توسع الاشتباكات في الكونغو الديمقراطية... «عبء إضافي» يهدد مسار السلام

الجيش يواجه هجمات جماعة مسلحة تشكلت منذ أشهر إضافة لـ«حركة 23 مارس»

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

توسع الاشتباكات في الكونغو الديمقراطية... «عبء إضافي» يهدد مسار السلام

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

تتسع دائرة الاشتباكات بالكونغو الديمقراطية في ظل مواجهات بين جماعة مسلحة تشكلت منذ أشهر والجيش الكونغولي، لتضاف إلى مواجهات «حركة 23 مارس».

هذه الاشتباكات يراها محلل مختص في الشؤون الأفريقية «عبئاً إضافياً يُهدّد مسار السلام المتعثر حالياً، ويزداد معها مشهد التوصل إلى اتفاق نهائي في الكونغو الديمقراطية قتامةً مع كل هجوم جديد، خصوصاً مع بروز جماعات مسلحة إضافية إلى جانب (حركة 23 مارس)»، مستبعداً إمكانية إجراء مفاوضات مع جميع الحركات المسلحة وسط تباين مصالحها.

اشتباكات عنيفة

اندلعت اشتباكات «عنيفة» بين جيش الكونغو وجماعة «مؤتمر الثورة الشعبية» المسلحة، التي أسّسها «مجرم حرب» أدانته المحكمة الجنائية الدولية ويُدعى توماس لوبانغا. وأفاد جيش الكونغو بأن جماعة «مؤتمر الثورة الشعبية» حاولت تنفيذ هجمات عدة، وبأن جنوده قتلوا 12 من مقاتلي الجماعة في موقعين مختلفين، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال بونيا؛ عاصمة إيتوري، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» الجمعة.

غير أن ديودونيه لوزا، وهو ناشط بالمجتمع المدني في بونيا، أفاد بأن 19 مدنياً لقوا حتفهم، منهم 13 امرأة مُسنّة و4 فتيات صغيرات، مؤكداً أن «ما يحدث في شمال بونيا وضع غير مقبول».

وفي عام 2012، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكماً بإدانة توماس لوبانغا بتهمة «تجنيد أطفال»، وحكمت عليه بالسجن لمدة 14 عاماً، وأُطلق سراحه عام 2020، وعيّنه الرئيس فيليكس تشيسكيدي ضمن فريق عمل لإحلال السلام في إيتوري. لكن في عام 2022، اختُطف رهينةً لمدة شهرين على يد جماعة متمردة، وحمّل الحكومة المسؤولية عن ذلك، ثم استقرّ في أوغندا.

حركة متمرّدة جديدة

سبق أن قال توماس لوبانغا، وهو أصلاً من منطقة إيتوري، لـ«رويترز» في مارس (آذار) الماضي، إنه في طور تشكيل حركة متمردة جديدة تحمل اسم «مؤتمر الثورة الشعبية» بهدف إسقاط الحكومة الإقليمية؛ الأمر الذي أثار حينها تهديداً محتملاً آخر للأمن في شرق الكونغو، حيث استولى متمردو «حركة 23 مارس» المدعومة من رواندا على مساحات كبيرة من الأراضي.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الاشتباكات الجديدة التي يشهدها شرق الكونغو الديمقراطية «تكشف عن مشهد أمني متصدّع، حيث لم تعد (حركة 23 مارس) وحدها التحدي الأكبر أمام الدولة، بل برزت جماعات مسلحة ناشئة تفتح جبهات موازية تزيد من تعقيد الأزمة».

وهذا التطور «لا يضعف فقط قدرة الجيش الكونغولي على تثبيت الاستقرار، بل يفاقم الضغوط على المسار السياسي والدبلوماسي الرامي إلى تحقيق السلام»، وفق عيسى، مشيراً إلى أنه «في ظلّ هذا التوسع بدوائر العنف، يبدو أن مسار التفاوض قد يواجه عراقيل إضافية، وقد يضع مسار السلام أمام اختبار صعب، إذ تُصبح أي تسوية جزئية غير كافية أمام تعدّد الفاعلين المُسلّحين وتداخل مصالحهم».

خرق اتفاق السلام

تأتي هذه الهجمات بعد 4 أيام من اتّهام جيش الكونغو، في بيان، متمردي «حركة 23 مارس»، المدعومين من رواندا، بشنّ هجمات متعددة في شرق البلاد، وقال إنها تنتهك الاتفاقات الموقعة في واشنطن والدوحة، وحذّر بأنه يحتفظ بحق الرد على الاستفزازات.

وجاء بيان الجيش بعد يوم واحد من اتهام «23 مارس» القواتِ الكونغوليةَ بحشد مزيد من القوات، وانتهاك بنود «إعلان المبادئ» الموقّع يوم 19 يوليو (تموز) الماضي في الدوحة، الذي دعم وقفاً دائماً لإطلاق النار.

وفي «إعلان المبادئ»، تعهّدت الكونغو و«حركة 23 مارس» ببدء المحادثات بحلول 8 أغسطس (آب) الحالي؛ بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في موعد غايته 18 من الشهر ذاته.

عناصر من «حركة 23 مارس» بملعب «الوحدة» في غوما شرق الكونغو (رويترز)

وتُعدّ هجمات شهر أغسطس من قبل «حركة 23 مارس» امتداداً لأخرى سابقة وقعت خلال يوليو الماضي، وتأتي في ظلّ محادثات سلام تُجرى بين الدوحة وواشنطن.

وندّد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في مؤتمر قبل نحو أسبوع، بهجماتٍ اتّهم «حركةَ 23 مارس»، المدعومةَ من رواندا، بشنِّها خلال يوليو الماضي، ووصفها بأنها «مروّعة»، لافتاً إلى أنها أوقعت 319 قتيلاً، على الأقل، في صفوف المدنيين بشرق الكونغو.

وفي ظلّ التّوسّع المُسلّح وتأثيراته، يأتي السؤال: هل بمقدور الكونغو دعوة كل الحركات المسلحة إلى طاولة المفاوضات؟ وفق المحلل السياسي التشادي؛ «تبدو من الناحية النظرية خطوة منطقية لإنهاء العنف، لكنها عمليّاً محفوفة بالصعوبات». وأوضح أن «المشهد الميداني معقّد، حيث تتعدد الجماعات المسلحة، وتتنوّع دوافعها بين مطالب سياسية، وإثنية، واقتصادية، وحتى مصالح إقليمية مرتبطة بدول الجوار»، مؤكداً أن «هذا التداخل يجعل من الصعب جمعها تحت سقف واحد، أو الوصول إلى اتفاق جامع يُلبّي تطلّعات الجميع».

إلى جانب ذلك، فإن بعض الجماعات المسلحة «ترى في السلاح وسيلة لتعزيز نفوذها على الأرض أكثرَ منه ورقة ضغط للتفاوض؛ مما يقلل من استعدادها للانخراط في حوار جاد»، وفق صالح إسحاق عيسى، مستدركاً: «لكن يبقى فتح قنوات حوار شاملة، ولو بشكل تدريجي، خياراً لا غنى عنه إذا ما أريدَ كسر حلقة العنف المتجددة، ويظل نجاح ذلك رهناً بوجود إرادة سياسية قوية، وضمانات إقليمية ودولية، وقدرة على تقديم مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية الضيقة».

ويأتي التصعيد من قِبل المتمردين بعد اتفاق سلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا الداعمةِ «حركة 23 مارس»، جرى توقيعه في العاصمة واشنطن يوم 27 يونيو (حزيران) الماضي، وتعهدتا فيه بوقف دعم المتمردين في البلدين. واستكمالاً لهذا الاتفاق، رعت وزارة الخارجية القطرية، في 19 يوليو الماضي، «إعلان مبادئ» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«تحالف نهر الكونغو - حركة 23 مارس».

ويعتقد عيسى أن «مشهد السلام في الكونغو الديمقراطية يزداد قتامة مع كل هجوم جديد، خصوصاً مع بروز جماعات مسلحة إضافية إلى جانب (حركة 23 مارس)»، مؤكداً أن كل توسع في دائرة العنف يعني تراجعاً في فرص بناء الثقة بين الأطراف، ويزيد من هشاشة أي مسار تفاوضي قائم أو محتمل. وأوضح أن «ملامح السلام، التي كانت هشة أصلاً، باتت أكبر ضبابية، بعد توسع الاشتباكات وظهور مسلحين جدد؛ مما يجعل الاستقرار هدفاً أبعد منالاً، ما لم تُبذل جهود استثنائية لاحتواء العنف ومعالجة أسبابه الجذرية».


مقالات ذات صلة

احتجاجات متواصلة في الصومال رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«الإقليم الانفصالي»

تحليل إخباري مظاهرات في مدن هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» (وكالة الأنباء الصومالية)

احتجاجات متواصلة في الصومال رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بـ«الإقليم الانفصالي»

تتواصل المظاهرات الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في الصومال،غداة زيارة قام بها رئيس البلاد حسن شيخ محمود إلى أنقرة.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا سفير الصومال لدى أديس أبابا والاتحاد الأفريقي عبد الله محمد ورفا (صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي)

سفير الصومال بالاتحاد الأفريقي لـ«الشرق الأوسط»: نتشاور مع الحلفاء للدفاع عن وحدة البلاد

كشف سفير الصومال لدى أديس أبابا والاتحاد الأفريقي عبد الله محمد ورفا، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن بلاده تفكر في خيارات مطروحة بشأن الدفاع عن وحدة الصومال.

محمد الريس (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

تحليل إخباري «أرض الصومال»... الاعتراف الإسرائيلي يؤجّج مخاوف «التهجير» و«القواعد العسكرية»

زاد الاعتراف الإسرائيلي الأخير بـ«أرض الصومال» كـ«دولة مستقلة» من مخاوف تهجير الفلسطينيين إلى الإقليم الانفصالي وإقامة قواعد عسكرية لإسرائيل في المنطقة.

شمال افريقيا الرئيس الجيبوتي خلال لقاء نائب رئيس الوزراء المصري للتنمية الصناعية الاثنين (وزارة النقل المصرية)

مصر توسع تعاونها مع جيبوتي وسط تصاعد توترات «القرن الأفريقي»

الرئيس غيله أكد أن «الزيارة تُجسد العلاقة القوية والتاريخية بين جيبوتي ومصر، والتي تمثل حجر الأساس في خدمة الشعبين».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

مصر تُصعّد أفريقياً في مواجهة الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

مواقف مصرية متتالية لليوم الثالث، تشتبك فيها مع الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي بمقديشو، الذي تجمعه بالقاهرة اتفاق دفاع مشترك.

محمد محمود (القاهرة)

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)
شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)
TT

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)
شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)

جاء قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء قرب حدود إسرائيل لإقامة مشروعات لوجيستية وتنموية، ليعيد إلى الواجهة إجراءات السلطات المصرية للتأكيد على «رفضها مخطط التهجير عبر مشروعات على أرض الواقع»، بحسب ما أكده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ونشرت الجريدة الرسمية في مصر، الثلاثاء، قراراً رئاسياً تضمن «تخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء لصالح الهيئة العامة للمواني البريـة والجافة؛ لاستخدامها في إقامة مناطق لوجيستية»، بينها قطع أراضٍ في رفح المصرية قرب حدود قطاع غزة وإسرائيل.

استراتيجية لتطوير شبه جزيرة سيناء

أعلنت الحكومة المصرية، في وقت سابق، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي تشهد منذ سنوات مشروعات عملاقة في البنية التحتية من (طرق، موانٍ، سكك حديدية، مناطق صناعية ولوجيستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري ولوجيستي، يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

ويرتبط المشروع بممر لوجيستي أوسع يشمل تطوير «ميناء العريش»، وخط السكة الحديد «بئر العبد - العريش - رفح - طابا»، ومشاريع الربط مع مواني البحر الأحمر مثل (طابا ونويبع)؛ لخلق ممر تجاري يعبر سيناء ويربط «المتوسط بالأحمر».

يقول أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث تابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تستهدف من المناطق اللوجيستية في سيناء إجهاض مشروعات التهجير والتوطين، التي يتم الترويج لها في تلك المنطقة، عبر تحقيق التنمية وتعمير شبه جزيرة سيناء، وربطها بالمصالح الدولية بما يعزز من القيمة المضافة لمصر في هذا المجال».

«وتهدف هذه الممرات إلى ربط مناطق الإنتاج المختلفة (الصناعية، الزراعية، التعدينية) بالمواني البحرية، في إطار التنافس الإقليمي والدولي على الممرات التجارية والملاحية، وتعزيزاً للدور التنافسي لقناة السويس في ضوء المشروعات، التي يتم الترويج لها في المنطقة كممرات بديلة»، وفقاً لرأفت محمود.

وأضاف الدكتور محمود موضحاً أن سيناء «تعد في قلب تلك المنافسة، وفي قلب تلك الأطروحات المصرية بحكم موقعها الاستراتيجي لإشرافها على قناة السويس، وكذلك لقربها من ممر قناة (بن غوريون) المقترح، والذي تسعى إليه إسرائيل، وهي تخرج من خليج العقبة وتشق طريقها من قلب إسرائيل، وصولاً إلى البحر المتوسط كبديل لقناة السويس».

السلطات المصرية تحدثت عن قرب الانتهاء من أعمال إنشاء خط سكة حديد متكامل يربط سيناء بشتى أنحاء البلاد (وزارة النقل)

الأكاديمي والخبير الاقتصادي الدكتور علاء علي، قال من جهته إن قرار الدولة المصرية بتخصيص مساحات واسعة في شمال سيناء لإقامة مناطق لوجيستية متطورة «يمثل تحولاً استراتيجياً في فلسفة إدارة الأصول الجغرافية والاقتصادية للدولة، حيث تنتقل سيناء من كونها نطاقاً جغرافياً ذا اعتبارات أمنية خاصة، إلى ركيزة اقتصادية فاعلة في منظومة النمو الوطني».

وأوضح علاء علي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التوجه «يعكس إدراكاً عميقاً بأهمية توظيف الموقع الفريد لسيناء بوصفها نقطة ارتكاز لربط الممرات التجارية العالمية، ويؤسس لاقتصاد قائم على الخدمات اللوجيستية المتقدمة، بما يواكب التحولات العالمية في سلاسل الإمداد، خاصة في ظل تصاعد الطلب الدولي على مراكز لوجيستية آمنة مستقرة، وقريبة من خطوط الملاحة الرئيسية».

إعادة هيكلة خريطة الاستثمار

من منظور اقتصادي كلي، تسهم هذه المشروعات في إعادة هيكلة خريطة الاستثمار داخل مصر، عبر خلق أقطاب تنموية جديدة خارج الوادي والدلتا، وفقاً لعلاء علي، الذي قال: «على صعيد التجارة الخارجية، يمثل ربط شمال سيناء بممر لوجيستي متكامل فرصةً تاريخية لمصر لتعظيم دورها بوصفها مركزاً إقليمياً لإعادة التصدير، وتداول السلع».

وتابع علاء علي قائلاً: «بدلاً من الاكتفاء بعوائد المرور، تنتقل الدولة إلى تعظيم عوائد القيمة المضافة من خلال التخزين، وإعادة التغليف، والتصنيع الجزئي، وهو ما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات، ويحد من الضغوط على العملة الأجنبية، ويعزز قدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية مستقرة ومستدامة، مما يدحض أي مخططات أو أفكار للتهجير، بل سيعمل على استقطاب الاستثمار الأجنبي، ويفتح المجال للآلاف من فرص العمل وخلق مجتمعات سكنية جديدة».

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة (أ.ف.ب)

وكانت السلطات المصرية قد أخلت مدينة رفح الحدودية مع غزة منذ عدة سنوات، من أجل تنفيذ خطة لبناء مدينة جديدة، وإعادة إعمار المنطقة والقضاء على الأنفاق التي كانت تتذرع إسرائيل بأنه يتم تمرير السلاح منها لقطاع غزة.

رفض التهجير

خلال السنوات الماضية، أُثيرت أكثر من مرة فكرة تخصيص المدينة بعد الانتهاء منها لاستقبال أهالي غزة مقابل أموال تحصل عليها مصر، وهو ما نفته القاهرة مراراً، وأكدت موقفها الثابت برفض التهجير وعدم التفريط في أي شبر من أرضها، كما بدأت في إعادة الأهالي إلى مدينة رفح الجديدة، وشرعت في تنفيذ مخطط تنموي شامل في سيناء.

من جانبه، يرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أحمد أبو علي، أن «هذا يمثل تحولاً استراتيجياً بالغ الأهمية في فلسفة إدارة التنمية الإقليمية في مصر، حيث تنتقل الدولة من منطق تأمين الحدود إلى منطق تعظيم القيمة الاقتصادية للحدود؛ فإقامة مناطق لوجيستية متكاملة قرب (رفح والحسنة وبغداد) تمثل إعادة تموضع اقتصادي ذكي لسيناء داخل خريطة التجارة العالمية، بما يحولها إلى عقدة لوجيستية محورية قادرة على جذب الاستثمارات، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية».

وأكد أبو علي لـ«الشرق الأوسط» أن الأهمية الاقتصادية الأعمق لهذا القرار «تكمن في كونه جزءاً من ممر لوجيستي عابر لسيناء، يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وهو ما يمنح مصر ميزة نسبية نادرة في حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويعزز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للتجارة والخدمات اللوجيستية».

وتابع أبو علي موضحاً أن هذا التوجه «يفتح الباب أمام خلق آلاف فرص العمل، وتنمية المجتمعات المحلية، وتوطين صناعات مرتبطة بالنقل والتخزين والتصنيع من أجل التصدير، فضلاً عن تعظيم العائد من الأصول غير المستغلة، كما يبعث برسالة واضحة بأن التنمية الاقتصادية المستدامة أصبحت إحدى أهم أدوات الدولة لترسيخ الاستقرار، وتحقيق الأمن القومي من منظور شامل، يدمج بين الاقتصاد والجغرافيا والسيادة في معادلة واحدة».

ويرى أبو علي أن هناك «بعداً سياسياً لا يقل أهمية، حيث يؤكد هذا التوجه التنموي الحاسم الرفض المصري القاطع لأي محاولات لفرض سيناريوهات التهجير القسري، حيث تُترجم الدولة موقفها السياسي إلى وقائع تنموية على الأرض».

وقال بهذا الخصوص إن اختيار ضخ استثمارات ضخمة، وإقامة مناطق لوجيستية وممرات تجارية استراتيجية في قلب شمال سيناء، «يعكسان إصرار الدولة على تعمير الأرض بأهلها، وتثبيت السيادة المصرية عليها اقتصادياً وعمرانياً، بما يُسقط عملياً أي أطروحات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي للمنطقة».

«وبهذا المعنى، تصبح التنمية في سيناء ليست فقط خياراً اقتصادياً، بل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن سيناء أرض تنمية واستثمار، لا أرض فراغ أو حلول مؤقتة لأزمات إقليمية»، وفقاً لما أكده أبو علي.


تحذير أممي من مخاطر انقسام القضاء الليبي

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه (البعثة الأممية)
TT

تحذير أممي من مخاطر انقسام القضاء الليبي

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه (البعثة الأممية)

أطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحذيراً واضحاً من مخاطر تعميق انقسام القضاء في البلاد، وذلك على خلفية التصعيد المتسارع المرتبط بالقضاء الدستوري خلال الـ48 ساعة الماضية، ولا سيما في أعقاب الهجوم الكلامي العنيف، الذي شنه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ضد رئيس المحكمة الإدارية العليا عبد الله أبو رزيزة، محذرة من «آثار بعيدة المدى» قد تترتب على استمرار الانقسامين السياسي والمؤسسي.

ويأتي هذا التحذير الأممي في وقت سارعت فيه حكومة «الاستقرار» في شرق ليبيا إلى تشكيل خلية أزمة لمتابعة أوضاع أربعة سائقين ليبيين محتجزين داخل الأراضي التشادية، وسط جدل واسع أثاره تداول تسجيل مصور لما قيل إنه اعتداء على مواطن ليبي دخل الحدود التشادية عن طريق الخطأ.

رئيس مجلس النواب عقيلة صالح (المجلس)

وأكدت البعثة الأممية، في بيان أصدرته مساء الثلاثاء، أن النزاع المتصاعد حول القضاء الدستوري يشكل «خطراً حقيقياً على وحدة واستقلال ونزاهة القضاء»، مشددة على أن القضاء الموحد يُعد ركيزة أساسية للحفاظ على وحدة الدولة الليبية، وحذرت من أن أي انقسام يشمله ستكون له تداعيات بعيدة المدى تمس مختلف مناحي الحياة في البلاد.

ودعت البعثة جميع الأطراف إلى الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى انقسامات داخل السلطة القضائية، أو الإدلاء بتصريحات يمكن تفسيرها على أنها استفزازية، وتسهم في زيادة حدة التوتر، مؤكدة الأهمية البالغة لضبط النفس في ظل الانقسامات السياسية القائمة حالياً.

كما شددت البعثة على أن «القضاء المستقل والموحد يمثل حجر الزاوية لسيادة القانون والحكم الديمقراطي»، داعية جميع الجهات القضائية والسياسية الليبية المعنية إلى الانخراط في حوار بنّاء لمعالجة هذه القضية الحساسة، بما يحفظ وحدة المؤسسة القضائية ويخدم المصلحة الوطنية العليا لليبيا. كما أعلنت استعدادها لتقديم أي دعم يُطلب منها لإنجاح الجهود الليبية التوافقية، الرامية إلى حماية وحدة القضاء وتعزيز سيادة القانون.

وجاء البيان الأممي على خلفية دعوة رئيس مجلس النواب، خلال جلسة عقدها الاثنين، إلى إقالة رئيس المحكمة الإدارية العليا في طرابلس، عادّاً إياه «خصماً سياسياً غير محايد»، بل واقترح إنشاء محكمة إدارية منفصلة.

في المقابل، أعرب قضاة ليبيون عن بالغ قلقهم من تصاعد الخطاب والممارسات، التي تمس هيبة القضاء ومكانته الدستورية، محذرين من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى انقسام السلطة القضائية، التي حافظت - حسب تعبيرهم - على وحدتها وحيادها وتماسكها، رغم سنوات الصراع سواء السياسي أو العسكري.

وتعود جذور الجدل الحالي إلى إنشاء مجلس النواب في بنغازي ما يُعرف بـ«المحكمة الدستورية العليا» في أبريل (نيسان) الماضي، وإصدارها قراراً يقضي بإلغاء الدائرة الدستورية التابعة للمحكمة العليا في طرابلس، وهي خطوة أثارت تساؤلات قانونية حول شرعيتها، ومخاوف من انعكاساتها على وحدة القضاء الليبي.

وفي الجنوب الليبي، استحوذت واقعة احتجاز أربعة سائقين ليبيين في تشاد على اهتمام واسع، خصوصاً بعد تأكيد المجلس البلدي لمدينة الكفرة، الواقعة على الحدود الليبية التشادية، أن السائقين «تعرضوا للخطف والتعذيب». وأعلن المجلس إيقاف حركة مرور الشاحنات من وإلى تشاد، عبر نطاق البلدية في إجراء احترازي مؤقت إلى حين ضمان سلامة المواطنين.

من اجتماع لجنة برلمانية مكلفة بمتابعة وحصر أوضاع الليبيين المسجونين في الخارج الأربعاء (مجلس النواب)

كما طالبت نقابة عمال النقل في الكفرة السلطات في شرق ليبيا بالتحرك للتوصل إلى بروتوكولات تفاهم مع الجانب التشادي لتأمين الطريق الرابط بين الكفرة والأراضي التشادية.

وفي رد فعل رسمي، أعلنت وزارة الخارجية بحكومة «الاستقرار» تشكيل خلية أزمة لمتابعة أوضاع المواطنين المحتجزين، مؤكدة التواصل مع السلطات التشادية عبر القنوات الدبلوماسية والرسمية للعمل على إطلاق سراحهم «دون قيد أو شرط»، وبما يحفظ كرامتهم وسلامتهم. وعدّت الوزارة ما حدث «سلوكاً فردياً لا يمثل الحكومة التشادية»، ولا يؤثر في العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين.

أما في العاصمة طرابلس، فقد تواصلت المظاهرات الليلية لليوم الرابع على التوالي، احتجاجاً على حكومة «الوحدة الوطنية»، وللمطالبة بمكافحة الفساد. ورصدت وسائل إعلام محلية لقطات تُظهر قيام محتجين بإشعال النيران في إطارات السيارات، في ساعات مبكرة من صباح الأربعاء، وإغلاق طريق الظهرة الرئيسي وجزيرة القادسية وسط المدينة.

ولم يصدر تعليق رسمي من حكومة «الوحدة» بشأن هذه التطورات، غير أنها أعلنت أن وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وليد اللافي، بحث في طرابلس مع نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري مستجدات الوضع السياسي، وسبل دعم جهود البعثة، مشيرة إلى مناقشة المسارات المطروحة لدفع العملية السياسية، بما يعزز الاستقرار ويهيئ الظروف للتوصل إلى تسوية شاملة تقود إلى الانتخابات المنتظرة.

وفي شرق البلاد، برز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية زخم كبير لملف السجناء داخل ليبيا وخارجها، حيث ناقشت لجنة برلمانية في بنغازي ملفات 298 مواطناً ليبياً محتجزين في الخارج، أُفرج عن 113 منهم، بينما صدرت أحكام في 128 قضية، شملت حالتي إبعاد، إلى جانب أحكام إفراج عن 47 شخصاً وترحيل 18 آخرين.

اجتماع «خلية الأزمة» برئاسة وزير الخارجية في شرق ليبيا عبد الهادي الحويج (صفحة الوزارة)

وجاء ذلك بعد أقل من 24 ساعة من لقاء رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون، منصور بوشناف، بنائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر، حيث بحثا سير عمل اللجنة المشكلة حديثاً، وآليات مباشرتها لاختصاصاتها، والتحقق من سلامة الإجراءات القانونية والقضائية، ومتابعة تنفيذ أحكام البراءة وأوامر الإفراج، الصادرة عن المحاكم المدنية والعسكرية، ورصد أي تجاوزات أو أوجه قصور، ورفع التوصيات اللازمة لمعالجتها بشكل عاجل.


«أزمة الفَكّة» تؤرق مسؤولي المترو بمصر... وسط رفض لرفع الأسعار

مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)
مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)
TT

«أزمة الفَكّة» تؤرق مسؤولي المترو بمصر... وسط رفض لرفع الأسعار

مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)
مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)

أرق حديث الحكومة المصرية عن دراسة رفع سعر تذكرة «مترو الأنفاق» في القاهرة بسبب «أزمة الفَكّة»، عدداً كبيراً من المصريين خلال الساعات الماضية، ودفعهم إلى «طرح حلول، ورفض أي زيادة جديدة تفاقم أحوالهم المعيشية».

الأربعيني المصري أحمد ربيع، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة من رمسيس، ويعمل في جهة حكومية بمنطقة السيدة زينب، تلقى هذا الحديث بـ«رفض شديد». وقال إن «حل أزمة الفكة لا يكمن في زيادة سعر التذكرة، وعلى الحكومة أن تبحث عن حلول أخرى للأزمة».

وأضاف ربيع لـ«الشرق الأوسط» أنه «حال إقرار الزيادة الجديدة، سوف يكلف زيادة يومية قدرها 8 جنيهات، لأنه يشتري في اليوم الواحد 4 تذاكر (فئة 8 جنيهات ذهاباً وإياباً) له ولزوجته، التي تعمل في شركة خاصة بمنطقة باب اللوق بوسط القاهرة» (الدولار يساوي 47.6 جنيه مصري).

وتحدث رئيس مجلس إدارة «الهيئة القومية للأنفاق»، الدكتور طارق جويلي، عن «أزمة كبيرة تؤرق (الهيئة) في العملة الفكة (فئة الجنيه، والخمسين قرشاً)، خصوصاً في فئة التذكرة التي تقدر بنحو 8 جنيهات». وقال في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء: «المطلوب من الهيئة توفير 300 ألف جنيه يومياً (فكة) في الخط الأول، والثاني للمترو». مبرزاً أن «المشكلة في مصلحة (سك العملة) وقد تمت مخاطبتها، وكان ردها أنه لا يوجد استيراد للخامة، لذا من الممكن زيادة جنيهين على التذكرة لتصل إلى 10 جنيهات».

خبراء اقتصاد تحدثوا عن حلول لـ«أزمة الفكة»، بدلاً من زيادة تذكرة «المترو»، إذ قال أستاذ الاقتصاد، العميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي، واللوجستيات، الدكتور محمد محمود، إن «أي تسعير يكون عبر حساب التكلفة وهامش الربح، الذي يضمن الصيانة، والتشغيل، بشرط أن تكون التكلفة منضبطة، وليس فيها تحميل للمواطنين، وهيئة مترو الأنفاق تقدم خدمة عامة، وفي حال رفع سعر تذكرة المترو فسوف يتم رفع أسعار باقي وسائل المواصلات، وبالتالي تحدث موجة جديدة من زيارة الأسعار، خصوصاً أن الزيادة المحتملة تبلغ نحو 25 في المائة».

الجنيه «الفكة» سبب أزمة لهيئة «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

وأوضح محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا بد أن يحقق أي تسعير في تذكرة المترو مصلحة الطرفين، الراكب و(هيئة الأنفاق) حتى تستمر الهيئة في دعم المجتمع، عبر توفير خدمة جديدة بسعر مناسب»، وعبر عن رفضه لـ«حديث المسؤول الحكومي»، وعدّه «كلاماً غير منطقي»، طارحاً بدائل مثل «تعميم عمل الاشتراكات بدلاً من التذاكر، أو عمل تذكرتين ذهاباً وعودة بـ15 جنيهاً، وبذلك نحد من أزمة الفكة».

وطبقت الحكومة المصرية في أغسطس (آب) 2024 زيادات على أسعار تذاكر المترو وقطارات السكك الحديدية بنسب تراوحت ما بين 25 إلى 33 في المائة، بعد أسبوع من قرار زيادة أسعار الوقود (بنزين وسولار).

بدوره، طرح خبير الاقتصاد المصري، كريم العمدة، حلولاً لـ«أزمة الفكة»، عبر عمل إعادة توزيع للمحطات على التذكرة من جديد، كأن نجعل مثلاً خمس محطات بـ5 جنيهات، و12 محطة بـ10 جنيهات، أو نعمم (الكارت الذكي)، ويتم وضع (الفكة) فيه لأي مواطن».

وانتقد العمدة تصريح «المسؤول الحكومي»، بقوله لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس تصريحاً سياسياً، وأحدث بلبلة في الشارع المصري، خصوصاً أنه يتعلق بالأسعار».

قطار مترو الأنفاق ينتظر في إحدى المحطات (هيئة المترو)

ومنذ عام 2017 بدأت مصر في زيادة أسعار «مترو أنفاق القاهرة»، بعد ثبات سعر التذكرة على مدار 11 عاماً، ليرتفع سعر التذكرة حينها من جنيه إلى جنيهين، ثم عدلت الأسعار عدة مرات من 2020 وحتى الآن، مع تقسيم التذاكر ليكون تسعيرها مرتبطاً بعدد المحطات، وبات أقل سعر للتذكرة 8 جنيهات.

وبحسب المواطن ربيع فإن «زيادة تذكرة المترو لن تقابلها زيادة في الراتب الذي يتقاضاه»، مُبدياً تخوفه من «زيادة على باقي وسائل الموصلات الأخرى، وباقي مستلزماته المعيشية».

مخاوف ربيع عبر عنها أيضاً رواد «السوشيال ميديا»، مطالبين برفض أي زيادة جديدة. وأوضحوا أن «المترو» هو وسيلة تنقلهم الوحيدة اليومية في ظل ارتفاع أسعار وسائل النقل الأخرى، سواء العامة، أو الخاصة.

وتقدر وزارة النقل المصرية في بيانات رسمية «عدد مستخدمي المترو يومياً بنحو 4.5 مليون راكب».

ولم تكن مطالب رفض تطبيق الزيادة هي الحل الوحيد لرواد التواصل، بل تعدى الأمر لطرح بعض الحلول، التي من بينها تخفيض التذكرة إلى «5 جنيهات» لتفادي «أزمة الفكة». مستندين إلى أن «هيئة مترو الأنفاق تحقق فائضاً في الأرباح».

وكان رئيس مجلس إدارة «الهيئة القومية للأنفاق» قد أكد مساء الثلاثاء أن «الخسائر الحالية لـ(الهيئة) تبلغ 69 مليون جنيه، وسوف يشهد عام 2026 فائضاً». كما لفت إلى أن «خسائر (الهيئة) بلغت في 2021 و2022 ملياراً و380 مليون جنيه، وارتفعت في 2023 إلى مليار و890 مليون جنيه، بينما انخفضت في 2024 إلى 350 مليون جنيه».