دولار للأوقية، وارتفع ‌البلاديوم 0.5 بالمئة إلى 1809 دولارات للأوقية.


مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)

أعلنت دول مصر وقبرص واليونان، الأحد، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية لنقل الغاز.

جاء ذلك خلال استقبال بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة المصري، كلاً من «جيورجوس جيرابيتريتيس» وزير خارجية اليونان، و«كونستانتينوس كومبوس» وزير خارجية قبرص، حيث عقد الوزراء الثلاثة مشاورات سياسية في القاهرة في إطار آلية التعاون الثلاثي، وفق المتحدث باسم «الخارجية» تميم خلاف.

وصرح المتحدث بأن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع خصوصية العلاقات التي تجمع مصر واليونان وقبرص؛ ما أسهم في وجود توافق في الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية التي أصبحت تمثل نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي، مشيراً إلى أهمية دورية انعقاد اجتماعات آلية القمة، والمتابعة المستمرة لتنفيذ الاتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بين الدول الثلاث خلال القمم الثلاثية.

وأكد الوزير عبد العاطي ضرورة مواصلة تطوير العلاقات الثلاثية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحة، والعمل على إتاحة مزيد من الفرص للقطاع الخاص لتحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري.

وأوضح في هذا السياق أن الشراكة القائمة بين الدول الثلاث تتضمن قطاعات محورية بالغة الأهمية والحيوية، يأتي في مقدمتها قطاع الطاقة والغاز والربط الكهربائي، معرباً عن التطلع لتوسيع وتنويع أطر التعاون الثلاثي بما يشمل مجالات جديدة وعلى رأسها مجالات التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي.

وأعلن الوزير عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للوزراء الثلاثة، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية بين مصر وقبرص واليونان لنقل الغاز، متمنياً أن يكون 2027 هو عام الربط ووصول الغاز القبرصي لمحطات الإسالة في مصر في أقرب وقت.

وبشأن وجود مدي زمني للإسراع بعمليات تسييل الغاز الطبيعي القبرصي في مصر قال وزير خارجية قبرص إن قضية الطاقة مهمة، وتمثل جزءاً مهماً من الشراكة مع مصر والتعاون حالياً في مرحلة متقدمة لجعل الغاز الطبيعي تجارياً، ويجب ليس فقط تسريع العملية بل يجب أن تتم بشكل صحيح، معرباً عن تفاؤله بأن يكون هناك بعض الاتفاقيات التجارية لجعل الغاز الطبيعي تجارياً بما يفيد البلدين والشعبين.


سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية بنهاية جلسة الأحد، إلى مستوى 10912 نقطة، وبنسبة 0.87 في المائة، وبسيولة بلغت قيمتها 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

وشهدت الجلسة ارتفاعاً لأغلب الأسهم تقدمها سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة تقريباً، عند 24.98 ريال.

كما ارتفع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 72.35 و56 ريالاً على التوالي. وارتفع سهم «المراعي» بنسبة 1 في المائة، إلى 43.62 ريال، وكانت الشركة قد أعلنت عن النتائج المالية للربع الرابع 2025.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الإنماء» بنسبة 1 و2 في المائة تقريباً، إلى 33.8 و26.7 ريال على التوالي.

في المقابل، تراجع سهم «إس تي سي» بنسبة 0.68 في المائة إلى 44 ريال، بينما تراجع سهم «اتحاد اتصالات» بنسبة 0.89 في المائة، إلى 66.5 ريال.