سياحة العزلة في كوريا الشمالية... منتجعات مهجورة ورقابة مشدّدة

بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

سياحة العزلة في كوريا الشمالية... منتجعات مهجورة ورقابة مشدّدة

بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

في منتجعٍ يتّسع لـ20 ألف زائر، يُفتَتح الموسم السياحي بـ15 ضيفاً فقط. لا يمكن أن يدور سيناريو مثل هذا سوى في بلدٍ يُدعى كوريا الشمالية.

تجول السائحة الروسية أناستازيا سامسونوفا في أرجاء المكان، فيبدو وكأنه مهجور. الطعام كثير والمقاعد المنتظرة محبّي الشمس موزّعة بالمئات على رمل الشاطئ، إلا أنّ أحداً لا يأتي. هكذا هي السياحة في كوريا الشمالية؛ مساحاتٌ شاسعة لا تملأها سوى قلّة قليلة من البشر.

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون شخصياً منتجع «كالما» الفخم قبل شهرين في منطقة وونسان المطلّة على بحر اليابان. رافقته المفرقعات والموسيقى احتفاءً به وبمشروعٍ سياحيّ واعد لبلدٍ أنهكته العزلة وأضناه الفقر. لكن عندما حان موعد فتح أبواب الفنادق والمطاعم أمام الزوّار، أعادت بيونغ يانغ تشديد القيود على دخول السياح إلى البلاد، بعد أن كانت قد رفعتها عقب 5 أعوام من إغلاق الحدود بداعي جائحة «كورونا».

وحدهم السيّاح الروس شُرّعت لهم أبواب كوريا الشمالية الحصينة، فكانوا أول مَن دخلها بعد رفع الحظر. كما كان من المفترض أن تستقبل البلاد زوّاراً من أوروبا، إلا أنّ قرار الحظر سرعان ما تَجدّد من دون توضيح الأسباب.

كيم جونغ أون خلال افتتاح منتجع سياحي في منطقة وونسان (وكالة كوريا الشمالية المركزية للأنباء)

هل دخول بيونغ يانغ مسموح للجميع؟

قد لا تكون كوريا الشمالية في صدارة وجهات السفر المفضّلة بالنسبة لكثيرين، إلا أن البعض ربما يفكّر في زيارتها من باب الفضول والرغبة في استكشاف بلدٍ هو الأكثر غموضاً وعزلةً على الخريطة. لكن ما الجنسيّات التي يحقّ لها دخول البلاد؟

للجميع الحقّ في السفر إلى كوريا الشمالية، باستثناء الصحافيين ومواطني كوريا الجنوبية. أما الأميركيون فليسوا ممنوعين من الدخول من قِبَل الجانب الكوري، بل سلطات بلادهم هي التي تمنعهم؛ خوفاً على سلامتهم.

المنتجع السياحي البحري الجديد على شواطئ كوريا الشمالية (وكالة كوريا الشمالية المركزية للأنباء)

قبل جائحة «كورونا»، كان يدخل إلى كوريا الشمالية 350 ألف سائح سنوياً، 90 في المائة منهم صينيون وفق شبكة «بي بي سي». وبذلك يتصدّر الصينيون النشاط السياحي في البلاد، بينما يشكّل الأوروبيون والأميركيون أقلّية لا تتجاوز الـ5 آلاف زائر سنوياً.

أما حالياً فليست الحدود مفتوحةً سوى أمام مواطني روسيا، حليفة كوريا الشمالية الأولى على المستويات السياسي والعسكري والاقتصادي.

سائح يلتقط الصور في محطة المترو في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

الفيزا الورقيّة الزرقاء

إذا رغب مواطنٌ عربي في السفر إلى كوريا الشمالية لخَوض مغامرة لا تشبه سواها، فعليه أولاً تأمين فيزا. صحيح أن سلطات بيونغ يانغ لا تمنح التأشيرات حالياً، غير أن الحظر قد يُرفع في أي وقت.

بما أنّ القيود التي تضعها الدولة على الزوّار الأجانب صارمة جداً، ممسكةً بالقطاع السياحي بيدٍ من حديد، فلا يمكن أن يحصل التخطيط لرحلة مثل هذه بشكلٍ مستقلّ. فبدءاً بإجراءات التأشيرة، مروراً بحجز بطاقة الطيران وغرفة الفندق، وصولاً إلى الجولات السياحية داخل البلاد، كل ذلك تتولّاه وكالة مرخّصة تُعدّ ذراعاً للسلطات الرسمية. على الراغبين في السفر بالتالي التواصل مع تلك الوكالة الكورية الشمالية التي تهتمّ بتأمين التأشيرة، وهي عبارة عن وثيقة ورقيّة زرقاء مستقلّة عن جواز السفر ولا تُطبع عليه.

التأشيرة السياحية الخاصة بالمسافرين إلى كوريا الشمالية (ويكيبيديا)

وجهتان وحيدتان... إما روسيا أو الصين

الخطوط الجوية الوحيدة المخوّلة الهبوط في مطار بيونغ يانغ الدولي هي «Air Koryo» الكورية الشمالية، مع بعض الاستثناءات للخطوط الجوية الصينية. ولا يمكن الوصول إلى بيونغ يانغ جواً سوى عبر الصين أو روسيا، وهما الوجهتان الوحيدتان اللتان تربطان كوريا الشمالية بالعالم.

وفق الموقع الإلكتروني لشركة «Air Koryo»، فإنّ تكلفة الرحلة من فلاديفوستوك الروسية إلى بيونغ يانغ تبلغ 265 دولاراً أميركياً، أما سعر البطاقة من بكين فيبلغ 245 دولاراً.

لا تحط في مطار بيونغ يانغ سوى طائرات وافدة من روسيا أو الصين (رويترز)

تفتيش الهواتف... ولا إنترنت

ما إن يحطّ في مطار بيونغ يانغ، على السائح أن يسجّل اسمَه لدى السلطات الرسمية. يمكنه الاحتفاظ بهاتفه الجوّال بعد أن يتفحّصه موظّفو الجمارك، لكن الخطوط الأجنبية لا تعمل داخل كوريا الشمالية. بالإمكان في المقابل شراء بطاقة «كوريولينك» المحلّية، التي تُتيح إجراء مكالماتٍ دولية حصراً. فالاتصالات الداخلية والاتصال بشبكة الإنترنت غير متاحَين للزوّار.

ماذا عن فنادق كوريا الشمالية؟

حتى الفندق لا يمكن أن يختاره السائح شخصياً، بل يجري ذلك عبر الوكالات الرسمية التي تنظّم الرحلات. أما خيارات الفنادق فمحدودة جداً ويتمركز معظمها في بيونغ يانغ، من بينها فندقا «يانغاكدو»، و«كوريو».

جانب من بهو فندق «يانغاكدو» في بيونغ يانغ (موقع الفندق)

وفق كتابٍ نُشر عام 2020 بعنوان «فنادق بيونغ يانغ»، الذي أعدّه مواطن أسترالي زار كوريا الشمالية 8 مرّات، فإنّ الفنادق في البلاد لا تُشبه سواها في أي مكانٍ آخر حول العالم. تتميّز بضخامتها، وبديكوراتها الملوّنة، وبمطاعمها، ومقاهيها، وبملاهي الكاريوكي. في المقابل، لا إنترنت في فنادق كوريا الشمالية، أما الموسيقى التي تصدح في الأروقة و«اللوبي»، فأناشيد وطنية تمدح القائد كيم جونغ أون.

«ريوغيونغ» أحد أشهر فنادق بيونغ يانغ وأغربها تصميماً (إنستغرام)

جولات جماعية تحت رقابة مشدّدة

لا يمكن لأي سائح أن يخرج من الفندق بمفرده، بل يجب أن يكون ضمن مجموعة يقودها الدليل السياحي المخوّل تحديد الأماكن المسموح بزيارتها. وحتى إذا رغب السائح بالتسوّق فعليه الالتزام بالمحالّ التجارية المخصصة للزوّار الأجانب، فمن غير المسموح الدخول عشوائياً إلى أي متجر.

أما التواصل مع السكّان المحليين فمراقَبٌ من كثب من قِبَل منظّمي الرحلة، إذ يُصنّف التحدّث إلى مواطنين كوريين شماليين من دون الحصول على إذن، تجسساً.

ينطبق الأمر ذاته على التصوير، فلا يمكن التقاط أي صورة من دون الحصول على إذن من الدليل. وتقتصر اللقطات التي يمكن أخذها على مواقع سياحية محدّدة، أما تصوير المواقع العسكرية، ومظاهر الفقر، وورش البناء فمحظور.

مجموعة من السيّاح في كوريا الشمالية قبل إغلاق الحدود خلال جائحة «كورونا» (أ.ف.ب)

مواقع سياحية في كوريا الشمالية

تشتهر كوريا الشمالية بمنتجعات التزلّج المنتشرة في جبالها التي تكسوها الثلوج ما بين ديسمبر (كانون الأول) وفبراير (شباط). كما حرص كيم جونغ أون، منذ تولّيه الحُكم، على إنشاء مجمّعات ترفيهية وحدائق مائية ضخمة لتعزيز صورة الرخاء في البلاد.

على قائمة المواقع التي يُسمَح للسيّاح بزيارتها كذلك، محطّة المترو في بيونغ يانغ ذات التصميم الجذّاب والهندسة المتطوّرة، ونصب مانسوداي العُظمى التي تجمع بين تمثالين بطول 20 متراً يعودان إلى الزعيمَين الراحلَين لكوريا الشمالية: كيم إل سونغ، وكيم جونغ إل. يُضاف إلى القائمة برج جوتشي عند نهر تايدونغ، المسمّى تيمّناً بفكر جوتشي الذي اعتمده كيم إل سونغ خلال حُكمه. كما باستطاعة السيّاح أن يعاينوا عن قرب ساحة كيم إل سونغ الشاسعة، حيث تُقام العروض العسكرية الشهيرة.

أما خارج العاصمة، فيُعدّ جبَلا «بايكتو» و«كومغانغ» من المواقع السياحية الأساسية، وهما يتمتّعان بطبيعة خلّابة.

نصب مانسوداي أحد أبرز المواقع السياحية في كوريا الشمالية (رويترز)

ماذا تأكل في كوريا الشمالية؟

لقائمة الطعام حصّتها كذلك لدى زيارة كوريا الشمالية، أما الأطباق الأشهر فغريبة جداً بالنسبة إلى الذائقة العربية.

يتربّع الـ«ناينغميون» على رأس القائمة، وهو طبقٌ من النودلز المصنوعة من القمح والبطاطا، يُضاف إليها مرق لحم البقر، وتُزيّن بقطع من اللحم والخيار والبيض والفجل. يُقدّم هذا الطبق بارداً، وغالباً ما تُضاف إليه مكعّبات الثلج.

«ناينغميون» أحد أشهر الأطباق في كوريا الشمالية (ويكيبيديا)

الـ«كيمشي» هو الطبق الوطني الأول في كوريا الشمالية. المكوّن الأساسي فيه هو الكرنب (أو الملفوف) المخلّل، يُضاف إليه مسحوق الفلفل الأحمر، والفجل، والثوم والزنجبيل.

ومن الأطباق الكورية الشمالية المشهورة، الـ«بيبيمباب» وهو مزيج من الأرز والخضار واللحم المفروم ومسحوق الفلفل وصلصة الصويا والبيض.


مقالات ذات صلة

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

يوميات الشرق  مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».


عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
TT

عاصفة ترابية تُربك تنقلات المصريين وتُعكّر الأجواء

العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)
العواصف الترابية تؤثر على القيادة (الشرق الأوسط)

أجّل المهندس هشام محمود (35 عاماً) رحلته من القاهرة إلى الإسكندرية (نحو 250 كيلومتراً)، الجمعة، لزيارة أسرته في الثغر، قائلاً: «أجّلت سفري يوماً أو يومين عندما علمت بوجود مخاطر بسبب احتمال حدوث عاصفة ترابية، حتى يستقر الطقس».

وحين علم محمد باحتمال وجود عاصفة ترابية، توقّع أن سفره بالسيارة إلى الإسكندرية لن يكون آمناً، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «شهدنا اليوم عاصفة ترابية حجبت الرؤية لمسافات بعيدة، وكان قرار تأجيل السفر صائباً».

وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية المصرية نشاطاً للرياح تتراوح سرعتها بين 40 و50 كيلومتراً في الساعة على أغلب الأنحاء، تكون مثيرة للرمال والأتربة، وقد تؤدي إلى تدهور الرؤية الأفقية إلى أقل من 1000 متر في بعض المناطق.

وأكدت، في بيانات متتالية، الجمعة، وجود رمال مثارة تؤثر على مناطق من شمال الصعيد ووسطه، وكذلك في الوجه البحري والقاهرة، مشيرة إلى استمرار تأثيرها على مناطق من السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق.

ومن المتوقع أن تمتد هذه الأجواء لتشمل مناطق من شرق القاهرة، ووسط الصعيد، ومدن القناة، وخليج السويس، وسيناء، وأجزاء من محافظة البحر الأحمر.

وناشدت الهيئة المواطنين توخّي الحيطة والحذر، ونبّهت مرضى الحساسية والجيوب الأنفية إلى تجنّب التعرض المباشر للهواء، واستخدام الكمامات عند الضرورة، كما حذّرت السائقين من انخفاض الرؤية على الطرقات السريعة.

جانب من خرائط الأرصاد عن العاصفة الترابية (هيئة الأرصاد المصرية)

وأوضحت منار غانم، عضوة المكتب الإعلامي في هيئة الأرصاد الجوية المصرية، أن «نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة بدأ من مساء الخميس واستمر حتى الجمعة، نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية صحراوية ومرور جبهة باردة، أمس، في المنطقة الغربية من مصر وشرق ليبيا»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «شهد يوم الجمعة زيادة في سرعة الرياح وتجدد الأتربة والرمال المثارة بسبب نشاط الكتل الهوائية الصحراوية، مع تدهور الرؤية الأفقية في بعض الأماكن مثل مطروح والعلمين إلى أقل من ألف متر».

وأجبرت الأجواء المتقلبة والمشبعة بالأتربة أحد الأندية الخاصة على إلغاء أنشطته في الأماكن المفتوحة.

وقال باسم شوقي، محاسب، إنه تلقّى رسالة من النادي الذي يتدرّب فيه ابنه على التنس الأرضي، تفيد بإلغاء التمارين اليوم.

وتوضح عضوة المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد أن «الرياح المثيرة للأتربة حجبت أشعة الشمس جزئياً، مما أدى إلى انخفاض الرؤية الأفقية، وهو ما يؤثر بطبيعة الحال على حركة المرور. وقد يسبب ذلك إرباكاً بسبب تعكّر الأجواء، لكن من المتوقع أن تهدأ سرعة الرياح تدريجياً مع نهاية اليوم، وتقل معها الأتربة المثارة. كما يُتوقع أن تتغير مصادر الكتل الهوائية، السبت، من شمالية غربية إلى غربية، مما يقلل من حدة الأتربة، مع استمرارها، ولكن بدرجة أقل مما كانت عليه الجمعة، على أن تشهد الأجواء مزيداً من التحسن يومي الأحد والاثنين المقبلين».