الجامعات الأميركية تستشعر خسارة طلابها الدوليين في ظل سياسات ترمب

يتجهون أكثر فأكثر نحو مؤسسات تعليم عالٍ في آسيا

حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)
حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجامعات الأميركية تستشعر خسارة طلابها الدوليين في ظل سياسات ترمب

حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)
حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)

كشفت مجلة «تاون آند كانتري» الأميركية أن سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب أدت إلى خسارة الجامعات والكليات عبر الولايات المتحدة لعدد كبير من طلابها الدوليين، الذين يتجهون أكثر فأكثر إلى دول أكثر تقبلاً لهم.

وتتعامل مؤسسات التعليم العالي الأميركية بسبب سياسات ترمب، مع سنوات دراسية لن تكون عادية بعد الآن، بسبب خسارتها هذه الفئة من الطلاب، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تحديات مالية. واضطر بعض الجامعات المرموقة إلى تقديم أماكن للطلاب المُدرَجين في قوائم الانتظار لديها في وقت متأخر للغاية عن المعتاد، قياساً بالسنوات السابقة.

وأحدث فقدان الطلاب الدوليين اضطراباً في عملية القبول بالجامعات، مما دفع العديد من الجامعات إلى تمديد الموعد النهائي لقوائم الانتظار، نظراً لصعوبة التنبؤ بالطلاب الذين سيُسجلون.

«ليس عادياً»

وكتبت «تاون آند كانتري» أن «هذا ليس عاماً عادياً»، موضحة أن مناقشات قوائم الانتظار في منتديات الجامعات «امتدت حتى شهر يوليو (تموز)» الماضي. وأضافت أن جامعات مثل كولومبيا في نيويورك ورايس في تكساس وستانفورد في كاليفورنيا وديوك في كارولينا الشمالية، تركت الطلابَ في وقت متأخر للغاية عن المعتاد، ملاحظة أن جامعة رايس اضطرت إلى تعويض الطلاب الذين التحقوا بالفعل بجامعات أخرى، وحصلوا على مواد مهمة مثل جداول المقررات الدراسية وواجبات السكن الجامعي للطلاب الجدد.

وتعطلت عملية القبول في أكثر الجامعات الأميركية انتقائية، بسبب ضغوط إدارة ترمب في قضايا تعامل الجامعات مع مسائل مثل معاداة السامية في الحرم الجامعي وانتهاكات الحقوق المدنية، بالإضافة إلى تجميد التمويل الذي كانت تعتمد عليه من الحكومة الفيدرالية.

وأوردت «تاون آند كانتري» أن «التفسير الأكثر ترجيحاً لتمديد قوائم الانتظار هذا العام، هو الخوف من عدم تمكن الطلاب الدوليين من بدء الدراسة في أغسطس (آب)، نتيجة لتعليق وزير الخارجية ماركو روبيو، مقابلات التأشيرات في وقت سابق من هذا العام، بين 27 مايو (أيار) و18 يونيو (حزيران)، خلال موسم الذروة». وأضافت أنه «عندما استؤنفت المقابلات، أُبلغت القنصليات الأميركية بضرورة تطبيق بروتوكولات جديدة للتحقق من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي في غضون 5 أيام. ووفقاً لمنظمة (نافسا)، وهي هيئة مهنية للعاملين في مجال التعليم الدولي، لم تقدم وزارة الخارجية سوى إرشادات قليلة حول كيفية تنفيذ هذا الأمر الجديد».

ناشطون يعدّون لافتات احتجاجية داخل مخيم مؤيد للفلسطينيين في جامعة جورج واشنطن بواشنطن العاصمة (رويترز)

تعليق التأشيرات

ناشطون يعدّون لافتات احتجاجية داخل مخيم مؤيد للفلسطينيين في جامعة جورج واشنطن بواشنطن العاصمة (رويترز)

وبعدما بدأت الولايات المتحدة بتعليق مقابلات التأشيرات مؤقتاً، مهددة بترحيل الطلاب الدوليين بسبب خطابهم السياسي وخفض تمويل البحث الأكاديمي، سارع عدد كبير من الطلاب إلى تغيير خططهم، إذ إن طلبات الالتحاق ببرامج الدكتوراه تستوجب سنوات، ويجب أن تُصمم خصيصاً لكليات محددة، لذلك يسعون الآن إلى الالتحاق ببرامج في سويسرا وسنغافورة بدلاً من الولايات المتحدة.

وورد أن الطلاب الدوليين في القنصليات بالهند والصين ونيجيريا واليابان ودول أخرى، يعانون تراكماً في المواعيد بسبب تعليق المقابلات لمدة «ثلاثة أسابيع»، مما أفقد الكليات كثيراً من طلابها الدوليين المسجلين، حيث تشكل الهند والصين أكثر من نصف الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة. وتوقعت «نافسا» انخفاضاً «بنسبة من 30 إلى 40 في المائة بعدد الطلاب الدوليين الجدد المسجلين، مما قد يعني انخفاضاً في عدد الطلاب الدوليين المسجلين في الجامعات الأميركية بمقدار 150 ألف طالب».

ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، يواجه العديد من الشباب حول العالم مأزقاً، إذ درس 6.9 مليون شخص خارج أوطانهم عام 2022. ولطالما استقطبت الولايات المتحدة أكبر عدد من الطلاب الأجانب، حيث بلغ عددهم 1.1 مليون في العام الدراسي 2023 - 2024. ورغم أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان مزيد من الطلاب الأجانب سيختارون عدم الالتحاق بالجامعات الأميركية، فإن علامات التحذير كثيرة. ولاحظت منصات البحث الرئيسية عن التعليم الدولي، بما في ذلك «آي دي بي» ومجموعة «كيستون أدوكايشن غروب»، انخفاضاً في اهتمام الطلاب بالبرامج الأميركية. ومن بين الإداريين الأكاديميين الذين شملهم استطلاع رأي أجراه معهد التعليم الدولي هذا الربيع، أفاد عدد أكبر من المعتاد بانخفاض في طلبات الالتحاق الدولية للعام المقبل.

ولم يكن هذا أول مؤشرات فقدان التعليم العالي الأميركي لمكانته المهيمنة. فلسنوات، دأبت دول في آسيا على تعزيز جامعاتها وتسويقها للطلاب حول العالم. ومع وجود بدائل أكثر جاذبية، قد يُسرع موقف إدارة ترمب العدائي من تراجع هيمنة التعليم العالي الأميركي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المدير التنفيذي لجمعية إدارة التسجيل الدولية، كلاي هارمون: «إننا ننتقل من عالم لم يكن فيه سوى عدد قليل من دول المقصد الرئيسية المستهدفة، إلى عالم أكثر تعددية»، مضيفاً أن «كل هذا يعزز هذا السرد القائل: ربما ليست هذه الوجهة المناسبة لي في النهاية. وهناك مجموعة كبيرة من الدول الأخرى التي تتوق إلى قبول أموالي بدلاً من ذلك».

التعليم في آسيا

ولعقود من الزمن، كانت جامعات مثل أكسفورد وكمبردج في بريطانيا، والجامعات الأقدم «آيفي ليغ» في الولايات المتحدة، وغيرها من الجامعات المرموقة في أستراليا وكندا، تتصدر قوائم طلبات الالتحاق. ولكن تدريجياً، بدأت جامعات في الصين واليابان وتايوان وسنغافورة تظهر في التصنيفات السنوية لأفضل الجامعات - بتكاليف أقل.

لذا، عندما بدأ ترمب، بعد فترة وجيزة من بدء ولايته الثانية، برفض الطلاب الدوليين، بدأت الدول الآسيوية بالترحيب بالطلاب الذين لم يتمكنوا من مواصلة دراستهم في الجامعات الأميركية.

ففي كوريا الجنوبية التي طالما أرسلت طلابها إلى دول أخرى، سعى زعماؤها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى هذا الخلل على أنه نوع من العجز التجاري، وسعوا إلى تعزيز استقطاب الطلاب الدوليين. وقد استرشدوا بجهود مماثلة في اليابان، التي استقبلت نحو 337 ألف طالب أجنبي العام الماضي، وتستهدف 400 ألف بحلول عام 2033. ووُضع أحدث هدف لكوريا الجنوبية في عام 2023: 300 ألف طالب دولي بحلول عام 2027. وبالنسبة لعام 2026، صُنّفت سيول أفضلَ مدينة للطلاب الدوليين في تصنيفات «كواكاريلي سيموندز» العالمية للجامعات التي تحظى بمتابعة واسعة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو حضر حفل ترمب في «مارالاغو» بمناسبة رأس السنة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

نتنياهو حضر حفل ترمب في «مارالاغو» بمناسبة رأس السنة

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي من بين المدعوين في حفلة رأس السنة التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليل الأربعاء في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (بالم بيتش)
الولايات المتحدة​ ممداني يؤدي اليمين على نسخة من القرآن لدى محطة مترو تاريخية في مانهاتن خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس (أ.ب)

زهران ممداني يتولى رئاسة بلدية نيويورك

أدى أول رئيس بلدية مسلم لنيويورك اليمين على نسخة من القرآن في محطة مترو تاريخية في منطقة مانهاتن، خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة لولاية نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني (رويترز)

ترمب ينتقد كلوني بعد حصوله على الجنسية الفرنسية

قال ترمب على شبكته «تروث سوشال»، «خبر سار! جورج وأمل كلوني، وهما من أسوأ المتنبئين السياسيين على مر العصور، أصبحا رسميا مواطنين فرنسيين».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صهريج لتخزين النفط تابع لشركة النفط الفنزويلية الحكومية «بتروليوس دي فنزويلا» (إكس)

واشنطن تفرض عقوبات على الشركات العاملة في قطاع النفط الفنزويلي

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على أربع شركات بسبب عملياتها في قطاع النفط الفنزويلي، في أحدث خطوة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يسحب الحرس الوطني من شيكاغو ولوس أنجليس وبورتلاند

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، أن إدارته ستسحب الحرس الوطني من شيكاغو ولوس أنجليس وبورتلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو حضر حفل ترمب في «مارالاغو» بمناسبة رأس السنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)
TT

نتنياهو حضر حفل ترمب في «مارالاغو» بمناسبة رأس السنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي من بين المدعوين في حفلة رأس السنة التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الأربعاء، في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا، بحسب مشاهد نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويظهر نتنياهو بجانب ترمب في مقطع فيديو نشره المؤثر المحافظ مايكل سولاكييفيتز، وذلك بعدما استقبله الرئيس الأميركي، الاثنين، في بالم بيتش.

وكان ترمب قد لمّح مازحاً إلى أنه قد يدعو نتنياهو إلى حفلته، خلال محادثاتهما التي استمرت يومين وركزت على المرحلة التالية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إضافة إلى ملف إيران.

وقلل ترمب، خلال الأسبوع من شأن تقارير أفادت عن توتر في العلاقات بينه وبين نتنياهو، فأكد أن إسرائيل «التزمت بالخطة» وحذر حركة «حماس» من أنها ستدفع «ثمناً باهظاً» إذا لم تتخلَّ سريعاً عن سلاحها في إطار صفقة غزة.


زهران ممداني يتولى رئاسة بلدية نيويورك

ممداني يؤدي اليمين على نسخة من القرآن لدى محطة مترو تاريخية في مانهاتن خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس (أ.ب)
ممداني يؤدي اليمين على نسخة من القرآن لدى محطة مترو تاريخية في مانهاتن خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس (أ.ب)
TT

زهران ممداني يتولى رئاسة بلدية نيويورك

ممداني يؤدي اليمين على نسخة من القرآن لدى محطة مترو تاريخية في مانهاتن خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس (أ.ب)
ممداني يؤدي اليمين على نسخة من القرآن لدى محطة مترو تاريخية في مانهاتن خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس (أ.ب)

تولى زهران ممداني المعارض الشديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب، رسميا الخميس رئاسة بلدية نيويورك، بعد انتخابه لهذا المنصب في نوفمبر (تشرين الثاني) بناء على برنامج يساري.

وأدى أول رئيس بلدية مسلم لنيويورك اليمين على نسخة من القرآن في محطة مترو تاريخية في منطقة مانهاتن، خلال مراسم قصيرة ترأستها المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، العدوة اللدودة لترمب.


ترمب ينتقد كلوني بعد حصوله على الجنسية الفرنسية

الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني (رويترز)
TT

ترمب ينتقد كلوني بعد حصوله على الجنسية الفرنسية

الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني (رويترز)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء منح باريس الممثل الأميركي جورج كلوني وزوجته المحامية اللبنانية البريطانية أمل علم الدين وطفليهما الجنسية الفرنسية.

وقال ترمب الذي تدعم إدارته أحزابا مناهضة للهجرة في أوروبا، إن فرنسا تعاني مشكلة «مروعة» في ما يتعلق بالجريمة والهجرة. وحصل كلوني وزوجته وتوأماهما البالغان ثماني سنوات على الجنسية الفرنسية بموجب مرسوم نشر السبت في الجريدة الرسمية واطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ترمب على شبكته «تروث سوشال»، «خبر سار! جورج وأمل كلوني، وهما من أسوأ المتنبئين السياسيين على مر العصور، أصبحا رسميا مواطنين فرنسيين، وهي دولة تعاني للأسف مشكلة جريمة كبيرة بسبب تعاملها المروع مع ملف الهجرة».

وفي أحد منشوراته ليلة رأس السنة، أضاف ترمب أن تلك المشكلات في فرنسا «تشبه إلى حد كبير ما كان لدينا في عهد جو بايدن النعسان»، سلفه الديموقراطي. ويُعدّ كلوني من أبرز داعمي الحزب الديموقراطي كما أنه من أشد منتقدي ترمب.

وأشار ترمب إلى حقيقة أن الممثل دعم بايدن خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، لكنه «تخلى» عنه بعد ذلك بسبب قلقه بشأن سن المرشح الديموقراطي خلال فعالية لجمع التبرعات.

وأضاف «حصل كلوني على دعاية أكبر في السياسة مما حصل عليه في أفلامه القليلة والمتواضعة. لم يكن نجما سينمائيا، بل كان مجرد رجل عادي يشتكي باستمرار من المنطق السليم في السياسة».