«هدنة غزة»: تحركات مكثفة للوسطاء لتجاوز نقاط الخلاف

مصدر مصري يؤكد استمرار محادثات «حماس» في القاهرة

فلسطينيون يتجمعون لتسلم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون لتسلم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: تحركات مكثفة للوسطاء لتجاوز نقاط الخلاف

فلسطينيون يتجمعون لتسلم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون لتسلم وجبات طعام مطبوخة من مركز توزيع أغذية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتواصل تحركات الوسطاء بين القاهرة والدوحة لبحث فرص التوصل لاتفاق جديد بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصريحات إسرائيلية تتّجه نحو توسيع الاستيطان والتهجير لاقت رفضاً عربياً.

ذلك المشهد الذي يتزامن مع تغيُّر بمواقف إسرائيل نحو صفقة شاملة وليس هدنة جزئية، يراه خبراء تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط» بأنه ضمن مساعي حلحلة الخلافات وإنهاء الفجوات، في ظل «مناورات إسرائيلية» أكّدوا أنها تستهلك مزيداً من الوقت لتهدئة الداخل الإسرائيلي.

وفي حين توقّعوا إمكانية نجاح الوسطاء في إحياء المفاوضات فإنهم عدّوا الذهاب لاتفاق بأنه مرهون بما تقدمه إسرائيل و«حماس» من تنازلات وضغوط واشنطن، وتقديمها ضمانات حقيقية لإنهاء الحرب.

وأفادت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الخميس، بـ«استمرار اجتماعات القاهرة بين وفد حركة (حماس) والمسئولين المصريين»، مشيرة إلى أن «مصر تُكثف اتصالاتها مع مختلف الأطراف لتجاوز نقاط الخلاف، والتوصّل لاتفاق تهدئة يقود لإنهاء الحرب»، دون تحديدها.

ولفتت إلى أن «وفد حركة (حماس) في القاهرة يُثمّن الجهود المصرية المبذولة لدخول المساعدات إلى قطاع غزة ووقف إطلاق النار».

ووصل وفد من حركة «حماس»، برئاسة خليل الحية، إلى مصر، ضمن جهود مكثفة تبذلها القاهرة للتوصل إلى هدنة مدتها 60 يوماً في قطاع غزة، وفق ما ذكرت المصادر ذاتها لـ«القاهرة الإخبارية»، الثلاثاء، وذلك في عودة للمحادثات بعد توقفها أواخر يوليو (تموز) الماضي، عقب انسحاب واشنطن وإسرائيل من المفاوضات التي كانت تحتضنها الدوحة، بهدف التشاور.

وأوضحت المصادر لـ«القاهرة الإخبارية»، الأربعاء، أن «(حماس) أكّدت حرصها على سرعة العودة إلى مفاوضات وقف إطلاق النار والتهدئة تمهيداً لإنهاء الحرب في قطاع غزة»، مشيرة إلى أن «مصر تُكثف اتصالاتها مع الأطراف كافة للوصول إلى تهدئة تمهيداً لإنهاء الحرب».

ومع هذا الحراك بالقاهرة، شهدت الدوحة، الخميس، زيارة خاطفة قام بها رئيس الموساد، دافيد برنياع، بهدف إحياء محادثات وقف إطلاق النار بغزة، وفق ما ذكره مسؤولان إسرائيليان لـ«رويترز».

تصاعد الدخان في وقت سابق عقب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «الجزيرة القطرية» -عن مصادر لم تسمها- أن رئيس الموساد عقد لقاءً مع رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثان، وغادر الدوحة، فيما كشفت القناتان «12» و«13» الإسرائيليتان أن برنياع لم يناقش مع الوسيط القطري ملف الرهائن؛ بل أكّد التخلي عن الصفقة الجزئية، وبحث معه جهود التوصل لصفقة شاملة، مؤكداً أنه «على الوسطاء إبلاغ (حماس) أن احتلال غزة الذي أقرّته إسرائيل قبل أسبوع أمر جديّ، وليس حرباً نفسية».

الخبير المختص في الأمن الإقليمي والدولي، اللواء أحمد الشحات، يرى أن الدولة المصرية حريصة من خلال محادثات القاهرة على إحياء التفاوض وإنهاء ذرائع إسرائيل، غير مستبعد أن تكون زيارة رئيس الموساد لقطر تحمل جدية للوقوف على ما سيتم في هذا المسار من إنهاء للحرب.

وتوقّع أن تذهب اجتماعات القاهرة مع «حماس» والفصائل إلى بلورة موقف فلسطيني موحد يعتمد على خروج الحركة من المشهد وتجميد السلاح والوصول إلى تصور حقيقي، سواء كان جزئياً أو شاملاً، وإنهاء أي خلاف محتمل بالمفاوضات.

غير أن المُحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، يرى أن هناك كثيراً من الفجوات، منها تسليم سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وغياب الضمانات، وهناك رغبة إسرائيلية بألا تتجه إلى صفقة شاملة أو حتى جزئية، وعدم التفاعل مع الجهود المصرية الجادة لإنهاء الحرب.

ويعتقد نزال أن ما يحدث من زيارة خاطفة للدوحة أو تصريحات في هذا الصدد، يعد تهدئة للداخل الإسرائيلي، وكسب مزيد من الوقت للاستعداد العسكري لخطة احتلال غزة وتهجير الفلسطينيين، مضيفاً: «لو كانت إسرائيل تريد اتفاقاً بشكل حقيقي لذهبت إلى صفقة الدوحة التي كانت ناضجة، لكنها انسحبت منها».

فتاة تجلس بجانب حاويات مياه بينما ينتظر النازحون الفلسطينيون دورهم في منطقة مواصي بخان يونس (أ.ف.ب)

وتزامنت تلك التطورات مع تصعيد إسرائيلي مكثف على قطاع غزة، الخميس، وحديث وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، أن العمل سيبدأ في مشروع استيطاني مؤجل منذ فترة طويلة سيُقسم الضفة الغربية ويفصلها عن القدس الشرقية، في خطوة وصفها مكتبه بأنها ستقضي على فكرة إقامة دولة فلسطينية، حسبما نقلته «رويترز» الخميس.

وندّد الوسيطان، المصري والقطري، بهذه التصريحات، مؤكدين في بيانين لوزارتي الخارجية بالبلدين أنها تعد انتهاكاً سافراً وتهديداً للاستقرار في المنطقة، وذلك غداة رفض عربي واسع لتصريحات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بشأن رغبته في رؤية «إسرائيل الكبرى»، التي تضم في المزاعم العبرية فلسطين وأجزاء من مصر والأردن وسوريا.

ويتوقع الشحات أن تواصل إسرائيل وضع العراقيل والعقبات بمواقف أو تصريحات، مستدركاً: «لكن يعوّل على وضع تصور حقيقي وجاد في القاهرة ينهي ذرائع وهواجس إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصاً لما سيتم في اليوم التالي للحرب، مع ضمانات وضغوط أميركية على إسرائيل لتنفيذ أي مسار يتم التوصل إليه».

فيما يعتقد نزال أن التصريحات الإسرائيلية والتصعيد العسكري يؤكدان أننا إزاء مخططات يمينية تريد استسلام «حماس»، وتهجير الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان في الضفة، وقتل «حل الدولتين»، وهندسة الشرق الأوسط بأوهام «إسرائيل الكبرى»، مشيراً إلى أن هذا المشهد لا يوحي بالتوصل إلى هدنة إطلاقاً؛ إلا إذا تراجعت إسرائيل، وهذا غير مضمون.


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

مركب صغير يظهر في ميناء بورتسودان (أرشيفية - رويترز)
مركب صغير يظهر في ميناء بورتسودان (أرشيفية - رويترز)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

مركب صغير يظهر في ميناء بورتسودان (أرشيفية - رويترز)
مركب صغير يظهر في ميناء بورتسودان (أرشيفية - رويترز)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».


وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

ضمت حركة التعديل الوزاري بحكومة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وزير دفاع جديداً، بعد إعلان الرئاسة تسمية الفريق أشرف سالم زاهر، لحقيبة الدفاع والإنتاج الحربي، خلفاً للفريق أول عبد المجيد صقر.

وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بعد موافقة البرلمان المصري على الأسماء الجديدة بالوزارة، تنفيذاً لنصوص الدستور. وضم التعديل الوزاري اختيار 14 وزيراً جديداً إلى جانب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية و4 نواب وزراء، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي إن السيسي استقبل الأربعاء الفريق أول عبد المجيد صقر والفريق أشرف سالم زاهر، في إطار التعديل الوزاري الراهن.

وكان زاهر يشغل منصب مدير «الأكاديمية العسكرية»، وترقى إلى رتبة فريق في يناير (كانون الثاني) 2023؛ وهو من القيادات العسكرية المسؤولة عن نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية. وتولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية.

وأدى الفريق زاهر اليمين الدستورية، أمام الرئيس المصري، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ضمن مراسم أداء الوزراء الجدد اليمين، بحضور رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

ويعد زاهر رابع وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي الذي استمر في المنصب 4 سنوات، من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي لمدة 6 سنوات، من يونيو 2018 حتى يوليو (تموز) 2024، ثم الفريق أول عبد المجيد صقر الذي استمر في منصبه نحو عام ونصف العام، من يوليو 2024، حتى فبراير (شباط) 2026.

ولم يُعرض اسم وزير الدفاع ضمن قائمة أسماء الوزراء الجدد التي صوّت مجلس النواب المصري بالموافقة عليها، الثلاثاء، قبل أدائها اليمين الدستورية، وفق اشتراطات المادة «147» من الدستور.

غير أن عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد أشار إلى أن نصوص الدستور المصري تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اسم وزير الدفاع قبل تعيينه من رئيس الجمهورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس أصدر قرار تعيين الفريق زاهر ضمن حركة التعديل الوزاري، وفقاً لنصوص الدستور.

ونصّ الدستور المصري على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، كما أشارت المادة «201» إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيَّن من بين ضباطها».

الفريق أول أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري)

وأعطى الدستور المصري الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة «146» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

ويأتي تغيير وزير الدفاع ضمن «حركة مستمرة لتجديد الدماء وإعطاء قوة دفع داخل المؤسسة العسكرية المصرية»، وفق الخبير العسكري اللواء سمير فرج الذي قال إن «الغاية الأساسية من اختيار اسم الفريق زاهر بدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية البشرية داخل القوات المسلحة».

مشيراً إلى أنه «تولى هذه المهمة بالفعل خلال السنوات الأخيرة، مع قادة وضباط الجيش المصري الجدد».

وأضاف فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بناء القدرات البشرية للجيش «أمر مطلوب وتفرضه التطورات التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قطعت شوطاً خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة التسليح، وأن الفترة المقبلة تستهدف بناء القدرات البشرية لضباط وأفراد الجيش المصري.

ونوه بأن الفريق زاهر «حقق طفرة في نظم التدريب والتأهيل داخل الكليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، من خلال منظومة التدريس داخل (الأكاديمية العسكرية)».

وفي يوليو 2021، صدَّق الرئيس المصري على قانون أقره البرلمان يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات. وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار وزير دفاع كان مديراً للكلية الحربية، ومن سلاح الدفاع الجوي، بعد الفريق أول محمد فوزي الذي تولى وزارة الدفاع بعد حرب يونيو 1967، وفق اللواء فرج الذي قال إن الفريق زاهر «يتميز بالشدة والانضباط والفكر المتطور في عمله».

وشملت حركة التعديل الوزاري عودة وزارة الدولة للإعلام، التي أدى اليمين الدستورية لها ضياء رشوان، إلى جانب تغيير الاسم الحكومي لعدد من الوزراء الحاليين في الحكومة، بينهم وزير الخارجية والمصريين في الخارج والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، ووزير النقل كامل الوزير، ووزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، نصّ قرار الرئيس بشأن التعديل الوزاري على «إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام».