بوتين «المنتصر» في ألاسكا يرسم ملامح التسوية المحتملة

قطاع الأعمال الروسي يستعد لانفتاحة واسعة في الولايات المتحدة

جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين يوم 15 أغسطس (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين يوم 15 أغسطس (رويترز)
TT

بوتين «المنتصر» في ألاسكا يرسم ملامح التسوية المحتملة

جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين يوم 15 أغسطس (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين يوم 15 أغسطس (رويترز)

قد تكون الفكرة الجوهرية التي تعكس مجريات ونتائج القمة الفريدة من نوعها في ألاسكا، هي أن الرئيس فلاديمير بوتين ذهب إلى أول لقاء منذ سنوات مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، وهو يدرك تماماً أن أولويات الأخير لا تتوافق تماماً مع أولويات أوروبا وحاجات أوكرانيا.

هذه الورقة الأقوى التي لعب عليها جيداً سيد الكرملين، وهو يطرح رؤيته أمام ترمب وفريقه المقرب، ليس فقط فيما يتعلق بالتسوية المحتملة في أوكرانيا، بل حول آليات إعادة الثقة وفتح أبواب التعاون الواسع مع واشنطن، في إطار صفقات كبرى، وأيضاً في إطار الحديث عن مسؤوليات مشتركة عن الأمن والسلم الدوليين.

أيضاً، ذهب بوتين إلى ألاسكا وهو يدرك جيداً عناصر قوته، ولا يتجاهل مناحي ضعفه. وهذا انعكس بشكل مباشر في التحضيرات التي سبقت القمة، سواء على صعيد فحص السيناريوهات المختلفة مع أركان قيادته وتحضير أفكاره بشكل جيد، أو على الصعيد الميداني من خلال التصعيد القوي الذي سبق القمة بأسابيع، ومهد الطريق لفرض أمر واقع ميداني جديد لا يمكن تجاهله عند الحديث عن أي انسحابات أو تنازلات إقليمية محتملة.

انتصار لبوتين

يسود شعور عارم في موسكو بأن بوتين خرج منتصراً من هذا اللقاء. هذا ما تشي به عناوين الصحف الكبرى وتعليقات السياسيين والخبراء على مستويات مختلفة. كلها وقفت عند أربعة عناصر رئيسية، أبرزها فكرة تقويض أوهام عزلة روسيا، وفتح الأبواب أمام بوتين ليعود لاعباً رئيسياً في العالم في قضايا الحرب والسلام. وبعدما كان ترمب قبل أسابيع قليلة قد قال إن على بوتين أن يضع جهده في تسوية النزاع في أوكرانيا قبل أن يتوسط لإنهاء الحرب الإيرانية - الإسرائيلية، هاهو يستقبله في قاعدة عسكرية أميركية على السجادة الحمراء، ووسط تصفيق واستعراض ترحيبي مثير للطيران الحربي. ثم يجلس معه نحو 3 ساعات لمناقشة شؤون المنطقة والعالم.

حتى الإشارات الخفية ولغة الجسد، كما فسرها محللون روس وغربيون، لفتت الأنظار. بوتين يبدأ الحديث أولاً في مؤتمر صحافي غريب في شكله ومضمونه، في مخالفة لبروتوكولات الاستضافة التي عهد عليها ترمب. وبوتين يبدو واثقاً ومبتسماً وثابتاً في وقفته ومشيته خلافاً للرئيس الأميركي الذي بدا متجهماً بعض الشيء بعد اللقاء، وبوتين هو الذي يعلن التوصل إلى اتفاق غامض ثم يترك لترمب شرح تفاصيل أوفى.

العنصر الثاني البارز، تجلى فيما تم الكشف عنه من التفاهمات الخفية، تراجع ترمب عن فكرته التقليدية بضرورة التوصل إلى اتفاق لوقف النار في أوكرانيا، وبات يطرح على مسامع القادة الغربيين فكرة بوتين حول «السلام النهائي» الذي لا يُخفي فيه ضرورة «إنهاء الجذور الأصلية للنزاع»، منتقلاً بذلك مرة واحدة ليتبنى قناعة بوتين حول آليات التسوية المحتملة. وهذه نقطة جوهرية؛ إذ لن يعود بمقدور ترمب لاحقاً أن يقول إنه مستعد لفرض عقوبات على الكرملين؛ لأن الأخير يواصل القتال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد هبوط الطائرة الرئاسية بقاعدة أندروز الجوية بولاية ماريلاند آتيةً من أنكوريدج في ألاسكا (أ.ف.ب)

أما العنصر الثالث فقد تمثل في تبني ترمب أيضاً وجهة النظر الروسية حول المخاوف من أن تلعب أوروبا وأوكرانيا دوراً سلبياً لعرقلة السلام المنشود. وهو أمر عبر عنه الرئيس الأميركي مباشرة بعد اللقاء في حديثه مع الصحافيين وخلال اتصالاته مع قادة أوروبيين.

ومن المهم هنا التذكير بأن ترمب نفسه كان قد قدم ثلاثة تعهدات للقادة الأوروبيين في اجتماع عبر تقنية «الفيديو كونفرس» سبق القمة، هي: وقف القتال، والتحضير للقاء ثلاثي يجمعه مع بوتين والرئيس فولوديمير زيلينسكي، والضمانات الأمنية لاحقاً لأوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في ألاسكا (رويترز)

التعهد الأول سقط تلقائياً بعدما غيّر ترمب وجهة نظره واقتنع بموقف بوتين حول مبدأ الهدنة، والتعهد الثاني حصل فيه ترمب على مساحة صغيرة للمناورة، كون بوتين لم يعلن موقفاً محدداً بعد، واللافت هنا أن فريق الكرملين أعلن فور العودة لموسكو أن «موضوع القمة الثلاثية لم يطرح خلال المفاوضات»، وهذه إشارة لافتة للغاية. والتعهد الثالث بدا أن بوتين سار فيه خطوة لملاقاة ترمب، عندما أعلن أنه «يؤيد فكرة الرئيس الأميركي حول الضمانات»، من دون أن يحدد طبيعة الضمانات المقترحة والأطراف المنخرطة فيها ومستوى هذا الانخراط. وهذا أمر مهم للغاية لأن موسكو تعارض بشكل قوي ضمانات قد تؤدي إلى نشر قوات أوروبية في أوكرانيا أو تمنح الأوروبيين عموماً صلاحيات على خطوط التماس، أو في إطار إعادة تسليح الجيش الأوكراني.

الرئيس زيلينسكي (رويترز)

والعنصر الأخير الذي ركزت عليه التعليقات الروسية في إطار إبراز «انتصار بوتين» تمثل في بدء الحديث عن صفقات كبرى تم التوافق على ملامحها الأولى خلال اللقاء، بينها إشارات إلى استثمارات مشتركة في القطب الشمالي، وحديث عن تعاون في بناء السفن، وفقاً لمصادر روسية قالت إن قطاع الأعمال الروسي يستعد لانفتاحة كبرى على السوق والاستثمارات الأميركية. ولا يغيب هنا حديث عن مشروعات استراتيجية في مناطق الشرق الأقصى، واستثمارات مشتركة في قطاع المعادن النادرة، وهو أمر حيوي للغاية وينعكس مباشرة على آفاق التسوية في أوكرانيا، خصوصاً أن بعض المصادر الروسية تحدثت عن وعود باستثمارات مشتركة في هذا القطاع، ليس فقط داخل أراضي روسيا التي يعترف بها العالم، بل في الأقاليم الأوكرانية الواقعة تحت السيطرة الروسية والتي ضمتها روسيا بشكل أحادي.

أوروبا الخاسر الأكبر

في هذا السياق، ورغم أن ترمب أعلن أنه سوف يشاور الحلفاء في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والجانب الأوكراني، لكن بدا أن هذه المشاورات حملت طابع الإبلاغ وتقديم طلبات محددة للجانب الأوكراني، بمعنى أنها لم تكن مشاورات تهدف إلى تنسيق المواقف، وتبني خطوات مشتركة لفرض السلام المنشود أو مواجهة الرؤية الروسية للسلام.

وتشي ردود فعل القادة الأوروبيين بعد الاتصالات التي أجراها ترمب بخيبة أمل واسعة، وبمستوى القلق، على الرغم من الترحيب الواسع بفكرة الضمانات التي يمكن أن تقدم لأوكرانيا. في هذا الإطار يقول معلقون روس إن أوروبا وجدت نفسها في موقف الخاسر في القضية الأوكرانية؛ إذ لم يعد لها مكان جدي للمشاركة في المفاوضات المقبلة التي قد تكون ثلاثية أو ثنائية بين موسكو وكييف.

الأهم من هذا، أن أوروبا، وفقاً لتعليق نشرته وكالة «نوفوستي»، لم تعد قادرة على طرح مبادرة مستقلة تتجاهل الجهود الأميركية، وباتت تتحرك فقط على هامش هذه الجهود وتقوم بردات فعل عليها. واللافت هنا أن التعليق الأقوى على هذا الموضوع جاء من معسكر «الصقور» الروس الذين قال عنهم ترمب خلال المؤتمر الصحافي مع بوتين، إنه ستتم مواجهتهم وتقليص نفوذهم. وقال نائب سكرتير مجلس الأمن القومي ديمتري مديفيديف الذي تسبب جداله مع ترمب أخيراً بإرسال غواصتين نوويتين إلى مقربة من شواطئ روسيا، إن «النتيجة الأبرز لقمة ألاسكا هي أن موسكو وواشنطن متفقتان الآن على تحميل المسؤولية على أوروبا وأوكرانيا عن مسار مفاوضات التسوية المقبلة»!

ماذا يريد الكرملين؟

يرى الكرملين، وفقاً لتصريحات مسؤولين رافقوا بوتين، أن لقاء ألاسكا وفر فرصة ثمينة لدفع جهود التسوية. يدخل في هذا الإطار، من وجهة نظر موسكو، سقوط المطالبة بوقف آني للنار، والعمل على دفع مفاوضات ثلاثية أو ثنائية لتحديد مسار التسوية المقبل، مع الاحتفاظ بفكرتين أساسيتين: لا تنازلات إقليمية، ولا تراجع عن مبدأ إنهاء الجذور الأصلية للصراع، وأي نقاشات مستقبلية حول الضمانات الممنوحة لأوكرانيا يجب أن تناقش وتراعي مصالح روسيا وكل الأطراف الأخرى بما في ذلك أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.