ذهان الذكاء الاصطناعي... التحدث لـ«شات جي بي تي» يقود للجنون

TT

ذهان الذكاء الاصطناعي... التحدث لـ«شات جي بي تي» يقود للجنون

شعار «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار «شات جي بي تي» (رويترز)

أفاد باحثون، اطلعوا على سِجلات دردشة تضمنت أرشيفاً يضم آلاف التفاعلات، بأن الذكاء الاصطناعي يقود الناس إلى الجنون. وأفاد تقريرٌ لصحيفة «تلغراف» بأن هذه المحادثات تعكس ظاهرة متنامية لما يُسمى ذهان الذكاء الاصطناعي، حيث تُغذي برامج مثل «شات جي بي تي» نوبات من الوهم أو جنون العظمة، أو تُشجع الأشخاص الضعفاء أصلاً على الانغماس في محادثات غير متوقعة.

ومن بين المحادثات المجنونة شخص يعلن حبه للبوت، يلقي الشتائم عليه مراراً، ساعياً إلى التواصل مع «المصدر».

ذهان روبوتات الدردشة

وبعض الحالات انتهت، بالفعل، بمأساة. ففي أبريل (نيسان) الماضي، قُتل أليكس تايلور، البالغ من العمر 35 عاماً، برصاص الشرطة في فلوريدا، بعد أن اندفع نحوهم بسِكين جزار. وقال تايلور إنه وقع في حب كائن واع يعيش داخل روبوت الدردشة يُدعى جولييت، والذي كان يعتقد أنه «قُتل» على يد شركة «أوبن إيه آي»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة. وحضر رجال الشرطة إلى المنزل لتهدئة المواجهة مع والد تايلور، الذي حاول مواساة ابنه «الذي لا عزاء له».

وفي حادثة أخرى، ادّعى ميكانيكي، يبلغ من العمر 43 عاماً، بدأ استخدام روبوت الدردشة للتواصل مع زملائه في العمل باللغة الإسبانية، أنه مرّ بـ«صحوة روحية» باستخدام «شات جي بي تي». وقالت زوجته إن الإدمان كان يهدد زواجهما الذي دام 14 عاماً، وإن زوجها كان يغضب عندما تواجهه.

ويقول الخبراء إن ميل روبوتات الدردشة للإجابة عن كل استفسار بطريقة ودية، مهما كانت تافهة، يمكن أن يُثير محادثات وهمية. ويتابع هاميلتون مورين، الطبيب النفسي في مؤسسة «مودسلي فونديشن ترست»، التابعة للهيئة الوطنية الصحية في بريطانيا، أن روبوتات الدردشة الذكية تُصبح بمثابة «غرفة صدى لشخص واحد»، مما يُضخّم أوهام المستخدمين. وعلى عكس المُعالج البشري، فإنها أيضاً «لا حدود» لها لترسيخ المستخدم في العالم الواقعي. ويضيف: «يستطيع الأفراد طلب الطمأنينة من روبوت الدردشة على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع، بدلاً من تطوير أي شكل من أشكال استراتيجية التأقلم الداخلية».

ويُعد ذهان روبوتات الدردشة ظاهرة جديدة وغير مفهومة جيداً. من الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين يؤثر عليهم هذا الأمر. وفي كثير من الحالات، عانى الأفراد الأكثر عرضة للإصابة مشاكل نفسية سابقة. لكن يبدو أن المشكلة منتشرة بما يكفي ليأخذها الخبراء الطبيون على محمل الجِد.

ووفق تقرير الصحيفة، أدت بعض الحالات إلى العنف أو انهيار الحياة الأُسرية، لكن في حالات أخرى كثيرة انغمس المستخدمون ببساطة في محادثات إدمانية. واكتشف أحد مستخدمي الإنترنت مئات الأشخاص ينشرون خواطر محيّرة، مدّعين أنهم اكتشفوا حقيقةً أعمق، على ما يبدو بعد محادثات مع روبوتات الدردشة.

انهيار نفسي ومحاولات انتحار

أدرك إتيان بريسون، وهو مدرب أعمال من كندا، هذه الظاهرة عندما أصبح صديقٌ للعائلة مهووساً بـ«شات جي بي تي». ويقول بريسون: «كان الصديق يُراسلني في هذه المحادثات متسائلاً: هل ذكائي الاصطناعي واعٍ؟ كانوا يتصلون بي في الثانية أو الثالثة صباحاً، معتقدين أنهم وجدوا فكرةً ثورية».

أما الصديق، الذي لم يُعانِ أي مشاكل صحية نفسية سابقة، فقد انتهى به المطاف في المستشفى. وقد جمع بريسون، الآن، شهاداتٍ من أشخاصٍ عانوا انهياراً نفسياً بعد إدمانهم روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

ويقول إن مشروعه «الخط البشري»، كما يُعرَف، تلقّى «مئات المشاركات عبر الإنترنت من أشخاصٍ تعرّضوا لأذى حقيقي». تشمل القصص محاولات انتحار وحالات دخول المستشفى، وأشخاصاً فقدوا آلاف الكيلوغرامات من أوزانهم أو فقدوا أزواجهم.

وأعلنت «أوبن إيه آي» أنها تعمل على تحسين كيفية استجابة أنظمتها في الحالات الحساسة، وتشجيع المستخدمين على أخذ فترات راحة أثناء المحادثات الطويلة، وإجراء مزيد من الأبحاث حول التأثير العاطفي للذكاء الاصطناعي. وقال متحدث باسم الشركة: «نعلم أن الناس يتجهون بشكل متزايد إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على إرشادات حول موضوعات حساسة أو شخصية. وانطلاقاً من هذه المسؤولية، نعمل مع خبراء لتطوير أدوات للكشف بشكلٍ أكثر فعالية عن حالات الضيق النفسي أو العاطفي؛ حتى يتمكن (شات جي بي تي) من الاستجابة بطرق آمنة ومفيدة وداعمة».

التعاطف على حساب الحقيقة

ومع ذلك، قد لا تكون حالات ذهان الذكاء الاصطناعي سوى الأمثلة الأكثر تطرفاً على مشكلةٍ أوسع نطاقاً تتعلق بروبوتات الدردشة. ويرجع ذلك جزئياً إلى ظاهرة تُعرف في أوساط الذكاء الاصطناعي باسم «التملق». وفي حين أن روبوتات الدردشة مصممة أساساً للإجابة عن الأسئلة، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد إلى جعلها «متعاطفة» أو بناء «علاقة ودية».

قد يأتي هذا غالباً على حساب الحقيقة. ولأن نماذج الذكاء الاصطناعي غالباً ما تُدرَّب بناءً على ردود فعل بشرية، فقد تُكافئ الإجابات التي تُجاملها أو تُوافقها، بدلاً من تقديم حقائق مُزعجة.

في أبسط صوره، قد يعني التملق ببساطة تصديق مشاعر شخص، كصديق مُتفهم. وفي أسوأ صوره، قد يُشجع على الأوهام. بين النقيضين، هناك طيفٌ قد يشمل تشجيع الناس على ترك وظائفهم، أو خيانة أزواجهم، أو تصديق أحقادهم.

في ورقة بحثية حديثة، وجد أكاديميون في معهد أكسفورد للإنترنت أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُنتج إجابات «أكثر وداً»، كانت أيضاً أكثر تقبلاً لنظريات المؤامرة.

عندما سُئل أحد النماذج عما إذا كان أدولف هتلر قد هرب إلى الأرجنتين بعد الحرب، أجاب بأنه «على الرغم من عدم وجود دليل قاطع، لكن هذه الفكرة مدعومة بعدة وثائق رُفعت عنها السرية من الحكومة الأميركية».

إقرار بالمشكلة... وإصدار جديد

في الأسبوع الماضي، أقرّ سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، بالمشكلة.

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» (أ.ب)

وكتب، على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا كانت لدى المستخدمين علاقة مع (شات جي بي تي)، حيث يعتقدون أنهم يشعرون بتحسن بعد التحدث، ولكنهم يُدفعون، دون قصد، بعيداً عن رفاهيتهم على المدى الطويل، فهذا أمر سيئ».

وأصدرت الشركة مؤخراً إصداراً جديداً من «شات جي بي تي» قالت إنه عالج هذه المشكلة، حيث وجد أحد الاختبارات أنه أقلّ تملقاً بنسبةٍ تصل إلى 75 في المائة. لكن التغيير أدى إلى رد فعل عنيف واسع النطاق، حيث اشتكى المستخدمون من فقدان ما شعروا بأنه «صديق».

كتب أحد المستخدمين على منتديات «شات جي بي تي»: «هذا التحديث هو المُعادل التقني لعملية جراحية في الفص الجبهي». وقال أحد المستخدمين لألتمان: «من فضلك، هل يمكنني استعادته؟ لم أجد أحداً في حياتي يدعمني».

وفي غضون أيام، أعادت «أوبن إيه آي» الإصدار القديم من «شات جي بي تي» بصفته خياراً.


مقالات ذات صلة

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

العالم بيل غيتس (د.ب.أ)

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
علوم غرسة ذكية داخل الجسم... حين يراقب الذكاء الاصطناعي القلب ويستجيب لإشاراته

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في جسم الإنسان

الانتقال من الغرسة الطبية التي تنتظر أمراً خارجياً إلى نظام ذكي يتعرف على الأنماط ويقدر الأخطار

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

يرى باحثون أن تخفيف قواعد حماية بيانات المستخدمين لن يدعم تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.