زيلينسكي: يجب عدم مكافأة روسيا على غزو أوكرانيا

قال إن ترمب لديه القدرة لإجبار موسكو على السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل 17 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل 17 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

زيلينسكي: يجب عدم مكافأة روسيا على غزو أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل 17 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل 17 أغسطس 2025 (أ.ب)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الإثنين، إلى تحقيق سلام دائم في بلاده التي تمزقها الحرب، وفي أوروبا، قبل محادثات في واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمشاركة الحلفاء الأوروبيين.
وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي «هدفنا الرئيسي هو تحقيق سلام دائم وموثوق لأوكرانيا ولأوروبا بأكملها... يجب أن نوقف القتل، وأشكر الشركاء الذين يعملون على ذلك وعلى تحقيق سلام دائم ومشرف في نهاية المطاف».

وشدد على وجوب عدم «مكافأة» روسيا على غزوها بلاده، وقال على الشبكات الاجتماعية إن «بوتين سيرتكب عمليات قتل استعراضية لإبقاء الضغط على أوكرانيا وأوروبا وإحباط الجهود الدبلوماسية»، مضيفاً: «يتعيّن عدم مكافأة روسيا على خوضها هذه الحرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكرر الرئيس الأوكراني حاجة كييف إلى ضمانات أمنية تحدّث عنها الرئيس الأميركي، قبيل لقائه برفقة قادة أوروبيين، دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال زيلينسكي خلال لقائه المبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا كيث كيلوغ: «سيتاح لنا الوقت للتحدث بشأن هيكلة الضمانات الأمنية. هذا هو الأمر الأهم فعليا».

وأكد أن بلاده مستعدة للعمل بشكل بناء على إحلال السلام. وكتب على منصة «إكس» يقول: «لا يمكن إجبار روسيا على السلام إلا بالقوة، والرئيس (الأميركي دونالد) ترمب يتمتع بهذه القوة».

وقال الرئيس الأوكراني لدى وصوله إلى واشنطن، إنه يأمل أن تجبر «القوة المشتركة» التي تتمتع بها أوكرانيا مع نظرائها الأميركيين والأوروبيين، روسيا على السلام.

وكتب على تطبيق «تلغرام» بعد وصوله إلى واشنطن: «أنا ممتن لرئيس الولايات المتحدة على الدعوة. نحن جميعاً نريد على حد سواء إنهاء هذه الحرب بسرعة وبشكل موثوق به».

أعلنت المفوضية الأوروبية، الاثنين، أن القادة الأوروبيين سيلتقون الرئيس الأوكراني قبل الاجتماع المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وأشارت المفوضية الأوروبية في جدول أعمالها الرسمي إلى أن «اجتماعاً تحضيرياً» سيُعقد قبل لقاء الرئيس الأميركي، الذي يأتي بعد أيام من قمة جمعت بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا.

وفي حين لم تتوصل القمة إلى هدنة في أوكرانيا، إلا أن ترمب تخلى بعدها عن إصراره على وقف إطلاق النار، لصالح إبرام اتفاق سلام نهائي. وقال في وقت متأخر، الأحد، إن زيلينسكي قادر على «إنهاء الحرب مع روسيا على الفور تقريباً، في حال أراد ذلك، أو يمكنه مواصلة القتال»، لكنه شدد على أن كييف لن تستعيد شبه جزيرة القرم، ولن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وحذّرت كييف والقادة الأوروبيون من تقديم تنازلات سياسية وإقليمية لروسيا التي أسفر هجومها على أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022 عن مقتل عشرات الآلاف. وقال زيلينسكي على الشبكات الاجتماعية إن «بوتين سيرتكب عمليات قتل استعراضية لإبقاء الضغط على أوكرانيا وأوروبا، وإحباط الجهود الدبلوماسية»، مضيفاً: «يتعيّن عدم مكافأة روسيا على خوضها هذه الحرب». ومن المقرر أن يعقد ترمب وزيلينسكي خلوة، قبل أن ينضم إليهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته، وفق البيت الأبيض. وسيعقد القادة الأوروبيون اجتماعاً تحضيرياً مع زيلينسكي، قبل لقائه ترمب، وفق المفوضية الأوروبية. وقبل اللقاء، دعت الصين «للتوصل إلى اتفاق سلام عادل ودائم وملزم ومقبول بالنسبة لجميع الأطراف في أقرب وقت ممكن». والزيارة هي الأولى لزيلينسكي إلى واشنطن منذ حلّ في البيت الأبيض في 28 فبراير، وعقد لقاءً عاصفاً قام خلاله ترمب ونائبه جي دي فانس بتوبيخه أمام الصحافيين، ووصفاه بأنه «ناكر للجميل»، في مشهد أثار صدمة، لا سيما بين الحلفاء الأوروبيين.

«تنازل عن أراضٍ»

على الجبهة، واصلت روسيا هجماتها على أوكرانيا، وأطلقت ما لا يقل عن 140 طائرة مسيّرة و4 صواريخ باليستية، ليل الأحد وصباح الاثنين، وفقاً لسلاح الجو الأوكراني. وأفادت السلطات أن هجوماً بطائرة مسيّرة روسية على مبنى سكني مكون من 5 طوابق في مدينة خاركيف الأوكرانية قبيل الفجر، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقل، بينهم طفلة تبلغ من العمر عاماً ونصف العام. ووصف زيلينسكي هذه الضربات بأنها محاولة «لتحقير الجهود الدبلوماسية». وأفادت السلطات المحلية المعيّنة من موسكو بأن القصف الأوكراني على المناطق التي تحتلها روسيا في خيرسون ودونيتسك أسفر عن مقتل شخصين. وتحتل روسيا حالياً خُمس مساحة أوكرانيا؛ فقد ضمت شبه جزيرة القرم في 2014 إثر استفتاء رفضته كييف والغرب، ثم أعلنت في 2022 ضم 4 مناطق أوكرانية وإن كانت لا تحتلها بالكامل، وهي دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا. وإن كان ترمب أبدى في الآونة الأخيرة مؤشرات استياء حيال بوتين، إلا أنه استقبله بحفاوة، الجمعة، في قاعدة عسكرية أميركية في ولاية ألاسكا. وبدا أن ترمب يدفع أوكرانيا نحو تقديم تنازلات. وأوضح مصدر مطلع على المحادثات الهاتفية التي جرت، السبت، بين ترمب وقادة أوروبيين أن الرئيس الأميركي بدا أنه يؤيد مطلب موسكو بتخلي كييف بالكامل عن منطقتي دونيتسك ولوغانسك، وبتجميد الجبهة في خيرسون وزابوريجيا في الجنوب. وأكد المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الأحد، أن روسيا قدمت «بعض التنازلات» بشأن المناطق، الخمس، مشيراً إلى «نقاش هام حول دونيتسك» التي تشكل أولوية عسكرية للكرملين. وقال ويتكوف لشبكة «سي إن إن» إنه «ستتم مناقشة التفاصيل الدقيقة، الاثنين»، من دون توضيحات إضافية. لكن زيلينسكي يرفض التنازل عن أراضٍ، مؤكداً أن دستور بلاده يحول دون ذلك.

وقال يفغيني سوسنوفسكي، وهو مصور من مدينة ماريوبول الأوكرانية المحتلّة، إنه «لا يفهم» كيف ستتنازل أوكرانيا عن أراضٍ. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يمكن لأوكرانيا التخلي عن أي أراضٍ، ولا حتى تلك التي تحتلها روسيا». ولم يلتزم ترمب بالمهلة الزمنية التي حددها لروسيا لوقف الحرب تحت طائلة فرض عقوبات إضافية. وعُدَّ الاستقبال الحافل الذي خُصّ به بوتين في أول زيارة له إلى الغرب منذ غزوه أوكرانيا، انتصاراً دبلوماسيا لروسيا، لكن الرئيس الأميركي أثار إمكانية تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا مستوحاة من المعاهدة المشتركة بين أعضاء «الناتو»، من دون أن تنضم إلى الحلف، بمجرد انتهاء الحرب. وفي بروكسل عشية زيارته للولايات المتحدة، قال زيلينسكي إنه يتطلع لمعرفة تفاصيل ما دار خلال لقاء بوتين وترمب، وأشاد بعرض واشنطن للضمانات الأمنية، ووصفه بأنه «تاريخي».


مقالات ذات صلة

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، إن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن روسياً يدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال إنها تهدف لإفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».