«عايشين معانا»... كوميديا سعودية تستدعي أجواء «آدمز فاميلي»

الكاتب لـ«الشرق الأوسط»: ثيمة «القادم الغريب» شائعة عالمياً... والعمل يرى البشر من منظور الجن

عائلة الجن غريبة الأطوار خلال تصوير مشهد من العمل (إنستغرام)
عائلة الجن غريبة الأطوار خلال تصوير مشهد من العمل (إنستغرام)
TT

«عايشين معانا»... كوميديا سعودية تستدعي أجواء «آدمز فاميلي»

عائلة الجن غريبة الأطوار خلال تصوير مشهد من العمل (إنستغرام)
عائلة الجن غريبة الأطوار خلال تصوير مشهد من العمل (إنستغرام)

كيف يمكن لعائلة من الجن أن تُدهش من أبسط تفاصيل الحياة اليومية: النوم ليلاً، أو الوقوع في الحب، أو جلسات الشاي مع نساء الحارة؟ تلك الأمور الاعتيادية التي تمرّ مروراً سريعاً على البشر، تتحول في المسلسل السعودي «عايشين معانا» إلى مادة كوميدية، تُذكر الجمهور بأعمال عالمية شهيرة مثل «آدمز فاميلي»، لكنها تقدم هنا في قالب محلي يعكس دهشة مخلوقات غريبة من حياة البشر، وتعيد تسليط الضوء على خصوصية التجربة الإنسانية.

المسلسل الذي يُعرض على منصة «شاهد» في 10 حلقات؛ بمعدل حلقتين أسبوعياً، تمكّن سريعاً من اعتلاء قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في السعودية، وتدور قصته حول عائلة من الجن يتشكلون بهيئة بشرية وينتقلون إلى العيش في مجمع سكني وسط العاصمة الرياض، بحثاً عن خاتم مفقود منذ 2000 عام يمتلكه أحد سكان المجمع، ومن هنا تبدأ سلسلة الأحداث الغريبة ما بين عوالم الإنس والجن، حيث يتفاجأ بعض السكان من تصرفات العائلة غريبة الأطوار وقدراتهم الخارقة.

يقول كاتب العمل علاء حمزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفكرة انطلقت من رغبته في تقديم معالجة مختلفة لعالم الجن، ويضيف: «سبق أن كتبت مسلسلاً سعودياً بعنوان (عندما يكتمل القمر) يتطرق أيضاً لعالم الجن، لكنه كان عملاً جاداً، ثم جاءت الفكرة: لماذا لا نقدم شيئاً كوميدياً خفيفاً؟»، كاشفاً أن الجديد في «عايشين معانا» هو أن العائلة الغريبة من الجن تتشبّه بالبشر وتحاول محاكاة حياتهم، مما يفتح الباب لمفارقات كوميدية تسخر من الاختلافات وتبرز دهشة هذه الكائنات من التفاصيل البشرية.

صغار الجن يلعبون بالمكانس الطائرة مما يثير الشكوك حولهم (شاهد)

محاكاة للدراما العالمية

يستدعي «عايشين معانا» أجواء المسلسل الأميركي الشهير «آدمز فاميلي» من حيث الثيمة العامة؛ أسرة غريبة الأطوار تعيش وسط مجتمع طبيعي، وتولّد تصرفاتها غير المألوفة كوميديا قائمة على المفارقة. وبسؤال الكاتب عن ذلك يشير إلى أن «آدمز فاميلي» لم يتناول الجن، مؤكداً أن الفكرة تنتمي إلى ثيمة معروفة عالمياً هي «القادم الغريب»، التي طُرحت في الأدب والسينما بصور مختلفة، من الأشباح إلى الغرباء القادمين من الفضاء. وأشار إلى أن المثال الأقرب قد يكون فيلم The Joneses، الذي تناول عائلة أميركية تعيش في حي راقٍ ثم يُكتشف أنها ليست عائلة حقيقية بل فريق تسويق. لكنه شدد على أن «عايشين معانا» لا يستند إلى هذا العمل أو غيره، بل يقدم معالجة سعودية لفكرة راسخة عالمياً.

الممثلة السعودية عائشة كاي في دور الجنيّة أم أنس (إنستغرام)

القيم الإنسانية

وعن كيفية توظيف المفارقات بين حياة البشر وطبيعة الجن، أكد الكاتب أن الفكرة الأساسية للعمل هي إبراز مكانة الإنسان. مضيفاً: «العمل يقول إن البشر، بكل ما لديهم من عيوب ومحاسن، مخلوقات مكرمة. ولو وُجدت كائنات أخرى لتمنت أن تكون مثلنا». لافتاً إلى أن النص القرآني «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» شكّل منطلقاً لرؤيته، ومشيراً إلى أن العمل يُظهر انبهار الجن بمشاعر الحب، وبقيم إنسانية أخرى يراها البشر عادية، لكنها في الحقيقة تمثل عظمة الخلق الإنساني.

ويلمح حمزة إلى أن كل المخلوقات لديها قوانينها الخاصة، لكن البشر تميّزوا بحق الاختيار، بعكس الملائكة أو الشيطان، قائلاً: «الإنسان هو الكائن الوحيد الذي مُنح حق الاختيار، إما شاكراً وإما كفوراً. هذه من أعظم ما ميّز الله به الإنسان». كما بين أن المسلسل حاول إبراز هذه القيمة الجوهرية عبر مواقف متفرقة، حيث يظهر أن الإنسان مهما أخطأ تظل داخله منظومة قيمية تمنعه من تجاوز حدود الدين والأعراف.

أحمد الكعبي يجسد دور الشاب «عبودي» الذي يحاول اكتشاف حقيقة عائلة الجن (شاهد)

مثير للجدل

وحول الجدل الذي أثارته بعض مشاهد المسلسل وأحدثت صدى كبيراً في منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مشهد الفتاة «الجنيّة» التي أرادت النزول للسباحة مع الشباب، قال الكاتب: «كثير من الانتقادات جاءت من أشخاص لم يشاهدوا العمل كاملاً، بل تابعوا مقاطع مجتزأة في تطبيقات مثل (تيك توك)». وأوضح أن المشهد لم يكن الغرض منه إثارة الجدل، بل على العكس، كان يعكس قيماً إنسانية، حيث رفض البشر في العمل هذا السلوك وعدّوه عيباً ومحرماً، وأكد أن المسلسل «منتج ترفيهي» هدفه المتعة وإضحاك الجمهور، مع الالتزام بالخطوط القيمية.

من ناحية أخرى، أوضح حمزة أن ردود الفعل التي وصلت إليه أظهرت إعجاباً بالفكرة وطرافتها، لكنه اعترف بوجود انتقادات، مشيراً إلى أن بعضها لم يكن منصفاً بسبب اجتزاء السياق. وأضاف: «نتوقع دائماً الجدل في أي عمل فني، لكن ما يهم هو أن المشاهد حين يتابع الحلقات كاملة يكتشف الرسالة الحقيقية». كما يؤكد الكاتب أن «عايشين معانا» ليس مجرد مسلسل كوميدي، بل يحمل رسالة إنسانية واضحة، تتمثل في إبراز قيمة الإنسان ككائن مكرّم، والكوميديا جاءت كأداة لتمرير هذه الرسالة بطريقة خفيفة، عبر مفارقات سلوكية بين الجن والبشر، بحسب وصفه.

العمل يجمع عدداً كبيراً من النجوم السعوديين (شاهد)

نجوم العمل

قدّم خالد صقر شخصية ثامر (أبو أنس)، رب أسرة الجن، بملامح ثابتة ومظهر رسمي لا يتغيّر، مرتدياً الثوب والشماغ طيلة الوقت، مما زاد من الطابع الكوميدي لتصرفاته، أما الممثلة عائشة كاي فأدت دور زوجته (أم أنس)، المرأة القادمة من عالم الجن والتي تنجذب تدريجياً لحياة نساء الحارة، وتحاول تقليدهن في إطار كوميدي، ورغم أن مظهر عائشة يحاكي مظهر «موريتشيا آدمز» في المسلسل الشهير «آدمز فاميلي»، فإنها قدمت أداء مختلفاً في هذا الدور.

وبرز الممثل الشاب أحمد الكعبي في شخصية «عبودي»، أول من شكّك في حقيقة العائلة، حيث جسد ملامح الذهول والارتباك والخوف بشكل متقن، وهو يحاول إقناع باقي البشر في المجمع السكني بتصرفات العائلة الغريبة، ليصبح بمثابة عين المشاهد داخل الأحداث. كما شارك في البطولة كل من فاطمة الشريف، ومهند الصالح، وجبران الجبران، وسماح زيدان، وفهد المطيري، وأغادير السعيد، ومصعب المالكي، ليشكّلوا فريق عمل جماعياً أعطى المسلسل تنوعاً في الأداء، وجذباً للمشاهد الذي ما زال ينتظر أن يكتشف البشر حقيقة عائلة الجن، في الحلقات القادمة.


مقالات ذات صلة

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15»

الخليج مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15»

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15».

مساعد الزياني (الرياض)
رياضة عالمية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل يستقبل الأمير ويليام في المسار الرياضي (إكس)

برفقة الفيصل... الأمير ويليام يزور المسار الرياضي

استقبل الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة، اليوم الثلاثاء، الأمير ويليام أمير ويلز ولي عهد المملكة المتحدة، وذلك ضمن زيارته الرسمية للمملكة.

سلطان الصبحي (الرياض)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.