ترمب يشيد بقمة ألاسكا ويُمهّد لمسار تفاوضي جديد

يجتمع بزيلينسكي الاثنين لبحث قضية الضمانات الأمنية وتبادل الأراضي

ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقمة ألاسكا ويُمهّد لمسار تفاوضي جديد

ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)
ترمب يصافح بوتين بعد مؤتمرهما الصحافي المشترك في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ب)

في منشورٍ على منصة «تروث سوشيال»، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقمة ألاسكا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، واصفاً إياها بـ«النجاح الباهر»، وتمهيداً لما عدَّه مساراً سريعاً لإنهاء حرب أوكرانيا.

وكتب ترمب: «يوم عظيم وناجح للغاية في ألاسكا! سار اللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ما يُرام، وكذلك المكالمة الهاتفية المتأخرة مع الرئيس الأوكراني (فولوديمير) زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين، بمن فيهم الأمين العام لحلف الناتو الذي يحظى باحترام كبير». وأضاف: «لقد اتفق الجميع على أن أفضل سبيل لإنهاء الحرب المروعة بين روسيا وأوكرانيا هو التوجه مباشرةً نحو اتفاقية سلام تُنهي الحرب، وليس مجرد وقف إطلاق نار غالباً ما لا يصمد».

وأعلن ترمب أن الرئيس زيلينسكي سيزور واشنطن الاثنين، للقائه في المكتب البيضاوي، مضيفاً: «إذا سارت الأمور على ما يُرام، سنحدد موعداً لاجتماع مع الرئيس بوتين، وهو ما قد يُنقذ ملايين الأرواح». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، السبت، نقلاً عن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى أن قادة أوروبيين تلقوا كذلك دعوة لحضور اجتماع الاثنين، بين ترمب وزيلينسكي.

وأشار ترمب إلى تركيزه على إبرام اتفاق سلام شامل بدلاً من وقف إطلاق نار هش، مُلمّحاً إلى قمة ثلاثية محتملة. لكنه اعترف بأن القمة لم تُسفر عن اتفاقيات ملموسة أو إعلان لوقف إطلاق نار، مع استمرار الغموض بشأن التنازلات التي قد يطالب بها موسكو وكييف، وطبيعة الضمانات الأمنية التي قد تمنحها واشنطن والأوروبيون لأوكرانيا. وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب إن الطرفين اتفقا على «العديد من النقاط»، لكن «بقيت نقطة أو نقطتان عالقتان» لم يُكشف عنهما.

الضمانات الأمنية... وتبادل الأراضي

رغم التفاؤل الذي أبداه ترمب، أشار منشوره إلى مشهد دبلوماسي معقّد وتحدّيات جيوسياسية مرتقبة، حيث ستكون زيارة زيلينسكي للبيت الأبيض في 18 أغسطس (آب) محطة محورية تُؤطّر مسار التفاوض حول إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، وتكشف عن طبيعة التفاهمات التي توصّل إليها ترمب وبوتين في ألاسكا. وتخشى كل من كييف والعواصم الأوروبية فشل واشنطن في فرض ضغوط حقيقية على موسكو بعد حفاوة الاستقبال الذي حظي به بوتين في أنكوريدج، كما أثارت الزيارة تساؤلات حول ما قد يُقدّمه ترمب لكييف من ضمانات أمنية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ترمب بألاسكا (د.ب.أ)

وتشير مصادر في البيت الأبيض إلى أن المحادثات مع زيلينسكي ستُركّز على الضمانات الأمنية، بما في ذلك بدائل خارج إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو). ورغم الارتياح النسبي في العواصم الأوروبية لاقتناع ترمب بضرورة إشراك كييف في المفاوضات، أحيت تصريحاته لشبكة «فوكس نيوز» بعد القمّة، حول تبادل محتمل للأراضي، مخاوفهم.

وأشار ترمب في مقابلة مع شون هانيتي، من «فوكس نيوز»، إلى أنه ناقش مع بوتين إمكانية تبادل الأراضي وتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وقال: «أعتقد أن هذه نقاط تفاوضنا بشأنها، وهذه نقاط توافقنا عليها إلى حد كبير». وأضاف: «أعتقد أننا قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق... يجب أن توافق أوكرانيا على ذلك. ربما سيقولون لا». وعندما سأله هانيتي حول ما سينصح به زيلينسكي، قال ترمب: «يجب التوصل إلى اتفاق». وأضاف الرئيس الأميركي: «انظر، روسيا قوة كبيرة جداً، وهم (أوكرانيا) ليسوا كذلك».

محادثة بين ترمب وبوتين عقب المؤتمر الصحافي المشترك يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

ويقول محللون عسكريون إن الحرب أسفرت عن مقتل أو إصابة أكثر من مليون شخص من كلا الجانبين، بمن في ذلك آلاف المدنيين ومعظمهم أوكرانيون. وأكد زيلينسكي ضرورة الحصول على ضمانات أمنية لأوكرانيا تردع روسيا عن شن هجوم جديد في المستقبل. وقال إنه وترمب ناقشا «إشارات إيجابية من الجانب الأميركي» بشأن الاضطلاع بدور في هذا الصدد.

في المقابل، لم يُشر بوتين إلى أي تغيير في المواقف التي تنتهجها روسيا منذ فترة طويلة إزاء الحرب، لكنه قال إنه يتفق مع ترمب على ضرورة «ضمان» أمن أوكرانيا. وقال بوتين في المؤتمر الصحافي المشترك: «آمل أن يُمكّننا التفاهم الذي توصلنا إليه من الاقتراب من هذا الهدف وفتح الطريق أمام السلام في أوكرانيا». وأضاف: «نتوقع من كييف والعواصم الأوروبية أن تنظر إلى كل هذا بنظرة بنَّاءة، وألا تضع عقبات، وألا تحاول عرقلة التقدم المُحرز من خلال الاستفزاز أو المؤامرات الخفية».

ترمب يرحب ببوتين خلال لقائهما للتفاوض في قاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في ألاسكا (إ.ب.أ)

ويأمل الجمهوريون أن يُسفر لقاء ترمب-زيلينسكي، الاثنين، عن تحديد أوضح للخطوط الحمراء الأوكرانية، تمهيداً لقمة محتملة مع بوتين إذا «نجحت الأمور». وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قدّم مقترحات لعقوبات جديدة على روسيا: «أنا متفائل بحذر أن هذه الحرب يمكن أن تنتهي قبل عيد الميلاد. إذا عُقد اجتماع ثلاثي بين ترمب وبوتين وزيلينسكي فقد نرى النهاية قريبة، أما إذا لم يحدث، فأعتقد أن الرئيس ترمب سيفرض عواقب وخيمة على بوتين وعلى من يشترون نفطه وغازه».

ألاسكا: تقدُّم مبهم

انقسم الخبراء الأميركيون حول نتائج قمة ألاسكا؛ فالبعض عدَّها محاولة لإعادة ضبطٍ براغماتية للعلاقات الأميركية - الروسية، بينما رأى آخرون أنها تنازُل محفوف بالمخاطر أمام عدوان بوتين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد هبوط الطائرة الرئاسية بقاعدة أندروز الجوية بولاية ماريلاند آتيةً من أنكوريدج في ألاسكا (أ.ف.ب)

في المؤتمر الصحافي الذي خلا من الأسئلة، أشاد الزعيمان بمحادثاتهما؛ فوصفها ترمب بأنها «مثمرة للغاية»، مشيراً إلى اتفاق على «كثير من النقاط» مع بقاء بعض العقبات، فيما ركّز بوتين على «الجو البنّاء» وألمح إلى تفاهمات أولية بشأن أوكرانيا. لكن ترمب أقرّ بأنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق جوهري، ولم يُعلن عن اختراق في قضايا أساسية مثل انسحاب روسيا من الأراضي الأوكرانية، أو دور الناتو، أو العقوبات، مما دفع البعض إلى وصفها بـ«قمة بلا اتفاق».

انتصار رمزي

يرى خبراء أن القمة منحت بوتين انتصاراً رمزياً كبيراً؛ إذ كسرت عزلة روسيا وعززت مكانتها على الساحة الدولية دون أن يحصل ترمب على أي تنازلات مقابلة.

بوتين لدى مغادرته ألاسكا عقب المؤتمر المشترك يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

ويشير مايكل كوفمان، الزميل البارز في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، إلى أن الاستقبال الحار الذي حظي به بوتين -من السجادة الحمراء إلى مرافقة المقاتلات وصولاً إلى ركوبه سيارة ترمب الرئاسية- عزّز صورة موسكو عالمياً دون مقابل ملموس. وقال كوفمان: «سيطر بوتين على المشهد، مُحيّداً محادثات وقف إطلاق النار عبر التلويح باتفاق أوسع يمنح قواته وقتاً». وأبدى مخاوف من أن القمة شرعنت الغزو الروسي لأوكرانيا.

بدوره، وصَف ماكس بيرغمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، اجتماعات ترمب-بوتين بأنها «كانت مسرحية أكثر من كونها مفاوضات»، مُحذراً من أن «التقدم» المبهم قد يخفي تآكل النفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

وأثار غياب أي إشارة إلى وقف للقتال، ولو مؤقتاً، غضباً واسعاً. وقالت أنجيلا ستنت، مديرة مركز «الدراسات الأوراسية والروسية» بجامعة «جورج تاون»: «لقد أضاع ترمب فرصة كبيرة لإنقاذ الأرواح فوراً. ومن خلال سعيه وراء صفقة كبيرة، يُخاطر بإطالة المأساة».

رهان محفوف بالمخاطر

جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ترمب وبوتين يوم 15 أغسطس (رويترز)

على الجانب الإيجابي، رأت فيونا هيل، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي في عهد ترمب والباحثة في معهد «بروكينغز»، أن التقارب الشخصي بين ترمب وبوتين قد يُسهم في تسهيل المحادثات المستقبلية. وقالت إن «تركيز ترمب على اتفاق سلام شامل يتماشى مع مخاوف بوتين الأمنية، وقد يُساعد على سدّ الفجوات إذا وافق زيلينسكي».

ويتفق أغلب الخبراء الأميركيين على أن قمة ألاسكا كانت مغامرة عالية المخاطر، حقّقت مكاسب رمزية لروسيا، لكنها لم تُفضِ إلى نتائج فورية ملموسة. وستُظهر الأيام المقبلة، مع زيارة زيلينسكي للبيت الأبيض، ما إذا كانت وعود ترمب ستتحول إلى دبلوماسية فعلية أم تنتهي إلى طريق مسدود.


مقالات ذات صلة

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

صعّد الجمهوريون والديمقراطيون حملاتهم قبل أسابيع من الانتخابات النصفية بالكونغرس أملاً في استقطاب الناخب الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)
أفريقيا أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ضغوط داخلية على إدارة ترمب للتدخل في إثيوبيا

ضغط أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي على إدارة ترمب للتدخل لوقف التصعيد في إثيوبيا، محذرين من أن اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي عام 2022 بدأ يتفكك.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

يتوجه البرازيليون إلى صناديق الاقتراع وسط سباق محتدم بين لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو، في انتخابات تخيّم عليها فضائح الفساد، والانقسام السياسي.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
خاص الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)

خاص نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟

تصطدم معادلة ترمب الاقتصادية بالحرب والتضخم وعوائد السندات، مما يجعل الجمع بين الطاقة الأرخص والفائدة الأقل والمالية العامة الأكثر انضباطاً، أصعب.

هلا صغبيني (الرياض)

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)
TT

​ترمب في قلب المعركة الانتخابية بالكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

صعّد الجمهوريون والديمقراطيون في الولايات المتحدة حملاتهم الانتخابية قبل أسابيع قليلة من ساعة الحسم في الانتخابات النصفية، أملاً في استقطاب الناخب الأميركي ودفعه إلى التصويت لصالحهم في صناديق الاقتراع.

ترمب... بعيداً عن الولايات المتأرجحة

ويدخل الرئيس دونالد ترمب على خط الحملة بقوة الأسبوع الحالي، ذلك أن برنامجه حافل بالمحطات الانتخابية في عدد من الولايات، على أمل تحفيز الناخبين على دعم حزبه والحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلسي الشيوخ والنواب. لكن اللافت هو أن الولايات التي اختارها ليست متأرجحة، على العكس تماماً؛ فهي حمراء بامتياز، مثل ولاية أوكلاهوما التي يزورها الخميس، وألاباما التي يقصدها الجمعة. الأولى صوتت له بنسبة 66 في المائة في عام 2024، فيما أوصلته الثانية إلى البيت الأبيض بنسبة 65 في المائة.

الرئيس الأميركي في قاعدة أندروز العسكرية الأحد (رويترز)

ولهذا، يثير اختيار الولايتين الاهتمام في وقت تعهّد فيه ترمب بمساعدة حزبه في السباقات التنافسية التي ستحدد مصير الأغلبية في الكونغرس. وأثار الابتعاد عن الولايات المتأرجحة تساؤلات حول ما إذا كان الجمهوريون يفضلون توظيف ترمب لتحفيز القاعدة، بدلاً من الدفع به في السباقات الأكثر تنافسية، خصوصاً في ظل تراجع شعبيته بين المستقلين. وقد أظهر آخر استطلاع لـ«رويترز» أن شعبية الرئيس الأميركي وصلت إلى 32 في المائة، فيما تراجعت شعبيته بين الجمهوريين من 82 في المائة إلى 73 في المائة في غضون أسبوع واحد فقط.

الاقتصاد نقطة الضعف

تستمر أسعار البنزين في الارتفاع بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)

السبب الأساسي حسب المستطلعين هو الاقتصاد، إذ عدّ 55 في المائة منهم أن ترمب هو السبب في تراجع حالة الاقتصاد الأميركي، فيما دعم 17 في المائة منهم فقط أداءه في التعامل مع ارتفاع تكلفة المعيشة. ويحمّل كثير من الناخبين ترمب مسؤولية ارتفاع أسعار السلع والبنزين، في وقت تتداخل فيه الضغوط الاقتصادية مع تداعيات حرب إيران وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يجعل الفصل بين السياسة الخارجية وهموم الناخب الداخلية أكثر صعوبة مع اقتراب موعد الاقتراع.

الرئيس ترمب مع المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز 27 يوليو 2026 (رويترز)

حرب إيران تدخل المعركة الانتخابية

ولعل هذا يفسر ابتعاد بعض المرشحين الجمهوريين في ولايات حساسة انتخابياً عن موقف ترمب من حرب إيران. فقد دعا كل من المرشح الجمهوري لمقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان مايك روجرز، والمرشحة الجمهورية في ولاية آيوا آشلي هينسون، إلى إنهاء الحرب، في تغيير لافت عن مواقفهما السابقة المؤيدة لمقاربة ترمب.

قالت هينسون: «يعاني سكان ولاية آيوا من ضغوط معيشية، ولا ينبغي أن يُطلب منهم دفع ثمن الحرب في إيران، سواء عند محطات الوقود أو في المتاجر»، داعية إلى «إنهاء الحرب بشكل ناجح وفوري». أما روجرز فقال في إعلان انتخابي في الولاية التي ينافس فيها الديمقراطي عبد الرحمن السيد: «يجب أن تنتهي الحرب مع إيران، وأن تنتهي سريعاً»، مضيفاً: «عندما يحدث ذلك، ستنخفض أسعار الطاقة بشكل حاد. لكن عائلات ميشيغان لا تستطيع تحمّل تكلفة الانتظار حتى ذلك الحين. علينا أن نفعل شيئاً الآن».

انشقاقات جمهورية

ولم يتوقف الأمر عند مواقف المرشحين، بل امتد إلى الكونغرس، حيث صوّت عدد من الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ لصالح قرارات تهدف إلى تقييد قدرة ترمب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون تفويض من الكونغرس.

ففي مجلس النواب، انضم سبعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت الذي أدى إلى إقرار القرار بـ220 صوتاً مقابل 204 في 15 سبتمبر (أيلول). أما في مجلس الشيوخ، فانضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في آخر تصويت في 24 سبتمبر، لكن القرار سقط بفارق صوت واحد فقط، 49 -50.

وتعكس هذه التحركات الضغوط التي تفرضها حرب إيران على بعض المرشحين الجمهوريين، خصوصاً في الولايات التنافسية، مع تحول أسعار الطاقة وتكلفة المعيشة إلى عناصر أساسية في الخطاب الانتخابي.

المرشح الديمقراطي في تكساس جيمس تالاريكو 29 مايو 2026 (رويترز)

الديمقراطيون وتوسيع خريطة المنافسة

وعززت كل هذه العوامل، آمال الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية في الكونغرس في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). وأتى آخر تقييم لتقرير «كوك» السياسي ليعزز هذه الآمال، إذ رجّح أن يخسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس النواب، مرجحاً حصول الديمقراطيين على مقاعد إضافية تتراوح بين 5 إلى 15 مقعداً.

وعد التقرير أن مجلس الشيوخ بات ساحة لمعركة محتدمة ولم يعد مرجحاً لصالح الجمهوريين كما كانت الترجيحات السابقة تشير. ويشير التقرير إلى 7 ولايات متأرجحة في سباق الشيوخ من بينها تكساس، وهي ولاية حمراء قانية سيكون فوز ديمقراطي فيها ضربة موجهة للجمهوريين في عقر دارهم. وهكذا، قبل 5 أسابيع من موعد الاقتراع، وتتسع خريطة المنافسة على الكونغرس فيما يعود ترمب إلى الميدان الانتخابي لمحاولة حشد قاعدته، والحفاظ على الأغلبية الجمهورية.


ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، وفق ما صرّح به السفير الأميركي لدى بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس الأحد.

وتُشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها». وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز»، أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تُجِب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية، بناء على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

كانت الصين قد حذّرت تايوان، في يونيو (حزيران) الماضي، من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وخلال زيارته واشنطن، جدَّد شي تحذيره لترمب بضرورة التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم ورقة تفاوض مع الصين، مما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» المقررة في مدينة شينزن الصينية، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي، خلال ديسمبر (كانون الأول).


بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

دعا بيل غيتس المشرعين الفيدراليين وجهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة إلى تنظيم عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا -إذا تُركت دون رقابة- قد تتسبب في «مليار حالة وفاة»، مؤكداً أنه «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وقال المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، والناشط في مجال الأعمال الخيرية، خلال مقابلة مع كريستين ويلكر، مقدمة برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «لا بد أن يشارك المشرعون وجهات إنفاذ القانون في النقاش حول طبيعة الضمانات وآليات المراقبة المطلوبة»، مضيفاً: «ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

وفي معرض حديثه، استخدم غيتس مصطلحاً يُشير عادةً إلى التكاليف التشغيلية اللازمة لإدارة الأعمال، قائلاً: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً بسيطاً على هذا القطاع، لكنه لن يؤدي إلى تباطؤ كبير في وتيرة العمل الذي يقومون به».

وفي جزء آخر من المقابلة -نشرت شبكة «إن بي سي» مقتطفات منه مسبقاً- حذر غيتس بلهجة قوية من أن الذكاء الاصطناعي، إذا وقع في الأيدي الخطأ، سيكون «بالتأكيد قوياً بما يكفي للتسبب في أحداث تؤدي -كما تعلمون- إلى مليار وفاة».

مفتاح الوقف لا يكفي

كما تطرق غيتس إلى فكرة «مفتاح الوقف الطارئ» (kill switch) الذي يمكن استخدامه لتعطيل الذكاء الاصطناعي إذا ما أصبح قوياً للغاية، معتبراً أن هذا الحل غير كافٍ.

وقال غيتس: «لا يكفي وجود مفتاح للوقف الطارئ؛ فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي... تستولي فيها الأنظمة ذاتياً على أجهزة الكمبيوتر وتصبح -كما تعلم- عصيةً على الوقف. لذا، فإن هذا النقاش... يكشف ببساطة عن مدى افتقار كثيرين إلى المعرفة التقنية».

وأضاف غيتس: «لم يشهد العالم قط سلاحاً بقوة الجمع بين أصحاب النيّات السيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي»، مردداً بذلك تحذيرات مماثلة صدرت مؤخراً عن طيف واسع من الشخصيات التقنية والسياسية.

طلب تشريع من الكونغرس

وتابع غيتس أن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل. وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينغر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون، قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح وقف» يتيح للسلطات الاتحادية وقف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الوقف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.