ما سر «الهجرة العكسية» في الميركاتو السعودي الصيفي؟

مادو وأبو الشامات يُثيران التساؤلات حول جدوى عودة اللاعبين إلى أنديتهم الأصلية

أبو الشامات حظي باستقبال خاص في ناديه الأصلي (النادي الأهلي)
أبو الشامات حظي باستقبال خاص في ناديه الأصلي (النادي الأهلي)
TT

ما سر «الهجرة العكسية» في الميركاتو السعودي الصيفي؟

أبو الشامات حظي باستقبال خاص في ناديه الأصلي (النادي الأهلي)
أبو الشامات حظي باستقبال خاص في ناديه الأصلي (النادي الأهلي)

يُعد قرار الاستغناء عن اللاعبين حقّاً مشروعاً للأندية، بسبب بحثها الدائم عن العنصر الأفضل، لكن أن تقوم بإعادتهم مرة أخرى مع دفع مبالغ إضافية على صفقة الانتقال، فهذا ما يُثير كثيراً من التساؤلات حول جوانب عدة، أهمها: هل أخطأت بعض الأندية في تقديراتها وتقييمها لمستويات لاعبيها، ومن ثم رأت وجوب تصحيح الخطأ واستعادة أولئك النجوم؟

وكان الميركاتو السعودي الصيفي قد شهد حالات من هذا النوع، رغم وجود خيارات أجنبية عدة، وكذلك الكثير من المواهب الصاعدة.

وعلى سبيل المثال، حسم النصر موقفه وقرر إعادة اللاعب عبد الله مادو إلى صفوفه من فريق الاتفاق، الذي اشترى عقده من النصر منذ قرابة عام وأعاده للتألق من جديد، ليكون من أكثر المدافعين السعوديين تميزاً؛ حيث سبق لـ«مادو» أن مثّل النصر في الفئات السنية.

‫ولم تكن عودة اللاعب صالح أبو الشامات إلى الأهلي عبر شراء عقده من نادي الخليج الحالة الأولى للاعب سعودي غادر ناديه الأصلي مجاناً وعاد إليه مقابل ملايين الريالات، لكن ذلك قد يحمل جانباً آخر، وهو مدى قدرة الأندية على الاحتفاظ بلاعبيها وتطويرهم، وإن تطلَّب الأمر إعارتهم دون الاستغناء عنهم بشكل نهائي ثم دفع مبالغ مالية لأطراف أخرى لاستعادتهم.‬‬‬‬

وكان صالح أبو الشامات وشقيقه محمد قد بدآ مشوارهما في كرة القدم عبر أكاديمية النادي الأهلي، قبل أن يتم الاستغناء عنهما وينتقلان شرقاً، وتحديداً إلى مدينة الخبر؛ حيث وقّعا للقادسية عام 2021 وشاركا في رحلة عودته لدوري المحترفين، لكن صالح لم يجد قبولاً من مدرب القادسية الإسباني غونزاليس بعد نهاية عقده، فيما جرى التمسك باللاعب محمد الذي نال أيضاً عدة عروض للرحيل عن القادسية، لكنه قرر التجديد والبقاء.

ولم يثبت صالح في فريق منذ رحيله عن القادسية؛ حيث أعير للتعاون، ثم جرى بيع عقده للخليج الذي عاد من خلاله للبروز ليعود للأهلي مقابل عرض مجزٍ.

ولا تقتصر أمثلة عودة اللاعبين السعوديين لأنديتهم مجدداً على نموذج عودة «صالح أبو الشامات» للأهلي، بل إن هناك نجوماً عادوا لأنديتهم السابقة التي استفادت مالياً من انتقالهم، وعادوا لها بالمجان، وآخرهم اللاعب ياسر الشهراني الذي عاد للقادسية بعد أن أمضى 13 عاماً في صفوف الهلال، الذي دفع من أجله أكثر من 17 مليون ريال في عام 2012؛ حيث لم يتنقل سوى بين هذين الناديين في مسيرته الكروية التي شارفت على النهاية، كون عقده الجديد مع القادسية يمتد حتى عام 2027، وسيكون خلالها مطالباً بجهود أكبر من أي وقت مضى من أجل رد الجميل لناديه الأصلي الذي بات حالياً منافساً قويّاً في كل البطولات المحلية.

وحظي الشهراني بحفاوة كبيرة بعد عودته، رغم الغياب الطويل عن النادي واقترابه من نهاية مسيرته، لكن الجميع يُكنّ له كل التقدير لكونه ظل طوال سنوات وجوده بشعار الهلال قريباً من نفوس القدساويين، خصوصاً في المباريات التي تجمع الفريقين. وسبقه للعودة إلى القادسية اللاعب علي هزازي، الذي انتقل للجار الاتفاق، وبقي عدة سنوات ليعود في الموسم قبل الماضي إلى ناديه الأصلي، وليجتمع اللاعبان هزازي والشهراني في صفوف القادسية في آخر مسيرتهما، كما حصل في بدايتها؛ حيث كانا في الفئات السنية معاً.

ولا يمكن القول إن القادسية أعاد اللاعبين بسبب ضعف إمكاناته المالية لجذب أسماء أفضل، كما الحال في بعض الأندية الأخرى، بل كانت القناعة الفنية بهما والرغبة في الاستفادة من خبراتهما الدافع الأساسي لهذه الخطوة.

الشهراني عاد إلى القادسية بعد سنوات من اللعب بشعار الهلال (نادي القادسية)

وفي الخليج، يُعد اللاعب عبد الله آل سالم مثالاً بارزاً لعودة اللاعبين إلى أنديتهم الأصلية بعد اكتساب الخبرات وتسخيرها لخدمة ناديه الأم؛ حيث قدّم أفضل مواسمه الكروية العام الماضي، وكان هدّاف فريقه، مما مكّنه من الانضمام إلى المنتخب السعودي، قبل أن ينتقل مؤخراً إلى القادسية في تجربة جديدة ضمن مسيرته الكروية.

وكان آل سالم قد بدأ من الخليج عبر الفئات السنية، ثم انتقل للاتفاق، وبعدها عاد للخليج، ومنه إلى الفيحاء ثم النصر، وبعده الاتفاق، وعاد للخليج وأبدع؛ حيث كسب النادي مالياً من انتقاله للاتفاق بالإعارة للمرة الأولى، ثم رحيله للفيحاء، قبل أن تقتصر إعادته للمرة الأخيرة على دفع مقدم عقد ورواتب دون التزام لأطراف أخرى من الأندية التي تنقّل بينها.

وبدوافع العاطفة لا تفضل شريحة واسعة من الجماهير عودة لاعب إلى النادي الذي تشجعه، لكن الحاجة الفنية قد تفرض نفسها في قيام الإدارات في الأندية بإعادة اللاعب مجدداً.

وفي نادي الفتح هناك أمثلة عديدة على بيع عقود لاعبين ثم إعادتهم مجاناً لدواعٍ فنية ومادية؛ حيث يبرز اسم اللاعب نوح الموسى الذي انتقل للأهلي بمبلغ مالي مجزٍ، وشارك عدة سنوات وعاد للفتح، قبل أن يتم الاستغناء عنه من جديد دون مكسب مالي لدواعٍ فنية.

وفي الموسم الماضي، عاد الحارس حبيب الوطيان لنادي الفتح من تجربة استمرت 5 سنوات، قضاها في نادي الهلال، الذي كسب من أجل استقطابه قرابة 15 مليون ريال في عام 2020.

ولم يدفع الفتح أي مقابل مالي لإعادة الحارس، إلا أنه لم يستفد منه حتى الآن بعد عودته، على أمل أن يكون ضمن طاقم حراس الفريق في الموسم المقبل؛ حيث إن عقده ممتد لعامين مقبلين.

ويجري الحديث عن وجود مساعٍ هلالية من أجل استعادة الحارس المخضرم عبد الله المعيوف، الذي ترعرع في النادي، إلا أنه تنقّل بين عدة أندية، وقد يعود للهلال في آخر مشواره لتغطية العجز الواضح في دكة البدلاء لفريقه في حراسة المرمى.

وخاض اللاعب حسين المقهوي تجارب عديدة، أبرزها إسهاماته مع الفتح في تحقيق أكبر المنجزات، لينتقل للأهلي ويشارك أيضاً في تحقيق منجزات، ويصل إلى المنتخب السعودي لكنه عاد مجدداً إلى ناديه الأصلي، «العدالة»، ثم رحل لإكمال مسيرته الكروية ولكن بعيداً عن الأضواء التي حظي بها، خصوصاً مع الأهلي.

وعاد عبد الرحمن العبود أكثر من مرة لناديه الاتفاق الذي باع عقده للاتحاد، لكن عودته كانت بنظام الإعارة، ولا يستبعد أن ينهي مسيرته الكروية في الاتفاق بعد نهاية عقده مع الاتحاد.


مقالات ذات صلة

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

رياضة سعودية مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

سيكون شباب الأهلي الإماراتي أمام مهمة شاقة ضد الهلال السعودي عندما يستضيفه، الاثنين، في الجولة السابعة قبل الأخيرة من دور المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال.

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة سعودية جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)

لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

واجه نادي التعاون خلال الأسابيع الماضية مرحلة بالغة التعقيد، لم تتوقف عند حدود التغيير الفني أو تجديد العناصر، بل امتدت إلى اختبار بدني وذهني قاسٍ فرضته.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية البرتغالي أرماندو إيفانجيليستا مدرب ضمك المقال (نادي ضمك)

ضمك يقيل مدربه البرتغالي أرماندو

أقال نادي ضمك مدرب الفريق البرتغالي أرماندو إيفانجيليستا، وفقاً لمصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط».

نواف العقيّل (الرياض) فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية نيستور إل مايسترو (نادي النجمة)

مصادر: الصربي نيستور إل مايسترو مدرباً جديداً للنجمة

علمت «الشرق الأوسط» أن إدارة نادي النجمة أبرمت اتفاقها مع المدرب الصربي - البريطاني نيستور إل مايسترو لتولي قيادة الفريق الأول لكرة القدم

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية رحيل بنزيمة وكانتي يضع الاتحاد أمام امتحان آسيوي مبكر (أرشيفية)

رحيل بنزيمة وكانتي يضع الاتحاد أمام امتحان آسيوي مبكر

يسعى الاتحاد حامل لقب الدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين لتجاوز الصعوبات التي يواجهها محلياً ورحيل لاعبين أساسيين عن صفوفه من أجل إثبات جدارته في «أبطال آسيا».

«الشرق الأوسط» (جدة)

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
TT

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

سيكون شباب الأهلي الإماراتي أمام مهمة شاقة ضد الهلال السعودي عندما يستضيفه، الاثنين، في الجولة السابعة قبل الأخيرة من دور المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال آسيا للنخبة في كرة القدم.

وضمن الهلال تأهله إلى ثمن النهائي بعد فوزه بجميع مبارياته الست الأولى، ويسعى إلى الإبقاء على سجله المثالي حين يحل، الاثنين، ضيفاً على الفريق الإماراتي الذي يحتل المركز الخامس بعشر نقاط، بفارق نقطة أمام الاتحاد السعودي الذي يستضيف الغرافة القطري التاسع (6 نقاط)، الثلاثاء.

الأهلي سيرتدي قميصه الأبيض المقلم بالأخضر فيما سيرتدي الوحدة قميصه العنابي (نادي الوحدة الإماراتي)

وحُسِمَت حتى الآن 4 بطاقات من أصل 8 مؤهلة إلى ثمن النهائي، فتأهل كل من تراكتور الإيراني والأهلي السعودي والوحدة الإماراتي بجانب الهلال الذي يبدو في وضع معنوي ممتاز في ظل تصدره أيضاً المحلي بفارق نقطة أمام النصر.

وستكون مهمة الأهلي صعبة جداً أمام الهلال رغم أنه استعد للمباراة بفوز كبير على الشارقة 4-1، الخميس، في الدوري المحلي الذي يتصدره بفارق نقطة عن العين، متجاوزاً أزمة الإصابات التي يعاني منها.

وما يزيد من صعوبة شباب الأهلي أن الهلال لم يتعرض للخسارة في آخر 20 مباراة له في دور المجموعات، في أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، حسب موقع الاتحاد الآسيوي للعبة.

وقال عبد المجيد حسين، نائب رئيس نادي شباب الأهلي: «أتمنى أن نبني على كل المكاسب التي خرجنا بها من مباراة الشارقة خلال الأسبوع الصعب الذي ينتظرنا حيث سنقابل الهلال (الاثنين) ثم الأهلي (السعودي) في الـ18 من الشهر الحالي».

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

وتابع: «شباب الأهلي يلعب كفريق ولا يتأثر بأي غيابات».

ويغيب المهاجم الإيراني سردار أزمون منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب كسر في كاحله، كما تعرض جناحه الأرجنتيني فردريكو كارتابيا للإصابة قبل مباراة الشارقة ومشاركته أمام الهلال غير مؤكدة، كما هي حال البرازيلي توماس ليما.

وفي الجهة المقابلة وباستثناء غياب مهاجمه الجديد الفرنسي كريم بنزيمة بسبب مشاركته في الدور نفسه مع الاتحاد، سيستفيد الهلال من بقية التعاقدات التي أبرمها في الميركاتو الشتوي.

وأشاد مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي بأداء لاعبيه عقب الفوز على الأخدود بسداسية نظيفة في الدوري المحلي، مؤكداً أن اللاعبين قدموا مباراة قوية تميزت بالجدية والتنظيم العالي.

وقال: «لدينا خيارات عديدة في تشكيلة الفريق...»، معتبراً «أن المنافسة في دوري أبطال آسيا للنخبة مهمة جداً، والهلال يركّز عليها بشكل جدي، وأن الفريق سيعمل خلال المباراتين المتبقيتين للوصول إلى أفضل مستوى ممكن».

كما شدد إنزاغي على «أن تعزيز الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية كان عاملاً مهماً»، مضيفاً: «تمكنّا من تدعيم الفريق بشكل جيد ليظهر بقوة في المنافسة على كل البطولات».

ويحل الشرطة العراقي ضيفاً على ناساف كارشي الأوزبكي، حيث فقد الفريقان حظوظهما في التأهل، لتبقى المواجهة شرفية يسعى خلالها كل منهما لتحقيق فوزه الأول في البطولة.

ويحتل الشرطة المركز الحادي عشر وقبل الأخير برصيد نقطة واحدة، بينما خسر ناساف جميع مبارياته ويتذيل الترتيب دون نقاط.

أما المواجهة الثانية في اليوم نفسه، والتي ستخطف الأنظار بشكل كبير، فتجمع بين الأهلي السعودي، حامل اللقب، ومضيفه الوحدة الإماراتي.

ويمتلك الفريقان 13 نقطة، مع تفوق الأهلي بفارق الأهداف؛ حيث يسعى الوحدة، صاحب المركز الرابع، إلى التقدم في جدول الترتيب على حساب الأهلي الثالث.

ويطمح الأهلي، بقيادة مدربه الألماني ماتياس يايسله، إلى نقل تألقه المحلي إلى الساحة الآسيوية؛ إذ سيكون مطالباً بالدفاع عن لقبه، خاصة في ظل الحالة الفنية الجيدة التي يمر بها الفريق حالياً.

وكان الأهلي قد حقّق فوزاً محلياً على الحزم، ليواصل مطاردة الهلال المتصدر والنصر الوصيف في الدوري السعودي للمحترفين.

رياض محرز لحظة وصول الأهلي لأبوظبي (النادي الأهلي)

في المقابل، يأمل الوحدة أن يقوده مدربه الجديد السلوفيني داركو ميلانيتش لتحقيق نتائج أفضل، لا سيما بعد خروجه من بطولة كأس رئيس الدولة بخسارة غير متوقعة أمام دبي يونايتد، إلى جانب تعادله مع البطائح المتعثر في الدوري، لتتحول النتائج إلى أزمة حقيقية للفريق.

ويلعب الوحدة الإماراتي مع الأهلي السعودي الثالث في أبوظبي بحثاً عن تحسين المراكز بعدما ضمن الفريقان التأهل.

لاعبو الهلال لحظة الوصول لمطار دبي (نادي الهلال)

ويحتل الوحدة المركز الرابع برصيد 13 نقطة بفارق الأهداف عن الأهلي الثالث.

ويحل الشارقة الإماراتي الذي يحتل المركز الثامن الأخير المؤهل إلى ثمن النهائي ضيفاً على الدحيل القطري السابع في الدوحة وكلاهما يملك 7 نقاط، ما يعني أن لا مجال أمامهما للتفريط بأي نقطة.


لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
TT

لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)

واجه نادي التعاون خلال الأسابيع الماضية مرحلة بالغة التعقيد، لم تتوقف عند حدود التغيير الفني أو تجديد العناصر، بل امتدت إلى اختبار بدني وذهني قاسٍ فرضته روزنامة خانقة بدأت منذ نحو منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي واستمرت حتى مطالع فبراير (شباط) الحالي، خاض خلالها الفريق 7 مباريات في 24 يوماً، وهو إيقاع لم يكن التعاون يعتاده في تجاربه السابقة.

وفي خضم هذا الضغط، وجد المدرب شاموسكا نفسه أمام تحدٍ مزدوج: دمج 7 لاعبين جدد في منظومة فنية تحتاج إلى وقت، والتعامل في الوقت ذاته مع جدول مباريات لا يمنح أي مساحة للتنفس. أسماء مثل غابرييل تيكسيرا، ومارين بيتكوف، وفهد الرشيدي، دخلوا المنافسة الرسمية مباشرة دون مراحل تمهيدية كافية؛ مما انعكس سريعاً على أداء الفريق الذي بدا مرهقاً؛ وبطيئاً في التحول، وأقل قدرة في الحفاظ على نسقه المعتاد.

ازدحام المباريات ترك أثره الواضح على النتائج، حيث خسر التعاون 13 نقطة من أصل 21 ممكنة خلال هذه الفترة القصيرة. بدأت السلسلة بالخسارة أمام الأهلي بنتيجة (2 - 1)، تلاها فوز وحيد على الرياض، ثم تعادلان أمام الحزم والخليج، قبل خسارتين متتاليتين أمام النصر والاتفاق بنتيجة (1 - 0)، في مشهد عكس تراجعاً واضحاً في الفاعلية الهجومية والقدرة على الحسم.

اللافت أن هذا التراجع بدا أكبر وضوحاً في المباريات الكبرى، حيث افتقد التعاون الحدّة الهجومية المرتبطة غالباً بالجاهزية البدنية. اللعب كل نحو 3 أيام استنزف الفريق، وقلّل من تأثير التغييرات التي شملت رحيل عناصر مؤثرة مثل سلطان مندش ووليد الأحمد؛ مما جعل المنظومة أقل توازناً في اللحظات الحاسمة.

ولم يقتصر التأثير على الجانب البدني فقط، بل امتد إلى العامل الذهني والنفسي داخل المجموعة. تصريحات شاموسكا بعد المباريات كشفت عن مستوى غير معتاد من التوتر؛ إذ حمّل ما وصفه بـ«تسلسل الأخطاء التحكيمية» مسؤولية التعثر، مشيراً إلى إلغاء 3 أهداف في منعطفات مؤثرة. هذا الشعور بعدم العدالة، حين يقترن بالإرهاق البدني، غالباً ما يدفع بالفرق إلى فقدان السيطرة على أعصابها؛ مما أدخل التعاون في حالة من التشتت بين التركيز على اللعب والانشغال بالقرارات التحكيمية.

الجهاز الفني يحاول تصحيح المرحلة المقبلة قبل فوات الآوان (سعد الدوسري)

على صعيد القائمة، جاءت عملية الإحلال في توقيت بالغ الحساسية. انضمام قاسم لاجامي، وسيف رجب، إلى جانب المواهب الشابة، مثل محمد وكشيم القحطاني، تزامن مع ذروة ضغط المباريات. وبدلاً من أن يكونوا أدوات لتدوير التشكيلة وإراحة الأساسيين، وجدوا أنفسهم مطالبين بأدوار حاسمة دون فترات استشفاء كافية أو فرصة للدخول التدريجي في أفكار المدرب ومتطلبات المنظومة.

المشهد التعاوني بات محصوراً بين جبهتين ضاغطتين: جبهة التأقلم مع تغييرات واسعة شملت 11 لاعباً ما بين مغادر وقادم، وجبهة الروزنامة التي لم ترحم الفريق بدنياً، وأسهمت في تراجع مستويات بعض نجومه، وإصابة آخرين، لينعكس ذلك مباشرة على نزف النقاط والابتعاد عن المراكز المؤهلة للبطولات الآسيوية، وهي هدف رئيسي وضعته الإدارة منذ بداية الموسم.

الأرقام الأخيرة تزيد الصورة قتامة؛ ففي آخر 9 مباريات، خسر التعاون 4 مواجهات، وتعادل في اثنتين، وحقق 3 انتصارات فقط. هذا التراجع لا يهدد فقط طموحه في المنافسة على اللقب أو الوصافة، بل قد يمتد ليطيح آماله في حجز المركز الثالث، الذي يضمن له بطاقة العبور إلى دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

أمام هذا الواقع، يبدو التعاون مطالباً بإعادة مراجعة حساباته سريعاً في الجولات المقبلة، سواء أكان على مستوى إدارة الأحمال البدنية، أم ترتيب الأولويات الفنية، إذا ما أراد إنقاذ موسمه والعودة إلى مسار المنافسة قبل فوات الأوان.


ياسين بونو يغيب عن تدريبات الهلال قبل مواجهة شباب الأهلي الآسيوية

الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)
الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)
TT

ياسين بونو يغيب عن تدريبات الهلال قبل مواجهة شباب الأهلي الآسيوية

الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)
الحارس المغربي ياسين بونو (نادي الهلال)

غاب الحارس المغربي ياسين بونو عن المشاركة في الحصة التدريبية الأخيرة لفريق الهلال، التي أُقيمت في دبي، استعداداً لمواجهة شباب الأهلي الإماراتي مساء الأحد، وذلك بسبب خضوعه لجلسة علاجية في منطقة الكتف.

واختتم لاعبو الهلال تحضيراتهم لمواجهة الفريق الإماراتي ضمن الجولة السابعة قبل الأخيرة من مرحلة الدوري في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، من خلال تدريب احتضنه ملعب راشد في مدينة دبي، الذي يستضيف المباراة، بحضور جميع اللاعبين المستدعين للمواجهة، باستثناء الثنائي سالم الدوسري وخاليدو كوليبالي، حيث فضّل المدرب سيموني إنزاغي إراحتهما وعدم ضمهما إلى بعثة الفريق. كما يغيب ماركوس ليوناردو عن اللقاء بقرار فني.

ويغيب كذلك النجم الفرنسي كريم بنزيمة عن المشاركة مع الهلال في مرحلة الدوري من البطولة الآسيوية، لعدم أحقيته في اللعب، بعد مشاركته مع نادي الاتحاد في المرحلة ذاتها من البطولة هذا الموسم، وهو ما تمنعه لوائح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التي تحظر مشاركة اللاعب مع فريقين مختلفين في المرحلة نفسها.

ويسعى الهلال إلى مواصلة تألقه اللافت في دوري أبطال آسيا، والاستمرار في تحقيق الانتصارات، بعدما فاز في مبارياته الست الماضية، متصدراً جدول الترتيب بالعلامة الكاملة، وضامناً التأهل إلى دور الـ16، مع تبقي مباراتين للفريق في مرحلة الدوري، الأولى أمام شباب الأهلي الإماراتي، والثانية أمام الوحدة الإماراتي في الرياض يوم 16 فبراير (شباط) الحالي.