المظاهرات تعم إسرائيل والإضرابات تشل حركتها

الحكومة تتهم المحتجين بخدمة «حماس» والشرطة تعتقل عشرات

متظاهرون يرفعون أعلاماً خلال احتجاج مناهض للحكومة الإسرائيلية في تل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون أعلاماً خلال احتجاج مناهض للحكومة الإسرائيلية في تل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات تعم إسرائيل والإضرابات تشل حركتها

متظاهرون يرفعون أعلاماً خلال احتجاج مناهض للحكومة الإسرائيلية في تل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون أعلاماً خلال احتجاج مناهض للحكومة الإسرائيلية في تل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)

عمَّت إسرائيل إضرابات ومظاهرات، الأحد، دعماً لعائلات الرهائن المحتجزين في قطاع غزة وللمطالبة بإنهاء الحرب وإعادة الرهائن، مما أثار رد فعل غاضباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه الذين اعتبروا أن هذا الحراك يخدم مصالح «حماس».

ورفع المتظاهرون أعلام إسرائيل وصور الرهائن، بينما علت أصوات الصفارات والأبواق وقرع الطبول في مسيرات حاشدة في كل أرجاء إسرائيل، وأغلق بعض المتظاهرين شوارع رئيسية وطرقاً سريعة، ومنها الطريق الرئيسي بين القدس وتل أبيب. ودخل المحتجون في مواجهات مع الشرطة التي اعتقلت عشرات منهم.

وتواكبت المظاهرات مع إضراب عن العمل شمل أكثر من مليون عامل وموظف، وشل حركة الاقتصاد.

وفي رد فعل غاضب، هاجم نتنياهو عائلات المحتجزين لدى «حماس» والمتظاهرين تضامناً معهم والذين يطالبون بوقف الحرب على غزة فوراً والدفع نحو إبرام صفقة تبادل تعيد الرهائن.

متظاهرون يسدون طريقاً في تل أبيب يوم الأحد احتجاجاً على سياسة الحكومة بقطاع غزة (أ.ب)

وطغت الاحتجاجات، التي اجتاحت جميع الشوارع الرئيسية، على جلسة الحكومة الرسمية، فاستهلها نتنياهو بالقول: «أولئك الذين يدعون اليوم إلى إنهاء الحرب دون هزيمة (حماس)، لا يتسببون بتشديد موقف (حماس) ويبعدون تحرير مخطوفينا فحسب، وإنما هم يضمنون أن فظائع 7 أكتوبر (تشرين الأول) ستكرر نفسها وسنضطر إلى القتال في حرب بلا نهاية».

وأضاف وقد ارتسمت على وجهه علامات الوجوم: «في الوقت الذي نرسل فيه قوات سلاح البحرية لتهاجم محطة توليد كهرباء في اليمن، ويقضي فيه الجنود الإسرائيليون على عشرات المخربين في قطاع غزة، ويهاجم سلاح الجو قياديين في (حزب الله)، ويدمر فتحات أنفاق لمنصات إطلاق قذائف صاروخية في لبنان، يأتي عندنا من يشلون الحياة ويشيعون الفوضى».

جوقة الوزراء المنددين

استنكر أيضاً عدد من الوزراء القيام باحتجاجات، ومن بينهم وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الذي قال إنها تخدم مصالح «حماس». وأضاف: «لقد استيقظ شعب إسرائيل هذا الصباح على حملة مضرّة تدفن الأسرى في الأنفاق وتحاول دفع إسرائيل للاستسلام لأعدائها وتعريض أمنها ومستقبلها للخطر».

وفي تلميح إلى أنها حملة ممولة من الخارج، كتب سموتريتش في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، الأحد: «رغم ملايين الشواقل وحملة الترويج الإعلامية المجنونة التي تقودها وسائل إعلام غير مسؤولة وجهات سياسية انتهازية، لم تنجح الحملة في جذب سوى عدد قليل جداً... كل ما هنالك أن قلة قليلة اختارت عرقلة حياة المواطنين وإغلاق الشوارع وهم في طريقهم إلى أعمالهم».

وقال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إن الإضراب «من إنتاج حركة (كابلان)، التي تمثل الجنود الذين شجعوا على التملص من الخدمة قبل السابع من أكتوبر 2023، وهم أنفسهم الذين أضعفوا إسرائيل آنذاك، ويحاولون فعل ذلك مرة أخرى اليوم».

وأضاف: «هذا الإضراب يقوّي (حماس) ويُبعد استعادة الأسرى. وبالطبع سيلقون باللوم لاحقاً على حكومة إسرائيل. إنها حملة سياسية انتهازية على حساب الأسرى».

إسرائيلية تتحدث في مكبر للصوت أمام إطارات مشتعلة تسد طريقاً رئيسياً يربط بين القدس وتل أبيب يوم الأحد (رويترز)

أما وزيرة المواصلات وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، ميري ريغيف، التي تنتمي لحزب «الليكود» فقالت: «رأينا مرة أخرى تلك القلة التي قررت شق الصف وتحويل التضامن مع أسرانا الأعزاء إلى حملة سياسية. إنهم يحرقون الشوارع ويُتلفون البنى التحتية، وبدلاً من أن يوحّدوا ويعززوا شعب إسرائيل والأسرى، فإنهم يعززون حركة (حماس)».

وقال وزير الثقافة والرياضة، ميكي زوهار، المنتمي أيضاً لـ«الليكود»: «إغلاق المحاور المركزية في إسرائيل وتعطيل حياة المواطنين خطأ جسيم ومكافأة للعدو الذي يشاهد هذه الصور هذا الصباح ويغتبط فرحاً. الغضب والاحتجاج يجب توجيههما نحو ضغط دولي على (حماس) للإفراج عن الرهائن، وليس ضد من يفعلون كل ما بوسعهم لإعادتهم إلى الديار».

وقال رئيس لجنة المالية في الكنيست، النائب حانوخ ميلفيتسكي من حزب «الليكود»: «يهود، إسرائيليون يحرقون الدولة في محاولة لمنع تدمير (حماس). كان في شعبنا مثل هؤلاء عبر التاريخ، وتغلبنا عليهم. وسنتغلب هذه المرة أيضاً».

استنكار مضاد

وما كان من بعض قادة الاحتجاج إلا أن نددوا بهذه التصريحات.

وردّ «منتدى عائلات الرهائن» بالقول: «يمكنكم مواصلة الاختباء خلف المناورات والحسابات السياسية والحزبية، لكنكم لن تستطيعوا الهروب من المسؤولية. هذا اليوم سيُسجَّل في الذاكرة الوطنية لإسرائيل – من اختار الوقوف مع العائلات ومن أدبر عنها. انتهت الأعذار. أعيدوا الجميع إلى ديارهم الآن، وإلا فسيلاحقكم العار إلى الأبد».

وقال منشيه منصوري، أحد قادة «مجلس أكتوبر»، إحدى أبرز حركات الاحتجاج: «صراخ الحكومة جاء على قدر الوجع. فالمظاهرات اليوم جاءت قاسية وموجعة للحكومة، لأنها تشعرها بأننا نرتقي درجات عديدة في كشف وجه هذه الحكومة القبيح وفضح حقيقة موقفها».

وأضاف: «همها الوحيد هو البقاء في الحكم. وفي سبيل ذلك تفرّط بالمحتجزين ومستعدة لإحراق البلاد».

متظاهرون يرددون شعارات داخل نفق للسيارات في القدس يوم الأحد (أ.ف.ب)

يُذكر أن المظاهرات والإضرابات بدأت صباح الأحد الساعة 06:29، وهو نفس التوقيت الذي بدأ فيه هجوم «حماس» وفصائل أخرى في السابع من أكتوبر 2023.

وكان شعار المحتجين المطالبة بوقف الحرب وإعادة الأسرى المحتجزين في قطاع غزة. وأغلق المتظاهرون عشرات الشوارع المركزية التي شهدت ازدحاماً مرورياً خانقاً، استقطب موجة تضامن من إسرائيليين آخرين.

لكن المظاهرات شهدت في بعض المواقع هجمات من نشطاء من اليمين، بيد أن الأذى الأكبر جاء من الشرطة التي أعلنتها «مظاهرات غير قانونية»، وفرقتها بالقوة وراحت تعتقل المنظمين.

وقالت الشرطة في بيان: «حرية التظاهر والتعبير لا تعني حرية إشعال الحرائق أو المسَّ بحرية الحركة لعامة الناس أو الإخلال بالنظام العام». وأضافت أنها «لن تسمح باضطرابات وستتعامل بقبضة صارمة مع كل من يخرق القانون».

الشرطة الإسرائيلية تعتقل محتجاً في تل أبيب يوم الأحد (أ.ب)

وكانت بعض الشركات والمؤسسات قد أعلنت أنها ستسمح لعامليها وموظفيها بالانضمام إلى الإضراب العام الذي دعت إليه عائلات الرهائن. وفي حين أغلقت بعض الشركات أبوابها، فتحت أخرى خلال يوم العمل العادي. أما المدارس، فهي في عطلة صيفية ولم تتأثر بالإضراب.

وتخشى عائلات الرهائن أن تعرّض حملة التصعيد في غزة والعزم على احتلالها حياة ذويها للخطر.

ولا يزال 50 رهينة محتجزين في غزة، ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن نحو 20 منهم ما زالوا على قيد الحياة. وتقول «حماس» إنها لن تفرج عن بقية الرهائن إلا إذا وافقت إسرائيل على إنهاء الحرب.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شؤون إقليمية صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم عن 5 جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة لغياب الأدلة، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، وتحذيرات من الإفلات من المساءلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)

توعَّد «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر.

وقال «الحرس الثوري»، على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إنه «إذا كان هذا المجرم، قاتل الأطفال، على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

وتستمر الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.


المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية التي كان مسرحها الأساسي جزر الخليج، خصوصاً خرج وأبو موسى وقشم.

وأعلنت واشنطن، أمس، أنها قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

كما أعلن المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن «الجيش الأميركي أطلق صواريخه على جزيرة أبو موسى»، فيما قال حاكم جزيرة قشم التي تقع عند مدخل مضيق هرمز وهي أكبر جزيرة إيرانية، إن هجوماً أميركياً – إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة.

وردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز، وهاجمت ميناء في إمارة الفجيرة حيث قال المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق ناتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة، دون وقوع أي إصابات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها. كما هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً». وأضاف أن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، معبراً عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا سفناً إلى المنطقة.بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «نحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».


منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.