الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدفع الحوثيين لإطالة الحرب ورفض السلام

وزير الخارجية اليمني أرجع تحسن العملة إلى انسجام المؤسسات وإجراءات «المركزي»

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدفع الحوثيين لإطالة الحرب ورفض السلام

وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني د. شائع الزنداني (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني د. شائع الزنداني (تصوير: تركي العقيلي)

اتهم وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، الجماعة الحوثية بالسعي إلى تعطيل جهود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وإدخال البلاد في دائرة الفوضى، مؤكداً أن عملية السلام باتت شبه مجمّدة بفعل دفع إيران الجماعة لرفض السلام والإصرار على استدامة الحرب.

وكشف الزنداني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن التحركات في مجلس الأمن لمناقشة قرارات جديدة بشأن اليمن، تأتي وسط قناعة لدى بعض الدول بأن القرار 2216 لم يعد قابلاً للتطبيق، مرجحاً أن أي قرارات جديدة ستصدر ستكون مكمِّلة للقرار 2216، وتركّز على اتخاذ تدابير موحدة ضد الحوثيين.

وربط وزير الخارجية اليمني التحسّن الأخير في سعر صرف العملة المحلية بحالة الانسجام بين مؤسسات الدولة، والإجراءات الصارمة المتخذة من البنك المركزي ضد المضاربين، مؤكداً أن خطوات إصلاحية إضافية ستُنفَّذ قريباً.

وفقاً للوزير فإن أي قرارات جديدة في مجلس الأمن ستتخذ لإكمال القرار 2216 (تصوير: تركي العقيلي)

وبعد نحو عقد على اندلاع الحرب، شدَّد الزنداني، الذي يُعدُّ أحد مؤسسي السلك الدبلوماسي في بلاده، أن الحضور اليمني في الساحة الدولية آخذ في التوسع، مشيراً إلى اعتماد 70 دولة سفراء لها لدى الحكومة الشرعية، فضلاً عن إعلان عدد من الدول نيتها إعادة فتح سفاراتها في العاصمة المؤقتة، عدن، قريباً.

كما علّق الوزير على ضبط شحنة طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن كانت قادمة ضمن شحنة تجارية من الصين، بتأكيده أن العلاقات مع بكين قوية وتاريخية، وأنه أبلغ القائم بالأعمال الصيني أن الحكومة اليمنية تقوم بتتبع الشحنة للتأكد من مصدرها.

وشدَّد الزنداني على أهمية الدور السعودي في مختلف المجالات التنموية والإنسانية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن المملكة تحظى بأولوية في السياسة الخارجية اليمنية، مع الحرص على التنسيق معها في جميع الملفات.

العملة اليمنية

على غير المألوف في الحوارات السياسية، استُهل النقاش مع وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، بسؤال عن الأسباب الكامنة وراء التحسّن المفاجئ في سعر العملة الوطنية، رغم غياب الودائع الجديدة في البنك المركزي أو استئناف تصدير النفط.

وأكد الزنداني في مستهل حديثه أن «الشأن الاقتصادي يمثل حجر الزاوية في عملية الأمن والاستقرار»، موضحاً أن الأزمة تعمَّقت جراء «توقف الحكومة عن تصدير النفط الذي كان يُشكِّل نحو 70 في المائة من الموازنة العامة، إلى جانب وجود اختلالات مؤسسية استدعت تدابير إصلاحية عاجلة».

وأضاف: «كان علينا اتخاذ بعض التدابير العاجلة» مؤكداً أن «الانسجام بين مؤسسات الدولة، وعدم وجود تعارضات أو حسابات مختلفة، جعلا الجميع يضع إنهاء هذه المشكلة هدفاً أولياً»، مضيفاً أن هذا التوافق «ساعد إلى حد كبير على البدء بالإجراءات».

وأشار الوزير إلى أن المضاربة على العملة كانت من أكبر التحديات، مبيناً أن «الصرافات كانت تتلاعب بالأموال، كما أن الحوثيين كانوا يكلفون أشخاصاً لشراء الدولار من السوق»، موضحاً أن التوافق الحكومي مع البنك المركزي، واتخاذ إجراءات صارمة «انعكس بالتأكيد على سعر الصرف». لكنه شدَّد على أن هذه المعالجات «ليست كافية»، وسوف تتبعها «تدابير أخرى سيتم تنفيذها لاحقاً».

السعودية أولوية في سياستنا الخارجية

وفيما يخص الدور السعودي، وصف الزنداني المملكة بأنها «الدولة الراعية الأساسية في اليمن»، موضحاً أن دعمها يشمل كل المجالات، من التنمية وإعادة الإعمار، إلى العمل الإنساني عبر مركز الملك سلمان، إضافة إلى الودائع والمنح المالية المستمرة حتى الآن، مؤكداً أن المملكة «أولوية في سياستنا الخارجية، ونحرص على علاقات ممتازة معها، ونبذل كل جهد للتنسيق في الصعيد الدولي بشكل عام».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)

سلام شبه جامد

وبشأن عملية السلام وآخر تطوراتها، قال الزنداني إن العملية «على الرغم من الجهود المبذولة فإنها شبه مجمدة»، مضيفاً: «للأسف، من جانبنا نحن الحكومة، لا نشعر بأن الميليشيات الانقلابية الحوثية لديها رغبة في تحقيق السلام وإنهاء الحرب؛ لأنها تعيش على الحرب».

وأوضح أن الحكومة وافقت على كل المبادرات المطروحة والجهود المبذولة من قبل الأشقاء والأصدقاء، لكن الحوثيين «لا يبدون تجاوباً».

ويرى الوزير أن الدور الإيراني «كبير جداً» في إبقاء الحوثيين على مواقفهم المتعنتة، وعدم الجنوح إلى السلام، لافتاً إلى أن تحركات المبعوث الأممي مرتبطة بإرادة القوى النافذة في مجلس الأمن، وأن الأزمة اليمنية مرتبطة إقليمياً ودولياً.

وحول ما تردد عن محاولة اغتيال المبعوث الأممي، قال الزنداني: «هناك محاولة لتعطيل جهوده وإدخالنا في حالة من الفوضى»، عادّاً أن ذلك يصب في مصلحة الحوثيين، بينما «نحن نرى أن المبعوث يمثل إرادة الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، ومن مصلحتنا التمسُّك بدوره». رغم القصور أو بعض الاجتهادات التي لم يوفق فيها، على حد تعبير الوزير.

قرارات أممية مرتقبة

وفيما يتعلق بالحديث عن قرارات مقبلة في مجلس الأمن بشأن الملف اليمني، أوضح الزنداني أنه لا توجد تفاصيل عن هذه القرارات حتى الآن، لكنه أقرّ بوجود مَن يرى أن القرار 2216 أصبح غير صالح للتطبيق.

وكانت مصادر إعلامية تحدَّثت عن تحرك تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا لاستصدار قرارَين من مجلس الأمن بشأن اليمن خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف الوزير: «من خلال خبرتي، فإن قرارات مجلس الأمن لا تعدَّل، لكن يمكن اتخاذ قرارات جديدة»، مؤكداً أن الحكومة تعمل تحت مظلة الشرعية الدولية والإقليمية والوطنية، وتتعامل «بمرونة وعقلانية مع كل الجهود التي تسعى لإخراج اليمن من هذه المحنة».

وتابع: «في اعتقادي أن أي قرارات جديدة ستُتَّخذ ستكون لإكمال القرار 2216، واتخاذ تدابير إجرائية موحدة ضد الحوثيين لأنهم لم يستجيبوا لقرارات الشرعية الدولية».

وشدَّد الزنداني على أن الحوثيين «طرف لا يؤمن بالسلام أو الشراكة الوطنية، ولا يمتلك أي برنامج سياسي»، مضيفاً: «هم عبارة عن جماعة منغلقة تقوم على أساس آيديولوجي طائفي، وتعتقد أنها الأحق بحكم اليمنيين»، مشيراً إلى أن الخيار العسكري «يظل قائماً ما دمنا مُهدَّدين».

تهريب السلاح... ودور إيران

وعن الدور الإيراني في اليمن، قال الزنداني إن المجتمع الدولي «لم يتعامل بالجدية الكافية مع قضية التهريب وإمداد الحوثيين بالسلاح»، لافتاً إلى أن قرارات مجلس الأمن واضحة في هذا الشأن، لكن «لم يُتَّخذ إجراء واحد منذ 2016»، ما سمح بوصول «طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية وحتى صواريخ فرط صوتية» من إيران إلى الحوثيين. وأضاف: «يمكن تهريب بندقية، لكن تهريب صواريخ وطائرات مسيّرة دون أن ترصدها آليات التفتيش أمر يثير التساؤل».

وتابع: «أعتقد أن هذه المسألة كان هناك نوع من التماهي، وهذا ما شجَّع الحوثيين على التمادي، وجعل إيران تستمر في مواصلة دعم الحوثيين (...) إيران ما لم تعدّل سياستها ورؤيتها، وتقبل أن تعيش بعلاقات حُسن جوار مع دول المنطقة، وتهتم بمصالح شعبها، فإن استمرار تدخلها في الشؤون الداخلية لليمن أمر ليس في مصلحتها ولا دول المنطقة».

إصلاحات الوزارة

وفي ملف هيكلة وزارة الخارجية، أوضح الزنداني أن وزارته بدأت، رغم قصر الفترة، إصلاحات مهمة، بينها نقل ديوان الوزارة إلى عدن، ويعمل به نحو 200 موظف حالياً، كما تم استدعاء 160 دبلوماسياً بعضهم أمضى أكثر من 10 سنوات في الخدمة، مما وفَّر نحو 6 ملايين دولار. كما أشار إلى تقليص عدد العاملين في السلك الدبلوماسي بنسبة 25 إلى 30 في المائة خلال عام واحد.

وحول نية بعض الدول نقل سفاراتها إلى عدن، قال الدكتور شائع الزنداني إن عدد السفراء المعتمدين لدى الحكومة ارتفع إلى أكثر من 70 دولة، مبيناً أن روسيا بدأت إجراءات فتح سفارتها في عدن، بينما أبلغت دول أخرى نيتها القيام بذلك، مثل الهند التي تستعد لفتح قسم قنصلي بعد توقف منذ عام 2014، إلى جانب بدء خطوات لتهيئة الظروف المناسبة لفتح مكاتب رئيسية للمنظمات الدولية في عدن، بعد أن كانت تعمل من صنعاء.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي خلال لقائه السفير الهندي لدى اليمن (الخارجية اليمنية)

وتابع: «دورنا يتعزز على الصعيد الخارجي، ولا ينحصر رغم طول أمد الحرب. هناك سفارات أبلغتنا النية فتح سفاراتها في عدن».

خرق اتفاق «المركزي»

وفي رده على سؤال بشأن نية الحكومة اتخاذ إجراءات بعد خرق الحوثيين الاتفاق المتعلق بآلية عمل البنك المركزي، شدَّد وزير الخارجية اليمني على أن الحكومة «هي الجهة المسؤولة عن جميع المؤسسات المركزية»، عادّاً أن الحوثيين «جماعة انقلابية لا تمثل سلطة واقعية»، ولا يملكون الحق في طباعة العملة.

وأضاف: «لدينا مؤشرات على أماكن الطباعة، وسنتواصل مع هذه الدول مباشرة»، مبيناً أن «كل تصرفات الحوثيين تجري خارج الدستور والقانون والأعراف الدولية»، لافتاً إلى أن الحكومة تتابع من كثب مصادر طباعة العملة «سواء عبر آلات بحوزتهم أو في دول أخرى».

وأشار الزنداني إلى أن «تصنيف الإدارة الأميركية للحوثيين جماعة إرهابية وَضَعهم في دائرة واضحة أمام المجتمع الدولي»، مؤكداً أن ذلك يتطلب من الحكومة اتخاذ إجراءات موازية، بوصفها «شرطاً أساسياً لوزارة الخزانة الأميركية لتجفيف منابع تمويل الجماعة».

ضبط شحنات السلاح

وفي حديثه عن ضبط شحنات السلاح الأخيرة في السواحل اليمنية، ونية الحكومة مخاطبة الدول القادمة منها أو التي تمر بها هذه الشحنات، شدَّد الوزير على أن اليمن «لن يقف مكتوف الأيدي» إذا تأكد من مصادر هذه الأسلحة، وأن بلاده تتحرك دبلوماسياً فور حصولها على الأدلة.

الوزير الزنداني خلال استقباله القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن الأسبوع الماضي (الخارجية اليمنية)

وبشأن ما أُعلن أخيراً عن ضبط طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن على متن شحنة تجارية مقبلة من الصين، أوضح الوزير أن العلاقات مع الصين «تاريخية ووثيقة»، وأن بلاده ستطرح أي معلومات مؤكدة على أصدقائها في بكين، قائلاً: «نعرف أنه ليس من السهولة أن تقوم أي شركة بتصدير مكونات عسكرية دون علم الحكومة الصينية».

وتابع: «نحن حريصون على علاقاتنا مع الأصدقاء في بكين، وسنطرح هذا على أصدقائنا في الصين إذا ما تأكد مصدرها بصورة نهائية، وقد نقلنا هذا للقائم بالأعمال الصيني».


مقالات ذات صلة

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

الخليج منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

كثفت وزيرة الخارجية اليمنية تحركاتها في برلين لحشد دعم ألماني وأوروبي للحكومة، محذرة من التهديد الحوثي للملاحة الدولية وتفاقم الحصار الإنساني على تعز

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)

مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

تفاقمت الأزمة الإنسانية في تعز مع الحصار وتراجع الخدمات وارتفاع مؤشرات الأمراض الوبائية فيما علَّقت الأمم المتحدة مساعداتها لنازحي شمال الضالع إثر سقوط صاروخ حو

محمد ناصر (عدن)
الخليج منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف: تدمير مسيّرتين في مكة المكرمة والرياض وباليستيين باتجاه نجران

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه نجران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)

مسؤول سعودي ينفي مزاعم بشأن مطالب حوثية

نفى الدكتور رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، بشكل قاطع ما نشرته «وول ستريت جورنال» من مزاعم بخصوص مطالب قدَّمها الحوثيون لبلاده.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».


ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.