«حزب الله» يستعيد تجربة الصدام مع الدولة بتحذيره من «الفتنة الداخلية»

خبراء: التهديد موجّه للجيش بغياب أي قوى مسلحة في الداخل

مناصرون لـ«حزب الله» يجوبون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت على دراجات نارية رفضاً لقرار الحكومة بحصرية السلاح (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يجوبون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت على دراجات نارية رفضاً لقرار الحكومة بحصرية السلاح (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يستعيد تجربة الصدام مع الدولة بتحذيره من «الفتنة الداخلية»

مناصرون لـ«حزب الله» يجوبون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت على دراجات نارية رفضاً لقرار الحكومة بحصرية السلاح (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يجوبون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت على دراجات نارية رفضاً لقرار الحكومة بحصرية السلاح (أ.ف.ب)

يفتح الخطاب الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الباب على أوسع احتمالات الصدام الداخلي، وذلك من خلال رسالة تحذيرية وجهها للقوى الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، بأن أي محاولة لانتزاع سلاح الحزب ستعني مواجهة شاملة قد تلامس حدود الفتنة الداخلية.

هذا الخطاب الذي يستحضر مفردات الحرب الأهلية في لحظة سياسية حساسة، يطرح أسئلة مصيرية: هل يملك الحزب، في ميزان القوى الحالي، القدرة على خوض مغامرة داخلية مشابهة لما جرى عام 2006 عندما حاصر السراي الحكومي؟

وينظر كثيرون إلى أن الدولة اللبنانية، تلقى دعماً واسعاً من المجتمع الدولي والدول العربية، بينما يزداد الرهان على الجيش اللبناني الذي خبر المواجهات من نهر البارد في الشمال (2007) إلى عرسال (شرق لبنان في 2017) وصولاً إلى الطيونة (بيروت 2021).

تبدل موازين القوى

ويرى النائب بلال الحشيمي أن خطاب قاسم «يحمل تلويحاً واضحاً بحرب أهلية، بل هو أقرب إلى استدعاء مشهد كربلاء جديد»، مؤكداً أن ذلك «مستحيل القبول به في دولة يفترض أن قرار الحرب والسلم فيها بيد مؤسساتها الشرعية حصراً». ويعدّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «يتحرك وفق حسابات إيرانية، بينما الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة وحدها كما نص عليه الدستور واتفاق الطائف».

مناصرون لـ«حزب الله» يطلقون شعارات خلال استقبال لاريجاني على ضريح أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله (أ.ب)

وفي مقارنة بين اليوم وعام 2006، عندما حاصر الحزب وحلفاؤه حكومة الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة، يشير الحشيمي إلى «أن الحزب حينها كان يمتلك غطاءً سياسياً داخلياً واسعاً، أبرز ركائزه التحالف مع (التيار الوطني الحر) الذي وفر له غطاءً مسيحياً أساسياً، فضلاً عن النفوذ السوري القوي وإيران في أوج حضورهما الإقليمي». أما اليوم، فالمشهد وفق الحشيمي، قد تبدل جذرياً، ذلك أن «التحالفات القديمة تآكلت، والغطاء المسيحي تلاشى، والنفوذ السوري تراجع، وموقع إيران الإقليمي اهتز، ما يجعل أي مغامرة داخلية خياراً محفوفاً بالخسائر».

جرّ البلاد إلى مغامرة طائفية

ويرى عضو كتلة «الكتائب اللبنانية»، النائب إلياس حنكش، أن المشكلة ليست في التهديد بحد ذاته، بل في طبيعة الخطاب الذي حمله قاسم، والذي«حوّل النقاش حول السلاح إلى قضية عقائدية طائفية، حتى شبّه الدفاع عنه بكربلاء»، عادّاً أن ذلك «يعني جرّ البلاد إلى صراع مذهبي خطير». ويضيف: «بهذا الخطاب، يقوم 10 في المائة من اللبنانيين بجرّ 90 في المائة منهم إلى مغامرة مدمرة».

ويذكّر حنكش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بأن «قيادة الحزب دخلت منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في مغامرات غير محسوبة وسوء تقدير، وآخر ما تحتاج إليه اليوم هو فتح جبهة داخلية، بينما هناك عدو قوي يتربص بلبنان، وقد يستغل أي فرصة لتوجيه ضربة قاصمة، خصوصاً بعد تهجير وتدمير عشرات القرى في الجنوب».

ويعدّ حنكش أن ما يمارسه الحزب «بتحريض إيراني مباشر» هدفه تثبيت رفض تسليم السلاح لاستخدامه لاحقاً ورقة تفاوض مع الأميركيين. ويشدِّد على أن «هذا التهويل مردود لأصحابه، وأن الدولة اليوم تبسط سيادتها على كامل الأراضي، وأي تهديد داخلي مرفوض». ويتساءل: «كيف يمكن أن يمرّ هذا الكلام من دون تحرك القضاء لمحاسبة مَن يهدد أمن اللبنانيين؟ إذا كان السلاح سيدمر لبنان دفاعاً عن نفسه، فهذا يعني أنه لم يعد للدفاع عنه بل بات ضده».

ويؤكد حنكش أن الجيش «أثبت في محطات كثيرة، من نهر البارد إلى عرسال، مروراً بمحاولات الفتنة في الطيونة، أنه قادر على ضرب الفتنة في مهدها». ويضيف: «مواجهة الجيش داخلياً ستكون عملية انتحار لكل مَن يفكر بها، وهو ما يجعل أي تهديد من هذا النوع مغامرة لا تحمد عقباها».

التصعيد موجه للداخل

ويقرأ الخبير في شؤون الأمن والدفاع، رياض قهوجي، في خطاب قاسم «إعلاناً صريحاً بأن الحزب لم يعد تنظيماً لبنانياً بالمعنى الفعلي»، موضحاً أنه «لا يوجد تنظيم وطني هدفه حماية لبنان يهدد بإشعال حرب داخلية من أجل الاحتفاظ بسلاحه، خصوصاً في غياب أي قوة مسلحة أخرى تنافسه أو تهدده داخلياً». ويرى أن هذا التصعيد «يوحي بأن الرسالة الحقيقية موجهة إلى القوى الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، وليس إلى أي طرف آخر».

مناصرون لـ«حزب الله» يحيطون بسيارة لاريجاني لدى وصوله إلى بيروت الأربعاء (د.ب.أ)

ويذهب قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أبعد من ذلك، فيعدّ أن ما جرى «يثبت تبعية الحزب لجهة خارجية تتحكم بعقيدته وقراراته، وتبقيه داخل الدولة ورقة ضغط، في معادلة تقوم على مقايضة الاستقرار بالسلاح، على قاعدة إما أن يبقى السلاح أو ينهار البلد». ويشبّه ذلك بما فعله نظام الأسد في سوريا «حين دمَّر البلاد للحفاظ على بقائه في السلطة». ويضيف أن اللبنانيين باتوا يرون «إثباتاً متزايداً على أن الحزب تجاوز هويته اللبنانية، بعدما كان هدفه يوماً ما تحرير الأراضي، أما اليوم فقد انخرط في أجندة إقليمية لا علاقة لها بمصالح لبنان المباشرة».

ويتوقف قهوجي عند التناقض في المشهد، إذ يرى أن «جهة لم تخرج بعد من مواجهة مع إسرائيل تلوّح في الوقت نفسه بحرب أهلية ضد مؤسسات الدولة التي وقفت معها في الحرب، بينما إسرائيل تتحدث عن تغييرات ديموغرافية على الحدود الجنوبية».

قدرة الجيش... وحسابات التنفيذ

من الناحية الميدانية، يؤكد قهوجي أن «الجيش قادر على تنفيذ قرار الحكومة بمصادرة السلاح غير الشرعي، ومواجهة أي طرف، بما في ذلك (حزب الله)، إذا وضعت خطة تنفيذية واضحة». ويشدِّد على أن الجيش «لن يكون وحيداً، فالحكومة ومعظم اللبنانيين يقفون خلفه، والمعارضة للفكرة موجودة لكنها عاجزة عن فرض إرادتها على الأكثرية وعلى الدولة».


مقالات ذات صلة

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تستهدف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين، وصلت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى الحديث عن «علاقة مهتزة» بينهما، وهو ما نفته «القوات» التي أكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

بيان جعجع

وأعلن حزب «القوات اللبنانية»، الجمعة، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنّأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، مؤكداً أن هذه السنة «شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة، وصولاً إلى دولة فعلية وقادرة».

وأشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، «والتي تُشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القَسَم، ولا سيما لجهة تأكيد حصرية السلاح بيدِ الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».

ووفق بيان «القوات»، «شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه».

كما تطرّق الطرفان «إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي».

لا قطيعة ولا خلافات

وعكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في «القوات»، خلال الأسابيع الماضية، تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة، بدأت تظهر إلى العلن، خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا، وهو ما عَدَّته النائبة ستريدا جعجع «مستغرباً»، في حين لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية «لأسباب أمنية». وبعدها، عكست تصريحات مسؤولي «القوات» تباينات سياسية بين الطرفين، زادت التقديرات عن توترات وقطيعة.

لكن مصادر «القوات اللبنانية» جزمت بأنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات أساساً، بل بعض التباينات التي تُعدّ «من الحقوق في السياسة»، مجددة تأكيد أنه «لا خلافات».

وأوضحت المصادر، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في المسار الاستراتيجي، نحن متفقون مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن هناك ملفات نعارضهما بها، وكان آخِرها مثلاً مع رئيس الحكومة، على خلفية ملف مشروع قانون الفجوة المالية»، مشددة على أن هذه التباينات «لا تتحول إلى مشكلة شخصية».

اتصالات متواصلة

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون «لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات؛ أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين، التي لم نكن نعلن عنها، ولكن أعلنّا عن هذا الاتصال لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه، وبعد المواقف الأخيرة للرئيس عون». أما القناة الثانية «فكانت تجري عبر الموفدين من قِبل جعجع إلى الرئاسة»، بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة «عبر فريق عمل الطرفين، وهم على تنسيق دائم»، أما المستوى الرابع من التواصل «فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة».

تطابق في هدف قيام الدولة

وأوضحت أن «القوات» تتفق، بالكامل، مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة، «ونتشارك معه الأهداف الوطنية الكبرى، ونحن معه بموضوع مشروع الدولة، ولم نشكك لحظةً بمواقفه، وهو مستمر على الموقف نفسه منذ انتخابه»، لافتة إلى أن التباين «تمثَّل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، رغم إقرارنا بأن ذلك من حقه؛ كونه رئيساً للبلاد، بينما ترى (القوات) أنه يجب الإسراع أكثر فأكثر بتنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) لناحية تنفيذ حصرية السلاح».

وقالت المصادر: «نرى أن هناك ملفاتٍ يجب أن تُحسم، مثل تنفيذ حصرية السلاح منعاً لأن تأخذ وقتاً طويلاً، بالنظر إلى أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة، علماً بأننا نتشارك الهدف نفسه بالوصول إلى دولة فعلية».

أما التباينات الأخرى فتنظر إليها مصادر «القوات» على أنها «موضعية»، وهي «تباينات باليوميات»، مثل دعوة «القوات» لأن «تمارس الحكومة ضغطاً إضافياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع مشروعها لتعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال، وغيرها من الملفات اليومية».


مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري في شمال سوريا

مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
TT

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري في شمال سوريا

مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بعدما بسطت سيطرتها على كامل المدينة الواقعة شمال البلاد.

ودخلت الولايات المتحدة على خط التهدئة بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد). وبثت مواقع إخبارية كردية صوراً لوفد أميركي يضم ضابطاً كبيراً خلال زيارة لدير حافر في ريف حلب الشرقي.

وأفيد بأن الوفد التقى قيادات في «قسد» بهدف البحث في سبل تهدئة الأوضاع وحل الخلاف مع الحكومة المركزية التي تصر على انسحاب القوات الكردية إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، بعدما أخرجتها قبل أيام من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب نفسها.

وجاءت زيارة الوفد غداة إعلان الولايات المتحدة، عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

يأتي ذلك بعد أيام من التوتر بين الطرفين، واستقدام الجيش السوري تعزيزات نحو منطقة دير حافر ومحيطها الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب، معلناً إياها منطقة «عسكرية مغلقة»، وداعياً القوات الكردية إلى الانسحاب منها نحو شرق الفرات.

هدوء حذر

وساد هدوء حذر المنطقة الواقعة شرق مدينة حلب، بعد ظهر الجمعة، على الرغم من انقضاء مهلة أعطاها الجيش لخروج المدنيين منها تمهيداً لعمل عسكري، كما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصعيد العسكري على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش، أواخر الأسبوع الماضي، على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية بعد اشتباكات دامية لأيام.

وقال المتحدّث باسم «قسد»، فرهاد الشامي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن «لقاء» جمع «أعضاء قيادة (قسد) مع قيادة التحالف الدولي في دير حافر لبحث خفض التصعيد».

وأفاد مصدر عسكري حكومي سوري «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن «رتلاً للتحالف الدولي» دخل المنطقة. وفي أعقاب ذلك، أفاد بأن «وفداً من وزارة الدفاع السورية دخل إلى منطقة دير حافر للتفاوض مع قيادات (قسد)».

وقدّمت الولايات المتحدة دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعدّ من أبرز داعمي السلطة الجديدة في دمشق.

«ممر إنساني»

وخرج «أكثر من أربعة آلاف مدني» من منطقة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي، وفقاً للسلطات المحلية، خلال يومين، بعد مهلة أعلنها الجيش لخروج المدنيين.

وبعدما أعطى مهلة مماثلة، الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»، أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد شوهد عشرات من السكان يغادرون محيط دير حافر ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة. وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة تلك المناطق الواقعة في ريف حلب الشرقي بطلب من الجيش.

واتهم الجيش «قسد»، الخميس، ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قسد» نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».

دعوة للانشقاق

من جهة ثانية، دعا الجيش السوري في بيان نقلته «سانا» عناصر «قسد» إلى «الانشقاق» عنها. وقال: «سارعوا بالانشقاق عن هذا التنظيم وعودوا إلى دولتكم وأهلكم».

وردّت «قسد»، في بيان، اعتبرت فيه أن تلك الدعوات «نداءات يائسة ومكشوفة تعكس حالة الإفلاس السياسي والعسكري، ومحاولة فاشلة لخلق الفتنة بين مكونات المنطقة».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في 10 مارس (آذار)، والذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

ووقعت الاشتباكات في مدينة حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طالت، في مارس، الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في يوليو (تموز).

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية عن مقتل 105 أشخاص، هم: 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين، بحسب وسائل إعلام سورية.


الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.