الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدفع الحوثيين لإطالة الحرب ورفض السلام

وزير الخارجية اليمني أرجع تحسن العملة إلى انسجام المؤسسات وإجراءات «المركزي»

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدفع الحوثيين لإطالة الحرب ورفض السلام

وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني د. شائع الزنداني (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني د. شائع الزنداني (تصوير: تركي العقيلي)

اتهم وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، الجماعة الحوثية بالسعي إلى تعطيل جهود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وإدخال البلاد في دائرة الفوضى، مؤكداً أن عملية السلام باتت شبه مجمّدة بفعل دفع إيران الجماعة لرفض السلام والإصرار على استدامة الحرب.

وكشف الزنداني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن التحركات في مجلس الأمن لمناقشة قرارات جديدة بشأن اليمن، تأتي وسط قناعة لدى بعض الدول بأن القرار 2216 لم يعد قابلاً للتطبيق، مرجحاً أن أي قرارات جديدة ستصدر ستكون مكمِّلة للقرار 2216، وتركّز على اتخاذ تدابير موحدة ضد الحوثيين.

وربط وزير الخارجية اليمني التحسّن الأخير في سعر صرف العملة المحلية بحالة الانسجام بين مؤسسات الدولة، والإجراءات الصارمة المتخذة من البنك المركزي ضد المضاربين، مؤكداً أن خطوات إصلاحية إضافية ستُنفَّذ قريباً.

وفقاً للوزير فإن أي قرارات جديدة في مجلس الأمن ستتخذ لإكمال القرار 2216 (تصوير: تركي العقيلي)

وبعد نحو عقد على اندلاع الحرب، شدَّد الزنداني، الذي يُعدُّ أحد مؤسسي السلك الدبلوماسي في بلاده، أن الحضور اليمني في الساحة الدولية آخذ في التوسع، مشيراً إلى اعتماد 70 دولة سفراء لها لدى الحكومة الشرعية، فضلاً عن إعلان عدد من الدول نيتها إعادة فتح سفاراتها في العاصمة المؤقتة، عدن، قريباً.

كما علّق الوزير على ضبط شحنة طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن كانت قادمة ضمن شحنة تجارية من الصين، بتأكيده أن العلاقات مع بكين قوية وتاريخية، وأنه أبلغ القائم بالأعمال الصيني أن الحكومة اليمنية تقوم بتتبع الشحنة للتأكد من مصدرها.

وشدَّد الزنداني على أهمية الدور السعودي في مختلف المجالات التنموية والإنسانية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن المملكة تحظى بأولوية في السياسة الخارجية اليمنية، مع الحرص على التنسيق معها في جميع الملفات.

العملة اليمنية

على غير المألوف في الحوارات السياسية، استُهل النقاش مع وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، بسؤال عن الأسباب الكامنة وراء التحسّن المفاجئ في سعر العملة الوطنية، رغم غياب الودائع الجديدة في البنك المركزي أو استئناف تصدير النفط.

وأكد الزنداني في مستهل حديثه أن «الشأن الاقتصادي يمثل حجر الزاوية في عملية الأمن والاستقرار»، موضحاً أن الأزمة تعمَّقت جراء «توقف الحكومة عن تصدير النفط الذي كان يُشكِّل نحو 70 في المائة من الموازنة العامة، إلى جانب وجود اختلالات مؤسسية استدعت تدابير إصلاحية عاجلة».

وأضاف: «كان علينا اتخاذ بعض التدابير العاجلة» مؤكداً أن «الانسجام بين مؤسسات الدولة، وعدم وجود تعارضات أو حسابات مختلفة، جعلا الجميع يضع إنهاء هذه المشكلة هدفاً أولياً»، مضيفاً أن هذا التوافق «ساعد إلى حد كبير على البدء بالإجراءات».

وأشار الوزير إلى أن المضاربة على العملة كانت من أكبر التحديات، مبيناً أن «الصرافات كانت تتلاعب بالأموال، كما أن الحوثيين كانوا يكلفون أشخاصاً لشراء الدولار من السوق»، موضحاً أن التوافق الحكومي مع البنك المركزي، واتخاذ إجراءات صارمة «انعكس بالتأكيد على سعر الصرف». لكنه شدَّد على أن هذه المعالجات «ليست كافية»، وسوف تتبعها «تدابير أخرى سيتم تنفيذها لاحقاً».

السعودية أولوية في سياستنا الخارجية

وفيما يخص الدور السعودي، وصف الزنداني المملكة بأنها «الدولة الراعية الأساسية في اليمن»، موضحاً أن دعمها يشمل كل المجالات، من التنمية وإعادة الإعمار، إلى العمل الإنساني عبر مركز الملك سلمان، إضافة إلى الودائع والمنح المالية المستمرة حتى الآن، مؤكداً أن المملكة «أولوية في سياستنا الخارجية، ونحرص على علاقات ممتازة معها، ونبذل كل جهد للتنسيق في الصعيد الدولي بشكل عام».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)

سلام شبه جامد

وبشأن عملية السلام وآخر تطوراتها، قال الزنداني إن العملية «على الرغم من الجهود المبذولة فإنها شبه مجمدة»، مضيفاً: «للأسف، من جانبنا نحن الحكومة، لا نشعر بأن الميليشيات الانقلابية الحوثية لديها رغبة في تحقيق السلام وإنهاء الحرب؛ لأنها تعيش على الحرب».

وأوضح أن الحكومة وافقت على كل المبادرات المطروحة والجهود المبذولة من قبل الأشقاء والأصدقاء، لكن الحوثيين «لا يبدون تجاوباً».

ويرى الوزير أن الدور الإيراني «كبير جداً» في إبقاء الحوثيين على مواقفهم المتعنتة، وعدم الجنوح إلى السلام، لافتاً إلى أن تحركات المبعوث الأممي مرتبطة بإرادة القوى النافذة في مجلس الأمن، وأن الأزمة اليمنية مرتبطة إقليمياً ودولياً.

وحول ما تردد عن محاولة اغتيال المبعوث الأممي، قال الزنداني: «هناك محاولة لتعطيل جهوده وإدخالنا في حالة من الفوضى»، عادّاً أن ذلك يصب في مصلحة الحوثيين، بينما «نحن نرى أن المبعوث يمثل إرادة الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، ومن مصلحتنا التمسُّك بدوره». رغم القصور أو بعض الاجتهادات التي لم يوفق فيها، على حد تعبير الوزير.

قرارات أممية مرتقبة

وفيما يتعلق بالحديث عن قرارات مقبلة في مجلس الأمن بشأن الملف اليمني، أوضح الزنداني أنه لا توجد تفاصيل عن هذه القرارات حتى الآن، لكنه أقرّ بوجود مَن يرى أن القرار 2216 أصبح غير صالح للتطبيق.

وكانت مصادر إعلامية تحدَّثت عن تحرك تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا لاستصدار قرارَين من مجلس الأمن بشأن اليمن خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف الوزير: «من خلال خبرتي، فإن قرارات مجلس الأمن لا تعدَّل، لكن يمكن اتخاذ قرارات جديدة»، مؤكداً أن الحكومة تعمل تحت مظلة الشرعية الدولية والإقليمية والوطنية، وتتعامل «بمرونة وعقلانية مع كل الجهود التي تسعى لإخراج اليمن من هذه المحنة».

وتابع: «في اعتقادي أن أي قرارات جديدة ستُتَّخذ ستكون لإكمال القرار 2216، واتخاذ تدابير إجرائية موحدة ضد الحوثيين لأنهم لم يستجيبوا لقرارات الشرعية الدولية».

وشدَّد الزنداني على أن الحوثيين «طرف لا يؤمن بالسلام أو الشراكة الوطنية، ولا يمتلك أي برنامج سياسي»، مضيفاً: «هم عبارة عن جماعة منغلقة تقوم على أساس آيديولوجي طائفي، وتعتقد أنها الأحق بحكم اليمنيين»، مشيراً إلى أن الخيار العسكري «يظل قائماً ما دمنا مُهدَّدين».

تهريب السلاح... ودور إيران

وعن الدور الإيراني في اليمن، قال الزنداني إن المجتمع الدولي «لم يتعامل بالجدية الكافية مع قضية التهريب وإمداد الحوثيين بالسلاح»، لافتاً إلى أن قرارات مجلس الأمن واضحة في هذا الشأن، لكن «لم يُتَّخذ إجراء واحد منذ 2016»، ما سمح بوصول «طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية وحتى صواريخ فرط صوتية» من إيران إلى الحوثيين. وأضاف: «يمكن تهريب بندقية، لكن تهريب صواريخ وطائرات مسيّرة دون أن ترصدها آليات التفتيش أمر يثير التساؤل».

وتابع: «أعتقد أن هذه المسألة كان هناك نوع من التماهي، وهذا ما شجَّع الحوثيين على التمادي، وجعل إيران تستمر في مواصلة دعم الحوثيين (...) إيران ما لم تعدّل سياستها ورؤيتها، وتقبل أن تعيش بعلاقات حُسن جوار مع دول المنطقة، وتهتم بمصالح شعبها، فإن استمرار تدخلها في الشؤون الداخلية لليمن أمر ليس في مصلحتها ولا دول المنطقة».

إصلاحات الوزارة

وفي ملف هيكلة وزارة الخارجية، أوضح الزنداني أن وزارته بدأت، رغم قصر الفترة، إصلاحات مهمة، بينها نقل ديوان الوزارة إلى عدن، ويعمل به نحو 200 موظف حالياً، كما تم استدعاء 160 دبلوماسياً بعضهم أمضى أكثر من 10 سنوات في الخدمة، مما وفَّر نحو 6 ملايين دولار. كما أشار إلى تقليص عدد العاملين في السلك الدبلوماسي بنسبة 25 إلى 30 في المائة خلال عام واحد.

وحول نية بعض الدول نقل سفاراتها إلى عدن، قال الدكتور شائع الزنداني إن عدد السفراء المعتمدين لدى الحكومة ارتفع إلى أكثر من 70 دولة، مبيناً أن روسيا بدأت إجراءات فتح سفارتها في عدن، بينما أبلغت دول أخرى نيتها القيام بذلك، مثل الهند التي تستعد لفتح قسم قنصلي بعد توقف منذ عام 2014، إلى جانب بدء خطوات لتهيئة الظروف المناسبة لفتح مكاتب رئيسية للمنظمات الدولية في عدن، بعد أن كانت تعمل من صنعاء.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي خلال لقائه السفير الهندي لدى اليمن (الخارجية اليمنية)

وتابع: «دورنا يتعزز على الصعيد الخارجي، ولا ينحصر رغم طول أمد الحرب. هناك سفارات أبلغتنا النية فتح سفاراتها في عدن».

خرق اتفاق «المركزي»

وفي رده على سؤال بشأن نية الحكومة اتخاذ إجراءات بعد خرق الحوثيين الاتفاق المتعلق بآلية عمل البنك المركزي، شدَّد وزير الخارجية اليمني على أن الحكومة «هي الجهة المسؤولة عن جميع المؤسسات المركزية»، عادّاً أن الحوثيين «جماعة انقلابية لا تمثل سلطة واقعية»، ولا يملكون الحق في طباعة العملة.

وأضاف: «لدينا مؤشرات على أماكن الطباعة، وسنتواصل مع هذه الدول مباشرة»، مبيناً أن «كل تصرفات الحوثيين تجري خارج الدستور والقانون والأعراف الدولية»، لافتاً إلى أن الحكومة تتابع من كثب مصادر طباعة العملة «سواء عبر آلات بحوزتهم أو في دول أخرى».

وأشار الزنداني إلى أن «تصنيف الإدارة الأميركية للحوثيين جماعة إرهابية وَضَعهم في دائرة واضحة أمام المجتمع الدولي»، مؤكداً أن ذلك يتطلب من الحكومة اتخاذ إجراءات موازية، بوصفها «شرطاً أساسياً لوزارة الخزانة الأميركية لتجفيف منابع تمويل الجماعة».

ضبط شحنات السلاح

وفي حديثه عن ضبط شحنات السلاح الأخيرة في السواحل اليمنية، ونية الحكومة مخاطبة الدول القادمة منها أو التي تمر بها هذه الشحنات، شدَّد الوزير على أن اليمن «لن يقف مكتوف الأيدي» إذا تأكد من مصادر هذه الأسلحة، وأن بلاده تتحرك دبلوماسياً فور حصولها على الأدلة.

الوزير الزنداني خلال استقباله القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن الأسبوع الماضي (الخارجية اليمنية)

وبشأن ما أُعلن أخيراً عن ضبط طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن على متن شحنة تجارية مقبلة من الصين، أوضح الوزير أن العلاقات مع الصين «تاريخية ووثيقة»، وأن بلاده ستطرح أي معلومات مؤكدة على أصدقائها في بكين، قائلاً: «نعرف أنه ليس من السهولة أن تقوم أي شركة بتصدير مكونات عسكرية دون علم الحكومة الصينية».

وتابع: «نحن حريصون على علاقاتنا مع الأصدقاء في بكين، وسنطرح هذا على أصدقائنا في الصين إذا ما تأكد مصدرها بصورة نهائية، وقد نقلنا هذا للقائم بالأعمال الصيني».


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.