ما سر «الهجرة العكسية» في الميركاتو السعودي الصيفي؟

مادو وأبو الشامات يُثيران التساؤلات حول جدوى عودة اللاعبين إلى أنديتهم الأصلية

أبو الشامات حظي باستقبال خاص في ناديه الأصلي (النادي الأهلي)
أبو الشامات حظي باستقبال خاص في ناديه الأصلي (النادي الأهلي)
TT

ما سر «الهجرة العكسية» في الميركاتو السعودي الصيفي؟

أبو الشامات حظي باستقبال خاص في ناديه الأصلي (النادي الأهلي)
أبو الشامات حظي باستقبال خاص في ناديه الأصلي (النادي الأهلي)

يُعد قرار الاستغناء عن اللاعبين حقّاً مشروعاً للأندية، بسبب بحثها الدائم عن العنصر الأفضل، لكن أن تقوم بإعادتهم مرة أخرى مع دفع مبالغ إضافية على صفقة الانتقال، فهذا ما يُثير كثيراً من التساؤلات حول جوانب عدة، أهمها: هل أخطأت بعض الأندية في تقديراتها وتقييمها لمستويات لاعبيها، ومن ثم رأت وجوب تصحيح الخطأ واستعادة أولئك النجوم؟

وكان الميركاتو السعودي الصيفي قد شهد حالات من هذا النوع، رغم وجود خيارات أجنبية عدة، وكذلك الكثير من المواهب الصاعدة.

وعلى سبيل المثال، حسم النصر موقفه وقرر إعادة اللاعب عبد الله مادو إلى صفوفه من فريق الاتفاق، الذي اشترى عقده من النصر منذ قرابة عام وأعاده للتألق من جديد، ليكون من أكثر المدافعين السعوديين تميزاً؛ حيث سبق لـ«مادو» أن مثّل النصر في الفئات السنية.

‫ولم تكن عودة اللاعب صالح أبو الشامات إلى الأهلي عبر شراء عقده من نادي الخليج الحالة الأولى للاعب سعودي غادر ناديه الأصلي مجاناً وعاد إليه مقابل ملايين الريالات، لكن ذلك قد يحمل جانباً آخر، وهو مدى قدرة الأندية على الاحتفاظ بلاعبيها وتطويرهم، وإن تطلَّب الأمر إعارتهم دون الاستغناء عنهم بشكل نهائي ثم دفع مبالغ مالية لأطراف أخرى لاستعادتهم.‬‬‬‬

وكان صالح أبو الشامات وشقيقه محمد قد بدآ مشوارهما في كرة القدم عبر أكاديمية النادي الأهلي، قبل أن يتم الاستغناء عنهما وينتقلان شرقاً، وتحديداً إلى مدينة الخبر؛ حيث وقّعا للقادسية عام 2021 وشاركا في رحلة عودته لدوري المحترفين، لكن صالح لم يجد قبولاً من مدرب القادسية الإسباني غونزاليس بعد نهاية عقده، فيما جرى التمسك باللاعب محمد الذي نال أيضاً عدة عروض للرحيل عن القادسية، لكنه قرر التجديد والبقاء.

ولم يثبت صالح في فريق منذ رحيله عن القادسية؛ حيث أعير للتعاون، ثم جرى بيع عقده للخليج الذي عاد من خلاله للبروز ليعود للأهلي مقابل عرض مجزٍ.

ولا تقتصر أمثلة عودة اللاعبين السعوديين لأنديتهم مجدداً على نموذج عودة «صالح أبو الشامات» للأهلي، بل إن هناك نجوماً عادوا لأنديتهم السابقة التي استفادت مالياً من انتقالهم، وعادوا لها بالمجان، وآخرهم اللاعب ياسر الشهراني الذي عاد للقادسية بعد أن أمضى 13 عاماً في صفوف الهلال، الذي دفع من أجله أكثر من 17 مليون ريال في عام 2012؛ حيث لم يتنقل سوى بين هذين الناديين في مسيرته الكروية التي شارفت على النهاية، كون عقده الجديد مع القادسية يمتد حتى عام 2027، وسيكون خلالها مطالباً بجهود أكبر من أي وقت مضى من أجل رد الجميل لناديه الأصلي الذي بات حالياً منافساً قويّاً في كل البطولات المحلية.

وحظي الشهراني بحفاوة كبيرة بعد عودته، رغم الغياب الطويل عن النادي واقترابه من نهاية مسيرته، لكن الجميع يُكنّ له كل التقدير لكونه ظل طوال سنوات وجوده بشعار الهلال قريباً من نفوس القدساويين، خصوصاً في المباريات التي تجمع الفريقين. وسبقه للعودة إلى القادسية اللاعب علي هزازي، الذي انتقل للجار الاتفاق، وبقي عدة سنوات ليعود في الموسم قبل الماضي إلى ناديه الأصلي، وليجتمع اللاعبان هزازي والشهراني في صفوف القادسية في آخر مسيرتهما، كما حصل في بدايتها؛ حيث كانا في الفئات السنية معاً.

ولا يمكن القول إن القادسية أعاد اللاعبين بسبب ضعف إمكاناته المالية لجذب أسماء أفضل، كما الحال في بعض الأندية الأخرى، بل كانت القناعة الفنية بهما والرغبة في الاستفادة من خبراتهما الدافع الأساسي لهذه الخطوة.

الشهراني عاد إلى القادسية بعد سنوات من اللعب بشعار الهلال (نادي القادسية)

وفي الخليج، يُعد اللاعب عبد الله آل سالم مثالاً بارزاً لعودة اللاعبين إلى أنديتهم الأصلية بعد اكتساب الخبرات وتسخيرها لخدمة ناديه الأم؛ حيث قدّم أفضل مواسمه الكروية العام الماضي، وكان هدّاف فريقه، مما مكّنه من الانضمام إلى المنتخب السعودي، قبل أن ينتقل مؤخراً إلى القادسية في تجربة جديدة ضمن مسيرته الكروية.

وكان آل سالم قد بدأ من الخليج عبر الفئات السنية، ثم انتقل للاتفاق، وبعدها عاد للخليج، ومنه إلى الفيحاء ثم النصر، وبعده الاتفاق، وعاد للخليج وأبدع؛ حيث كسب النادي مالياً من انتقاله للاتفاق بالإعارة للمرة الأولى، ثم رحيله للفيحاء، قبل أن تقتصر إعادته للمرة الأخيرة على دفع مقدم عقد ورواتب دون التزام لأطراف أخرى من الأندية التي تنقّل بينها.

وبدوافع العاطفة لا تفضل شريحة واسعة من الجماهير عودة لاعب إلى النادي الذي تشجعه، لكن الحاجة الفنية قد تفرض نفسها في قيام الإدارات في الأندية بإعادة اللاعب مجدداً.

وفي نادي الفتح هناك أمثلة عديدة على بيع عقود لاعبين ثم إعادتهم مجاناً لدواعٍ فنية ومادية؛ حيث يبرز اسم اللاعب نوح الموسى الذي انتقل للأهلي بمبلغ مالي مجزٍ، وشارك عدة سنوات وعاد للفتح، قبل أن يتم الاستغناء عنه من جديد دون مكسب مالي لدواعٍ فنية.

وفي الموسم الماضي، عاد الحارس حبيب الوطيان لنادي الفتح من تجربة استمرت 5 سنوات، قضاها في نادي الهلال، الذي كسب من أجل استقطابه قرابة 15 مليون ريال في عام 2020.

ولم يدفع الفتح أي مقابل مالي لإعادة الحارس، إلا أنه لم يستفد منه حتى الآن بعد عودته، على أمل أن يكون ضمن طاقم حراس الفريق في الموسم المقبل؛ حيث إن عقده ممتد لعامين مقبلين.

ويجري الحديث عن وجود مساعٍ هلالية من أجل استعادة الحارس المخضرم عبد الله المعيوف، الذي ترعرع في النادي، إلا أنه تنقّل بين عدة أندية، وقد يعود للهلال في آخر مشواره لتغطية العجز الواضح في دكة البدلاء لفريقه في حراسة المرمى.

وخاض اللاعب حسين المقهوي تجارب عديدة، أبرزها إسهاماته مع الفتح في تحقيق أكبر المنجزات، لينتقل للأهلي ويشارك أيضاً في تحقيق منجزات، ويصل إلى المنتخب السعودي لكنه عاد مجدداً إلى ناديه الأصلي، «العدالة»، ثم رحل لإكمال مسيرته الكروية ولكن بعيداً عن الأضواء التي حظي بها، خصوصاً مع الأهلي.

وعاد عبد الرحمن العبود أكثر من مرة لناديه الاتفاق الذي باع عقده للاتحاد، لكن عودته كانت بنظام الإعارة، ولا يستبعد أن ينهي مسيرته الكروية في الاتفاق بعد نهاية عقده مع الاتحاد.


مقالات ذات صلة

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

رياضة سعودية رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

يخضع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد فريق النصر، الاثنين لفحص طبي دقيق في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة الرياض، وذلك للاطمئنان على الإصابة التي تعرض لها.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)

مصادر: اجتماع «المسابقات» الاثنين لن يناقش مواعيد نصف نهائي كأس الملك

كشفت مصادر مطلعة أن الاجتماع المقرر يوم الاثنين، والذي ستعقده رابطة الدوري السعودي ولجنة المسابقات، لن يناقش أي مواعيد جديدة بخصوص دور نصف نهائي كأس الملك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية من منافسات أندية الغرب لدوري أبطال آسيا للنخبة (تصوير: عدنان مهدلي)

«الحرب على إيران» تؤجل ثمن نهائي «النخبة الآسيوي» لمنطقة الغرب

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه تم رسمياً، اتخاذ قرار تأجيل مواجهات دور الـ16 لدوري أبطال آسيا للنخبة في منطقة الغرب نظير الأحداث الراهنة في المنطقة جراء

علي العمري (جدة) بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة سعودية تحول هائل في أداء الهلال أثمر عن خماسية مثيرة (تصوير: عبدالرحمن السالم)

إبعاد سالم من «الأساسية»... قرار صائب أم خطوة مجهولة العواقب؟

بعد تعثرات مُتكرِّرة وصلت إلى 5 مباريات من أصل 7 جولات، اتخذ الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال، قراراً جريئاً بعدم إشراك الثنائي الذي اعتاد اللعب بشكل أساسي،

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية الحمدان محتفلا بهدفه في شباك الفيحاء (تصوير: عبدالعزيز النومان)

الجولة 24: ثلاث بطاقات حمراء ... وهدف أول للحمدان بقميص «العالمي»

شهدت الجولة الرابعة والعشرون من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 29 هدفاً، منها 4 أهداف من علامة الجزاء.

سعد السبيعي (الدمام)

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الاثنين… فحوصات طبية تحدد إصابة رونالدو

رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو قائد النصر خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء (تصوير: عبد العزيز النومان)

يخضع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد فريق النصر، الاثنين لفحص طبي دقيق في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة الرياض، وذلك للاطمئنان على الإصابة التي تعرض لها خلال مواجهة فريقه أمام الفيحاء مساء السبت ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين بحسب مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».

وكان رونالدو قد غادر المباراة قبل نهايتها بعد شعوره بآلام عضلية، حيث أجرى الجهاز الطبي للنصر فحوصات مبدئية مباشرة عقب اللقاء، وأوضحت الفحوصات الأولية وجود آلام في العضلة الخلفية، في انتظار نتائج الفحص الطبي المقرر الإثنين لتحديد طبيعة الإصابة بدقة.

ومن المنتظر أن تكشف نتائج الفحوصات عن نوع الإصابة ومدة العلاج اللازمة، وعلى ضوئها سيتحدد البرنامج التأهيلي الذي سيخضع له اللاعب، إضافة إلى مدة غيابه المحتملة عن المشاركة مع النصر خلال الفترة المقبلة.

يذكر أن النصر تمكن من الفوز على الفيحاء بثلاثة أهداف مقابل هدف في اللقاء الذي جمع الفريقين مساء السبت، ليتصدر على إثره جدول ترتيب الدوري السعودي للمحترفين.


مصادر: اجتماع «المسابقات» الاثنين لن يناقش مواعيد نصف نهائي كأس الملك

اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)
اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)
TT

مصادر: اجتماع «المسابقات» الاثنين لن يناقش مواعيد نصف نهائي كأس الملك

اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)
اجتماع عاجل للجنة المسابقات يوم الاثنين (الشرق الأوسط)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع المقرر يوم الاثنين، والذي ستعقده رابطة الدوري السعودي ولجنة المسابقات في اتحاد القدم والأمانة العامة مع أندية الهلال والنصر والأهلي والاتحاد، لن يناقش أي مواعيد جديدة بخصوص دور نصف نهائي كأس الملك المقرر في 18 مارس (آذار) المقبل.

وشددت المصادر على أن الاجتماع سيناقش إمكانية تقديم مباريات من إحدى الجولات في الدوري السعودي للأندية المذكورة لتقام منتصف الأسبوع المقبل، في حال أجل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مباريات الإياب لدوري النخبة الآسيوي ودوري «أبطال آسيا 2»، كونه فقط قرر فجر اليوم (الأحد)، تأجيل مباريات الذهاب فقط للمسابقتين.

وأوضحت أن النقاشات ستتمحور حول نقل 5 مباريات من إحدى جولات الدوري السعودي المقررة في الأسابيع المقبلة، لتقام منتصف الأسبوع المقبل، وذلك استثماراً للوقت في حال قرر الاتحاد الآسيوي إقامة الذهاب في فترة لاحقة بعد أن تهدأ أوضاع المنطقة.

وبحسب المصادر، فإن فريق القادسية ستنقل له مباراة أيضاً باعتباره منافساً على لقب الدوري السعودي.

وينتظر مسؤولو الدوري السعودي موقف لجنة المسابقات الآسيوية حول مباريات الإياب لدوري النخبة والأبطال، ليتم التعديل المرتقب من قبلهم بعد اتفاق كامل وموحد من أندية الهلال والاتحاد والنصر والأهلي، وكذلك القادسية.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت أمس (السبت)، أن الاتحاد الآسيوي قد يقيم مباريات دور الـ16 الآسيوي ضمن الأدوار الإقصائية المقررة في جدة، لتقام بمباراة واحدة، لكن ذلك لن يتم إلا في حال موافقة أندية الشرق، كونها قد تعارض التعديل باعتبار أنها ستخوض مباريات الذهاب والإياب هذا الأسبوع.


الدوري السعودي يمضي بهدوء... وتأجيلات تُربك البطولات الآسيوية والخليجية

منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
TT

الدوري السعودي يمضي بهدوء... وتأجيلات تُربك البطولات الآسيوية والخليجية

منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
منتخب العراق يراقب قرارات الاتحاد الإيراني بشأن كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)

مضى الدوري السعودي للمحترفين في إقامة الجولة الرابعة والعشرين بهدوء وانسيابية تنظيمية لافتة، رغم موجة التأجيلات التي طفت على بطولات المنطقة في أعقاب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وفي وقت اختارت فيه اتحادات عدة تعليق أنشطتها احترازياً، حافظت الملاعب السعودية على إيقاعها التنافسي المعتاد، وسط حضور جماهيري متفاعل ورسائل استقرار واضحة من داخل المستطيل الأخضر، حيث واصل النصر صدارته للدوري بحضور قائده كريستيانو رونالدو، في مشهد عكس قدرة المنظومة الرياضية على الفصل بين التوترات الإقليمية وسير المنافسة المحلية.

هذا المشهد المحلي المتماسك جاء في وقت كانت فيه خريطة كرة القدم في الخليج تعاد صياغتها على وقع التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة. فقد أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل مباريات الذهاب من دور الـ16 في دوري أبطال آسيا للنخبة، التي كان مقرراً إقامتها يومي 2 و3 مارس (آذار) 2026 في منطقة الغرب، في ضوء «التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط». القرار شمل مواجهات بارزة، بينها الأهلي السعودي أمام الدحيل القطري في الدوحة، وشباب الأهلي الإماراتي ضد تراكتور الإيراني، إلى جانب الوحدة الإماراتي أمام الاتحاد السعودي.

كما تقرر تأجيل مباريات ذهاب ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، إلى جانب مباريات دوري التحدي الآسيوي في منطقة الغرب، حتى إشعار آخر، مع تأكيد إقامة مباريات منطقة الشرق في مواعيدها المحددة. وأوضح الاتحاد القاري في بيان صادر من مقره في كوالالمبور أنه «سيواصل مراقبة هذا الوضع المتطور من كثب»، مشدداً على أن الأولوية القصوى تظل «ضمان سلامة وأمن جميع اللاعبين والفرق والمسؤولين والجماهير».

فيفا يراقب الأوضاع في المنطقة (رويترز)

هذه القرارات القارية جاءت استجابة لواقع إقليمي متحرك، حيث أعلنت عدة دول خليجية تعرض أراضيها لصواريخ إيرانية عقب تعهد طهران بالرد على الضربات الأميركية - الإسرائيلية، بينما أفادت وسائل إعلام رسمية في الإمارات بمقتل شخص في أبوظبي. ومع أن الملاعب لم تكن مسرحاً مباشراً لأي تطور أمني، فإن الحسابات اللوجيستية المتعلقة بسفر الفرق وتنقلاتها فرضت مقاربة احترازية على مستوى المسابقات العابرة للحدود.

على الصعيد المحلي، اختارت دول عدة تعليق أنشطتها الرياضية مؤقتاً. ففي قطر، أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم تعليق كافة الأنشطة والبطولات والمباريات اعتباراً من الأحد وحتى إشعار آخر، في ظل «ظروف استثنائية تشهدها المنطقة»، على أن يتم الإعلان لاحقاً عن مواعيد الاستئناف عبر القنوات الرسمية. وكانت مؤسسة دوري نجوم قطر قد أعلنت تأجيل مباراتي الشمال وقطر، والعربي والسيلية ضمن الجولة السابعة عشرة.

وفي الكويت، أعلن وزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة تعليق جميع الأنشطة والفعاليات الرياضية «بسبب الأوضاع الإقليمية الراهنة»، في إطار إجراءات احترازية للحفاظ على الأمن والسلامة العامة. وأكَّد الاتحاد الكويتي لكرة القدم إيقاف جميع مسابقاته حتى إشعار آخر، مشيراً إلى أن القرار يشمل جميع البطولات الرسمية والأنشطة الجماهيرية.

المشهد ذاته تكرر في البحرين، حيث أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم تأجيل جميع المباريات والمسابقات المحلية للموسم 2025 - 2026 حتى إشعار آخر، مؤكداً أن سلامة اللاعبين والحكام والجماهير تأتي في مقدمة الأولويات. كما أعلن الاتحاد اللبناني لكرة القدم تأجيل بطولاته ونشاطاته الرياضية كافة اعتباراً من السبت وحتى إشعار آخر «حرصاً على السلامة العامة».

وفي سياق متصل، أعلن اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم تأجيل مواجهة الشباب السعودي وزاخو العراقي ضمن ذهاب نصف نهائي دوري أبطال الخليج للأندية، التي كان مقرراً إقامتها في الرياض، حفاظاً على سلامة جميع الأطراف، على أن يُحدد موعد جديد لاحقاً.

زاخو العراقي وصل الرياض لكن مباراته أمام الشباب السعودي تأجلت (زاخو العراقي)

هذا التباين بين استمرار بعض البطولات وتعليق أخرى لا يعكس اختلافاً في تقدير المخاطر، بقدر ما يرتبط بتقييم كل دولة لوضعها الأمني الداخلي وقدرتها على تأمين المنشآت الرياضية وحركة الفرق والجماهير. ففي السعودية، جرت الجولة الرابعة والعشرون بصورة طبيعية، وسط حضور جماهيري متفاعل في مختلف الملاعب، واستمرار سباق الصدارة الذي يتقدمه النصر، في وقت حافظت بقية الفرق على نسقها التنافسي المعتاد.

الرسالة التي خرجت من الملاعب السعودية لم تكن سياسية بقدر ما كانت تنظيمية؛ إذ بدا أن المنظومة قادرة على إدارة المشهد المحلي ضمن معايير السلامة المعتمدة، دون الإخلال بجدول المسابقة أو إيقاعها الفني. وفي المقابل، رأت اتحادات أخرى أن التعليق المؤقت يمثل الخيار الأكثر واقعية في ضوء التطورات الميدانية وسرعة تغير المعطيات.

تداعيات المشهد لم تقتصر على بطولات الخليج، إذ يخوض منتخب إيران للسيدات كأس آسيا المقامة في أستراليا بين 1 و21 مارس (آذار) على وقع الأحداث في بلاده. الاتحاد الآسيوي أكَّد في بيان رسمي مواصلة متابعة التطورات من كثب، مشدداً على أن رفاهية وسلامة اللاعبين والمدربين والمسؤولين والجماهير تمثل أولوية قصوى، وأنه على تواصل مستمر مع بعثة المنتخب الإيراني.

ومن المقرر أن تبدأ سيدات إيران مشوارهن في البطولة الاثنين بمواجهة كوريا الجنوبية.

فرحة كبيرة في صفوف النصر بعد صدارة الدوري السعودي (نادي النصر)

وتابع الاتحاد القاري: «نحن على تواصل مستمر ومنتظم مع المنتخب الوطني الإيراني للسيدات والمسؤولين الموجودين في (غولد كوست)، ونقدم لهم كامل دعمنا ومساعدتنا».

وامتنعت مدربة المنتخب الإيراني، مرزية جعفري، خلال مؤتمر صحافي قبل المباراة، عن التعليق على الوضع في بلدها، معتبرة أن البطولة تمثل بالأساس فرصة لإبراز «قدرات النساء الإيرانيات».

وتابعت: «بعد انتهاء موسم الدوري في إيران، اجتمعنا معاً في ثلاثة معسكرات تدريبية قبل القدوم إلى أستراليا، حيث أجرينا عدة جلسات تدريبية مثمرة، لذا آمل أن نتمكن (الاثنين) من تقديم مباراة جيدة».

وكانت اللاعبات الإيرانيات قد شاركن في كأس آسيا للسيدات عام 2022 في الهند، وعلى الرغم من النتائج المتواضعة، فإنهن تحوَّلن إلى بطلات قوميات في بلد تُقيد فيه حقوق النساء بشكل صارم.

وقالت مرزية جعفري عن المجموعة التي تضم أيضاً أستراليا المضيفة والفلبين: «في الهند عام 2022، كانت المجموعة أسهل قليلاً. أما الآن في 2026 فنشارك بخبرة أكبر، لكن المجموعة أصبحت أصعب».

وأضافت: «لكننا لا نزال نرغب في إظهار قدرات النساء الإيرانيات من خلال هذه المباريات».

وفي سياق متصل يتجاوز البطولات القارية الآنية، تشهد الساحة الكروية الدولية جدلاً متصاعداً بشأن مستقبل مشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2026، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة. ووفق ما تداولته تقارير عالمية، فإن طهران لوَّحت بإمكانية عدم المشاركة، مما فتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة قد تعيد رسم خريطة البطولة.

وبحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، فإن إيران تدرس بشكل جدي خيار الانسحاب، في ظل حملة القصف الواسعة التي نُفذت السبت من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية. وقال مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «في ظل ما حدث اليوم وهذا الهجوم من الولايات المتحدة، من الصعب تصوُّر إمكانية خوض كأس العالم بهدوء، لكن القرار النهائي يبقى بيد المسؤولين الرياضيين»، معلناً في الوقت ذاته تعليق الدوري المحلي حتى إشعار آخر.

ورغم تصاعد التكهنات، فإن الموقف الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم لا يزال حذراً. وقال الأمين العام لـ«فيفا» ماتياس غرافستروم لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن، لم نتلقَّ أي معلومات في هذا الشأن»، مضيفاً: «الأمر لا يزال في إطار التكهنات، وسنرى كيف ستتطور الأوضاع. في هذه الحالة، ستكون اللجنة المختصة مطالبة باتخاذ القرار المناسب».

وكان المنتخب الإيراني قد أوقعته القرعة في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، مع برنامج يقضي بخوض مبارياته الثلاث في الولايات المتحدة، وتحديداً في لوس أنجليس وسياتل، وهو ما يضفي على الملف بعداً سياسياً ولوجيستياً إضافياً في حال تطورت الأزمة.

مباريات دوري النخبة الآسيوي وأبطال آسيا 2 تأجلت حتى إشعار اخر

وفي حال تقرر رسمياً انسحاب إيران فإن الفرصة ستكون سانحة للعراق ليحل مكانه بالتأهل للمونديال باعتباره منتخباً آسيوياً كما سيعيد تشكيل الملحق من جديد بدخول منتخب الإمارات للملحق العالمي المقرر انطلاقه الأسبوع المقبل.

كرة القدم الخليجية، التي تحوَّلت خلال السنوات الأخيرة إلى مشروع استثماري وتنظيمي متكامل، تجد نفسها أمام اختبار واقعي بين ضرورات السلامة ومتطلبات الاستمرارية. المسابقات القارية ستحتاج إلى إعادة جدولة دقيقة، بينما تحافظ الدوريات المحلية المستمرة على التزاماتها الفنية والجماهيرية.

في المحصلة، كشفت الأيام الماضية عن مشهد مزدوج: بطولات توقفت احترازياً في عدد من الدول، ودوريات واصلت إيقاعها بثقة في دول أخرى. وبين هذا وذاك، تبقى الأولوية المعلنة واحدة، فيما يظل لكل اتحاد قراره المبني على معطياته الخاصة. وبين ملاعب أُغلقت مؤقتاً وأخرى امتلأت بالجماهير، تتأكَّد حقيقة أن كرة القدم في الخليج تتفاعل مع محيطها، لكنها تملك أيضاً هامشاً من المرونة يسمح لها بالاستمرار حين تتوفَّر مقومات الاستقرار.