ترمب يشيد بقمة ألاسكا ويُمهّد لمسار تفاوضي جديد

يجتمع بزيلينسكي الاثنين لبحث قضية الضمانات الأمنية وتبادل الأراضي

ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقمة ألاسكا ويُمهّد لمسار تفاوضي جديد

ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)

في منشورٍ على منصة «تروث سوشيال»، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقمة ألاسكا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، واصفاً إياها بـ«النجاح الباهر»، وتمهيداً لما عدَّه مساراً سريعاً لإنهاء حرب أوكرانيا.

وكتب ترمب: «يوم عظيم وناجح للغاية في ألاسكا! سار اللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ما يُرام، وكذلك المكالمة الهاتفية المتأخرة مع الرئيس الأوكراني (فولوديمير) زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين، بمن فيهم الأمين العام لحلف الناتو الذي يحظى باحترام كبير». وأضاف: «لقد اتفق الجميع على أن أفضل سبيل لإنهاء الحرب المروعة بين روسيا وأوكرانيا هو التوجه مباشرةً نحو اتفاقية سلام تُنهي الحرب، وليس مجرد وقف إطلاق نار غالباً ما لا يصمد».

وأعلن ترمب أن الرئيس زيلينسكي سيزور واشنطن الاثنين، للقائه في المكتب البيضاوي، مضيفاً: «إذا سارت الأمور على ما يُرام، سنحدد موعداً لاجتماع مع الرئيس بوتين، وهو ما قد يُنقذ ملايين الأرواح». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، السبت، نقلاً عن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى أن قادة أوروبيين تلقوا كذلك دعوة لحضور اجتماع الاثنين، بين ترمب وزيلينسكي.

وأشار ترمب إلى تركيزه على إبرام اتفاق سلام شامل بدلاً من وقف إطلاق نار هش، مُلمّحاً إلى قمة ثلاثية محتملة. لكنه اعترف بأن القمة لم تُسفر عن اتفاقيات ملموسة أو إعلان لوقف إطلاق نار، مع استمرار الغموض بشأن التنازلات التي قد يطالب بها موسكو وكييف، وطبيعة الضمانات الأمنية التي قد تمنحها واشنطن والأوروبيون لأوكرانيا. وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب إن الطرفين اتفقا على «العديد من النقاط»، لكن «بقيت نقطة أو نقطتان عالقتان» لم يُكشف عنهما.

الضمانات الأمنية... وتبادل الأراضي

رغم التفاؤل الذي أبداه ترمب، أشار منشوره إلى مشهد دبلوماسي معقّد وتحدّيات جيوسياسية مرتقبة، حيث ستكون زيارة زيلينسكي للبيت الأبيض في 18 أغسطس (آب) محطة محورية تُؤطّر مسار التفاوض حول إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، وتكشف عن طبيعة التفاهمات التي توصّل إليها ترمب وبوتين في ألاسكا. وتخشى كل من كييف والعواصم الأوروبية فشل واشنطن في فرض ضغوط حقيقية على موسكو بعد حفاوة الاستقبال الذي حظي به بوتين في أنكوريدج، كما أثارت الزيارة تساؤلات حول ما قد يُقدّمه ترمب لكييف من ضمانات أمنية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ترمب بألاسكا (د.ب.أ)

وتشير مصادر في البيت الأبيض إلى أن المحادثات مع زيلينسكي ستُركّز على الضمانات الأمنية، بما في ذلك بدائل خارج إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو). ورغم الارتياح النسبي في العواصم الأوروبية لاقتناع ترمب بضرورة إشراك كييف في المفاوضات، أحيت تصريحاته لشبكة «فوكس نيوز» بعد القمّة، حول تبادل محتمل للأراضي، مخاوفهم.

وأشار ترمب في مقابلة مع شون هانيتي، من «فوكس نيوز»، إلى أنه ناقش مع بوتين إمكانية تبادل الأراضي وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وقال: «أعتقد أن هذه نقاط تفاوضنا بشأنها، وهذه نقاط توافقنا عليها إلى حد كبير». وأضاف: «أعتقد أننا قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق... يجب أن توافق أوكرانيا على ذلك. ربما سيقولون لا». وعندما سأله هانيتي حول ما سينصح به زيلينسكي، قال ترمب: «يجب التوصل إلى اتفاق». وأضاف الرئيس الأميركي: «انظر، روسيا قوة كبيرة جداً، وهم (أوكرانيا) ليسوا كذلك».

محادثة بين ترمب وبوتين عقب المؤتمر الصحافي المشترك يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

ويقول محللون عسكريون إن الحرب أسفرت عن مقتل أو إصابة أكثر من مليون شخص من كلا الجانبين، بمن في ذلك آلاف المدنيين ومعظمهم أوكرانيون. وأكد زيلينسكي ضرورة الحصول على ضمانات أمنية لأوكرانيا تردع روسيا عن شن هجوم جديد في المستقبل. وقال إنه وترمب ناقشا «إشارات إيجابية من الجانب الأميركي» بشأن الاضطلاع بدور في هذا الصدد.

في المقابل، لم يُشر بوتين إلى أي تغيير في المواقف التي تنتهجها روسيا منذ فترة طويلة إزاء الحرب، لكنه قال إنه يتفق مع ترمب على ضرورة «ضمان» أمن أوكرانيا. وقال بوتين في المؤتمر الصحافي المشترك: «آمل أن يُمكّننا التفاهم الذي توصلنا إليه من الاقتراب من هذا الهدف وفتح الطريق أمام السلام في أوكرانيا». وأضاف: «نتوقع من كييف والعواصم الأوروبية أن تنظر إلى كل هذا بنظرة بنَّاءة، وألا تضع عقبات، وألا تحاول عرقلة التقدم المُحرز من خلال الاستفزاز أو المؤامرات الخفية».

ترمب يرحب ببوتين خلال لقائهما للتفاوض في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في ألاسكا (إ.ب.أ)

ويأمل الجمهوريون أن يُسفر لقاء ترمب-زيلينسكي، الاثنين، عن تحديد أوضح للخطوط الحمراء الأوكرانية، تمهيداً لقمة محتملة مع بوتين إذا «نجحت الأمور». وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قدّم مقترحات لعقوبات جديدة على روسيا: «أنا متفائل بحذر أن هذه الحرب يمكن أن تنتهي قبل عيد الميلاد. إذا عُقد اجتماع ثلاثي بين ترمب وبوتين وزيلينسكي فقد نرى النهاية قريبة، أما إذا لم يحدث، فأعتقد أن الرئيس ترمب سيفرض عواقب وخيمة على بوتين وعلى من يشترون نفطه وغازه».

ألاسكا: تقدُّم مبهم

انقسم الخبراء الأميركيون حول نتائج قمة ألاسكا؛ فالبعض عدَّها محاولة لإعادة ضبطٍ براغماتية للعلاقات الأميركية - الروسية، بينما رأى آخرون أنها تنازُل محفوف بالمخاطر أمام عدوان بوتين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد هبوط الطائرة الرئاسية بقاعدة أندروز الجوية بولاية ماريلاند آتيةً من أنكوريدج في ألاسكا (أ.ف.ب)

في المؤتمر الصحافي الذي خلا من الأسئلة، أشاد الزعيمان بمحادثاتهما؛ فوصفها ترمب بأنها «مثمرة للغاية»، مشيراً إلى اتفاق على «كثير من النقاط» مع بقاء بعض العقبات، فيما ركّز بوتين على «الجو البنّاء» وألمح إلى تفاهمات أولية بشأن أوكرانيا. لكن ترمب أقرّ بأنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق جوهري، ولم يُعلن عن اختراق في قضايا أساسية مثل انسحاب روسيا من الأراضي الأوكرانية، أو دور الناتو، أو العقوبات، مما دفع البعض إلى وصفها بـ«قمة بلا اتفاق».

انتصار رمزي

يرى خبراء أن القمة منحت بوتين انتصاراً رمزياً كبيراً؛ إذ كسرت عزلة روسيا وعززت مكانتها على الساحة الدولية دون أن يحصل ترمب على أي تنازلات مقابلة.

بوتين لدى مغادرته ألاسكا عقب المؤتمر المشترك يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

ويشير مايكل كوفمان، الزميل البارز في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، إلى أن الاستقبال الحار الذي حظي به بوتين -من السجادة الحمراء إلى مرافقة المقاتلات وصولاً إلى ركوبه سيارة ترمب الرئاسية- عزّز صورة موسكو عالمياً دون مقابل ملموس. وقال كوفمان: «سيطر بوتين على المشهد، مُحيّداً محادثات وقف إطلاق النار عبر التلويح باتفاق أوسع يمنح قواته وقتاً». وأبدى مخاوف من أن القمة شرعنت الغزو الروسي لأوكرانيا.

بدوره، وصَف ماكس بيرغمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، اجتماعات ترمب-بوتين بأنها «كانت مسرحية أكثر من كونها مفاوضات»، مُحذراً من أن «التقدم» المبهم قد يخفي تآكل النفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

وأثار غياب أي إشارة إلى وقف للقتال، ولو مؤقتاً، غضباً واسعاً. وقالت أنجيلا ستنت، مديرة مركز «الدراسات الأوراسية والروسية» بجامعة «جورج تاون»: «لقد أضاع ترمب فرصة كبيرة لإنقاذ الأرواح فوراً. ومن خلال سعيه وراء صفقة كبيرة، يُخاطر بإطالة المأساة».

رهان محفوف بالمخاطر

جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين يوم 15 أغسطس (رويترز)

على الجانب الإيجابي، رأت فيونا هيل، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي في عهد ترمب والباحثة في معهد «بروكينغز»، أن التقارب الشخصي بين ترمب وبوتين قد يُسهم في تسهيل المحادثات المستقبلية. وقالت إن «تركيز ترمب على اتفاق سلام شامل يتماشى مع مخاوف بوتين الأمنية، وقد يُساعد على سدّ الفجوات إذا وافق زيلينسكي».

ويتفق أغلب الخبراء الأميركيين على أن قمة ألاسكا كانت مغامرة عالية المخاطر، حقّقت مكاسب رمزية لروسيا، لكنها لم تُفضِ إلى نتائج فورية ملموسة. وستُظهر الأيام المقبلة، مع زيارة زيلينسكي للبيت الأبيض، ما إذا كانت وعود ترمب ستتحول إلى دبلوماسية فعلية أم تنتهي إلى طريق مسدود.


مقالات ذات صلة

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز) p-circle

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون مع مؤيديه خلال متابعة نتائج جولة الإعادة الانتخابية في أتلانتا (أ.ب)

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

حقق مرشحو الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فوزاً ساحقاً في 3 عمليات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، لكنه واجه صعوبات بسباقات أخرى في جورجيا...

علي بردى (واشنطن)

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
TT

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)

حقّق مرشحون يدعمهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فوزاً ساحقاً في 3 عمليات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، لكنه واجه صعوبات بسباقات أخرى في جورجيا.

وخسر نائب حاكم ولاية جورجيا، بيرت جونز، الذي اختاره ترمب، جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين أمام المدير التنفيذي الثري في قطاع الرعاية الصحية، ريك جاكسون. وهذه ثاني مرة هذا الشهر يدعم فيها ترمب مرشحاً ثم يخسر في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم، بعد هزيمة النائب راندي فينسترا في أيوا.

ومع ذلك، فقد حقّق ترمب انتصاراً مُهمّاً في جورجيا، حيث فاز النائب مايك كولينز، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة، في الانتخابات التمهيدية، ليواجه السناتور الديمقراطي جون أوسوف على أحد مقعدي الولاية لمجلس الشيوخ، في سباق يُتوقع أن يكون شرساً ومكلفاً. كما فاز مرشحو ترمب لمجلس الشيوخ في ألاباما وأوكلاهوما، حيث توجد غالبية جمهورية.

المرشح لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون مع مؤيديه خلال متابعة نتائج جولة الإعادة الانتخابية في أتلانتا (أ.ب)

وعمل جونز، الذي كانت خسارته أكبر مفاجأة ليل الثلاثاء، مع حلفاء ترمب لمحاولة قلب نتيجة خسارته في الانتخابات الرئاسية عام 2020. ويعود تاريخ خيبة ترمب من الجمهوريين في جورجيا إلى عام 2020، عندما دافع كل من الحاكم براين كيمب، ووزير خارجية الولاية براد رافنسبيرغر، عن نتائج الانتخابات الرئاسية في جورجيا. وفي أوائل عام 2021، خسر مرشحا ترمب لمقعدَيْ مجلس الشيوخ عن جورجيا جولة الإعادة؛ مما أدى إلى انطلاق مسيرة أوسوف السياسية.

وحقّق ترمب نتائج أفضل مع مرشحيه الآخرين لمجلس الشيوخ. وفاز كل من كولينز والنائب باري مور، عضو الكونغرس عن ألاباما لـ3 ولايات، على منافسيهما اللذين خاضا الانتخابات مستقلَين. كما تأهّل النائب كيفن هيرن، المرشح المدعوم من ترمب لمجلس الشيوخ عن أوكلاهوما، إلى الانتخابات العامة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي خطاب النصر، وجّه كولينز انتقادات لاذعة إلى أوسوف، واصفاً إياه بأنه «ليبرالي يساري متطرف» متساهل في قضايا الهجرة والجريمة.

وأظهرت تلك الانتصارات قوة ترمب المستمرة لدى ناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية، حتى مع تراجع شعبيته العامة بين الديمقراطيين والمستقلين. وعزا مور الفضل في فوزه إلى ترمب. وقال: «لا أستطيع أن أحصي عدد الأشخاص الذين التقيتهم، خصوصاً كبار السن من ألاباما، والذين قالوا: إذا كان الرئيس معك، فنحن معك».

وأنفقت حملتا جاكسون وجونز 162 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم جورجيا. وتجاوز إجمالي إنفاق جاكسون ضعف ما أنفقه منافسه، وفقاً لبيانات شركة «آد إمباكت» المختصة.

وساعدت كل تلك الإعلانات جاكسون على تقديم نفسه شخصيةً سياسيةً من خارج المؤسسة، وإيصال رسالته بأنه يتبنى فكر ترمب. وقال إنه سيكون مثل ترمب، ولكن «بلهجة جنوبية». كما نشر جاكسون إعلاناً يظهر فيه الحاكم كيمب، وهو يشيد به في مقابلة مصورة.

ورغم أن كيمب يحظى بشعبية واسعة، فإن اثنين من المرشحين الذين دعمهم خسرا. وهُزم جونز في السباق لخلافته.

كما تعثر المحامي ومدرب كرة القدم السابق ديريك دولي، الذي رشّحه كيمب لمجلس الشيوخ. لكن طرحه لم يلق صدى كافياً لدى الناخبين الجمهوريين، الذين يميلون إلى تفضيل المرشحين الذين يرونهم مناضلين جديرين بالثقة.

وبذلك، قدّمت النتائج، الثلاثاء، بصيص أمل لكيمب؛ فقد فاز أحد مساعديه السابقين، عضو مجلس النواب تيم فليمنغ، في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ليصير وزير خارجية ولاية جورجيا المقبل.


الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.


ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
TT

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته ألغت جلسة مصادقة كانت مقررة الأربعاء في مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيين مرشحه لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية المدعي العام في نيويورك غاي كلايتون، عازياً هذا الترشيح إلى ضغوط على الكونغرس لإقرار قانون يشدد الإجراءات المتعلقة بتحديد هوية الناخبين.

وكان ترمب رشح كلايتون لشغل هذا المنصب. ثم رشح المحامي جيمي ماكدونالد ليحل مكان كلايتون مدعياً عاماً في نيويورك.

جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

غير أن ترمب أعلن عبر منصته «تروث سوشال» قبل جلسة الأربعاء أنه لن يمضي في هذه العملية الإجرائية، مضيفاً أنه سيبقي بيل بولت، وهو مسؤول في قطاع الإسكان يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي، قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. وكرر ترمب دعوته إلى ربط مشروع قانون التصويت، المعروف باسم «قانون إنقاذ أميركا»، بجهود إقرار تشريعات الأمن القومي. وكتب: «نلغي جلسة استماع مجلس الشيوخ في شأن مدير الاستخبارات الوطنية (...) ولن نمضي حتى تحصل الموافقة على تعيين جيمي ماكدونالد مدعياً عاماً أميركياً». وأضاف: «في هذه الأثناء، سيبقى بيل بولت قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية».

وعادة ما تتخذ لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قرار إلغاء الجلسات. ولم يردّ ممثلو رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري توم كوتون، وكبير الديمقراطيين السيناتور مارك وارنر على طلبات التعليق.

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويُنذر هذا الإلغاء المفاجئ لجلسة استماع كلايتون بمواجهة جديدة بين ترمب والسيناتورات الجمهوريين الذين أبدوا استياءهم من وضعه بولت على رأس وكالة الاستخبارات، وقاوموا مساعيه لربط مشروع قانون حقوق التصويت بتشريعات أخرى. وعيّن ترمب بولت خلفاً للمديرة السابقة تولسي غابارد التي أعلنت استقالتها في مايو (أيار) الماضي بسبب تشخيص إصابة زوجها بسرطان العظام.

وكان الديمقراطيون أعلنوا أيضاً أنهم يعتزمون عرقلة تمديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وهو أداة مراقبة مثيرة للجدل، ما دام بولت مرشحاً لتولي منصب مدير الاستخبارات.

وعلى الأثر، أعلن ترمب ترشيح كلايتون للتغلب على رفض الكونغرس تمديد هذا القانون الذي انتهت مفاعيله الأسبوع الماضي.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

واعتبر ترمب في منشوره الأخير أن الجمهوريين «وقعوا في فخ» بتسريعهم جلسة استماع كلايتون، وضمان استبدال بولت من دون ضمان التصويت على القانون. وأضاف: «لذلك، ولإضفاء بعض التشويق، ولكن من أجل مصلحة الأمة وشعبنا، لن أوافق على قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية من دون إقرار قانون إنقاذ أميركا معه». ويفرض «قانون إنقاذ أميركا» متطلبات جديدة للتصويت، منها تقديم إثبات موثق للجنسية، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية. وأمضى ترمب أسابيع يحض الجمهوريين على إقرار المشروع. وقال السيناتور الجمهوري جون ثون: «نحن مقيدون بالحسابات في مجلس الشيوخ. الأصوات غير متوافرة حالياً».

وبموجب ممارسة راسخة في مجلس الشيوخ تُعرف باسم «الورقة الزرقاء»، يُمكن لأعضاء مجلس الشيوخ عن ولاياتهم عرقلة بعض المرشحين لمنصب المدعي العام الفيدرالي. وهاجم ترمب «الورقة الزرقاء»، داعياً الجمهوريين إلى التخلي عنها.