ابتسامة بوتين وصمت ترمب والسجادة الحمراء... قمة ألاسكا في 5 مشاهد

بوتين وترمب خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب لقائهما في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ألاسكا (إ.ب.أ)
بوتين وترمب خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب لقائهما في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ألاسكا (إ.ب.أ)
TT

ابتسامة بوتين وصمت ترمب والسجادة الحمراء... قمة ألاسكا في 5 مشاهد

بوتين وترمب خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب لقائهما في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ألاسكا (إ.ب.أ)
بوتين وترمب خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب لقائهما في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ألاسكا (إ.ب.أ)

وُصف الاجتماع المهم بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بأنه خطوة حيوية نحو السلام في حرب أوكرانيا.

إلا أن الاجتماع الذي استمر نحو 3 ساعات بين الرئيسين، طرح أسئلة أكثر مما قدم إجابات.

وفيما يلي 5 نقاط رئيسية من قمة ألاسكا، توقفت عندها شبكة «بي بي سي»:

بوتين يعود إلى «المسرح العالمي» على سجادة حمراء

عندما هبط الرئيس فلاديمير بوتين مجدداً على المسرح العالمي يوم الجمعة، كانت سماء ألاسكا غائمة. وكان ترمب في انتظاره، على سجادة حمراء مفروشة على مدرج قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة.

مع اقتراب بوتين، صفق ترمب. تصافح الزعيمان بحرارة وابتسما.

كانت لحظة مميزة لبوتين - الزعيم الذي تجنبته معظم الدول الغربية منذ أن شنت موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022. ومنذ ذلك الحين، اقتصرت رحلاته الدولية إلى حد كبير على الدول الصديقة للاتحاد الروسي، مثل كوريا الشمالية وبيلاروسيا.

ترمب يرحب ببوتين لدى وصوله حيث فرش السجاد الأحمر لاستقباله (إ.ب.أ)

انعقاد قمة ألاسكا كان في حد ذاته انتصاراً لبوتين. لكن هذا الترحيب كان سيتجاوز حتى أحلام الكرملين الجامحة. ففي غضون 6 أشهر فقط، تحول بوتين من منبوذ في نظر الغرب إلى موضع ترحيب على الأراضي الأميركية بوصفه شريكاً وصديقاً.

وختاماً، وفي لحظة عفوية على ما يبدو، قرر بوتين قبول توصيلة إلى القاعدة الجوية في ليموزين ترمب المصفحة، بدلاً من قيادة سيارته الرئاسية الرسمية التي تحمل لوحات موسكو.

ومع انطلاق السيارة، ركزت الكاميرات على بوتين، جالساً في المقعد الخلفي يضحك.

بوتين يواجه أسئلة لم تُطرح عليه من قبل

خلال 25 عاماً من رئاسته لروسيا، حقق بوتين سيطرة كاملة على الإعلام، ساحقاً الحريات الصحافية، ومستبدلاً بالمعلومات، الدعاية. داخل روسيا، نادراً ما يواجه بوتين صحافيين غير ودودين.

ومع ذلك، لم يمضِ سوى دقائق على هبوطه في ألاسكا حتى صرخ أحد الصحافيين في اتجاهه: «هل ستتوقف عن قتل المدنيين؟».

لم يكن هناك رد فعل واضح من بوتين على أسئلة الصحافيين سوى ابتسامة ساخرة غامضة (رويترز)

وفي حال كان السؤال قد أزعجه، فإنه لم يُظهر ذلك، بل بدا كأنه يهز كتفيه ويحول نظره.

وخلال جلسة تصوير قصيرة وفوضوية نوعاً ما، طُرحت أسئلة أخرى، بما في ذلك سؤال باللغة الروسية حول استعداد بوتين للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي في قمة ثلاثية.

ومرة أخرى، لم يكن هناك رد فعل واضح من الرئيس الروسي سوى ابتسامة ساخرة غامضة.

ماذا قيل عندما انتهت المحادثات قبل الموعد المتوقع؟

كانت وسائل الإعلام العالمية المجتمعة في الغرفة مع بوتين وترمب تتوقع مؤتمراً صحافياً؛ لكن الرئيسين أدليا بتصريحات ولم يجيبا عن أسئلة الصحافيين.

وعلى غير العادة، كان بوتين أول المتحدثين. أشاد بـ«الجو البناء القائم على الاحترام المتبادل» الذي ساد محادثات «الجيران»، ثم استهل حديثه بسرد موجز لتاريخ ألاسكا بوصفه إقليماً روسياً.

وبينما كان بوتين يتحدث، التزم ترمب الصمت. ومرت دقائق قليلة قبل أن يذكر الرئيس الروسي ما سماه «الوضع في أوكرانيا» - والذي يُفترض أنه كان السبب الرئيسي للقمة. وعندما فعل ذلك، كان ليؤكد أنه رغم التوصل إلى «اتفاق» غير محدد، فإنه يجب القضاء على «الأسباب الجذرية» للصراع قبل تحقيق السلام.

ضحك بوتين وصمت ترمب (رويترز)

لا شك أن هذه العبارة قد دقّت ناقوس الخطر في كييف وخارجها. فمنذ بداية الحرب، أصبحت اختصاراً لسلسلة من المطالب المستعصية والمتطرفة التي يقول بوتين إنها تعيق وقف إطلاق النار.

وتشمل هذه التنازلات الاعتراف بالسيادة الروسية على المناطق الأوكرانية: القرم، ودونيتسك، ولوغانسك، وزابوريجيا، وخيرسون، بالإضافة إلى موافقة أوكرانيا على نزع السلاح، والحياد، وعدم التدخل العسكري الأجنبي، وإجراء انتخابات جديدة.

بينما كان بوتين يتحدث التزم ترمب الصمت (رويترز)

في جوهرها، تُعدّ هذه التنازلات استسلاماً، وهو أمر غير مقبول من كييف، ولكنه حتى بعد 3 سنوات ونصف السنة من الصراع الدامي، لا يزال ذات أهمية قصوى بالنسبة لموسكو.

هذا التصريح، أوضح أنه لم يكن هناك اتفاق.

ما لم يُذكر

من الغريب - بالنظر إلى سياق القمة وسبب انعقادها - أنه عندما جاء دور ترمب للحديث، لم يذكر أوكرانيا أو إمكانية وقف إطلاق النار ولو لمرة واحدة. أقرب ما وصل إليه في الإشارة إلى الصراع هو قوله إن «خمسة، ستة، سبعة آلاف شخص يُقتلون أسبوعياً»، مشيراً إلى أن بوتين أيضاً يريد وضع حد لإراقة الدماء.

وبدا أن ترمب، الذي اعتاد على الثرثرة، لديه ما يقوله أقل من بوتين. وتميز بيانه باختصاره النسبي وغير المعتاد، ولكن في المقام الأول غموضه.

ظلال ترمب وبوتين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد اجتماعهما في قمة ألاسكا (رويترز)

وقال ترمب: «هناك العديد من النقاط التي اتفقنا عليها»، مضيفاً أن «تقدماً كبيراً» قد تحقق في «اجتماع مثمر للغاية».

لكنه لم يُفصح عن أي تفاصيل، ولم يبدُ أنه تم اتخاذ أي خطوات ملموسة نحو حل الصراع الأوكراني. ولم يُعلن عن أي اتفاقات رئيسية أو اجتماع ثلاثي مع الرئيس زيلينسكي.

كما أقر ترمب: «لم نصل إلى هناك (اتفاق)»، ثم أضاف، بتفاؤل وإن كان غامضاً: «لكن لدينا فرصة جيدة جداً للوصول إلى هناك».

بوتين وتعليق نادر بالإنجليزية: «المرة المقبلة في موسكو»

ربما فشلت القمة في تحقيق أي تقدم ملموس نحو السلام في أوكرانيا، لكنها عززت التقارب بين روسيا والولايات المتحدة.

وانتشرت صور الرئيسين وهما يتصافحان، ويبتسمان مراراً وتكراراً على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك صور الجنود الأميركيين راكعين وهم يفرشون السجادة الحمراء عند أسفل طائرة بوتين.

وقبل أن يختتم بيانه، أشار بوتين إلى إحدى النقاط التي يكررها الرئيس الأميركي باستمرار؛ وهي أن الصراع في أوكرانيا ما كان ليبدأ أبداً لو كان ترمب في السلطة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتصافحان في نهاية المؤتمر الصحافي المشترك (إ.ب.أ)

ورغم تأكيد ترمب على «التقدم الكبير»، لم يُكشف عن أي شيء جوهري في قمة ألاسكا، ومع ذلك، ترك الرئيسان الباب مفتوحاً للقاء آخر، هذه المرة على الأراضي الروسية. وقال ترمب: «سأراكم قريباً جداً على الأرجح».

وبعد بيان مشترك لم يُلزمه بتقديم أي وعود أو تنازلات أو تسويات، ربما شعر بوتين بالراحة الكافية للتحدث بالإنجليزية، وهو أمر نادر. ضحك، ونظر إلى ترمب وقال: «المرة المقبلة في موسكو».

ورد عليه ترمب: «أوه، هذا مثير للاهتمام. سأتعرض لبعض الانتقادات بسببه، لكنني - أرى أنه من الممكن حدوث ذلك».


مقالات ذات صلة

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

أوروبا ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ) p-circle

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً... والمستشار الألماني يشيد بالوحدة عبر الأطلسي

«الشرق الأوسط» (إيفيان(فرنسا) )
أوروبا صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)

مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

قال مسؤولون وممثلون للادعاء العام، إن هجمات روسية على مدن في شرق وجنوب شرق أوكرانيا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وأضرمت النيران في منزل ومركز تسوق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب p-circle

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف الأميركي من الحرب في أوكرانيا، والرئيس الأميركي يدعو روسيا لإبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا، وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
TT

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)
مرشح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ النائب مايك كولينز محتفلاً في جورجيا (أ.ف.ب)

حقّق مرشحون يدعمهم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فوزاً ساحقاً في 3 عمليات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، لكنه واجه صعوبات بسباقات أخرى في جورجيا.

وخسر نائب حاكم ولاية جورجيا، بيرت جونز، الذي اختاره ترمب، جولة الإعادة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين أمام المدير التنفيذي الثري في قطاع الرعاية الصحية، ريك جاكسون. وهذه ثاني مرة هذا الشهر يدعم فيها ترمب مرشحاً ثم يخسر في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم، بعد هزيمة النائب راندي فينسترا في أيوا.

ومع ذلك، فقد حقّق ترمب انتصاراً مُهمّاً في جورجيا، حيث فاز النائب مايك كولينز، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة، في الانتخابات التمهيدية، ليواجه السناتور الديمقراطي جون أوسوف على أحد مقعدي الولاية لمجلس الشيوخ، في سباق يُتوقع أن يكون شرساً ومكلفاً. كما فاز مرشحو ترمب لمجلس الشيوخ في ألاباما وأوكلاهوما، حيث توجد غالبية جمهورية.

المرشح لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون مع مؤيديه خلال متابعة نتائج جولة الإعادة الانتخابية في أتلانتا (أ.ب)

وعمل جونز، الذي كانت خسارته أكبر مفاجأة ليل الثلاثاء، مع حلفاء ترمب لمحاولة قلب نتيجة خسارته في الانتخابات الرئاسية عام 2020. ويعود تاريخ خيبة ترمب من الجمهوريين في جورجيا إلى عام 2020، عندما دافع كل من الحاكم براين كيمب، ووزير خارجية الولاية براد رافنسبيرغر، عن نتائج الانتخابات الرئاسية في جورجيا. وفي أوائل عام 2021، خسر مرشحا ترمب لمقعدَيْ مجلس الشيوخ عن جورجيا جولة الإعادة؛ مما أدى إلى انطلاق مسيرة أوسوف السياسية.

وحقّق ترمب نتائج أفضل مع مرشحيه الآخرين لمجلس الشيوخ. وفاز كل من كولينز والنائب باري مور، عضو الكونغرس عن ألاباما لـ3 ولايات، على منافسيهما اللذين خاضا الانتخابات مستقلَين. كما تأهّل النائب كيفن هيرن، المرشح المدعوم من ترمب لمجلس الشيوخ عن أوكلاهوما، إلى الانتخابات العامة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي خطاب النصر، وجّه كولينز انتقادات لاذعة إلى أوسوف، واصفاً إياه بأنه «ليبرالي يساري متطرف» متساهل في قضايا الهجرة والجريمة.

وأظهرت تلك الانتصارات قوة ترمب المستمرة لدى ناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية، حتى مع تراجع شعبيته العامة بين الديمقراطيين والمستقلين. وعزا مور الفضل في فوزه إلى ترمب. وقال: «لا أستطيع أن أحصي عدد الأشخاص الذين التقيتهم، خصوصاً كبار السن من ألاباما، والذين قالوا: إذا كان الرئيس معك، فنحن معك».

وأنفقت حملتا جاكسون وجونز 162 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم جورجيا. وتجاوز إجمالي إنفاق جاكسون ضعف ما أنفقه منافسه، وفقاً لبيانات شركة «آد إمباكت» المختصة.

وساعدت كل تلك الإعلانات جاكسون على تقديم نفسه شخصيةً سياسيةً من خارج المؤسسة، وإيصال رسالته بأنه يتبنى فكر ترمب. وقال إنه سيكون مثل ترمب، ولكن «بلهجة جنوبية». كما نشر جاكسون إعلاناً يظهر فيه الحاكم كيمب، وهو يشيد به في مقابلة مصورة.

ورغم أن كيمب يحظى بشعبية واسعة، فإن اثنين من المرشحين الذين دعمهم خسرا. وهُزم جونز في السباق لخلافته.

كما تعثر المحامي ومدرب كرة القدم السابق ديريك دولي، الذي رشّحه كيمب لمجلس الشيوخ. لكن طرحه لم يلق صدى كافياً لدى الناخبين الجمهوريين، الذين يميلون إلى تفضيل المرشحين الذين يرونهم مناضلين جديرين بالثقة.

وبذلك، قدّمت النتائج، الثلاثاء، بصيص أمل لكيمب؛ فقد فاز أحد مساعديه السابقين، عضو مجلس النواب تيم فليمنغ، في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ليصير وزير خارجية ولاية جورجيا المقبل.


الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.


ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
TT

ترمب يؤجل المصادقة على تعيين كلايتون مديراً للاستخبارات

المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)
المدعي العام للمنطقة الجنوبية في نيويورك جاي كلايتون خلال مناسبة في نيويورك (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته ألغت جلسة مصادقة كانت مقررة الأربعاء في مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيين مرشحه لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية المدعي العام في نيويورك غاي كلايتون، عازياً هذا الترشيح إلى ضغوط على الكونغرس لإقرار قانون يشدد الإجراءات المتعلقة بتحديد هوية الناخبين.

وكان ترمب رشح كلايتون لشغل هذا المنصب. ثم رشح المحامي جيمي ماكدونالد ليحل مكان كلايتون مدعياً عاماً في نيويورك.

جاي كلايتون المدعي العام الأميركي للمنطقة الجنوبية من نيويورك يستمع خلال مؤتمر صحافي في نيويورك 9 مارس 2026 (أ.ب)

غير أن ترمب أعلن عبر منصته «تروث سوشال» قبل جلسة الأربعاء أنه لن يمضي في هذه العملية الإجرائية، مضيفاً أنه سيبقي بيل بولت، وهو مسؤول في قطاع الإسكان يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي، قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. وكرر ترمب دعوته إلى ربط مشروع قانون التصويت، المعروف باسم «قانون إنقاذ أميركا»، بجهود إقرار تشريعات الأمن القومي. وكتب: «نلغي جلسة استماع مجلس الشيوخ في شأن مدير الاستخبارات الوطنية (...) ولن نمضي حتى تحصل الموافقة على تعيين جيمي ماكدونالد مدعياً عاماً أميركياً». وأضاف: «في هذه الأثناء، سيبقى بيل بولت قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية».

وعادة ما تتخذ لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قرار إلغاء الجلسات. ولم يردّ ممثلو رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري توم كوتون، وكبير الديمقراطيين السيناتور مارك وارنر على طلبات التعليق.

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويُنذر هذا الإلغاء المفاجئ لجلسة استماع كلايتون بمواجهة جديدة بين ترمب والسيناتورات الجمهوريين الذين أبدوا استياءهم من وضعه بولت على رأس وكالة الاستخبارات، وقاوموا مساعيه لربط مشروع قانون حقوق التصويت بتشريعات أخرى. وعيّن ترمب بولت خلفاً للمديرة السابقة تولسي غابارد التي أعلنت استقالتها في مايو (أيار) الماضي بسبب تشخيص إصابة زوجها بسرطان العظام.

وكان الديمقراطيون أعلنوا أيضاً أنهم يعتزمون عرقلة تمديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وهو أداة مراقبة مثيرة للجدل، ما دام بولت مرشحاً لتولي منصب مدير الاستخبارات.

وعلى الأثر، أعلن ترمب ترشيح كلايتون للتغلب على رفض الكونغرس تمديد هذا القانون الذي انتهت مفاعيله الأسبوع الماضي.

ترمب بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي-أ.ف.ب)

واعتبر ترمب في منشوره الأخير أن الجمهوريين «وقعوا في فخ» بتسريعهم جلسة استماع كلايتون، وضمان استبدال بولت من دون ضمان التصويت على القانون. وأضاف: «لذلك، ولإضفاء بعض التشويق، ولكن من أجل مصلحة الأمة وشعبنا، لن أوافق على قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية من دون إقرار قانون إنقاذ أميركا معه». ويفرض «قانون إنقاذ أميركا» متطلبات جديدة للتصويت، منها تقديم إثبات موثق للجنسية، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية. وأمضى ترمب أسابيع يحض الجمهوريين على إقرار المشروع. وقال السيناتور الجمهوري جون ثون: «نحن مقيدون بالحسابات في مجلس الشيوخ. الأصوات غير متوافرة حالياً».

وبموجب ممارسة راسخة في مجلس الشيوخ تُعرف باسم «الورقة الزرقاء»، يُمكن لأعضاء مجلس الشيوخ عن ولاياتهم عرقلة بعض المرشحين لمنصب المدعي العام الفيدرالي. وهاجم ترمب «الورقة الزرقاء»، داعياً الجمهوريين إلى التخلي عنها.

عاجل أميركا وإيران وقعتا إلكترونيا يوم الأربعاء مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب ودخلت حاليا حيز التنفيذ