الشيباني يرحب بتقرير اللجنة الأممية في أحداث الساحل السوري

قال إنه يقوّض «النتائج المتسرعة» لبعض المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أرشيفية - أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أرشيفية - أ.ب)
TT

الشيباني يرحب بتقرير اللجنة الأممية في أحداث الساحل السوري

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أرشيفية - أ.ب)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (أرشيفية - أ.ب)

أعرب وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، عن شكره وتقديره لرئيس لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا، باولو سيرجيو بينهيرو، على جهوده في إعداد تقرير اللجنة الأخير حول أحداث الساحل في مارس (آذار) الماضي، والذي ينسجم مع تقرير «لجنة تقصي الحقائق الوطنية المستقلة».

وأسفرت أعمال عنف استهدفت الأقلية العلوية في سوريا، لمدة 3 أيام، عن مقتل أكثر من 1700 شخص. وتمكنت لجنة تحقيق وطنية كلَّفتها السلطات من توثيق مقتل 1426 علوياً بينهم 90 امرأة. وقالت قبل نحو شهر إنها تحققت من «انتهاكات جسيمة»، وحدّدت 298 مشتبهاً بتورطهم فيها.

وأكد الشيباني التزام سوريا بدمج توصيات تقرير اللجنة الأممية ضمن مسار بناء المؤسسات وترسيخ دولة القانون في سوريا الجديدة.

ونشرت وزارة الخارجية والمغتربين رسالة الشكر التي وجّهها الشيباني إلى بينهيرو، ولفت فيها إلى اتخاذ الحكومة السورية الجديدة «خطوة استثنائية وتاريخية» بعدم الاعتراض على تجديد ولاية لجنة التحقيق في مجلس حقوق الإنسان، وهي «الولاية التي كان النظام البائد يعارضها باستمرار». وقال إن ذلك أدى، لأول مرة في التاريخ السوري الحديث، إلى اعتماد قرار اللجنة بالإجماع، وهو «ما يعكس التزامنا بالشفافية والمساءلة والتعاون البنّاء مع المجتمع الدولي».

رئيس اللجنة المستقلة للتحقيق في سوريا باولو سيرجيو بينهيرو (الأمم المتحدة)

ونشرت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، الخميس، تقريراً حول موجة العنف التي اجتاحت الساحل وغرب وسط سوريا منذ يناير (كانون الثاني)، واستنتجت ارتكاب أفعال قد ترقى إلى جرائم حرب.

وشملت أعمال العنف - التي استهدفت في المقام الأول المجتمعات العلوية، وبلغت ذروتها في مجازر وقعت أوائل مارس - القتل، والتعذيب، والأفعال اللاإنسانية المتعلقة بمعاملة الموتى، والنهب على نطاق واسع، وحرق المنازل، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين.

اعتقال مالك علي أبو صالح قائد «غرفة عمليات الساحل» (الداخلية السورية)

وقد ارتكب هذه الانتهاكات عناصر قوات الحكومة المؤقتة وأفراد عاديون عملوا إلى جانبهم، وكذلك مقاتلون موالون للحكومة السابقة أو ما يسمى «الفلول». وشملت الانتهاكات أفعالاً قد ترقى إلى جرائم حرب.

وقال بينهيرو، رئيس اللجنة: «إن حجم العنف الموثق في تقريرنا ووحشيته أمر مقلق للغاية. ندعو السلطات المؤقتة إلى ملاحقة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم. ورغم التقارير عن اعتقال العشرات من الجناة المزعومين منذ ذلك الحين، فإن حجم العنف الموثق في تقريرنا يستدعي توسيع نطاق هذه الجهود».

فب المقابل، أكدت رسالة الوزير أن الحكومة السورية أخذت بعين الاعتبار وبجدية ادعاءات الانتهاكات التي وردت في التقرير الأممي عن تلك الفترة، والتي تبدو متسقة مع النتائج التي استعرضها ملخص تقرير «اللجنة الوطنية المستقلة» الذي نُشر في يوليو (تموز) الماضي، وخضع للتدقيق الإعلامي في مؤتمر صحافي شفاف، وهي خطوة غير مسبوقة في سوريا، مشدداً على أن «تلك الادعاءات لا تزال قيد التحقيق الرسمي، وتم توقيف عدد من الأشخاص على أثرها، وهذا التوافق يؤكد أهمية جهودنا في بناء مؤسسات وطنية ذات مصداقية تكسب ثقة الجمهور».

ورحب الشيباني بإشارة التقرير إلى الإجراءات التي اتخذتها دمشق في سبيل المساءلة، و«تعكس هذه الجهود عزمنا على بناء مؤسسات قائمة على العدالة وسيادة القانون، بعد أن ورثناها في حالة انهيار وفساد من النظام البائد».

كما رحب بالتعاون خلال الأشهر الماضية بين اللجنة الأممية و«اللجنة الوطنية المستقلة»، والذي أتاح للمؤسسة الوطنية الاستفادة من الخبرة الدولية في مهمتها الصعبة.

أعضاء لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري خلال عملهم مع الأهالي (الشرق الأوسط)

وثمّن الشيباني تأكيد التقرير الأممي على حجم المعلومات المضللة التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال هجمات مارس، والتي أعاقت بشكل كبير قدرة الحكومة وقدرة المجتمع الدولي على تحديد الجرائم الفعلية والتعامل معها بالشكل المناسب، عادّاً هذا الاستنتاج اعترافاً من اللجنة بهذه التحديات واعتبارها «خطوة مهمة لضمان أن تكون الاستجابات المستقبلية مبنية على وقائع موثقة لا على روايات مختلقة».

ياسر الفرحان المتحدث باسم لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري خلال مؤتمر صحافي بدمشق في يوليو الماضي (رويترز)

وعبّر وزير الخارجية عن امتنانه لاعتراف التقرير بالإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة على أعلى المستويات، وكذلك بـ«المبادرات التي قام بها بعض عناصر قواتنا لوقف الانتهاكات واستعادة الهدوء». ورحب باستنتاج التقرير الأممي أنه لا دليل على وجود سياسة أو توجيه حكومي بارتكاب هذه الجرائم؛ ما «يتناقض بشكل صارخ مع النتائج المتسرعة لبعض منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام، والتي قوضت التحقيقات وأسهمت في نشر معلومات مضللة، سواء عن قصد أو من دون قصد».

وثمّن الوزير تناول التقرير للتحديات التي تواجه سوريا اليوم، موضحاً أنه «إرث الفظائع الجماعية التي ارتكبها النظام البائد، وانهيار النظام القضائي الذي ورثناه، والهجمات التي نفذتها فلول قوات الأسد، متضمنة انتهاكات جسيمة، والصعوبات البالغة في إصلاح القطاعين الأمني والعسكري»، وخلص إلى أن «إدراج هذه العناصر يوضح نهجاً متوازناً ومسؤولاً، فضلاً عن تسلسل منطقي للأحداث».

لجنة التحقيق المستقلة بخصوص سوريا

أُنشئت لجنة التحقيق المستقلة بشأن سوريا في 22 أغسطس (آب) 2011 بقرار من مجلس حقوق الإنسان. وتتمثل ولاية اللجنة في التحقيق بشأن كل الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان المرتكبة منذ مارس 2011.

وكلف مجلس حقوق الإنسان اللجنة كذلك إثبات الوقائع والظروف التي قد ترقى إلى تلك الانتهاكات والخاصة بالجرائم المرتكبة، مع القيام، حيثما أمكن، بتحديد الجناة بهدف التأكد من مساءلة المسؤولين عن تلك الأفعال، بما في ذلك الانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وقد مدّد مجلس حقوق الإنسان ولاية اللجنة مراراً منذ إنشائها.


مقالات ذات صلة

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن «محور الحوكمة» سيعمل على معالجة 5 قضايا مهمة، من بينها كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات ونزاهة العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب) play-circle 00:41

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة يبلّغ إيران أن الرئيس دونالد ترمب «رجل أفعال»، في تحذير أميركي لطهران على خلفية التعامل مع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

قال ​مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الجمعة)، إن قواته ستنسحب ‌من شرق ‌حلب في ‌الساعة ⁠السابعة ​صباحاً ‌بالتوقيت المحلي، غداً (السبت)، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.

وأضاف، ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة ​والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في ⁠إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس (آذار)».

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الردّ على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفّذته قوات «قسد» في المنطقة.

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.

قبلها، قال الجيش السوري إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».