«قسد» تحشد وتشن حملة أمنية  في دير الزور

الطيران التركي يحلق مجدداً فوق شرق سوريا

تخريج مقاتلين  لـ«قسد» في دير الزور الصورة من فيديو بثته
تخريج مقاتلين لـ«قسد» في دير الزور الصورة من فيديو بثته
TT

«قسد» تحشد وتشن حملة أمنية  في دير الزور

تخريج مقاتلين  لـ«قسد» في دير الزور الصورة من فيديو بثته
تخريج مقاتلين لـ«قسد» في دير الزور الصورة من فيديو بثته

مع تواصل التوتر في مناطق شرق وشمال شرقي سوريا، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» استمرار عملية أمنية بدأت بتنفيذها، مساء الجمعة، في بلدات منطقة الشعيطات بريف دير الزور الشرقي.

في المقابل، شهدت منطقة المنصورة غرب الرقة (4 كيلومترات عن طريق حلب) استهدافاً تركياً لمواقع لقوات «قسد»، بحسب ما أكدته مصادر لـ«الشرق الأوسط» رأت في تحشيد «قسد» في دير الزور «محاولةً لاحتواء المشهد العسكري والأمني في مناطق الجزيرة»، في ظل استمرار الاستعصاء السياسي، حيث تشير التسريبات إلى أن اجتماعات وفد «قسد» مع الحكومة لم تفضِ إلى تفاهمات، بعد رَفْض دمشق طلب «قسد» لعقد اجتماع للجانبين في باريس، مقابل تسليم مناطق سيطرتها في دير الزور والرقة.

وتُظهِر التطورات في شرق وشمال شرقي سوريا وجود مخاوف لدى «قسد» من تحرك العشائر.

الشرع وقَّع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً للاندماج في مارس الماضي (أ.ب)

ويقول الباحث الرئيسي في «مركز جسور للدراسات»، عبد الوهاب عاصي، لـ«الشرق الأوسط»، إن حشود «قسد» في دير الزور هدفها «محاولة احتواء المشهد العسكري والأمني في مناطق الجزيرة؛ حيث جرت خلال الأيام الماضية أكثر من عملية استهداف لمجموعات تابعة لـ(قسد)، في بلدات غرانيج والكرامة وحزيمة والرصافة، بمعدل غير مسبوق، وذلك فيما يبدو أنّ (قسد) تتخوف من تمرد من داخل مناطقها»، فضلاً عن مخاوف أخرى تتعلق بعودة «نشاط الطيران العسكري التركي فوق مناطقها، حيث استهدف لأول مرة منذ توقيع اتفاق 10 مارس (آذار) مواقع تابعة لـ(قسد)، غرب الرقة، ما يعني أنّ دمشق أوصلت رسالة لأنقرة بتعثر المفاوضات مع الإدارة الذاتية».

ورأى عاصي أن هذا التصعيد داخل مناطق الجزيرة، ومن قبل تركيا «لا يعني بالضرورة انخراط القوات الحكومية بأي عمليات عسكرية واسعة ضد (قسد) في المرحلة المقبلة، إلا في حال قامت (قسد) بتنفيذ أنشطة معادية تخل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين. وبالتالي تجاوز خطوط التماس، مما يستدعي من دمشق ردعها»، لكن ستبقى بحاجة إلى دعم عسكري من تركيا، وستكون حريصة على عدم السماح بتكرار حالة «الاستثمار السياسي في الملف، كما حصل في الساحل والسويداء».

عرض عسكري لـ«قسد» في وقت سابق بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وشنَّت «قسد»، بعد منتصف ليل الجمعة وحتى ساعات صباح السبت، حملة مداهمات واسعة في بلدتي غرانيج وكشكية في منطقة الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حرائق في حي سكني قيل إنها في بلدة غرانيج، وأفاد الإعلامي خليل حسين، المختص بملف العشائر في المناطق الشرقية بأن «قسد» تشهد حركة انشقاقات لأبناء العشائر في صفوفها، وقد قامت باعتقال نحو 30 شخصاً وإحراق منزل القيادي السابق في مجلس هجين العسكري، أبو الحارث إبراهيم الجاسم، على خلفية انشقاقه عن صفوفها في وقت سابق، وبحسب الحسين، فإن الأوضاع شرقاً تزداد تأزماً، في «ظل مواصلة (قسد) استفزازاتها مستغلَّةً حالة التريث لدى دمشق التي لا تزال تمارس ضغوطاً على العشائر لضبط النفس».

ونفذت «قسد» مداهمات لأحياء المحاريج والصالح العلي الملاصق لنهر الفرات، إضافة إلى حي شيبان في بلدة غرانيج، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية تابعة لها إلى منطقة الشعيطات، بحسب تقارير إعلامية أشارت إلى انقطاع خدمة الإنترنت، ومنع سيارات الخضراوات والبضائع من دخول البلدة، وسط مخاوف من فرض حصار على المنطقة، مع استمرار الحملة ضد المدنيين. وأكدت مصادر متقاطعة اعتقال «قسد» عشرات المدنيين والاعتداء بالضرب على رجل مسن وزوجته، وترويع الأهالي.

مقاتلان من «قوات سوريا الديمقراطية» في نقطة حراسة بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وأوضحت «قسد»، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أنّ قوات مجلس دير الزور العسكري تمكّنت من «تحرير 4 من مقاتليها، بعد أن اختطفتهم خلية يُشتبه في ارتباطها بتنظيم (داعش) أثناء وجودهم في مركز صحي ببلدة غرانيج لتلقي العلاج، يوم الأربعاء الماضي»، مؤكدة أن العملية الأمنية «مستمرة حتى القضاء الكامل على الخلية الإرهابية»، وفق البيان.

وكانت مجموعة مكوَّنة من 4 مقاتلين تابعين لـ«قسد» تعرضوا، مساء الأربعاء، لهجوم من مجموعة مسلحة «إرهابية» في غرانيج، وفق بيان أصدرته «قسد» في وقت سابق، مشيرة إلى أنها نفذت عملية عسكرية أسفرت عن مقتل أحد الخاطفين وإصابة 3 آخرين، متوعدة بأن «أي اعتداء على عناصرها أو الأهالي لن يمر دون رد قاسٍ وحاسم».

وتتزايد احتمالات اندلاع عملية عسكرية، وسط أنباء عن تحشيد عسكري لقوات «قسد» وقوات وزارة الدفاع، وحصول احتكاكات في مناطق عدة، مع تبادل للاتهامات بافتعال الاستفزاز، على خلفية استعصاء المفاوضات بين الجانبين. في ظل تأهُّب تركي على الحدود الشمالية. وبحسب مصادر أهلية في الرقة، فإن الطيران الحربي التركي حلَّق، يوم الجمعة، على طول خط المواجهة بين قوات «قسد» وقوات وزارة الدفاع، في ريف الرقة الشمالي، كما قام باستهداف موقع يتبع لـ«قسد» غرب الرقة.

تدريبات للقوات السورية التابعة لوزارة الدفاع (وزارة الدفاع)

وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، حذر «قسد» من أن غياب تلبية المطالب الأمنية لتركيا في سوريا يجعل «الحفاظ على الهدوء أمراً مستحيلاً» متهماً «قسد» بمواصلة تجنيد مقاتلين من خارج سوريا، والمحافظة على جاهزيتها العسكرية رغم المفاوضات، وأنه لا توجد أي تطورات إيجابية بعد اتفاق «10 آذار».

التحذير التركي جاء بعد مباحثات أجراها في أنقرة مع وفد سوري رأسه وزيرا الخارجية والدفاع ورئيس الاستخبارات.

وأعلنت «قسد»، الجمعة، عن تخريج 150 مقاتلاً خضعوا إلى دورة تدريبية في دير الزور، وقالت إنها الدورة الأولى من نوعها في دير الزور، وبحسب بيان «قسد»، تم نشر المقاتلين الخريجين على عدة جبهات، حيث تواصل «قسد» تنظيم دورات تدريبية جديدة لمقاتليها في مناطق شمال وشرق سوريا. وشهدت الأسابيع الماضية، تخريج عدة دورات لمقاتلين ومقاتلات، بمعدل 30 و60 مقاتلاً لكل دورة.


مقالات ذات صلة

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

المشرق العربي سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

أعلنت السلطات السورية عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة»

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية حال اختارت استخدام القوة ضد «قسد»، معربة عن أملها في أن تُبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)

مقتل 7 في غارة جوية إسرائيلية على غزة بينهم القيادي بـ«حماس» محمد الحولي

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في غارة جوية إسرائيلية على غزة بينهم القيادي بـ«حماس» محمد الحولي

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

قال مصدر في حركة «حماس» إن قيادياً بارزاً في الجناح العسكري للحركة كان بين ​سبعة أشخاص لقوا حتفهم في غارتين جويتين إسرائيليتين على دير البلح بوسط قطاع غزة، اليوم الخميس.

وأكد المصدر في «حماس» أن أحد القتلى هو محمد الحولي، القيادي بالجناح العسكري للحركة في دير البلح.

وندّدت «حماس» بالغارة الجوية على منزل لعائلة الحولي، في بيان لم تُشِر فيه ‌إلى محمد ‌الحولي أو دوره في الحركة.

‌وقالت إن الغارة «تمثل خرقاً ‌فاضحاً ومتكرراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف مجدداً أن الاحتلال لا يلتزم بالاتفاق ويسعى، بشكل متعمد، إلى تعطيله، تمهيداً لاستئناف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

وأفاد مسؤولون صحيون بأن مِن بين القتلى الستة الآخرين فتى يبلغ من العمر 16 عاماً.

وأشارت تقارير إلى مقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين، منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين ‌الأول) الماضي.

وهدمت إسرائيل مباني، وطردت السكان ‍من أكثر من نصف قطاع غزة الذي لا تزال قواتها متمركزة فيه. ويعيش حالياً ‍جميع سكان القطاع تقريباً، والبالغ عددهم أكثر من مليونيْ نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبان متضررة في شريط ضيق من الأراضي انسحبت منه القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليه.

وقالت منظمة الأمم المتحدة ​للطفولة «يونيسيف»، يوم الثلاثاء، إن أكثر من 100 طفل قُتلوا في غزة منذ وقف إطلاق النار، بعضهم ضحايا لهجمات بطائرات مُسيَّرة.

وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، ولا تزال وجهة نظر الطرفين متباينة للغاية بخصوص قضايا رئيسية، رغم إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أمس الأربعاء.

وشنّت إسرائيل عملياتها في غزة، عقب هجومٍ شنّته فصائل، بقيادة «حماس»، في أكتوبر 2023، والذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه تسبّب في مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة، فتشير السلطات الصحية فيه إلى أن الحرب الإسرائيلية على القطاع أدت ‌إلى مقتل 71 ألف شخص وخلفت دماراً واسعاً.


إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت، وهو قرار لطالما شكّل موضع خلاف مع أهالي ضحايا انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذين يرفضون أي خطوة تمسّ بالإهراءات القديمة قبل تحقيق العدالة والمحاسبة.

ما تبقى من إهراءات القمح بمرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

ومع تأكيد وزير الاقتصاد عامر البساط على أن تأمين القمح أولوية للأمن الغذائي لا تحتمل التأجيل، يؤكد أن العمل على خطة بناء الإهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الإهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 أغسطس 2025 التراجع عن قرار هدم ما تبقّى من صوامع القمح في إهراءات مرفأ بيروت، الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي سمح بهدمها.

وكان قد سبق قرار الحكومة إعلان وزير الثقافة غسان سلامة عن قرار إدراج الإهراءات على «لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية»، استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدّي إلى إيقاف أي قرار بهدمها، وحمايتها باعتبارها جزءاً من التراث العمراني للعاصمة بيروت.

خطة متكاملة

ويلفت وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط إلى أن قرار الحكومة إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأمين مخزون القمح والحبوب على المديين المتوسط والطويل، جاء بعدما نتج عن انفجار بيروت فراغ استراتيجي في قدرة الدولة على تخزين القمح.

ويقول البساط لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإهراءات بعد انفجار المرفأ أدّى إلى اعتماد طرق تخزين غير منظّمة، ما يعرّض البلاد لمخاطر كبيرة في حال حصول أي طارئ أمني أو لوجستي، ويجبر الدولة على استيراد القمح بشكل عاجل وبتكلفة مرتفعة، فضلاً عما يرافق ذلك من صعوبات في التوزيع.

ويلفت إلى أنّ لبنان يستهلك سنوياً أكثر من 600 ألف طن من القمح، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي حدود 50 ألف طن، ما يجعل البلاد تعتمد بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المائة على الاستيراد.

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

ثلاثية المواقع وسعة تخزين لستة أشهر

ويوضح البساط أنه «سيتم بناء الإهراءات الجديدة في مكان منفصل عن القديمة التي سبق أن اتُّخذ قرار بعدم هدمها، ويتم العمل على خطة بشأنها لتحويل المكان إلى مَعلم سياحي»، مضيفاً أن «الإهراءات الجديدة سيتم بناؤها داخل المرفأ، ولكن في موقع مختلف، ضمن رؤية وطنية شاملة، تشمل أيضاً البقاع وطرابلس في الشمال».

وكشف البساط أنّ الحكومة أعدّت دراسة تهدف إلى تأمين مخزون استراتيجي من القمح يكفي لمدة ستة أشهر، بقدرة تخزين إجمالية تصل إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت والبقية ستتوزع بين طرابلس والبقاع.

وذكّر البساط بأنّ الإهراءات القديمة كانت تستوعب نحو 150 ألف طن فقط، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى منشآت حديثة تتلاءم مع حجم الاستهلاك والمخاطر القائمة.

التمويل والتنفيذ

وعلى صعيد التنفيذ، أوضح وزير الاقتصاد أنّ العمل سيبدأ بالمرحلة الأولى في بيروت، حيث يُتوقّع وضع حجر الأساس خلال أشهر، في حال سارت الأمور وفق المخطط. وستكون الخطوة الأولى تقنية وهندسية، تتضمن إعداد دراسة تفصيلية بتمويل من الصندوق الكويتي عبر منحة تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليون دولار، وتحتاج إلى عدة أشهر لإنجازها.

أما المرحلة الثانية، فتتعلق بتمويل الإهراءات؛ إذ تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 250 مليون دولار، منها نحو 125 مليون دولار لإهراءات بيروت. وأشار البساط إلى وجود وعد بتمويل مبدئي من الصندوق الكويتي، إضافة إلى العمل مع دول عربية صديقة لاستكمال تأمين التمويل، بالتوازي مع إعداد الخطة التنفيذية.

الإهراءات القديمة: بين الذاكرة والمخاطر

في ما يتعلّق بإهراءات مرفأ بيروت القديمة، شدّد البساط على أنّ التعامل معها لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يشمل أبعاداً اجتماعية ومعنوية وأخلاقية، نظراً لارتباطها بذاكرة انفجار المرفأ. ولفت إلى وجود توجّه لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي، على غرار تجارب عالمية مثل «جدار برلين»، مع إنشاء حديقة لتخليد ذكرى الضحايا.

غير أنّ هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة المرتفعة، والمشكلة البيئية الناتجة عن وجود نحو 40 ألف طن من القمح المتضرر داخل الإهراءات، فضلاً عن المخاوف من سلامة المبنى وإمكانية انهياره، رغم وجود تطمينات هندسية أولية حول متانته.

ويشير هنا إلى تشكيل لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع مؤسسات متخصصة لإجراء تقييم شامل للمخاطر ودراسة الخيارات الممكنة، مع ترجيح اللجوء إلى مناقصة دولية لتنفيذ مشروع المَعلم السياحي في المكان.

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

وختم البساط مؤكداً أنّ الحكومة حريصة على إشراك أهالي ضحايا انفجار المرفأ في مسار النقاش، بانتظار استكمال المسار القضائي للقضية، معتبراً أنّ الحفاظ على الذاكرة لا يتعارض مع ضرورة تأمين الأمن الغذائي للبنانيين، بل يشكّل جزءاً من مسؤولية الدولة.


«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
TT

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

وقالت «قسد»، في بيان: «نؤكد أن تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».

وحذرت من أن «أي تهجير للمدنيين تحت التهديد باستخدام القوّة من طرف دمشق يُعد جريمة حرب»، ودعت المجتمع الدولي إلى «إدانة هذه الأساليب الخطيرة التي من شأنها أن تؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني، في ظل الظروف الجوية السيئة».

كان الجيش السوري قد أعلن، في وقت سابق، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لـ«وكالة الأنباء السورية» إن مجموعات من ميليشيات «حزب العمال الكردستاني» المتحالفة مع «قسد» تمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر.

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا، اليوم، إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».