«قسد» تحشد وتشن حملة أمنية  في دير الزور

الطيران التركي يحلق مجدداً فوق شرق سوريا

تخريج مقاتلين  لـ«قسد» في دير الزور الصورة من فيديو بثته
تخريج مقاتلين لـ«قسد» في دير الزور الصورة من فيديو بثته
TT

«قسد» تحشد وتشن حملة أمنية  في دير الزور

تخريج مقاتلين  لـ«قسد» في دير الزور الصورة من فيديو بثته
تخريج مقاتلين لـ«قسد» في دير الزور الصورة من فيديو بثته

مع تواصل التوتر في مناطق شرق وشمال شرقي سوريا، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» استمرار عملية أمنية بدأت بتنفيذها، مساء الجمعة، في بلدات منطقة الشعيطات بريف دير الزور الشرقي.

في المقابل، شهدت منطقة المنصورة غرب الرقة (4 كيلومترات عن طريق حلب) استهدافاً تركياً لمواقع لقوات «قسد»، بحسب ما أكدته مصادر لـ«الشرق الأوسط» رأت في تحشيد «قسد» في دير الزور «محاولةً لاحتواء المشهد العسكري والأمني في مناطق الجزيرة»، في ظل استمرار الاستعصاء السياسي، حيث تشير التسريبات إلى أن اجتماعات وفد «قسد» مع الحكومة لم تفضِ إلى تفاهمات، بعد رَفْض دمشق طلب «قسد» لعقد اجتماع للجانبين في باريس، مقابل تسليم مناطق سيطرتها في دير الزور والرقة.

وتُظهِر التطورات في شرق وشمال شرقي سوريا وجود مخاوف لدى «قسد» من تحرك العشائر.

الشرع وقَّع مع قائد «قسد» مظلوم عبدي اتفاقاً للاندماج في مارس الماضي (أ.ب)

ويقول الباحث الرئيسي في «مركز جسور للدراسات»، عبد الوهاب عاصي، لـ«الشرق الأوسط»، إن حشود «قسد» في دير الزور هدفها «محاولة احتواء المشهد العسكري والأمني في مناطق الجزيرة؛ حيث جرت خلال الأيام الماضية أكثر من عملية استهداف لمجموعات تابعة لـ(قسد)، في بلدات غرانيج والكرامة وحزيمة والرصافة، بمعدل غير مسبوق، وذلك فيما يبدو أنّ (قسد) تتخوف من تمرد من داخل مناطقها»، فضلاً عن مخاوف أخرى تتعلق بعودة «نشاط الطيران العسكري التركي فوق مناطقها، حيث استهدف لأول مرة منذ توقيع اتفاق 10 مارس (آذار) مواقع تابعة لـ(قسد)، غرب الرقة، ما يعني أنّ دمشق أوصلت رسالة لأنقرة بتعثر المفاوضات مع الإدارة الذاتية».

ورأى عاصي أن هذا التصعيد داخل مناطق الجزيرة، ومن قبل تركيا «لا يعني بالضرورة انخراط القوات الحكومية بأي عمليات عسكرية واسعة ضد (قسد) في المرحلة المقبلة، إلا في حال قامت (قسد) بتنفيذ أنشطة معادية تخل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين. وبالتالي تجاوز خطوط التماس، مما يستدعي من دمشق ردعها»، لكن ستبقى بحاجة إلى دعم عسكري من تركيا، وستكون حريصة على عدم السماح بتكرار حالة «الاستثمار السياسي في الملف، كما حصل في الساحل والسويداء».

عرض عسكري لـ«قسد» في وقت سابق بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وشنَّت «قسد»، بعد منتصف ليل الجمعة وحتى ساعات صباح السبت، حملة مداهمات واسعة في بلدتي غرانيج وكشكية في منطقة الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حرائق في حي سكني قيل إنها في بلدة غرانيج، وأفاد الإعلامي خليل حسين، المختص بملف العشائر في المناطق الشرقية بأن «قسد» تشهد حركة انشقاقات لأبناء العشائر في صفوفها، وقد قامت باعتقال نحو 30 شخصاً وإحراق منزل القيادي السابق في مجلس هجين العسكري، أبو الحارث إبراهيم الجاسم، على خلفية انشقاقه عن صفوفها في وقت سابق، وبحسب الحسين، فإن الأوضاع شرقاً تزداد تأزماً، في «ظل مواصلة (قسد) استفزازاتها مستغلَّةً حالة التريث لدى دمشق التي لا تزال تمارس ضغوطاً على العشائر لضبط النفس».

ونفذت «قسد» مداهمات لأحياء المحاريج والصالح العلي الملاصق لنهر الفرات، إضافة إلى حي شيبان في بلدة غرانيج، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية تابعة لها إلى منطقة الشعيطات، بحسب تقارير إعلامية أشارت إلى انقطاع خدمة الإنترنت، ومنع سيارات الخضراوات والبضائع من دخول البلدة، وسط مخاوف من فرض حصار على المنطقة، مع استمرار الحملة ضد المدنيين. وأكدت مصادر متقاطعة اعتقال «قسد» عشرات المدنيين والاعتداء بالضرب على رجل مسن وزوجته، وترويع الأهالي.

مقاتلان من «قوات سوريا الديمقراطية» في نقطة حراسة بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وأوضحت «قسد»، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أنّ قوات مجلس دير الزور العسكري تمكّنت من «تحرير 4 من مقاتليها، بعد أن اختطفتهم خلية يُشتبه في ارتباطها بتنظيم (داعش) أثناء وجودهم في مركز صحي ببلدة غرانيج لتلقي العلاج، يوم الأربعاء الماضي»، مؤكدة أن العملية الأمنية «مستمرة حتى القضاء الكامل على الخلية الإرهابية»، وفق البيان.

وكانت مجموعة مكوَّنة من 4 مقاتلين تابعين لـ«قسد» تعرضوا، مساء الأربعاء، لهجوم من مجموعة مسلحة «إرهابية» في غرانيج، وفق بيان أصدرته «قسد» في وقت سابق، مشيرة إلى أنها نفذت عملية عسكرية أسفرت عن مقتل أحد الخاطفين وإصابة 3 آخرين، متوعدة بأن «أي اعتداء على عناصرها أو الأهالي لن يمر دون رد قاسٍ وحاسم».

وتتزايد احتمالات اندلاع عملية عسكرية، وسط أنباء عن تحشيد عسكري لقوات «قسد» وقوات وزارة الدفاع، وحصول احتكاكات في مناطق عدة، مع تبادل للاتهامات بافتعال الاستفزاز، على خلفية استعصاء المفاوضات بين الجانبين. في ظل تأهُّب تركي على الحدود الشمالية. وبحسب مصادر أهلية في الرقة، فإن الطيران الحربي التركي حلَّق، يوم الجمعة، على طول خط المواجهة بين قوات «قسد» وقوات وزارة الدفاع، في ريف الرقة الشمالي، كما قام باستهداف موقع يتبع لـ«قسد» غرب الرقة.

تدريبات للقوات السورية التابعة لوزارة الدفاع (وزارة الدفاع)

وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، حذر «قسد» من أن غياب تلبية المطالب الأمنية لتركيا في سوريا يجعل «الحفاظ على الهدوء أمراً مستحيلاً» متهماً «قسد» بمواصلة تجنيد مقاتلين من خارج سوريا، والمحافظة على جاهزيتها العسكرية رغم المفاوضات، وأنه لا توجد أي تطورات إيجابية بعد اتفاق «10 آذار».

التحذير التركي جاء بعد مباحثات أجراها في أنقرة مع وفد سوري رأسه وزيرا الخارجية والدفاع ورئيس الاستخبارات.

وأعلنت «قسد»، الجمعة، عن تخريج 150 مقاتلاً خضعوا إلى دورة تدريبية في دير الزور، وقالت إنها الدورة الأولى من نوعها في دير الزور، وبحسب بيان «قسد»، تم نشر المقاتلين الخريجين على عدة جبهات، حيث تواصل «قسد» تنظيم دورات تدريبية جديدة لمقاتليها في مناطق شمال وشرق سوريا. وشهدت الأسابيع الماضية، تخريج عدة دورات لمقاتلين ومقاتلات، بمعدل 30 و60 مقاتلاً لكل دورة.


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

قال حزب مؤيد للأكراد بتركيا إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير السلام مع العمال الكردستاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)

«قسد»: طائرات مسيّرة تركية تقصف جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة

قالت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مساء اليوم الاثنين، إن طائرات مسيرة تركية قصفت منطقة جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» ( الحسكة)
المشرق العربي عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

أكدت وزارة الداخلية السورية اليوم الاثنين جاهزيتها الكاملة لاستلام إدارة وتأمين سجون عناصر تنظيم «داعش» في محافظة الحسكة بشمال شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

إردوغان يشيد بالعملية العسكرية «الحكيمة» للجيش السوري ضد الأكراد

أشاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، بالعملية العسكرية «الحكيمة» التي نفذها الجيش السوري ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«قسد» تعلن «النفير العام» وتدعو شباب كردستان «للانضمام إلى المقاومة»

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
TT

«قسد» تعلن «النفير العام» وتدعو شباب كردستان «للانضمام إلى المقاومة»

دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)
دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الاثنين، النفير العام داعيةً «كافة الشباب، الفتيات والشبان في روجافا، شمال، جنوب وشرق كردستان، وكذلك في أوروبا، إلى التوحد وتجاوز حدود المحتلين والانضمام إلى المقاومة»، بعدما ترددت معلومات عن فشل اجتماع القائد العام لـ(قسد) مظلوم عبدي في دمشق بتثبيت بنود الاتفاق الذي وقع بالأمس بين الحكومة و«قسد».

وحاول عبدي خلال اجتماع دمشق تعديل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية حيث ظهرت خلال الاجتماع «خلافات واضحة بين قيادات قسد وعدم امتلاكهم تصورا واضحا لما يريدون»، حسب مصادر لتلفزيون سوريا.

وقالت قسد في بيان النفير، تحت عنوان «إلى شعبنا المقاوم»، إنه منذ 6 يناير (كانون الثاني)، «تتعرض مناطقنا وشعبنا بشكل مباشر لهجمات وحشية وبربرية»، مضيفة أنه في مواجهة هذه الهجمات «يقاتل مقاتلونا بشجاعة وتضحية كبيرة».

واتهم البيان «الدولة التركية ومرتزقتها من ذوي عقلية داعش» بتكثيف هجماتهم على شعبنا، «بوهم أنهم يستطيعون كسر إرادتنا وهزيمة مقاومتنا». وتعهدت قوات سوريا الديمقراطية بجعل مدنها «مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد»، على غرار ما حدث في كوباني عام 2014.

وجاء في البيان: «كما خاض رفاقنا مقاومة تاريخية في كوباني عام 2014 وجعلوها مقبرة لداعش المدعوم من تركيا، فإننا اليوم وبنفس الإرادة، سنجعل من مدننا، من ديرك إلى الحسكة وكوباني، مقبرة لأصحاب عقلية داعش الجدد الذين تديرهم الدولة التركية». وختمت القيادة العامة بيانها بالقول: «اليوم هو يوم الكرامة. اليوم هو يوم المسؤولية التاريخية. واليوم نظهر مرة أخرى أن إرادة الشعوب أقوى من كل أشكال الهجمات والاحتلال».

ودخلت التطورات الميدانية في محافظة الرقة منعطفا حاسما، مع انتقال الجيش السوري من مسار التفاوض إلى التمهيد العسكري، عقب تعثر المحادثات مع مجموعات مسلحة تتحصن في مواقع حساسة شمال المدينة، أبرزها سجن الأقطان ومحيط الفرقة 17.


الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية، بعيد إبرام اتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية لوقف إطلاق النار ودمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة.

وذكرت الرئاسة في بيان أن الجانبين شددا «على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية»، وكذلك على «أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، قال تلفزيون سوريا إن اجتماع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي في دمشق لم يسفر عن تثبيت بنود الاتفاق الذي وقع بالأمس بين الحكومة وقسد. وحاول عبدي خلال اجتماع دمشق تعديل بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة السورية حيث ظهرت خلال الاجتماع «خلافات واضحة بين قيادات قسد وعدم امتلاكهم تصورا واضحا لما يريدون».


وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)
الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية، خصوصاً مع سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الشمري قوله: «جميع الحدود العراقية آمنة... وحدودنا مع سوريا هي الأكثر تأميناً وتحصيناً».

برج مراقبة تابع للجيش العراقي على الحدود مع سوريا التي يبلغ طولها 600 كيلومتر (أ.ف.ب)

وأوضح أن التحصينات تشمل حفر خندق بمساحة 620 كيلومتراً على طول الحدود، كما تم تركيب كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية.

وأضاف أن الوحدات المنتشرة على الحدود كافية، وجميعُها مسلحة بالعدّة والعدد، وهناك وحدات احتياط جاهزة للتدخل في أي أمر طارئ، محذراً من أن «أي اقتراب من الحدود العراقية سيواجه بفتح النار».