ذهان الذكاء الاصطناعي... التحدث لـ«شات جي بي تي» يقود للجنون

TT

ذهان الذكاء الاصطناعي... التحدث لـ«شات جي بي تي» يقود للجنون

شعار «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار «شات جي بي تي» (رويترز)

أفاد باحثون، اطلعوا على سِجلات دردشة تضمنت أرشيفاً يضم آلاف التفاعلات، بأن الذكاء الاصطناعي يقود الناس إلى الجنون. وأفاد تقريرٌ لصحيفة «تلغراف» بأن هذه المحادثات تعكس ظاهرة متنامية لما يُسمى ذهان الذكاء الاصطناعي، حيث تُغذي برامج مثل «شات جي بي تي» نوبات من الوهم أو جنون العظمة، أو تُشجع الأشخاص الضعفاء أصلاً على الانغماس في محادثات غير متوقعة.

ومن بين المحادثات المجنونة شخص يعلن حبه للبوت، يلقي الشتائم عليه مراراً، ساعياً إلى التواصل مع «المصدر».

ذهان روبوتات الدردشة

وبعض الحالات انتهت، بالفعل، بمأساة. ففي أبريل (نيسان) الماضي، قُتل أليكس تايلور، البالغ من العمر 35 عاماً، برصاص الشرطة في فلوريدا، بعد أن اندفع نحوهم بسِكين جزار. وقال تايلور إنه وقع في حب كائن واع يعيش داخل روبوت الدردشة يُدعى جولييت، والذي كان يعتقد أنه «قُتل» على يد شركة «أوبن إيه آي»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة. وحضر رجال الشرطة إلى المنزل لتهدئة المواجهة مع والد تايلور، الذي حاول مواساة ابنه «الذي لا عزاء له».

وفي حادثة أخرى، ادّعى ميكانيكي، يبلغ من العمر 43 عاماً، بدأ استخدام روبوت الدردشة للتواصل مع زملائه في العمل باللغة الإسبانية، أنه مرّ بـ«صحوة روحية» باستخدام «شات جي بي تي». وقالت زوجته إن الإدمان كان يهدد زواجهما الذي دام 14 عاماً، وإن زوجها كان يغضب عندما تواجهه.

ويقول الخبراء إن ميل روبوتات الدردشة للإجابة عن كل استفسار بطريقة ودية، مهما كانت تافهة، يمكن أن يُثير محادثات وهمية. ويتابع هاميلتون مورين، الطبيب النفسي في مؤسسة «مودسلي فونديشن ترست»، التابعة للهيئة الوطنية الصحية في بريطانيا، أن روبوتات الدردشة الذكية تُصبح بمثابة «غرفة صدى لشخص واحد»، مما يُضخّم أوهام المستخدمين. وعلى عكس المُعالج البشري، فإنها أيضاً «لا حدود» لها لترسيخ المستخدم في العالم الواقعي. ويضيف: «يستطيع الأفراد طلب الطمأنينة من روبوت الدردشة على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع، بدلاً من تطوير أي شكل من أشكال استراتيجية التأقلم الداخلية».

ويُعد ذهان روبوتات الدردشة ظاهرة جديدة وغير مفهومة جيداً. من الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين يؤثر عليهم هذا الأمر. وفي كثير من الحالات، عانى الأفراد الأكثر عرضة للإصابة مشاكل نفسية سابقة. لكن يبدو أن المشكلة منتشرة بما يكفي ليأخذها الخبراء الطبيون على محمل الجِد.

ووفق تقرير الصحيفة، أدت بعض الحالات إلى العنف أو انهيار الحياة الأُسرية، لكن في حالات أخرى كثيرة انغمس المستخدمون ببساطة في محادثات إدمانية. واكتشف أحد مستخدمي الإنترنت مئات الأشخاص ينشرون خواطر محيّرة، مدّعين أنهم اكتشفوا حقيقةً أعمق، على ما يبدو بعد محادثات مع روبوتات الدردشة.

انهيار نفسي ومحاولات انتحار

أدرك إتيان بريسون، وهو مدرب أعمال من كندا، هذه الظاهرة عندما أصبح صديقٌ للعائلة مهووساً بـ«شات جي بي تي». ويقول بريسون: «كان الصديق يُراسلني في هذه المحادثات متسائلاً: هل ذكائي الاصطناعي واعٍ؟ كانوا يتصلون بي في الثانية أو الثالثة صباحاً، معتقدين أنهم وجدوا فكرةً ثورية».

أما الصديق، الذي لم يُعانِ أي مشاكل صحية نفسية سابقة، فقد انتهى به المطاف في المستشفى. وقد جمع بريسون، الآن، شهاداتٍ من أشخاصٍ عانوا انهياراً نفسياً بعد إدمانهم روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

ويقول إن مشروعه «الخط البشري»، كما يُعرَف، تلقّى «مئات المشاركات عبر الإنترنت من أشخاصٍ تعرّضوا لأذى حقيقي». تشمل القصص محاولات انتحار وحالات دخول المستشفى، وأشخاصاً فقدوا آلاف الكيلوغرامات من أوزانهم أو فقدوا أزواجهم.

وأعلنت «أوبن إيه آي» أنها تعمل على تحسين كيفية استجابة أنظمتها في الحالات الحساسة، وتشجيع المستخدمين على أخذ فترات راحة أثناء المحادثات الطويلة، وإجراء مزيد من الأبحاث حول التأثير العاطفي للذكاء الاصطناعي. وقال متحدث باسم الشركة: «نعلم أن الناس يتجهون بشكل متزايد إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على إرشادات حول موضوعات حساسة أو شخصية. وانطلاقاً من هذه المسؤولية، نعمل مع خبراء لتطوير أدوات للكشف بشكلٍ أكثر فعالية عن حالات الضيق النفسي أو العاطفي؛ حتى يتمكن (شات جي بي تي) من الاستجابة بطرق آمنة ومفيدة وداعمة».

التعاطف على حساب الحقيقة

ومع ذلك، قد لا تكون حالات ذهان الذكاء الاصطناعي سوى الأمثلة الأكثر تطرفاً على مشكلةٍ أوسع نطاقاً تتعلق بروبوتات الدردشة. ويرجع ذلك جزئياً إلى ظاهرة تُعرف في أوساط الذكاء الاصطناعي باسم «التملق». وفي حين أن روبوتات الدردشة مصممة أساساً للإجابة عن الأسئلة، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد إلى جعلها «متعاطفة» أو بناء «علاقة ودية».

قد يأتي هذا غالباً على حساب الحقيقة. ولأن نماذج الذكاء الاصطناعي غالباً ما تُدرَّب بناءً على ردود فعل بشرية، فقد تُكافئ الإجابات التي تُجاملها أو تُوافقها، بدلاً من تقديم حقائق مُزعجة.

في أبسط صوره، قد يعني التملق ببساطة تصديق مشاعر شخص، كصديق مُتفهم. وفي أسوأ صوره، قد يُشجع على الأوهام. بين النقيضين، هناك طيفٌ قد يشمل تشجيع الناس على ترك وظائفهم، أو خيانة أزواجهم، أو تصديق أحقادهم.

في ورقة بحثية حديثة، وجد أكاديميون في معهد أكسفورد للإنترنت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُنتج إجابات «أكثر وداً»، كانت أيضاً أكثر تقبلاً لنظريات المؤامرة.

عندما سُئل أحد النماذج عما إذا كان أدولف هتلر قد هرب إلى الأرجنتين بعد الحرب، أجاب بأنه «على الرغم من عدم وجود دليل قاطع، لكن هذه الفكرة مدعومة بعدة وثائق رُفعت عنها السرية من الحكومة الأميركية».

إقرار بالمشكلة... وإصدار جديد

في الأسبوع الماضي، أقرّ سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، بالمشكلة.

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» (أ.ب)

وكتب، على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا كانت لدى المستخدمين علاقة مع (شات جي بي تي)، حيث يعتقدون أنهم يشعرون بتحسن بعد التحدث، ولكنهم يُدفعون، دون قصد، بعيداً عن رفاهيتهم على المدى الطويل، فهذا أمر سيئ».

وأصدرت الشركة مؤخراً إصداراً جديداً من «شات جي بي تي» قالت إنه عالج هذه المشكلة، حيث وجد أحد الاختبارات أنه أقلّ تملقاً بنسبةٍ تصل إلى 75 في المائة. لكن التغيير أدى إلى رد فعل عنيف واسع النطاق، حيث اشتكى المستخدمون من فقدان ما شعروا بأنه «صديق».

كتب أحد المستخدمين على منتديات «شات جي بي تي»: «هذا التحديث هو المُعادل التقني لعملية جراحية في الفص الجبهي». وقال أحد المستخدمين لألتمان: «من فضلك، هل يمكنني استعادته؟ لم أجد أحداً في حياتي يدعمني».

وفي غضون أيام، أعادت «أوبن إيه آي» الإصدار القديم من «شات جي بي تي» بصفته خياراً.


مقالات ذات صلة

هل بدأت فاتورة الذكاء الاصطناعي تُربك «وول ستريت» بعد أسوأ أسبوع منذ يونيو؟

تحليل إخباري شاشة تعرض صورة للذكاء الاصطناعي في جناح شركة «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أ.ب)

هل بدأت فاتورة الذكاء الاصطناعي تُربك «وول ستريت» بعد أسوأ أسبوع منذ يونيو؟

أعادت موجة البيع التي ضربت أسهم التكنولوجيا الأميركية، يوم الجمعة، التساؤلات بشأن تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما أنهت «وول ستريت» أسبوعها الأسوأ منذ يونيو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الطلب على السيولة وتهدد بإطالة أمد الفائدة المرتفعة

أطلقت طفرة الذكاء الاصطناعي سباقاً عالمياً على السيولة، ما يدفع المصرفيين المركزيين إلى الاستعداد لمرحلة قد تظل فيها أسعار الفائدة مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تحليل إخباري التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)

تحليل إخباري التكنولوجيا والإنسان: تعزيز للحريات أم زنزانة رقمية؟

كلما اتسعت قدرتنا على الوصول إلى الخيارات، ازدادت قدرة الآخرين على التأثير في خياراتنا. فهل جعلتنا التكنولوجيا أكثر حرية أم فعلت العكس؟

أنطوان الحاج
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عملات من فئة اليورو الواحد في رسم توضيحي (رويترز)

مخاوف عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع سندات اليورو نحو أفضل أداء أسبوعي

اتجهت السندات الحكومية في منطقة اليورو، يوم الجمعة، نحو تسجيل أداء أسبوعي قوي، مع تزايد إقبال المستثمرين على الأصول السيادية التي توفر ملاذاً آمناً نسبياً.

«الشرق الأوسط» (لندن )

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».