الصين تلاحق أرباح الاستثمارات العالمية لملء خزائنها

إجراء دفع الأثرياء إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم التجارية

الشمس تشرق بالقرب من العلم الوطني الصيني في يوم الجلسة الختامية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني (أرشيفية - رويترز)
الشمس تشرق بالقرب من العلم الوطني الصيني في يوم الجلسة الختامية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين تلاحق أرباح الاستثمارات العالمية لملء خزائنها

الشمس تشرق بالقرب من العلم الوطني الصيني في يوم الجلسة الختامية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني (أرشيفية - رويترز)
الشمس تشرق بالقرب من العلم الوطني الصيني في يوم الجلسة الختامية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني (أرشيفية - رويترز)

شنَّت السلطات الصينية حملةً غير مسبوقة لمطالبة المستثمرين الأفراد بدفع ضرائب على أرباحهم المُحقَّقة من الأسواق المالية العالمية. تأتي هذه الخطوة في ظل سعي الحكومة لتعزيز إيراداتها المالية لمواجهة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك أزمة الديون المحلية وتراجع مبيعات الأراضي، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وأصدرت سلطات الضرائب في مدن ومقاطعات كبرى، مثل شنغهاي وتشيجيانغ وشاندونغ، دعوات على مواقعها الإلكترونية، كما قامت بالتواصل مباشرة مع الأفراد عبر الرسائل والمكالمات. وبلغت الحملة ذروتها أخيراً مع إطلاق وسائل الإعلام الحكومية حملةً إعلاميةً واسعةً لدعم هذه الجهود.

وقالت صحيفة «فاينانشال نيوز» المدعومة من البنك المركزي الصيني: «لا يوجد إعفاء على أرباح التداول المباشر في الأسهم من الخارج. دفع الضرائب وفقاً للقانون واجب كل مواطن». وحذَّرت الصحيفة من أن «المخالفات الجسيمة قد تؤدي إلى تحقيق من قبل إدارة الضرائب وفرض عقوبات».

تحديات اقتصادية وراء الحملة

رغم أن الأرباح المُحقَّقة من الحسابات المحلية معفاة من الضرائب حتى عام 2027، فإن الحكومة تسعى الآن إلى فرض الضرائب على المكاسب المُحقَّقة في الخارج، التي أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين الصينيين مع ضعف أداء الأسواق المحلية.

يخضع المستثمرون الذين يقضون 183 يوماً أو أكثر في السنة في البر الرئيسي الصيني لضريبة بنسبة 20 في المائة على دخلهم العالمي. وفي حين أن دولاً أخرى تفرض ضرائب مماثلة، إلا أن السلطات الصينية كانت تفتقر في السابق إلى الأنظمة والموظفين اللازمين لتعقب المتهربين المحتملين.

لكن الوضع تغيَّر الآن. مع انهيار مبيعات الأراضي وتباطؤ النمو الاقتصادي، أصبح من الضروري لبكين إيجاد مصادر جديدة للإيرادات. هذه الحاجة الملحة تهدف إلى تمويل برامج رئيسية مثل معالجة ديون الحكومات المحلية، وتوفير إعانات الأطفال على المستوى الوطني، ودعم الاستهلاك الأسري.

تكنولوجيا تعقب الأرباح العالمية

منذ عام 2018، عززت الصين قدرتها على تتبع الأرباح الخارجية. فقد أطلقت تطبيقاً إلكترونياً للإبلاغ عن ضريبة الدخل الفردي، كما انضمت إلى «المعيار المشترك للإبلاغ (CRS)»، وهو إطار دولي لمكافحة التهرب الضريبي تدعمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

هذا الإطار سمح للصين بتبادل معلومات الحسابات المالية، بما في ذلك الأرصدة وتفاصيل الاتصال، مع أكثر من 120 دولة ومنطقة، بما في ذلك هونغ كونغ. وقد سهَّل هذا الإجراء على السلطات تعقُّب الأشخاص في البر الرئيسي الذين يتداولون بانتظام في الأسهم الأجنبية عبر منصات مثل «فوتو سيكيوريتيز»، و«تايغر بروكرز».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، طالبت مصلحة الضرائب في شنغهاي المستثمر روجر هوانغ بدفع 20 في المائة من أرباحه من تداول أسهم هونغ كونغ خلال السنوات الـ3 الماضية. ويواجه هوانغ الآن غرامات يومية على التأخر في الدفع، معرباً عن استيائه من عدم وجود إشعار مسبق.

مخاوف المستثمرين... وتحديات الثقة

أثارت هذه الحملة موجةً من القلق بين المستثمرين، مما دفعهم إلى إعادة التفكير في استراتيجياتهم. ويفكر البعض في نقل أصولهم إلى منصات غير مشارِكة في المعيار المشترك للإبلاغ.

وقال محامي الضرائب يوجين وينغ، من شركة «وينتيل آند كو» في شنغهاي، إن «تكلفة تحديد وتتبع الأرباح الخارجية قد انخفضت بشكل كبير على السلطات». وأضاف أن «تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج سيظل تحدياً ما دام هناك تفاوت بين الأسواق المحلية الباهتة، والأسواق الأميركية، وأسواق هونغ كونغ المزدهرة».

وحذَّر من أن هذا الإجراء يمكن أن يضر بثقة المستثمرين، قائلاً: «عندما تفرض دولة ضرائب بهذا الشكل، قد يشير ذلك إلى أنها تفتقر إلى مصادر ضريبية مستقرة وغنية. هذا التصور، بدوره، يمكن أن يقوّض ثقة المستثمرين».


مقالات ذات صلة

السعودية: أصول الصناديق الاستثمارية العامة 58 مليار دولار في الربع الثالث

الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية: أصول الصناديق الاستثمارية العامة 58 مليار دولار في الربع الثالث

سجَّلت قيمة أصول الصناديق الاستثمارية العامة المحلية والأجنبية في السوق المالية السعودية نمواً سنوياً بنسبة 36.1 في المائة، بزيادة قيمتها 57.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد كو يون تشول يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في مجمع الحكومة بسيول (رويترز)

سيول تستبعد بدء الاستثمارات الاستراتيجية في أميركا قبل منتصف 2026

أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أن بدء الاستثمار المخطط له من كوريا الجنوبية بقطاعات استراتيجية أميركية ليس مرجحا أن يتم خلال النصف الأول من 2026

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)

الخريف: «مؤتمر التعدين» ينتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ

اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف «مؤتمر التعدين الدولي» بالتأكيد على أن الزخم الذي شهده المؤتمر يمثل تحولاً حقيقياً في مسار القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

خاص موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

تضع موريتانيا ثقلها التعديني وموقعها الاستراتيجي المطلّ على المحيط الأطلسي «بوابةً للتعدين الأفريقي» أمام الاستثمارات السعودية.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
الاقتصاد أفق حي المصارف خلال غروب الشمس في فرانكفورت (رويترز)

ألمانيا تخرج من ركود عامين بنمو 0.2 % في 2025

أعلن «المكتب الاتحادي للإحصاء»، يوم الخميس، أن الاقتصاد الألماني نما بنسبة 0.2 في المائة في عام 2025، مُسجِّلاً أول توسُّع له منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)

أعلنت دول مصر وقبرص واليونان، الأحد، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية لنقل الغاز.

جاء ذلك خلال استقبال بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة المصري، كلاً من «جيورجوس جيرابيتريتيس» وزير خارجية اليونان، و«كونستانتينوس كومبوس» وزير خارجية قبرص، حيث عقد الوزراء الثلاثة مشاورات سياسية في القاهرة في إطار آلية التعاون الثلاثي، وفق المتحدث باسم «الخارجية» تميم خلاف.

وصرح المتحدث بأن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع خصوصية العلاقات التي تجمع مصر واليونان وقبرص؛ ما أسهم في وجود توافق في الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية التي أصبحت تمثل نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي، مشيراً إلى أهمية دورية انعقاد اجتماعات آلية القمة، والمتابعة المستمرة لتنفيذ الاتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بين الدول الثلاث خلال القمم الثلاثية.

وأكد الوزير عبد العاطي ضرورة مواصلة تطوير العلاقات الثلاثية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحة، والعمل على إتاحة مزيد من الفرص للقطاع الخاص لتحقيق مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري.

وأوضح في هذا السياق أن الشراكة القائمة بين الدول الثلاث تتضمن قطاعات محورية بالغة الأهمية والحيوية، يأتي في مقدمتها قطاع الطاقة والغاز والربط الكهربائي، معرباً عن التطلع لتوسيع وتنويع أطر التعاون الثلاثي بما يشمل مجالات جديدة وعلى رأسها مجالات التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي.

وأعلن الوزير عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للوزراء الثلاثة، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية بين مصر وقبرص واليونان لنقل الغاز، متمنياً أن يكون 2027 هو عام الربط ووصول الغاز القبرصي لمحطات الإسالة في مصر في أقرب وقت.

وبشأن وجود مدي زمني للإسراع بعمليات تسييل الغاز الطبيعي القبرصي في مصر قال وزير خارجية قبرص إن قضية الطاقة مهمة، وتمثل جزءاً مهماً من الشراكة مع مصر والتعاون حالياً في مرحلة متقدمة لجعل الغاز الطبيعي تجارياً، ويجب ليس فقط تسريع العملية بل يجب أن تتم بشكل صحيح، معرباً عن تفاؤله بأن يكون هناك بعض الاتفاقيات التجارية لجعل الغاز الطبيعي تجارياً بما يفيد البلدين والشعبين.


سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية بنهاية جلسة الأحد، إلى مستوى 10912 نقطة، وبنسبة 0.87 في المائة، وبسيولة بلغت قيمتها 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

وشهدت الجلسة ارتفاعاً لأغلب الأسهم تقدمها سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1 في المائة تقريباً، عند 24.98 ريال.

كما ارتفع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1.5 و1 في المائة، إلى 72.35 و56 ريالاً على التوالي. وارتفع سهم «المراعي» بنسبة 1 في المائة، إلى 43.62 ريال، وكانت الشركة قد أعلنت عن النتائج المالية للربع الرابع 2025.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الإنماء» بنسبة 1 و2 في المائة تقريباً، إلى 33.8 و26.7 ريال على التوالي.

في المقابل، تراجع سهم «إس تي سي» بنسبة 0.68 في المائة إلى 44 ريال، بينما تراجع سهم «اتحاد اتصالات» بنسبة 0.89 في المائة، إلى 66.5 ريال.


مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
TT

مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)

توقع رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، الأحد، تحسن إيرادات القناة بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع رئيس هيئة قناة السويس، حيث تم الاطلاع على بيان بحركة الملاحة في قناة السويس، وفق المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي.

وأشار أسامة ربيع إلى أن قناة السويس شهدت خلال عام 2025، وتحديداً في النصف الثاني من العام، تحسناً نسبياً وبداية تعاف جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية، وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي، مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي.

كما أوضح أن النصف الثاني من العام شهد أيضاً العودة التدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس مرة أخرى، في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر.

وأضاف المتحدث أن الرئيس المصري تابع خلال الاجتماع أيضاً الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، للوقوف على معدلات الإنجاز والجداول الزمنية للتنفيذ، ضمن جهود توطين الصناعة البحرية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

وأشار الفريق أسامة ربيع في هذا الصدد إلى مستجدات أعمال بناء 12 سفينة صيد أعالي البحار، وكذلك الانتهاء من أعمال بناء ست قاطرات بحرية ضمن سلسلة تضم 10 قاطرات بحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، علاوة على استكمال أعمال بناء 10 قاطرات بحرية أخرى بقوة شد 80 طناً بترسانات هيئة قناة السويس.

كما استعرض ربيع كذلك الموقف التنفيذي الخاص بقيام هيئة قناة السويس بالانتهاء من بناء 10 أتوبيسات نهرية، بالإضافة إلى خطط شراء وتطوير أسطول الكراكات؛ لتعزيز قدرات هيئة قناة السويس.

وذكر المتحدث أن السيسي أكد، في هذا السياق، على ضرورة المشاركة الفعالة في تلبية احتياجات المواني المصرية من القاطرات البحرية والوحدات البحرية المختلفة بأسطول الهيئة، علاوة على تطوير وتحديث أسطول الصيد المصري.

كما وجّه الرئيس المصري بمواصلة تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس ومجراها الملاحي ومرافقها وبنيتها التحتية كافة، بهدف الاستمرار في أدائها المتميز، المشهود له عالمياً بالكفاءة والقدرة، وذلك في ضوء مكانتها المتفردة على مستوى حركة الملاحة والتجارة العالمية.