الجيش الإسرائيلي يضع خطة تفصيلية لاحتلال غزة

الأجهزة الأمنية تعدّها خطأ لكنها خضعت لإرادة القيادة السياسية

TT

الجيش الإسرائيلي يضع خطة تفصيلية لاحتلال غزة

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على شرق خان يونس... الأربعاء (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على شرق خان يونس... الأربعاء (أ.ب)

في الوقت الذي تُبذَل فيه جهود ضخمة لإبرام صفقة تبادل جديدة توقف الحرب على غزة تماماً، ووصل فيه رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، إلى الدوحة؛ لمتابعة قضية الصفقة «وشؤون أخرى»، والكشف عن احتمال قوي لأن يقوم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بزيارة تل أبيب، أعلنت قيادة الجيش الإسرائيلي أنها وضعت خطة لاحتلال مدينة غزة والقطاع بالكامل.

وعلى الرغم من أن الأجهزة الأمنية أبلغت الحكومة بأنها تعتقد أن احتلال غزة سيكون خطأ فادحاً، وقد يتحوَّل إلى مصيدة موت وكمين استراتيجي للجنود والضباط الإسرائيليين، خصوصاً في هذا الوقت الذي تُفتح فيه من جديد آفاقٌ للانفراج والعودة إلى المفاوضات، فإنها أعلنت أنها قررت الرضوخ لإرادة القيادة السياسية، التي تُعدُّ صاحبة القرار في الحرب والسلم. وأعدت خطة حربية لاحتلال بقية المناطق التي لم تُحتَل بعد في القطاع. وصاغت هيئة رئاسة الأركان أهداف العملية بالقول: «السيطرة على مدينة غزة وحسم (حماس)».

جنديان إسرائيليان يحرسان المستشفى الأوروبي في خان يونس 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)

ولكن أوساطاً سياسية عدّت الخطة ناقصةً وترمي إلى احتلال غزة ببطء، وتنوي ردها إلى الجيش لوضع الأدوات والخطط اللازمة لتسريعها. وردت مصادر عسكرية على ذلك بالقول: «بعد نحو سنتين من القتال، فهموا في الجيش أن هذه الطريقة البطيئة هي الأكثر أماناً لسلامة مقاتلي الجيش المناورين. كما أن الجيش يفهم أنه لن يكون من الصواب بدء العمل من دون إخراج السكان كلهم (نحو 800 ألف نسمة وربما أكثر) من المنطقة المدنية، ونقلهم إلى مجالات في المواصي».

وحتى لا يتهم الجيش بالتخلي عن عقيدة الإقدام والصدام، أعلن أنه باشر إجراء تجربة مهمة في الطريق لاحتلال غزة، بواسطة مهاجمة حي الزيتون في مدينة غزة. والهدف منها هو «خلق جاهزية للخطوة القوية المقبلة». وقال إن وتيرة التقدم يُفتَرض أن تكون بطيئة، بضعة أشهر على الأقل. وأوضح الجيش أن مطلب القيادة السياسية بتنفيذ العملية بـ«ضربة واحدة» سريعة وقوية، مع كثير من النار وكثير من القوات، غير واقعي.

موقع عسكري إسرائيلي قرب الحدود مع قطاع غزة... الثلاثاء (رويترز)

وكشف الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، اليوم، أنه «في الأيام القريبة المقبلة سيتلقى آلاف جنود الاحتياط (الأمر رقم 8)»، وهو أمر الاستدعاء الطارئ لقوات الاحتياط. ويُقدَّر، بحسب الناطق، أن يؤدي التقدم نحو مدينة غزة إلى تصعيد في القتال في ساحتين على الأقل (الضفة الغربية، والحوثيين في اليمن) ويُحتمل أيضاً ظهور محاولات للتحدي من ساحة أخرى. وهو الأمر الذي يستوجب تجنيد قوات احتياط إضافية، كي يتم تعزيز الكتائب والألوية، على جبهة الضفة والحدود الشرقية، وكذا منظومة الدفاع الجوي.

وبحسب المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت» أحرونوت، يوآف زيتون، اليوم (الخميس)، فإن رئيس الأركان، الفريق أيال زامير، يرى أن احتلال غزة يحتاج إلى تجنيد بين 80 و100 ألف جندي احتياط، إضافة إلى قوات الجيش النظامي. وفي الأيام المقبلة ستواصل الوحدات المختلفة مداولات تفصيلية حول شكل احتلال غزة بأقل ما يمكن من الخسائر، ومن المتوقع أن تكون إجراءات تنفيذية لنظام قتالي مرتب في الفرق والألوية المشاركة في المناورة. كما أن القتال المتكرر في مدينة غزة، على أبراجها في الناحية الغربية، وحيال خلايا حرب عصابات تعدها «حماس»، مثلما هي المناورة أيضاً في بقية شمال القطاع، من المتوقع له أن يتواصل عميقاً إلى عام 2026.

صورة من الطرف الإسرائيلي على الحدود لدخان يتصاعد فوق شمال غزة جراء القصف... الأربعاء (رويترز)

وأكد زيتون أن هذه المداولات تجري وسط قلق هيئة الأركان، من تآكل معنويات الجنود، ما يجعله يشدد على أهمية «رفع كفاءة القوات، وعلى الجاهزية لتجنيد احتياط، في ظل تنفيذ إنعاش وإعطاء مساحة تنفس قبيل المهام التالية». كما تجري على خلفية النقص الحاد في القوى البشرية للجيش الإسرائيلي، وإنهاك القوات في الميدان، والذي حذر منه رئيس الأركان في جلسة للقيادة السياسية والعسكرية المشتركة، منذ الأسبوع الماضي. فقال إن احتلال القطاع، سيكون خطأ، وقد يتحول إلى كمين استراتيجي ومصيدة موت. لكن القيادة السياسية رفضت أقواله. واستغل نتنياهو احتفال السفارة الأميركية باليوم الوطني ليهاجم من ينتقدونه في هذا، وقال: «هناك جنرالات لا يعرفون معنى النصر الكامل».

وقد فهم الجنرال زامير أن اللسعة موجهة إليه فقال، في أثناء خطاب له في مقر قيادة المنطقة الشمالية في صفد: «قتال الجيش يتواصل في كل الجبهات، وفي جهد متواصل في قطاع غزة. هذا واقع يومي من التضحية بالروح، يُنفَّذ بشجاعة وبتمسك بالهدف؛ لضمان أمن سكان الجنوب. تقويض حكم (حماس) حتى الأساس وإعادة كل المخطوفين إلى الديار، سواء بالدفن بكرامة أم إعادة التأهيل الكامل، هذه رسالة واضحة نطلقها إلى شعبنا، ومع الفرق لأعدائنا أيضاً: الجيش الإسرائيلي قوي، مبادر، مهاجم ومبيد التهديد، وهو في مراحل التشكل. الطوق الخانق الذي خنقنا على مدى سنين ينقلب ويتوثق حول أعدائنا. هذا واقع جديد ينفِّذه ليس بالأقوال، بل بالأفعال».


مقالات ذات صلة

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​بغزة ‌في 19 فبراير (شباط)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.