الثغرات الدفاعية «صداع مزمن» في رأس ليفربول

مباراة بورنموث كشفت عن مشكلات التغطية والتعامل مع العرضيات

جيريمي فريمبونغ خلال المباراة أمام بورنموث (رويترز)
جيريمي فريمبونغ خلال المباراة أمام بورنموث (رويترز)
TT

الثغرات الدفاعية «صداع مزمن» في رأس ليفربول

جيريمي فريمبونغ خلال المباراة أمام بورنموث (رويترز)
جيريمي فريمبونغ خلال المباراة أمام بورنموث (رويترز)

أنقذ هدفان متأخران لليفربول فريق المدرب آرني سلوت من مأزق كبير في افتتاحية الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنهما في الوقت نفسه لم يخفيا الثغرات الواضحة في خط الدفاع.

فبينما بدت جماهير «الريدز» سعيدة بالفوز 3 - 1 على بورنموث في ملعب «آنفيلد»، كان واقع المباراة يشير إلى مشكلات خطيرة ظهرت بوضوح في التغطية الدفاعية والتعامل مع الكرات العرضية والهجمات المرتدة.

ووفق شبكة «The Athletic»، فقد سجّل الإيطالي فيديريكو كييزا الهدف الأول له (الثالث لفريقه) في الدوري بقميص ليفربول عند الدقيقة الـ88 أمام مدرج «الكوب»، قبل أن يضيف المصري محمد صلاح الهدف الرابع بعد دقيقتين، ليمنحا الفريق فوزاً بدا كأنه انتُزع من فم التعادل.

غير أن المدرب الهولندي سلوت بدا واقعياً حين قال قبل اللقاء: «من دون الكرة، نحن جيدون في 8 مرات من أصل 10. لكن الهدف في هذا النادي أن نكون جيدين في 10 مرات من أصل 10. هذا هو الضبط الدقيق الذي ما زلنا نفتقده دفاعياً».

وما كشف عنه بورنموث في «آنفيلد» لم يكن جديداً؛ إذ ظهرت علامات الارتباك ذاتها في المباريات التحضيرية، وفي الخسارة أمام كريستال بالاس في «درع المجتمع». المشكلة تكمن في كثرة السماح بالمرتدات والضعف في مواجهة الكرات العرضية والتمريرات الخلفية.

التعاقد مع الثنائي؛ جيريمي فريمبونغ القادم من باير ليفركوزن، وميلوس كيركِز القادم من بورنموث، أضاف قوة هجومية كبيرة، لكن مع مجازفة دفاعية واضحة. فهما ظهيران يميلان للهجوم على غرار ترينت ألكسندر آرنولد وأندي روبرتسون في بدايات يورغن كلوب، غير أن التركيبة الجديدة تسببت في خلل واضح بالتوازن الدفاعي، وقد ظهر ذلك منذ الدقيقة السادسة.

بدأت الخطورة من كرة طويلة من الحارس دجورجي بيتروفيتش نحو الجناح أنطوان سيمينيو الذي كان الورقة الأبرز لفريقه في الخروج من ضغط ليفربول. استخلص لاعب الوسط أليكس سكوت الكرة من فيرجيل فان دايك، لتصل مجدداً إلى سيمينيو الذي مررها إلى ماركوس سِنيسي. هنا، كان صلاح متمركزاً في الأمام؛ إذ يسمح له سلوت بالبقاء عالياً في لحظات الدفاع والضغط، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الظهير الأيمن.

تأخر دومينيك سوبوسلاي في الضغط، فانطلق الظهير أدريان تروفير من خلف صلاح، وتحرّك بلا ضغط يذكر قبل أن يرسل كرة عرضية مبكرة مستغلاً المساحة الكبيرة خلف الخط الدفاعي المتقدم. سيمينيو اندفع بقوة نحو المرمى، لكنه تحت ضغط جزئي من كيركِز أطاح الكرة بعيداً فوق العارضة. كانت تلك إشارة مبكرة إلى أن ليفربول معرض للاختراق بالكرات العرضية المباشرة.

قبل أن يسجل ليفربول هدفه الأول، سنحت لبورنموث فرصة محققة أخرى من الناحية اليمنى لدفاع «الريدز»؛ إذ تحولت سلسلة من الأخطاء الفردية الصغيرة إلى خطورة كبيرة. المهاجم هوغو إيكيتيكي كان متمركزاً بزاوية خاطئة وضغطه ضعيف؛ مما سمح لوسط بورنموث بتمرير الكرة عبر خطوط ليفربول بسهولة.

إيفانيلسون استغل تمريرة بينية في ظهر الدفاع، ووجد نفسه في موقف خطير بعدما كان كيركِز متأخراً فتركه في وضعية تسمح له بالانطلاق. نجح في الاحتفاظ بالكرة وأرسلها إلى الظهير آدم سميث المتقدم، الذي بدوره مر من أليكسيس ماك أليستر وأرسل تمريرة خلفية تجاه منطقة الجزاء.

في تلك اللحظة، كان إبراهيما كوناتي مراقباً سكوت عن قرب، لكن فريمبونغ فقد تركيزه على ديفيد بروكس، مما سمح للأخير بلمس الكرة بذكاء، غير أن ماركوس تافيرنييه أضاع الفرصة بتسديدة ضعيفة في يد أليسون. هنا بدت علامات الارتباك واضحة على سوبوسلاي الذي كان متفرجاً أكثر منه متدخلاً دفاعياً.

عند الدقيقة الـ64، نجح بورنموث في استغلال ثغرة مشابهة ليقلص النتيجة إلى 2 - 1. كان سلوت قد أجرى تبديلات أخرج خلالها فريمبونغ وكيركِز، ودفع بواتارو إندو وروبرتسون. غير أن خطأ في منتصف الملعب بعد محاولة فاشلة من سوبوسلاي لتمرير الكرة بالكعب نحو صلاح أدى إلى هجمة مرتدة سريعة. استخلص أليكس سكوت الكرة ومررها إلى بروكس الذي أرسل عرضية مبكرة إلى سيمينيو، تماماً كما فعل تروفير في بداية اللقاء. هذه المرة لم يخطئ الغاني وسدد كرة اصطدمت بيد أليسون لتسكن الشباك.

قال سلوت بعد اللقاء: «عادة يمكنك أن تشتكي من أن اللاعبين لا يركضون للخلف بما يكفي، لكنهم فعلوا ذلك. المشكلة أنك عندما تكون متقدماً بهدفين لا تحتاج إلى محاولة تمريرة فنية خطيرة. الأفضل أن تفقد الكرة عبر تسديدة تنتهي بركلة ركنية أو ركلة مرمى، لا في منتصف الملعب».

كما أن المعضلة في العرضيات ليست جديدة على ليفربول، فقد جاء ربع أهداف الموسم الماضي من كرات عرضية. في مواجهة بورنموث، حقق فان دايك 17 إبعاداً منها 13 بالرأس، وهو أعلى رقم له في مباراة واحدة مع ليفربول.

لكن المعضلة الكبرى هي المرتدات، وهي المشكلة ذاتها التي عانى منها الفريق في موسم 2022 - 2023 مع كلوب. فعندما فشل ليفربول في إنهاء هجمة من رمية تماس لسيمينيو، تحول الهجوم بسرعة عكسية وانتهى بهدف التعادل الثاني لبورنموث.

سيمينيو أبدع في تسجيل الهدف بعدما واجه كوناتي مباشرة، وحين حاول الأخير غلق الزاوية على قدمه اليسرى فتح المجال لتسديدة أرضية زاحفة استقرت في الشباك. كانت تلك لقطة جسدت الارتباك التكتيكي؛ إذ وجد فان دايك وكوناتي نفسيهما عاجزين عن ارتكاب خطأ تكتيكي أو التدخل بحسم، فكانت النتيجة هدفاً قاتلاً.

اعترف سلوت في المؤتمر الصحافي: «أفضل وسيلة لتفادي هذه المشكلات هي ألا تخسر الكرة أصلاً. وإذا خسرتها، فلتكن من تسديدة تنتهي بخروج الكرة، لا من فقدانها في وسط الملعب. ما زلنا بحاجة إلى بعض الضبط الدقيق».

الخلاصة أن فوز ليفربول على بورنموث في الجولة الافتتاحية حمل النقاط الثلاث، لكنه في المقابل كشف عن نقاط ضعف دفاعية مقلقة. فالفريق الذي يريد المنافسة على لقب الدوري لا يُسمح له بأن يمنح خصومه 4 فرص خطيرة في مباراة واحدة على ملعبه. والدرس الأهم لسلوت هو أن «الهجوم الجميل» لن يكون كافياً ما لم يجد الطريقة لتأمين ظهر فريقه.


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

رياضة عالمية بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تشيلسي اكتفى بالتعادل مع ليدز 2-2 (رويترز)

«البريميرليغ»: ليدز يعرقل تشيلسي... ونيوكاسل يُسقط توتنهام بملعبه

تعادل فريق تشيلسي مع ضيفه ليدز يونايتد 2-2، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غياب سوبوسلاي عن ليفربول ضربة مؤثرة (اب)
cut out

سيتي للضغط على آرسنال المتصدر... واختبار صعب لليفربول في سندرلاند

سيكون باستطاعة مانشستر سيتي أن يضع آرسنال المتصدر تحت مزيد من الضغط، وتقليص الفارق الذي يفصله عنه إلى 3 نقاط، عندما يستضيف فولهام اليوم

«الشرق الأوسط» ( لندن)
الرياضة الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

مسؤولو مانشستر سيتي واثقون من أن غوارديولا سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل

رياضة عالمية المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز (رويترز)

مان سيتي يستعيد مدافعه جون ستونز

اقترب المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز من العودة للمشاركة مع فريقه مانشستر سيتي بعد غياب امتد لأكثر من شهرين.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)

واصل فريق كومو تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، ليتغلب على مضيّفه نابولي بنتيجة 7 / 6 بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في مباراة دور الثمانية من بطولة كأس إيطاليا.

كومو الذي يحتل المركز السادس في الدوري الإيطالي، بعد صعوده هذا الموسم من دوري الدرجة الأولى تغلب على نابولي بطل الموسم الماضي من الدوري، ليتأهل لنصف النهائي في بطولة الكأس.

وسجل الكرواتي مارتن باتورينا هدف تقدم كومو في الدقيقة 39 من ركلة جزاء، ثم تعادل أنتونيو فيرغارا المتألق في الفترة الأخيرة مع نابولي بالدقيقة 46.

ولجأ الفريقان لركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، ليحسم كومو تأهله بعد أن أضاع لوكاكو ولوبوتكا ركلتين لنابولي، في مقابل إضاعة بيروني ركلة واحدة لكومو.


«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
TT

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسجل التشيكي توماس سوتشيك هدف تقدم وست هام في الدقيقة 50، ثم تعادل

البديل السلوفيني بينيامين سيسكو لصالح مانشستر يونايتد في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.

وأوقف هذا التعادل سلسلة انتصارات يونايتد التي جاءت على مدار المباريات الأربعة الماضية، ليرفع الفريق رصيده إلى 45 نقطة في المركز الرابع.

أما وست هام فقد رفع رصيده إلى 24 نقطة في المركز الثامن عشر، ولا يزال في منطقة الخطر.


«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
TT

«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)

تأهل الأسترالي أليكس دي مينور، المصنف الثامن عالمياً، إلى دور الـ16 لبطولة روتردام المفتوحة للتنس، بفوزه على الفرنسي آرثر فيلس بنتيجة 7-6 و6-2، الثلاثاء، في الدور الأول.

وسجّل المصنف الأول للبطولة الهولندية انتصاره الثاني في المواجهات المباشرة ضد فيلس، مقابل هزيمة واحدة.

ويدخل أليكس دي مينور هذه النسخة من البطولة (فئة 500 نقطة) كمرشح أول للقب، خاصة بعد وصوله للمباراة النهائية عامي 2024 و2025، وخسارته أمام يانيك سينر، وكارلوس ألكاراس، اللذين يغيبان عن نسخة هذا العام.

ويطمح دي مينور لتحقيق لقبه الحادي عشر في مسيرته، ليكون أول أسترالي يتوج بلقب روتردام منذ الإنجاز الذي حقّقه ليتون هيويت عام 2004.

كذلك تأهل الألماني يان لينارد شتروف إلى دور الـ16 من البطولة، بفوزه على الفرنسي هوغو غرينيه بمجموعتين متتاليتين بنتيجة 6-صفر و6-4.

ويلتقي اللاعب الألماني في دور الـ16 مع الفائز من المواجهة التي تجمع بين البولندي هوبرت هوركاش والكازاخي ألكسندر بوبليك.

كما حجز الهولندي تالون غريكسبور مقعده في الدور الثاني، بعدما فاز على الفرنسي جيوفاني بريكار 6-4 و6-4.

وكان هذا الانتصار هو الثاني لغريكسبور هذا الموسم، حيث سبق له الفوز بمباراة في مونبيلييه.

ويلتقي غريكسبور في الدور التالي مع الفرنسي كوينتين هاليس، الذي تغلب على الهولندي ميس روتغيرينغ 3-6 و6-1 و6-1.

وقال غريكسبور (29 عاماً) عقب مباراته مباشرة: «كانت الجولة الأولى صعبة جداً. لم أحصل على كثير من الإيقاع. لكنني سعيد بأنني أنهيتها بمجموعتين فقط، دون أشواط فاصلة».