محادثات بوتين وترمب تجري على وقع تبادل الهجمات بين الطرفين

موسكو تعلن السيطرة على قريتين إضافيتين في شرق أوكرانيا بعد ساعات من القمة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في ألاسكا (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في ألاسكا (رويترز)
TT

محادثات بوتين وترمب تجري على وقع تبادل الهجمات بين الطرفين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في ألاسكا (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في ألاسكا (رويترز)

رغم توجه أنظار العالم إلى اللقاء الذي طال انتظاره بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا ليلة الجمعة - صباح السبت؛ للتفاوض على إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات في أوكرانيا، تبادلت قوات الطرفين الهجمات الجوية خلال سير المحادثات، حسبما قال مسؤولون. ووفقاً للقوات الجوية الأوكرانية، استخدم الجيش الروسي 85 طائرة مسيّرة مقاتلة وصاروخاً باليستياً ضد أهداف في المناطق النائية الأوكرانية.

جنديان روسيان يجهّزان لإطلاق طائرة مسيّرة من طراز «لانسيت» في مكان ما من أوكرانيا (أ.ب)

كما أفادت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية بوقوع 139 اشتباكاً على خط المواجهة خلال الساعات الـ24 الماضية.

سيطرت القوات الروسية على قريتين إضافيّتين في شرق أوكرانيا، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، بعد ساعات من القمة. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن قواتها سيطرت على قرية كولوديازي في منطقة دونيتسك الأوكرانية، وقرية فوروني في منطقة دنيبروبيتروفسك المجاورة.

وأفاد سلاح الجو الأوكراني، في بيان على «تلغرام»، أنه أسقط 61 من المسيّرات، وبينها مسيّرات من نوع «شاهد» إيرانية التصميم. وأشار إلى أن الهجوم استهدف مناطق سومي (شمالي شرق) ودونيتسك (شرق) وتشرنيغيف (شمال) ودنيبروبيتروفسك (وسط شرق). وتطالب كييف حلفاءها بإمدادها بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي لصدِّ هذه الهجمات المتواصلة.

كما تم تسجيل هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية على الجانب الروسي. ووفقاً لوزارة الدفاع في موسكو، تم إسقاط 29 طائرة مسيّرة. وأضافت الوزارة أن غالبية عمليات الدفاع الجوي جرت فوق أراضي جنوب روسيا وبحر آزوف.

قال حاكم منطقة كورسك الروسية ألكسندر خينشتاين، السبت، إن شخصين، أحدهما رجل يبلغ من العمر 52 عاماً، والآخر ابنه (13 عاماً)، قُتلا في غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة على المنطقة. وأضاف خينشتاين، في بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أن الشخصين لقيا حتفهما عندما اشتعلت النيران في سيارتهما نتيجة الهجوم. وذكر أن الهجوم وقع في منطقة ريلسك، وهي منطقة حدودية قريبة من جزء في كورسك احتلته أوكرانيا بين أغسطس (آب) 2024 ومارس (آذار) من هذا العام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد هبوط الطائرة الرئاسية بقاعدة «أندروز» الجوية بولاية ماريلاند آتية من أنكوريج في ألاسكا (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، السبت، إن زيادة الضغط على روسيا ودعم أوكرانيا عنصران حاسمان لدفع عجلة السلام. وأضاف عبر منصة «إكس»: «يجب أن يفهم بوتين عواقب إطالة أمد حربه. لقد كذب مرات عدة في الماضي واستهان بكلمته تماماً. فقط أفعاله هي المؤشرات الحقيقية على ما إذا كان مستعداً حقاً لإنهاء ما يمارسه من إرهاب وعدوان».

كما أسفر انفجار وقع في مصنع أسلحة في منطقة ريازان الروسية عن مقتل 11 شخصاً على الأقل الجمعة، على ما أفادت، السبت، السلطات الروسية التي عزت الحادث إلى عدم الامتثال لمعايير السلامة.

وقالت وزارة الطوارئ الروسية على «تلغرام»: «خلال عمليات البحث بين الأنقاض، عُثر على جثتين إضافيتين. للأسف، قضى 11 شخصاً»، مشيرة إلى إصابة 130 آخرين، وإلى تدخل أكثر من 360 رجل إنقاذ في الموقع.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الحادث وقع صباح الجمعة في ورشة تضم مواد متفجرة، ونشرت مقاطع فيديو نسبتها إلى الكارثة تُظهر سحباً كبيرة من الدخان، لكن «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت إنها لم تتحقَّق من صحتها.

وطال الانفجار، بحسب وسائل إعلام محلية، مصنع «إيلاستيك» الذي ينتج مواد متفجرة وذخيرة، والبعيد نحو 60 كيلومتراً من ريازان، العاصمة الإقليمية. وفي 2021، أدى انفجار عرضي في الموقع نفسه إلى مقتل 17 شخصاً.

وأعلنت مجموعة «روستيك» العامة التي تُورّد منتجات صناعية وذات التقنية العالية للقطاعين المدني والعسكري، الجمعة، مشارَكتها في عمليات إجلاء الجرحى بمروحيات بعد هذه الكارثة.

وتستهدف أوكرانيا أهدافاً عسكرية في روسيا بطائرات مسيّرة، لكن السلطات الروسية لم تشر إلى هذا الاحتمال في هذه الحادثة. وأعلنت لجنة التحقيق الروسية فتح تحقيق بتهمة «مخالفة» قواعد السلامة «في مواقع صناعية خطرة». وتُعد الانفجارات والحرائق العرضية شائعة نسبياً في روسيا، إذ يعود تاريخ معظم البنية التحتية إلى الحقبة السوفياتية وكثيراً ما يتم تجاهل معايير السلامة.

منذ بدء الهجوم على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، كثَّفت البلاد جهودها الصناعية والاقتصادية لإنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا (إ.ب.أ)

لم يحقِّق ترمب وبوتين أي اختراق بشأن أوكرانيا خلال قمتهما، إذ لم يقدم الرئيسان الأميركي والروسي أي جديد بشأن وقف إطلاق النار رغم إشارتهما إلى نقاط توافق بينهما وتبادل إشارات المودة.

وبعد 3 ساعات من انطلاق المحادثات تم الإعلان بشكل مفاجئ عن اختتامها، حيث عقد الرئيسان مؤتمراً صحافياً مشتركاً تبادلا فيه كلمات الثناء، لكنهما لم يجيبا عن أسئلة الصحافيين، وهو أمر غير معهود بالنسبة لرئيس أميركي يولي الإعلام أهمية كبيرة. وقال ترمب: «لم نصل إلى هناك حتى الآن، لكننا أحرزنا تقدماً. لا اتفاق حتى يتم التوصل إلى اتفاق».

ووصف الاجتماع بأنه «مثمر جداً» مع التوافق على «كثير من النقاط»، مردفاً من دون إسهاب: «لم يتبقَّ فقط سوى عدد قليل جداً، بعضها ليس بتلك الأهمية، وربما تكون إحداها هي الأهم». وتحدَّث بوتين أيضاً بكلمات عامة خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي استمرَّ 12 دقيقة فقط. وقال: «نأمل أن يمهد التفاهم الذي توصلنا إليه (...) الطريق للسلام في أوكرانيا».

وصرَّح الرئيس الأميركي لقناة «فوكس نيوز» بأن الأمر الآن «يقع على عاتق الرئيس زيلينسكي»، مضيفاً أن تقييمه للقمة «عشرة من عشرة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك يوم الجمعة 15 أغسطس 2025 في القاعدة المشتركة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا (أ.ب)

وبعدما توعَّد روسيا قبل القمة بـ«عواقب خطيرة» إذا لم تقبل بوقف الحرب، قال ترمب رداً على سؤال لـ«فوكس نيوز»: «بسبب ما جرى اليوم، أعتقد أنه لا يتحتم علي التفكير في ذلك الآن».

أما بوتين فحذَّر كييف والعواصم الأوروبية من وضع «عقبات» أمام عملية السلام أو «محاولات تعطيل التقدم الناشئ من خلال الاستفزازات أو المكائد الخفية».

ولم يشارك زيلينسكي في المحادثات، ورفض ضغوط ترمب لتسليم مناطق استولت عليها روسيا. وقال زيلينسكي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «حان الوقت لإنهاء الحرب، وعلى روسيا اتخاذ الخطوات اللازمة. نحن نعتمد على أميركا».

وجاء في بيان مشترك من جانب القادة الأوروبيين، صدر السبت، «نحن واضحون أن أوكرانيا يجب أن تحصل على ضمانات أمنية صارمة للدفاع بفاعلية عن سيادتها وسلامة أراضيها».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام محلية أن أحد أنصار تفوق العرق الأبيض والذي قتل 51 مصلّياً مسلماً في مسجدين في نيوزيلندا قبل سبع سنوات، قال اليوم (الاثنين) إنه كان غير عقلاني عندما أقرّ بذنبه، وذلك في إطار سعيه لإلغاء إدانته أمام محكمة نيوزيلندية.

ويسعى برينتون تارانت، البالغ من العمر 35 عاماً والذي مثل أمام محكمة في ويلينغتون عبر تقنية الفيديو، إلى استئناف اعترافه بالذنب.

وأطلق تارانت، وهو مواطن أسترالي، النار على مسجدين في كرايست تشيرش في مارس (آذار) 2019 خلال صلاة الجمعة، في هجوم وصف بأنه الأكثر دموية الذي يستهدف مجموعة من الأشخاص في تاريخ نيوزيلندا.

وأصدر بياناً عنصرياً قبل وقت قصير من الهجوم الذي استخدم فيه أسلحة نصف آلية عسكرية وبث عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» بواسطة كاميرا مثبتة على رأسه.

أفراد من الجالية المسلمة المحلية يدخلون مسجد النور في كرايست تشيرش بعد إعادة افتتاحه في 23 مارس 2019 (أ.ف.ب)

أنكر تارانت في البداية جميع التهم وكان يستعد للمثول أمام المحكمة بعد الهجوم، لكنه أقر بالذنب بعد عام واحد في 51 تهمة قتل و40 تهمة الشروع في القتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.

وقال تارانت للمحكمة إن ظروف السجن القاسية أدت إلى تدهور صحته العقلية في أثناء انتظار المحاكمة، وإنه في الأساس غير مؤهل للاعتراف بالذنب، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيوزيلندا هيرالد. وقال تارانت: «لم أكن في حالة ذهنية أو صحية تسمح لي باتخاذ قرارات مدروسة في ذلك الوقت»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «أعتقد أن السؤال هو هل كنت أعرف حقاً ما أريد فعله أو ما هو التصرف الأمثل؟ لا، لم أكن أعرف في الواقع... كنت أتخذ قرارات، لكنها لم تكن قرارات طوعية ولم تكن قرارات عقلانية بسبب ظروف (السجن)».

تم حجب أسماء وهويات المحامين الذين يمثلون تارانت بأمر من المحكمة، ولم يتسنَّ الوصول إليهم للحصول على تعليق منهم.

وأظهرت وثيقة قضائية أن محكمة الاستئناف ستتحقق مما إذا كان تارانت غير قادر على اتخاذ قرارات عقلانية عندما أقر بذنبه «نتيجة لظروف سجنه، التي يقول إنها كانت تنطوي على تعذيب وغير إنسانية».

ويقضي تارانت عقوبة السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، وهي المرة الأولى التي تفرض فيها محكمة نيوزيلندية عقوبة تقضي بسجن شخص مدى الحياة.

ومن المقرر أن تستمر جلسات الاستئناف خمسة أيام، ومن المتوقع أن تنتهي يوم الجمعة.

وإذا رفضت محكمة الاستئناف طلب إلغاء الإقرار بالذنب، فستعقد جلسة في وقت لاحق من العام للنظر في الاستئناف على عقوبته. وإذا تم قبول الاستئناف، فسيتم إعادة القضية إلى المحكمة العليا كي يمثل أمامها تارانت لمحاكمته على التهم الموجهة إليه.


استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.