الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدفع الحوثيين لإطالة الحرب ورفض السلام

وزير الخارجية اليمني أرجع تحسن العملة إلى انسجام المؤسسات وإجراءات «المركزي»

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدفع الحوثيين لإطالة الحرب ورفض السلام

وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني د. شائع الزنداني (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني د. شائع الزنداني (تصوير: تركي العقيلي)

اتهم وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، الجماعة الحوثية بالسعي إلى تعطيل جهود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وإدخال البلاد في دائرة الفوضى، مؤكداً أن عملية السلام باتت شبه مجمّدة بفعل دفع إيران الجماعة لرفض السلام والإصرار على استدامة الحرب.

وكشف الزنداني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن التحركات في مجلس الأمن لمناقشة قرارات جديدة بشأن اليمن، تأتي وسط قناعة لدى بعض الدول بأن القرار 2216 لم يعد قابلاً للتطبيق، مرجحاً أن أي قرارات جديدة ستصدر ستكون مكمِّلة للقرار 2216، وتركّز على اتخاذ تدابير موحدة ضد الحوثيين.

وربط وزير الخارجية اليمني التحسّن الأخير في سعر صرف العملة المحلية بحالة الانسجام بين مؤسسات الدولة، والإجراءات الصارمة المتخذة من البنك المركزي ضد المضاربين، مؤكداً أن خطوات إصلاحية إضافية ستُنفَّذ قريباً.

وفقاً للوزير فإن أي قرارات جديدة في مجلس الأمن ستتخذ لإكمال القرار 2216 (تصوير: تركي العقيلي)

وبعد نحو عقد على اندلاع الحرب، شدَّد الزنداني، الذي يُعدُّ أحد مؤسسي السلك الدبلوماسي في بلاده، أن الحضور اليمني في الساحة الدولية آخذ في التوسع، مشيراً إلى اعتماد 70 دولة سفراء لها لدى الحكومة الشرعية، فضلاً عن إعلان عدد من الدول نيتها إعادة فتح سفاراتها في العاصمة المؤقتة، عدن، قريباً.

كما علّق الوزير على ضبط شحنة طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن كانت قادمة ضمن شحنة تجارية من الصين، بتأكيده أن العلاقات مع بكين قوية وتاريخية، وأنه أبلغ القائم بالأعمال الصيني أن الحكومة اليمنية تقوم بتتبع الشحنة للتأكد من مصدرها.

وشدَّد الزنداني على أهمية الدور السعودي في مختلف المجالات التنموية والإنسانية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن المملكة تحظى بأولوية في السياسة الخارجية اليمنية، مع الحرص على التنسيق معها في جميع الملفات.

العملة اليمنية

على غير المألوف في الحوارات السياسية، استُهل النقاش مع وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، بسؤال عن الأسباب الكامنة وراء التحسّن المفاجئ في سعر العملة الوطنية، رغم غياب الودائع الجديدة في البنك المركزي أو استئناف تصدير النفط.

وأكد الزنداني في مستهل حديثه أن «الشأن الاقتصادي يمثل حجر الزاوية في عملية الأمن والاستقرار»، موضحاً أن الأزمة تعمَّقت جراء «توقف الحكومة عن تصدير النفط الذي كان يُشكِّل نحو 70 في المائة من الموازنة العامة، إلى جانب وجود اختلالات مؤسسية استدعت تدابير إصلاحية عاجلة».

وأضاف: «كان علينا اتخاذ بعض التدابير العاجلة» مؤكداً أن «الانسجام بين مؤسسات الدولة، وعدم وجود تعارضات أو حسابات مختلفة، جعلا الجميع يضع إنهاء هذه المشكلة هدفاً أولياً»، مضيفاً أن هذا التوافق «ساعد إلى حد كبير على البدء بالإجراءات».

وأشار الوزير إلى أن المضاربة على العملة كانت من أكبر التحديات، مبيناً أن «الصرافات كانت تتلاعب بالأموال، كما أن الحوثيين كانوا يكلفون أشخاصاً لشراء الدولار من السوق»، موضحاً أن التوافق الحكومي مع البنك المركزي، واتخاذ إجراءات صارمة «انعكس بالتأكيد على سعر الصرف». لكنه شدَّد على أن هذه المعالجات «ليست كافية»، وسوف تتبعها «تدابير أخرى سيتم تنفيذها لاحقاً».

السعودية أولوية في سياستنا الخارجية

وفيما يخص الدور السعودي، وصف الزنداني المملكة بأنها «الدولة الراعية الأساسية في اليمن»، موضحاً أن دعمها يشمل كل المجالات، من التنمية وإعادة الإعمار، إلى العمل الإنساني عبر مركز الملك سلمان، إضافة إلى الودائع والمنح المالية المستمرة حتى الآن، مؤكداً أن المملكة «أولوية في سياستنا الخارجية، ونحرص على علاقات ممتازة معها، ونبذل كل جهد للتنسيق في الصعيد الدولي بشكل عام».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)

سلام شبه جامد

وبشأن عملية السلام وآخر تطوراتها، قال الزنداني إن العملية «على الرغم من الجهود المبذولة فإنها شبه مجمدة»، مضيفاً: «للأسف، من جانبنا نحن الحكومة، لا نشعر بأن الميليشيات الانقلابية الحوثية لديها رغبة في تحقيق السلام وإنهاء الحرب؛ لأنها تعيش على الحرب».

وأوضح أن الحكومة وافقت على كل المبادرات المطروحة والجهود المبذولة من قبل الأشقاء والأصدقاء، لكن الحوثيين «لا يبدون تجاوباً».

ويرى الوزير أن الدور الإيراني «كبير جداً» في إبقاء الحوثيين على مواقفهم المتعنتة، وعدم الجنوح إلى السلام، لافتاً إلى أن تحركات المبعوث الأممي مرتبطة بإرادة القوى النافذة في مجلس الأمن، وأن الأزمة اليمنية مرتبطة إقليمياً ودولياً.

وحول ما تردد عن محاولة اغتيال المبعوث الأممي، قال الزنداني: «هناك محاولة لتعطيل جهوده وإدخالنا في حالة من الفوضى»، عادّاً أن ذلك يصب في مصلحة الحوثيين، بينما «نحن نرى أن المبعوث يمثل إرادة الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، ومن مصلحتنا التمسُّك بدوره». رغم القصور أو بعض الاجتهادات التي لم يوفق فيها، على حد تعبير الوزير.

قرارات أممية مرتقبة

وفيما يتعلق بالحديث عن قرارات مقبلة في مجلس الأمن بشأن الملف اليمني، أوضح الزنداني أنه لا توجد تفاصيل عن هذه القرارات حتى الآن، لكنه أقرّ بوجود مَن يرى أن القرار 2216 أصبح غير صالح للتطبيق.

وكانت مصادر إعلامية تحدَّثت عن تحرك تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا لاستصدار قرارَين من مجلس الأمن بشأن اليمن خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف الوزير: «من خلال خبرتي، فإن قرارات مجلس الأمن لا تعدَّل، لكن يمكن اتخاذ قرارات جديدة»، مؤكداً أن الحكومة تعمل تحت مظلة الشرعية الدولية والإقليمية والوطنية، وتتعامل «بمرونة وعقلانية مع كل الجهود التي تسعى لإخراج اليمن من هذه المحنة».

وتابع: «في اعتقادي أن أي قرارات جديدة ستُتَّخذ ستكون لإكمال القرار 2216، واتخاذ تدابير إجرائية موحدة ضد الحوثيين لأنهم لم يستجيبوا لقرارات الشرعية الدولية».

وشدَّد الزنداني على أن الحوثيين «طرف لا يؤمن بالسلام أو الشراكة الوطنية، ولا يمتلك أي برنامج سياسي»، مضيفاً: «هم عبارة عن جماعة منغلقة تقوم على أساس آيديولوجي طائفي، وتعتقد أنها الأحق بحكم اليمنيين»، مشيراً إلى أن الخيار العسكري «يظل قائماً ما دمنا مُهدَّدين».

تهريب السلاح... ودور إيران

وعن الدور الإيراني في اليمن، قال الزنداني إن المجتمع الدولي «لم يتعامل بالجدية الكافية مع قضية التهريب وإمداد الحوثيين بالسلاح»، لافتاً إلى أن قرارات مجلس الأمن واضحة في هذا الشأن، لكن «لم يُتَّخذ إجراء واحد منذ 2016»، ما سمح بوصول «طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية وحتى صواريخ فرط صوتية» من إيران إلى الحوثيين. وأضاف: «يمكن تهريب بندقية، لكن تهريب صواريخ وطائرات مسيّرة دون أن ترصدها آليات التفتيش أمر يثير التساؤل».

وتابع: «أعتقد أن هذه المسألة كان هناك نوع من التماهي، وهذا ما شجَّع الحوثيين على التمادي، وجعل إيران تستمر في مواصلة دعم الحوثيين (...) إيران ما لم تعدّل سياستها ورؤيتها، وتقبل أن تعيش بعلاقات حُسن جوار مع دول المنطقة، وتهتم بمصالح شعبها، فإن استمرار تدخلها في الشؤون الداخلية لليمن أمر ليس في مصلحتها ولا دول المنطقة».

إصلاحات الوزارة

وفي ملف هيكلة وزارة الخارجية، أوضح الزنداني أن وزارته بدأت، رغم قصر الفترة، إصلاحات مهمة، بينها نقل ديوان الوزارة إلى عدن، ويعمل به نحو 200 موظف حالياً، كما تم استدعاء 160 دبلوماسياً بعضهم أمضى أكثر من 10 سنوات في الخدمة، مما وفَّر نحو 6 ملايين دولار. كما أشار إلى تقليص عدد العاملين في السلك الدبلوماسي بنسبة 25 إلى 30 في المائة خلال عام واحد.

وحول نية بعض الدول نقل سفاراتها إلى عدن، قال الدكتور شائع الزنداني إن عدد السفراء المعتمدين لدى الحكومة ارتفع إلى أكثر من 70 دولة، مبيناً أن روسيا بدأت إجراءات فتح سفارتها في عدن، بينما أبلغت دول أخرى نيتها القيام بذلك، مثل الهند التي تستعد لفتح قسم قنصلي بعد توقف منذ عام 2014، إلى جانب بدء خطوات لتهيئة الظروف المناسبة لفتح مكاتب رئيسية للمنظمات الدولية في عدن، بعد أن كانت تعمل من صنعاء.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي خلال لقائه السفير الهندي لدى اليمن (الخارجية اليمنية)

وتابع: «دورنا يتعزز على الصعيد الخارجي، ولا ينحصر رغم طول أمد الحرب. هناك سفارات أبلغتنا النية فتح سفاراتها في عدن».

خرق اتفاق «المركزي»

وفي رده على سؤال بشأن نية الحكومة اتخاذ إجراءات بعد خرق الحوثيين الاتفاق المتعلق بآلية عمل البنك المركزي، شدَّد وزير الخارجية اليمني على أن الحكومة «هي الجهة المسؤولة عن جميع المؤسسات المركزية»، عادّاً أن الحوثيين «جماعة انقلابية لا تمثل سلطة واقعية»، ولا يملكون الحق في طباعة العملة.

وأضاف: «لدينا مؤشرات على أماكن الطباعة، وسنتواصل مع هذه الدول مباشرة»، مبيناً أن «كل تصرفات الحوثيين تجري خارج الدستور والقانون والأعراف الدولية»، لافتاً إلى أن الحكومة تتابع من كثب مصادر طباعة العملة «سواء عبر آلات بحوزتهم أو في دول أخرى».

وأشار الزنداني إلى أن «تصنيف الإدارة الأميركية للحوثيين جماعة إرهابية وَضَعهم في دائرة واضحة أمام المجتمع الدولي»، مؤكداً أن ذلك يتطلب من الحكومة اتخاذ إجراءات موازية، بوصفها «شرطاً أساسياً لوزارة الخزانة الأميركية لتجفيف منابع تمويل الجماعة».

ضبط شحنات السلاح

وفي حديثه عن ضبط شحنات السلاح الأخيرة في السواحل اليمنية، ونية الحكومة مخاطبة الدول القادمة منها أو التي تمر بها هذه الشحنات، شدَّد الوزير على أن اليمن «لن يقف مكتوف الأيدي» إذا تأكد من مصادر هذه الأسلحة، وأن بلاده تتحرك دبلوماسياً فور حصولها على الأدلة.

الوزير الزنداني خلال استقباله القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن الأسبوع الماضي (الخارجية اليمنية)

وبشأن ما أُعلن أخيراً عن ضبط طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن على متن شحنة تجارية مقبلة من الصين، أوضح الوزير أن العلاقات مع الصين «تاريخية ووثيقة»، وأن بلاده ستطرح أي معلومات مؤكدة على أصدقائها في بكين، قائلاً: «نعرف أنه ليس من السهولة أن تقوم أي شركة بتصدير مكونات عسكرية دون علم الحكومة الصينية».

وتابع: «نحن حريصون على علاقاتنا مع الأصدقاء في بكين، وسنطرح هذا على أصدقائنا في الصين إذا ما تأكد مصدرها بصورة نهائية، وقد نقلنا هذا للقائم بالأعمال الصيني».


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.