مقتدى الصدر ينتقد «عسكرة المراقد»

«ترند الصواريخ» أثار الجدل في العراق

صورة نشرتها وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري» لمجسم صاروخ إيراني داخل مرقد الإمام الحسين في كربلاء
صورة نشرتها وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري» لمجسم صاروخ إيراني داخل مرقد الإمام الحسين في كربلاء
TT

مقتدى الصدر ينتقد «عسكرة المراقد»

صورة نشرتها وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري» لمجسم صاروخ إيراني داخل مرقد الإمام الحسين في كربلاء
صورة نشرتها وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري» لمجسم صاروخ إيراني داخل مرقد الإمام الحسين في كربلاء

في خضم الجدل الذي أثارته مقاطع مصوّرة لزائرين يؤدون حركات تحاكي «سقوط صواريخ»، وذلك خلال الزيارة الأربعينية، عبّر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن رفضه لما وصفه بـ«عسكرة المراقد».

تزامن ذلك مع ظهور مفاجئ لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في كربلاء والنجف، بعد يوم واحد فقط من زيارة الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في خطوة أثارت موجة جديدة من النقاش في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط مساعٍ رسمية عراقية لترميم العلاقات مع الولايات المتحدة.

وتمر العلاقة بين واشنطن وبغداد بمرحلة توتر، خاصة بعد الخلافات الحادة، سواء داخل العراق بين مختلف الأوساط السياسية، بما فيها القوى الشيعية، أو على الصعيد الدبلوماسي بين العاصمتين، على خلفية رفض الولايات المتحدة تشريع قانون «الحشد الشعبي» في البرلمان العراقي.

تباين في بغداد

وتباينت الآراء بشأن الزيارتين؛ فبينما ترى أوساط سياسية عراقية أن الخطوة مقصودة من جانب طهران، يقلل آخرون من ذلك، معتبرين أن زيارة لاريجاني كانت مجدولة مسبقاً. وفي هذا السياق، قال مصدر رسمي عراقي لـ«الشرق الأوسط» إن «مسألة توقيع اتفاقية بشأن الحدود بين العراق وإيران كانت مقررة قبل زيارة علي لاريجاني الذي استلم منصبه مؤخراً، وبالتالي لا علاقة لها بالموقف الأميركي من ملف (الحشد الشعبي) والفصائل».

السوداني يُجري مشاورات مع أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في بغداد الاثنين (رئاسة الوزراء العراقية)

وأضاف مصدر أمني، طلب عدم ذكر اسمه، أن «الخلاف بين بغداد وواشنطن بشأن (الحشد الشعبي) والفصائل المسلحة ليس جديداً. وحتى الجدل الذي تصاعد خلال الشهرين الماضيين لا يرتبط بأي تنسيق مع إيران؛ لأن الموقف العراقي من قانون (الحشد الشعبي)، باعتباره مؤسسة رسمية عراقية، أوضحه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لكبار المسؤولين الأميركيين الذين تواصلوا معه، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو».

وأشار المصدر إلى أن «واشنطن تدرك أن رئيس الوزراء السوداني تصرف بحزم مؤخراً بشأن ما جرى بين الفصائل المسلحة في منطقة الدورة جنوب بغداد؛ إذ حمّل علناً (كتائب حزب الله) المسؤولية، وهو أمر لم يحدث من قبل».

وعلقت وزارة الخارجية الأميركية على زيارة علي لاريجاني إلى بغداد وبيروت وما تبعهما من نتائج، مؤكدة في بيان أن «إدارة الرئيس دونالد ترمب تدعم سيادة لبنان، وسيادة العراق، وسيادة جميع دول المنطقة، وهذا لا يترك أي دور للميليشيات المدعومة من إيران التي تسعى لتحقيق مصالح خبيثة، وتثير الانقسام الطائفي، وتنشر الإرهاب في أنحاء المنطقة».

أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فقد وصل إلى النجف وكربلاء من دون دعوة رسمية أو بروتوكولية، وإنما كزائر بين مئات الآلاف من الإيرانيين المشاركين في الزيارة الأربعينية، في خطوة لم تبدُ بريئة لا في نظر الولايات المتحدة، ولا حتى بالنسبة لبغداد الرسمية التي تسعى إلى رسم علاقة إيجابية مع واشنطن على مختلف المستويات.

صواريخ داخل الضريح

تزامن الظهور العلني للاريجاني وعراقجي - في كربلاء والنجف خلال الزيارة الأربعينية - مع تداول مقاطع مصورة لزائرين إيرانيين يؤدون حركة تشير إلى سقوط صواريخ، في إشارة إلى حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

كما انتشرت لقطات من داخل مرقد الإمام الحسين تعرض مجسمات لصواريخ، يُعتقد أنها تحمل رسائل عن القوة العسكرية الإيرانية.

ويُعد هذا الحضور المزدوج للمسؤولين الإيرانيين سابقة في طبيعة الوفود التي ترسلها طهران للمشاركة في المناسبة.

على خلفية هذه المشاهد، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رفضه ما وصفه بـ«عسكرة المراقد»، في موقف جاء وسط جدل واسع حول ما بات يُعرف بـ«ترند الصواريخ» في كربلاء والنجف.

وجاء تصريح الصدر عبر رسالة قصيرة بخط يده، نشرتها منصات إعلامية مقربة من التيار، قال فيها: «عسكرة المراقد ممنوعة».

ويأتي موقف الصدر منسجماً مع مواقفه السابقة، ومنها رفضه إدخال العراق في أية مواجهة بين إيران وإسرائيل، وتحذيره من الانجرار خلف «الأصوات الفردية الوقحة»، في إشارة إلى الفصائل المسلحة الموالية لطهران.


مقالات ذات صلة

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

أعلن جهاز الأمن الوطني بالعراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات.

حمزة مصطفى (بغداد)

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».