يولاند خوري لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام اليوم ليس الذي حلمنا به

كُرِّمت مؤخراً تقديراً لمشوارها الطويل

خلال حضورها في إحدى الدورات التدريبية (يولاند خوري)
خلال حضورها في إحدى الدورات التدريبية (يولاند خوري)
TT

يولاند خوري لـ«الشرق الأوسط»: الإعلام اليوم ليس الذي حلمنا به

خلال حضورها في إحدى الدورات التدريبية (يولاند خوري)
خلال حضورها في إحدى الدورات التدريبية (يولاند خوري)

الإعلامية اللبنانية يولاند خوري من الوجوه التلفزيونية التي حُفِرت في ذاكرة المُشاهد؛ فقد كانت من المراسلات المحترفات لنشرات أخبار «إل بي سي آي»، وأول مراسلة تطلّ عام 1985، في أول نشرة أخبار على المحطة المذكورة. بعدها توالت نجاحاتها في هذا المجال لتصبح أحد رموز الشاشة الصغيرة، واشتهرت بتقاريرها المصوّرة المتقنة والموضوعية. كما تركت أثرها على إذاعة نشرات الأخبار، ثم غابت عن الشاشة الصغيرة لتتنقل من محطة عمل إلى أخرى، فعملت في قنوات فضائية عربية، وكذلك في الأفلام الوثائقية. وواكبت أجيالاً إعلامية شابة من خلال تدريسها في جامعات لبنانية، كما عملت أيضاً مدرِّبةً إعلاميةً، وهي المهنة التي لا تزال تمارسها حتى اليوم.

تاريخ مليء بالإنجازات كان لا بدّ أن يُفضي إلى تكريم صاحبته في «مهرجان الزمن الجميل»؛ فهذا الحدث يبحث عن فنانين وإعلاميين من زمن مضى تركوا بصمتهم على الساحة اللبنانية خلال مسيرة طويلة، فلم ينسهم اللبنانيون رغم غيابهم عنها.

تتمتع بمسيرة إعلامية طويلة (يولاند خوري)

سبق أن كُرّمت يولاند خوري أكثر من مرة، في دول عربية مختلفة، كان آخرها في الإمارات. ولكن ماذا بالنسبة إلى هذه اللفتة التي تلقتها من «الزمن الجميل»؟ تردّ لـ«الشرق الأوسط»: «لم أفكر يوماً في أنني سأقف على هذا المسرح. صحيح أنني كُرِّمتُ مرات في بلدي وخارجه، ولكن لـ(الزمن الجميل) وَقْعه الخاص عليّ».

يحصد هذا المهرجان شعبية كبرى بين اللبنانيين؛ فالمكرّمون فيه يشعرون بالحنين لحقبة مضت. وتعلّق يولاند خوري: «يحنّ الإنسان دائماً إلى الماضي، فهو لا يذكر منه سوى اللحظات الجميلة. الحاضر يحمل خيبات كثيرة، لا سيما في مجال الإعلام. فنفضّل الغوص في زمن يأخذنا إلى تلك الحقبة».

برأيها، الساحة الإعلامية تبدّلت كثيراً: «يشوبها كثير من الأخطاء واللامبالاة. فعندما كنا نبني زمننا ونحفر في الصخر كان هدفنا الوصول إلى غدٍ أفضل، ولكن الواقع غير ذلك تماماً، فالساحة لا تشبه الآمال التي عقدناها، والإعلام اللبناني لا يحمل البريق الذي كنا نتمنّاه له؛ فهو لا يُحاكي أحلامنا به شكلاً ومضموناً. وما كنا نسعى إليه هو الوصول إلى ساحة إعلامية تليق بتطلعاتنا. لم يسهم التقدّم التكنولوجي في تطويره، فلا توازن بينه وبين العنصر البشري. وإعلاميون كثر فرّغوا الأشياء من مضامينها، لذلك أشعر بالمرارة نحو إعلامنا اليوم».

وتؤكد أنّ غيابها عن الشاشة الصغيرة جاء بقرار شخصي: «لست مِلْك الشاشة ولا العكس بالعكس. كما أنّ الإعلام لم يكن هدفي في بداياتي، فقد تخصّصت في العلوم السياسية ودرستُ الحقوق، ولكن القدر أخذني نحو التلفزيون وأعطيته كلّ حبّي وطاقتي».

محطات عدّة شهدتها مسيرتها الإعلامية، لكنها لم تشأ أن يكون مشوارها محدوداً، مما دفعها إلى التنقُّل بين فضائيات عربية والتدريس الجامعي والتدريب الإعلامي: «في الخارج يهتمّون كثيراً بصورتهم الإعلامية، لذلك يستعينون بخبراء لتلميع هذه الصورة؛ فأدرّب موظّفين في شركات طيران ومؤسّسات إعلامية وغيرها».

أما طبيعة هذه التدريبات، فتدور في فَلَك تعليم أيّ مجموعة كيفية إجراء المقابلات، والتعرُّف على كيفية التعاطي مع الكاميرا، وكذلك العمل من أجل الاستمرارية، فأيّ خطأ يرتكبه موظف في الشركة أو المؤسّسة يمكن أن يقضي على مستقبله الشخصي والمكان الذي يعمل فيه.

خلال تسلّمها جائزة التكريم في «مهرجان الزمن الجميل» (يولاند خوري)

معايير الإعلام الموضوعي والأصيل حفظتها يولاند خوري وتعلّمتها في دورات خاصة بهولندا وأميركا، منها كيفية إدارة فريق وإدارة محطة تلفزيونية. جميعها تنبع من صفوف لأصحاب خبرات هائلة في هذا المجال: «عالم الإعلام واسع جداً. ومع الوقت شهد تطوراً كبيراً، وتأتي عصارة تجارب الذين يُشرفون على دورات تدريبية بمثابة أُسس رئيسية لإعلام سليم. أما نحن في لبنان، فنلحق القشور وننسى المضمون. فالتلفزيون وسيلة ترفيهية وتوعوية وتثقيفية، وهذه العناصر مجتمعة باتت شبه غائبة اليوم. عموماً، نعاني مضموناً فارغاً، ومذيعين يجهلون كيفية التعاطي مع ضيوفهم، فيأخذون المساحة الأكبر من الحوار بدل العكس، ولا يتمتّعون بفن الإصغاء».

برأيها، أثَّرت وسائل التواصل الاجتماعي في الساحة الإعلامية: «بعضها ينشر أخباراً مغلوطة وكاذبة، وهنا يأتي دور المحطة التلفزيونية التي تبقى المرجعية الرسمية لأيّ خبر، فتُصحّح هذه الصورة الفوضوية ما دامت تتمتّع بالضوابط المطلوبة». وعن مدى استعانتها بالذكاء الاصطناعي في عملها، تقول: «ليس بعد، لأن ما أقوم به يحتاج إلى خبرات بشرية أقدّمها مادةً أساسيةً في عملي التدريبي، ولكن قد أحتاج إليه في عمل توثيقي، فالذكاء الاصطناعي لن يستطيع يوماً نقل الخبر والحدث ولا المشاعر بالأسلوب البشري نفسه، والإعلامي يوقّع عمله بهذه النفحة الإنسانية التي يتمتّع بها وينقلها إلى المُشاهِد».

تحزن اليوم على المشهدية العامة للإعلام في لبنان (يولاند خوري)

لا تتابع يولاند خوري كثيراً الشاشات المحلّية لعدم قناعتها بمضمونها: «قد أشاهد برنامجاً، فأتأكد من أنّ معايير إعلامية كثيرة تُهمَل على الساحة كأنها غير موجودة من الأساس. أحزن لهذا المشهد العام ولعدم الحفاظ على إرث إعلامي عالمي؛ فكل ما تعلمتُه خلال مشواري شكّل أساساً للبنية الإعلامية، وطبّقته بحذافيره لكونه ينبع من خبرات شخصيات أرست ركائز العمل التلفزيوني في العالم. فلماذا نُفرّغ الأشياء من مضامينها ونلحق بالأسهل؟».


مقالات ذات صلة

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

العالم أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب) play-circle

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق «ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم تساؤلات عدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق النجمة الفرنسية بريجيت باردو لدى وصولها إلى مطار كينيدي في نيويورك عام 1965 (أ.ف.ب)

وفاة الأسطورة الفرنسية بريجيت باردو عن 91 عاماً

أعلنت مؤسسة بريجيت باردو، اليوم (الأحد)، عن وفاة أسطورة السينما الفرنسية بريجيت باردو، عن عمر ناهز 91 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خلال آخر ظهور للثنائي في خطوبة نجلهما (فيسبوك)

«طلاق» عمرو أديب ولميس الحديدي يخطف الاهتمام بمصر

تصدر خبر طلاق الإعلامي عمرو أديب والإعلامية لميس الحديدي «التريند» في مصر بعد وقت قصير من إعلان الخبر، وتأكيده عبر وسائل إعلام محلية.

أحمد عدلي (القاهرة )
أوروبا شعار هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على مكتبها في لندن (أ.ف.ب)

«بي بي سي» ستطعن في دعوى ترمب القضائية بشأن مقاطع معدلة من خطابه

قالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، اليوم (الثلاثاء)، إنها ستطعن في دعوى قضائية رفعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضدها بسبب مقاطع معدلة من خطاب له.

«الشرق الأوسط» (لندن )

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.


جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
TT

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال، ومكاناً هشاً يستطيع طفل في السابعة أن يفرض عليه، ولو للحظة، وقفاً لإطلاق النار. الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائية الأبعاد مستوحى من أحداث حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة صبي يتجول في شوارع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، مستعيناً ببطل خارق تستحضره مخيلته ليهرب من واقع قاسٍ، قبل أن تعيده نهاية الهدنة إلى خوف من نوع آخر ينتظره داخل البيت.

أبو مهيا، المعروف بأعماله التي تمزج الفن البصري بالتعليق السياسي والاجتماعي، لم يتعامل مع «جيم 1983» بوصفه مشروعاً تقنياً بقدر ما رآه امتداداً لسيرة جيل كامل في لبنان؛ ففكرة الفيلم كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، قد «جاءت من المنتج المنفذ جورج مكتبي، الذي حمل في ذهنه قصة شخصية تعود إلى طفولته، حين فقد والده وكان في السابعة من عمره، وكان يلجأ إلى الرسم كوسيلة للنجاة. هذا التقاطع في التجربة خلق رابطاً فورياً بيني وبين المشروع، خصوصاً أننا ننتمي للجيل نفسه، وعشنا في الفترة ذاتها في بيروت».

يشرح المخرج الذي حصل فيلمه على تنويه خاص في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر»، أن تبنّيه للفيلم جاء أيضاً من علاقته الخاصة بالأفلام القصيرة، مستعيداً تأثير فيلم الرسوم المتحركة الشهير «Father and Daughter»، الذي شاهده بعد سنوات قليلة من وفاة والده؛ ذلك الفيلم، الذي يتناول فقدان الأب من منظور طفولي، ترك أثراً عميقاً فيه، وجعله يرى في «جيم 1983» فرصة لصناعة عمل شخصي، يعبر حدود السيرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

العمل على الفيلم تمّ بروح جماعية؛ إذ شارك أبو مهيا في الكتابة مع جورج مكتبي وفرح شقير. ورغم وجود كتابات أولية قبل انضمامه، فإن القصة، بحسب قوله، قد «بدأت تتشكّل فعلياً خلال النقاشات المشتركة، حيث جرى بناء الهيكل السردي تدريجياً». واعتمد أبو مهيا بشكل أساسي على «ستوري بورد»، معتبراً أن الفيلم يُكتب بالصورة أكثر مما يُكتب بالكلمات، وسعى لتقديم تجربة بصرية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد حتى في غياب الحوار.

أصعب ما واجه المخرج اللبناني في التجربة، كما يروي، كان التعبير عن المشاعر المرتبطة بالحرب من دون اللجوء إلى اللغة، فـ«الخوف، والقلق، والترقّب... لا يمكن شرحها مباشرة، بل يجب تحويلها إلى صور وإيقاعات»، على حد تعبيره؛ لذلك لجأ إلى تفاصيل محفورة في الذاكرة ما بين الجدران، والأطفال في الشوارع، ورجال الميليشيات، والرموز البصرية التي شكّلت وجدان تلك المرحلة، كما شكّلت صور المصور رمزي حيدر مرجعاً أساسياً، بوصفها من أكثر الصور رسوخاً في توثيق الحرب الأهلية اللبنانية.

التحدي الآخر الذي يرصده أبو مهيا تمثّل في عامل الزمن، فـ«خلال عشر دقائق فقط، كان علينا أن نقدّم قصة مكتملة، قادرة على ملامسة جمهور لا يشترك بالضرورة في الخلفية الثقافية نفسها؛ لذلك خضت عملية طويلة من الحذف وإعادة البناء، أنجزت خلالها عدداً كبيراً من الرسومات الأولية، بحثاً عن أبسط شكل ممكن يحمل أكبر قدر من المعنى».

يعود الفيلم بقصته إلى ثمانينات القرن الماضي في لبنان (الشركة المنتجة)

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عام وشهرين، وكانت مرحلة التحريك الأكثر تعقيداً. يصف أبو مهيا هذه المرحلة بأنها شبه مستحيلة أحياناً؛ إذ تتطلب التفكير في كل حركة على مستوى أجزاء الثانية، حيث تحتوي الثانية الواحدة على أربعة وعشرين إطاراً. ورغم أنه كتب السيناريو، فإن الصورة ظلت الأساس، وكان يختبر المشاهد باستمرار عبر مراقبة فريق العمل، مسجلاً تفاعلهم معها قبل اتخاذ القرار النهائي.

مشاركة «جيم 1983» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي شكّلت محطة مهمة في مسار الفيلم. ورغم أن أبو مهيا لم يتمكن من حضور المهرجان لظروف عائلية، فإنه تابع كل التفاصيل عن بُعد، معتبراً أن التقدير الذي حصل عليه الفيلم علامة إيجابية على وصوله إلى جمهوره المستهدف.

ويرى المخرج أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة باتت تحظى اليوم بمكانة متقدمة في المهرجانات السينمائية، مؤكداً أن «الفيلم القصير أصعب من الطويل، خصوصاً في مجال التحريك؛ إذ يجب اختصار قصة كاملة في دقائق معدودة». في هذا السياق، يولي أبو مهيا أهمية خاصة للموسيقى، التي اعتبرها صوت الفيلم الداخلي.

وفي موازاة هذا الفيلم، يواصل جورج أبو مهيا العمل على مشاريع جديدة في مجال الرسوم المتحركة؛ فبعد إنجازه فيلم «أليفيا 2053»، وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل باللغة العربية من إخراجه، يعمل حالياً على تطوير مشروع سينمائي طويل، بالتعاون مع المخرجة نادين لبكي، والملحن خالد مزنّر.