تدخل أفغانستان عامها الخامس تحت حكم «طالبان»... إليكم خمسة أمور يجب معرفتها

«الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» يُقنن جوانب كثيرة من الحياة العامة

أنصار «طالبان» يسيرون في مسيرة إحياءً للذكرى الرابعة لاستيلائها على السلطة في كابل - أفغانستان - 15 أغسطس 2025 وقد سيطرت طالبان على كابل عقب انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة وسط انسحاب فوضوي للقوات الأجنبية (إ.ب.أ)
أنصار «طالبان» يسيرون في مسيرة إحياءً للذكرى الرابعة لاستيلائها على السلطة في كابل - أفغانستان - 15 أغسطس 2025 وقد سيطرت طالبان على كابل عقب انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة وسط انسحاب فوضوي للقوات الأجنبية (إ.ب.أ)
TT

تدخل أفغانستان عامها الخامس تحت حكم «طالبان»... إليكم خمسة أمور يجب معرفتها

أنصار «طالبان» يسيرون في مسيرة إحياءً للذكرى الرابعة لاستيلائها على السلطة في كابل - أفغانستان - 15 أغسطس 2025 وقد سيطرت طالبان على كابل عقب انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة وسط انسحاب فوضوي للقوات الأجنبية (إ.ب.أ)
أنصار «طالبان» يسيرون في مسيرة إحياءً للذكرى الرابعة لاستيلائها على السلطة في كابل - أفغانستان - 15 أغسطس 2025 وقد سيطرت طالبان على كابل عقب انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة وسط انسحاب فوضوي للقوات الأجنبية (إ.ب.أ)

عام 2021، نجحت حركة «طالبان» في إعادة بسط سيطرتها على أفغانستان للمرة الثانية. ومنذ ذلك الحين، عزَّز المتمردون السابقون قبضتهم على السلطة، واستبعدوا النساء والفتيات من الحياة العامة، وسحقوا المعارضة الداخلية والمنافسين بالخارج، وحصلوا على اعتراف روسيا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، لأول مرة، باعتبارهم يشكلون الحكومة الرسمية للبلاد.

من جهتها، تحكم «طالبان» من خلال المراسيم، لكن للأفغان تطلعات واحتياجات لا يمكن تلبيتها عبر المراسيم والآيديولوجيا، وفقاً لما أوردته وكالة «الاسوشيتيد برس».

الواضح أن التغييرات المناخية، والزيادة السكانية، والتراجع الحاد في المساعدات الخارجية، ستشكل جميعها اختباراً لقدرة «طالبان» على القيادة، وليس مجرد الحكم.

اختصاصيات تجميل أفغانيات يقدمن خدماتهن لإحدى الزبائن في صالون منزلي بكابول أفغانستان - 16 أغسطس 2025... وتتكيف النساء الأفغانيات بهدوء مع حظر «طالبان» لصالونات التجميل عام 2023 من خلال مواصلة مختصات تجميل أفغانيات يقدمن خدماتهن لإحدى الزبائن في صالون منزلي بكابل - أفغانستان - 16 أغسطس 2025 مما يوفر لهن دخلاً أساسياً وشعوراً نادراً بالعودة إلى الحياة الطبيعية (إ.ب.أ)

وإليكم خمسة أمور يجب معرفتها عن «طالبان»، مع بدء عامها الخامس في السلطة:

يعزّز القائد الأعلى إرثه هبة الله أخوندزاده، المقيم في قندهار، إرثه، حيث «طالبان»، من التمرد إلى السلطة منذ تنصيبه زعيماً لها عام 2016. وعلى مدى العشرين عاماً الماضية، تركت أنظار زعيم «طالبان» على هدف واحد كبير، وهو إقامة نظام إسلامي، بحسب «أسوشييتد برس».

ودار محور هذه الرؤية حول تصديقه، العام الماضي، على قانون «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، الذي يُقنن جوانب كثيرة من الحياة الأفغانية، بما في ذلك الإطار المقبول لروابط الصداقات بين الأفراد.

في يونيو (حزيران)، صرّح أخوندزاده بأن «طالبان» قاتلت وضحّت بنفسها من أجل تطبيق الشريعة. وأضاف أن اتباع أوامر القيادة وتوجيهاتها واجب، وأن الجميع مُطالبون بالتصرف في حدود هذه الطاعة.

الملا هبة الله حاكم الحركة يقيم في قندهار (أ.ف.ب)

من جهتهم، يشدد أنصاره على سلطته الدينية العليا في إصدار المراسيم. وذهب وزير التعليم العالي إلى أبعد من ذلك، في أبريل (نيسان)؛ إذ ساوى انتقاد أخوندزاده بالإساءة إلى المقدسات، مشدداً على أن طاعته أمر إلهي.

في هذا الصدد، قال إبراهيم بهيص، المحلل البارز في «برنامج آسيا» لدى «مجموعة الأزمات الدولية»: «هو (القائد) يُقرر ما يتحرك وما لا يتحرك، وما يحدث وما لا يحدث».

مدفونة في الأعماق

تبقى خلافات «طالبان» الداخلية مدفونة في الأعماق، فعلى سبيل المثال، دعت جيوب داخل «طالبان» في البداية إلى رفع الحظر المفروض على النساء والفتيات، أو على الأقل تعديله، للسماح لـ«طالبان» بمساحة مشاركة عالمية ومالية أكبر.

ومع ذلك، صمد أخوندزاده ودائرته أمام هذا الضغط، وخرجت حكومة «طالبان» من عزلتها لتطوير علاقات دبلوماسية، وجمع مليارات الدولارات سنوياً من عائدات الضرائب للحفاظ على استمرارية السلطة.

أنصار «طالبان» في مسيرة إحياءً للذكرى الرابعة لاستيلائها على السلطة في كابل، أفغانستان - 15 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

الملاحظ أن سلطة أصحاب النفوذ، مثل وزير الداخلية سراج الدين حقاني، قد خفتت. ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، سيطر أخوندزاده بشكل مباشر على الأسلحة والمعدات العسكرية الأفغانية، ما أدى إلى تهميش وزارتي الداخلية والدفاع، اللتين يديرهما الملا محمد يعقوب، مؤسس الحركة.

كان حقاني، الذي قُتل عمه في هجوم انتحاري بارز في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يوجه انتقادات لاذعة للقيادة، إلا أن الأمر اختلف الآن؛ فحقاني، الذي يقود شبكة قوية خاصة به، لا يستطيع بدء معركة مع فصيل قندهار والفوز.

من جهته، وجه النائب السياسي شير عباس ستانيكزاي، انتقادات إلى أخوندزاده، في يناير (كانون الثاني)، مؤكداً أن «حظر التعليم لا أساس له في الشريعة». وغادر أفغانستان بعد ذلك بوقت قصير، ولا يزال خارج البلاد. وينفي ستانيكزاي التقارير التي تفيد بأنه هرب أو واجه الاعتقال لو بقي.

وضع أخوندزاده الشريعة الإسلامية في صميم قيادته، كما وضع قيادته في صميم تطبيقها؛ قال بهيص: «لقد جعل نفسه لا غنى عنه، والحركة بأكملها مدينة له بالولاء». ولا يوجد أي مؤشر على حدوث تغيير فيما يتعلق بالسياسات تجاه النساء والفتيات الأفغانيات.

يبتسم أحد عناصر «طالبان» خلال الاحتفالات بالذكرى الرابعة لانسحاب الولايات المتحدة وبدء حكم الحركة في كابل - أفغانستان الجمعة 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وعن ذلك، قالت زهرة نادر، رئيسة تحرير غرفة الأخبار الأفغانية «زان تايمز» التي تقودها النساء، إن اعتراف روسيا بـ«طالبان» يبعث برسالة «مقلقة للغاية».

وأضافت أنه يخبر «طالبان» بأنه بمقدورهم الاستمرار في قمع حقوق المرأة وارتكاب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان دون مواجهة عواقب. إنهم يكافئون على ذلك. هذه الخطوة صفعة على وجه النساء الأفغانيات.

وأضافت أن هناك معارضة لسياسات «طالبان»، لكنّ الناس خائفين لعدم وجود بديل قوي. لقد «استولت (طالبان) على البلاد بالقوة، وحافظت على سيطرتها على الحكم من خلال العنف».

ورغم نزول النساء إلى شوارع أفغانستان احتجاجاً ضد «طالبان»، بعد الاستيلاء على السلطة، فإنهن قوبلن بالانتقام.

وقالت نادر: «لا ينبغي الخلط بين غياب الاحتجاج المرئي والقبول. في الواقع، يعكس غياب الاحتجاج المرئي المخاطر الشديدة التي يواجهها الناس بسبب المعارضة. لا تزال المقاومة قائمة، هادئة، خاصة، ومتأججة، لكن التعبير العام قد سُحق بالخوف والقوة».

ما بعد «طالبان»

من جهتها، تصر «طالبان» على التزامها بحماية حقوق المرأة. أما نادر، فأكدت أنه رغم «ضعف الإيمان» بتغيير حكام البلاد لسياساتهم، فإن النساء يقمن بإعداد أنفسهن «نفسياً وفكرياً» لمستقبل ما بعد «طالبان»:

«الأمل في أن هذه الوحشية لن تدوم إلى الأبد... هو ما يُبقي الكثيرات منهن على قيد الحياة. هؤلاء النساء لا يعتقدن أن النظام سيُغير موقفه من حقوق المرأة ما دام بقي».

العلاقات الإقليمية الأفغانية قائمة على المعاملات وليس الثقة أو القيم المشتركة، وتستند العلاقات الثنائية لـ«طالبان» إلى أسس مشتركة: الحدود والمياه والنقل والأمن. وقد يُعزز الخطاب المُعادي للمهاجرين، خصوصاً في أوروبا، التفاعل الدبلوماسي مع الأحزاب السياسية في الغرب، في خضم سعيها إلى استرضاء مؤيديها.

اختصاصيات تجميل أفغانيات يقدمن خدماتهن لإحدى الزبائن في صالون منزلي بكابول أفغانستان - 16 أغسطس 2025... وتتكيف النساء الأفغانيات بهدوء مع حظر «طالبان» لصالونات التجميل عام 2023 من خلال مواصلة مختصات تجميل أفغانيات يقدمن خدماتهن لإحدى الزبائن في صالون منزلي بكابل - أفغانستان - 16 أغسطس 2025 مما يوفر لهن دخلاً أساسياً وشعوراً نادراً بالعودة إلى الحياة الطبيعية (إ.ب.أ)

في هذا الصدد، قال «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، ومقره المملكة المتحدة، إن التفاعلات الدبلوماسية الأوسع نطاقاً لـ«طالبان» تعمل على تفتيت نهج «عدم الاعتراف» الذي يتبناه الغرب، وتفتح الباب أمام «التطبيع التدريجي» معها.

تشعر «طالبان» بالراحة في المنطقة، وقد وجدت طريقة مقبولة للعمل، بينما تكيفت المنطقة مع وجودها، قال نادر: «ما شهدناه في السنوات الأربع الماضية ليس ضغطاً حقيقياً (على طالبان)، بل هو بالأحرى تطبيع واسترضاء. فيما يتعلق بنا، نحن الذين نراقب الأوضاع من داخل أفغانستان وخارجها، هذا الأمر ليس سياسياً فحسب، بل شخصي. إنه وضع مؤلم يؤكد مخاوفنا من تهميش معاناة المرأة الأفغانية لصالح المصالح السياسية».

الاختبار الحقيقي لـ«طالبان» لم يأتِ بعد؛ حتى أبريل (نيسان)، كانت الولايات المتحدة أكبر مانح لأفغانستان، مع اعتماد أكثر من نصف السكان على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. إلا أنها أوقفت هذه المساعدة الطارئة، بسبب مخاوف من استفادة «طالبان» من هذه المساعدات.

وعلى ما يبدو، فإن آلاف الأفغان، بمن فيهم النساء، في الطريق نحو خسارة وظائفهم، مع تقليص المنظمات والوكالات غير الحكومية لعملها أو إغلاقها. كما أن فقدان الوظائف والعقود وتقليص البصمة الإنسانية يعادل خسارة في الإيرادات لـ«طالبان».

في هذا الصدد، ذكرت إحدى وكالات الأمم المتحدة وجود «مخاطر على السمعة وأمن الموظفين»، مع اضطرار الوكالات الإنسانية إلى تعليق عملياتها بسبب انخفاض التمويل، ما تسبب في مظالم بين المجتمعات، أو بعد عجز الشركاء عن دفع مستحقات الموردين أو إتمام العقود. ويحذر مسؤولو الإغاثة من أن الإحباط وزيادة التوترات سيؤديان إلى عنف عفوي، مع تنافس الناس على الموارد والخدمات.

وتتزامن هذه التخفيضات مع عمليات طرد جماعي للأفغان من الدول المجاورة، ما أدى إلى تضخم السكان وتزايد أعداد العاطلين عن العمل، مع توقف تدفق التحويلات المالية الواردة. وتقدر «منظمة الصحة العالمية» أن عدد السكان سيزداد بنسبة 85 في المائة ليصل إلى 76.88 مليون نسمة بحلول عام 2050. وتحتاج أفغانستان إلى توفير الغذاء والمأوى والفرص الاقتصادية للناس.

أنصار «طالبان» يسيرون في مسيرة إحياءً للذكرى الرابعة لاستيلائها على السلطة في كابل - أفغانستان - 15 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

من جهته، يتذكر توماس روتيج، من «شبكة محللي أفغانستان»، لقاءه بشخصية بارزة من «طالبان» داخل مكتب «متهالك تماماً» خلال أواخر التسعينات. وأخبره مقاتلون من «طالبان» أنهم يستطيعون العيش في ظل هذه الظروف، لكن الأجانب لا يستطيعون.

وقال روتيغ: «ما يقولونه كذلك إن الأفغان يستطيعون العيش في ظل هذه الظروف، وهو أمر صحيح إلى حد ما. لقد أُجبروا على العيش في ظل هذه الظروف، وتعلموا كيفية التأقلم».

الآن، اختفت وسائل التأقلم لديهم؛ المنازل والأراضي وبعض المدخرات. وأشار إلى أن «طالبان» اعتبرت انتصارها في الحرب «بعون الله والشعب أمراً مسلماً به». وأضاف أنه رغم أن «طالبان» كانت انعكاساً لطموحات الأفغان، فإنها تبقى بحاجة إلى الانفتاح والاستماع إلى هموم الناس.

إلا أنه استطرد موضحاً: «لكنهم يعلمون أنه كلما زاد انفتاحهم، زاد التشكيك فيهم، وقد يتقوض حكمهم».

وقال روتيغ إن «(طالبان) بحاجة إلى التفكير فيما إذا كانوا يريدون حكم البلاد لمجرد حكمها، أم يريدون حكم هذا البلد لجعل أفغانستان مكاناً أفضل للعيش؟ ربما يكون هذا هو السؤال الكبير الذي يواجههم».


مقالات ذات صلة

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

وتعهّدت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، الأحد، بتسريع المناقشات ​بشأن تعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، دون إصدار ديون جديدة لتمويل هذا الإجراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

جاء ذلك بعد أن أظهرت استطلاعات لآراء ‌ناخبين لدى ‌خروجهم من مراكز ‌الاقتراع في اليابان أن الائتلاف الحاكم، بزعامة تاكايتشي، في طريقه لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة، في تطور ربما يؤثر على أسواق المال، ويُسرع من وتيرة تعزيز دفاعات البلاد في مواجهة ‌الصين.

وقالت ساناي تاكايتشي إنها تتوقع أن يمضي الحزب «الديمقراطي الحر» الحاكم قدماً في خطة تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، كما ورد في تعهد الحزب خلال حملته ​الانتخابية. لكنها أشارت إلى أن التفاصيل تحتاج إلى مناقشة مع الأحزاب الأخرى.

وأضافت، في مقابلة تلفزيونية: «من الضروري تسريع المناقشات» بشأن تعليق معدل ضريبة الاستهلاك.

وأثار ذلك التعهد، المدفوع بمساعٍ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل هذا الإجراء في بلد لديه أعلى عبء ديون ‌بين الاقتصادات المتقدمة.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) وحليفه حزب «الابتكار» سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

أعضاء في الحزب «الليبرالي الديمقراطي» يضعون وروداً حمراء أمام أسماء المرشحين الفائزين في انتخابات البرلمان الياباني (إ.ب.أ)

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون الحزب «الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لساناي تاكايتشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، في تُقدّم كبير مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها عام 2024، ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية، الاثنين.

هزيمة مدوّية للمعارضة

وقد يخسر تحالف «الإصلاح الوسطي» الجديد، الذي يضم حزب المعارضة الرئيسي الحزب «الديمقراطي الدستوري»، وشريك الحزب «الليبرالي الديمقراطي» السابق حزب «كوميتو»، أكثر من ثلثي مقاعده الحالية.

وقال الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» شونيتشي سوزوكي، لوسائل إعلام بعد إعلان النتائج الأولية: «حظينا بدعم الناخبين لسياسات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية المسؤولة والفعالة، ولتعزيز قدرات الدفاع الوطني».

ووعدت ساناي تاكايتشي، مساء الأحد، باتباع سياسة مالية «مسؤولة» و«بناء اقتصاد قوي ومرن».

وأعلنت عن خطة تحفيزية بقيمة تعادل أكثر من 110 مليارات يورو، ووعدت بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة، بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وتمحورت الحملة الانتخابية حول الوضع المالي للشعب الياباني، إذ ظل التضخم فوق 2 في المائة منذ ما يقارب 3 سنوات.

وأثارت ساناي تاكايتشي جدلاً قبل أسبوع عندما روّجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.

وتأمل ساناي تاكايتشي، البالغة 64 عاماً، من هذه الانتخابات التي أقيمت وسط تساقط للثلوج في العاصمة ومعظم أنحاء البلاد، في تعزيز شعبية الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الذي تقوده منذ الخريف.

وتعهدّت هذه الزعيمة القومية -وهي أول امرأة تتولى قيادة اليابان منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعروفة بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر- بـ«تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة، بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون من دخول البلاد بسهولة».

رئيس تحالف «الإصلاح الوسطي» الياباني يوشيهيكو نودا يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حلّ مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستثمرت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب وحده القرار».

وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة، وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى فئة الشباب.

توترات مع بكين

وفي السياسة، تبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق. فبعد أسبوعين فقط من توليها منصبها، أشارت ساناي تاكايتشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.

ورأت مارغريتا إستيفيز آبي، الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة سيراكيوز، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رفض تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها «أسهم في زيادة شعبيتها»، ولكن لفتت النظر إلى أنه مع عدم وجود انتخابات قبل عام 2028، «يعدّ السيناريو الأمثل لليابان هو أن تتريث وتركز على تحسين العلاقات مع الصين».

وحظيت تاكايتشي، الجمعة، بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كتب عبر منصته «تروث سوشيال»، إنها «أثبتت... أنها قائدة قوية ونافذة وحكيمة»، مضيفاً: إنه «يتطلع» إلى استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس (آذار).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.