العالم العربي: موجة حر تعكر الأجواء (صور)

بعض المدن لامست 50 درجة مئوية

توقعات بتكرار موجات الحرارة الشديدة بالمنطقة العربية الأيام المقبلة (أ.ب)
توقعات بتكرار موجات الحرارة الشديدة بالمنطقة العربية الأيام المقبلة (أ.ب)
TT

العالم العربي: موجة حر تعكر الأجواء (صور)

توقعات بتكرار موجات الحرارة الشديدة بالمنطقة العربية الأيام المقبلة (أ.ب)
توقعات بتكرار موجات الحرارة الشديدة بالمنطقة العربية الأيام المقبلة (أ.ب)

تجتاح موجة من الحر الشديد دولاً عربية، منذرة السكان بأيام حارة شديدة الرطوبة وليالٍ خانقة. ويشدد خبراء الطقس والمناخ على أن بعض هذه البلدان تشهد ظروف طقس قاسية جمعت ما بين ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، وعواصف رملية كثيفة، وأمطار مفاجئة في بعض المناطق؛ ما أجبر الكثير من الناس على ملازمة منازلهم، وتسبب في تعطيل العديد من الأعمال الخارجية، وأدى إلى إيقاف بعض الفعاليات والأنشطة التي كان من المقرر إقامتها في الهواء الطلق.

ويشدد خبراء على الآثار النفسية السلبية للشعور بالحر الشديد، وتأثير ذلك على الحالة المزاجية للأفراد، وانعكاس ذلك على سلوكياتهم.

موجة ممتدة

في المملكة العربية السعودية تداخلت موجات الحرارة الشديدة مع الغبار والمطر في بعض المناطق. ونصحت هيئة الأرصاد السعودية المواطنين بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس وضرورة الإكثار من شرب المياه. كما تشير توقعات الأرصاد الجوية البحرينية إلى أن طقس البلاد سيكون حاراً ورطباً خلال الأيام المقبلة، وكذلك الحال في قطر؛ إذ أفادت الأرصاد الجوية هناك بأن الطقس حار إلى حار جداً مع بعض السحب. في حين حذرت الأرصاد الكويتية من توقعات طقس حار وحدوث موجة من الضباب.

توقعات بتكرار موجات الحرارة الشديدة بالمنطقة العربية الأيام المقبلة (أ.ب)

وفي مصر، أثرت كتل هوائية شديدة الحرارة على أغلب أنحاء البلاد؛ إذ سجلت القاهرة الكبرى الثلاثاء 40 درجة مئوية، في حين وصلت الحرارة في جنوب الصعيد إلى 47 درجة مئوية. وتوقعت الهيئة المصرية للأرصاد الجوية استمرار هذه الموجة حتى الجمعة، على أن تبلغ ذروتها الخميس مع ارتفاع نسب الرطوبة؛ ما يزيد من الإحساس بحرارة الطقس.

ودخل الأردن ذروة موجة حارة غير مسبوقة؛ إذ ارتفعت درجات الحرارة بمعدل فاق المعدلات الطبيعية التي تسود عادة هذا الوقت من العام بفارق يتراوح بين 10 و13 درجة مئوية. وسجلت العاصمة عمّان أكثر من 40 درجة لليوم الخامس على التوالي، في حين تقترب الحرارة في الأغوار والبحر الميت والعقبة من 50 درجة مئوية.

عراقيات يبردن أجسادهن بالماء بسبب الحرارة (أ.ب)

ودخل العراق، الاثنين، في موجة حر تقترب فيها درجات الحرارة من 50 درجة مئوية، وسط انقطاع شبه كامل للكهرباء في عدة محافظات.

وحذَّرت المديرية العامة للأرصاد الجوية في سوريا من استمرار الموجة شديدة الحرارة حتى الجمعة المقبل، وتوقعت في منشور عبر صفحتها على «فيسبوك» أن تتراوح درجات الحرارة بالمناطق الساحلية والمرتفعات الجبلية بين 34 و38 درجة مئوية، وفي المناطق الشرقية والجزيرة والبادية بين 45 و48 درجة مئوية، وفي المناطق الداخلية بين 42 و45 درجة مئوية، مشيرة إلى أن ارتفاع معدلات الرطوبة يزيد من الشعور بالحرارة.

درجات حرارة قاسية تعاني منها المنطقة العربية وأوروبا (أ.ب)

ويشهد لبنان موجة حر خانقة؛ إذ وصلت درجات الحرارة في بعض الأماكن إلى أكثر من 40 درجة مئوية، تحت وطأة الكتل الهوائية الحارة والرطبة مع درجات حرارة تفوق معدلاتها الموسمية بحدود 10 درجات في المناطق الجبلية والداخلية، كما تبقى نسبة الرطوبة مرتفعة على الساحل، حيث يزيد الشعور بالحر. ووفق هيئة الأرصاد الجوية في لبنان، فمن المتوقع أن تبدأ هذه الموجة في الانحسار تدريجياً ابتداءً من يوم الجمعة.

وعانى المغرب من حرارة شديدة يوم الثلاثاء؛ إذ صُنفت أربع من مدنه ضمن أكثر 15 مدينة حرارة على وجه الأرض، وفق أرقام منصة «Eldorado Weather» لتتبع الطقس.

كما سجلت الأحساء بالسعودية، والأهواز في إيران، وأبو سمرة في قطر، وأسوان في مصر، ارتفاعات وُصفت بأنها «مُزعجة» في درجات الحرارة، مما يُشير إلى موجة حرّ تمتد عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ارتفاع معدلات الرطوبة

يفسر الدكتور محمد السيد شلتوت، أستاذ علوم البحار الفيزيائية والتغيرات المناخية في كلية العلوم بجامعة الإسكندرية في مصر، زيادة إحساسنا بالارتفاع الشديد في درجات الحرارة في أثناء هذه الموجة، بالزيادة الكبيرة في معدلات الرطوبة النسبية، قائلاً إن تراجع حركة الهواء هو ما أسهم في ذلك، بالإضافة إلى وجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا أدى إلى استمرار الزيادة في درجات الحرارة. وتوقع شلتوت تكرار مثل هذه الموجات في السنوات المقبلة بفعل ما حدث في المنطقة من تغيرات مناخية.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية في مصر قد أعلنت قدوم موجة طقس شديد الحرارة والرطوبة، مشيرة إلى أنه من المتوقع استمرارها حتى نهاية الأسبوع الجاري. وأوضحت في تقرير صادر الثلاثاء تعرض البلاد لمرتفع جوي تسبب في زيادة نسبة الرطوبة، بالتزامن مع تأثير منخفض الهند الموسمي الذي يبلغ ذروته في شهر أغسطس (آب) من كل عام، مما ترتب عليه ارتفاع درجات الحرارة من 5 إلى 6 درجات، مقارنة بالقيم المسجلة في التوقيت نفسه من الأسبوع الماضي. ويعمل منخفض الهند الموسمي على زيادة معدلات الرطوبة النسبية لتتجاوز 95 في المائة، مما يزيد الإحساس بحرارة الطقس الشديدة.

تغيّر المزاج

يرى الدكتور أحمد عبد الله، أستاذ الطب النفسي المساعد في كلية الطب بجامعة الزقازيق، أن الحر يمكن النظر إليه كنوع من أنواع الضغوط. وكما هو الحال، فإن الضغوط أنواع مختلفة كالضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ويمكن أن يكون هناك ضغوط طبيعية كالطقس مثلاً؛ فالطقس الحار يمكن النظر إليه على أنه نوع من الضغوط الطبيعية، مؤكداً أن استجابة الناس له تتفاوت من شخص إلى آخر؛ فقد يؤدي الشعور بالحر الشديد إلى بروز السلوكيات الضارة لدى الأفراد كالانفعال والاندفاعية وتغيّر المزاج.

يمني يلقي ابنه في مياه حمام السباحة (رويترز)

وتقول الدكتورة لينا الرياشي، أخصائية نفسية وأستاذة بالجامعة اللبنانية، إن الأبحاث العلمية تشير إلى أن الحر الشديد قد يرفع من مستويات التوتر ويزيد احتمال التصرفات الاندفاعية أو العدوانية، نتيجة ارتفاع الكورتيزول وإجهاد الجهاز العصبي. كما تقلل الحرارة المرتفعة من التركيز والانتباه وسرعة المعالجة الذهنية، مما يضعف القدرة على اتخاذ القرارات السليمة.

وتضيف أن موجات الحر مرتبطة بزيادة الشعور بالضيق، والقلق، وحتى الاكتئاب، خصوصاً إذا ترافقت مع قلة النوم.

وأوضحت أن الجسم يستهلك طاقة أكبر لتبريد نفسه، مما يزيد الإحساس بالإرهاق ويقلل الحافز للنشاط. وعادة ما تؤدي الليالي الحارة إلى نوم أقل جودة؛ ما ينعكس سلباً على المزاج والسلوك في اليوم التالي.

العراق شهد موجات حر شديدة الصيف الجاري (أ.ب)

وأكدت الرياشي أن هناك ارتباطاً مثبتاً علمياً بين ارتفاع درجات الحرارة وسوء المزاج، بل حتى زيادة السلوكيات الاندفاعية والانفعالية. فمن الناحية الفسيولوجية، يؤدي الحر إلى رفع معدل ضربات القلب ومستويات هرمون الكورتيزول، وهو ما يزيد الاستثارة الجسدية والشعور بالتوتر. كما يتأثر نشاط القشرة الجبهية الأمامية في الدماغ، وهي المسؤولة عن التحكم بالسلوك وضبط الانفعالات، مما يقلل قدرة الشخص على التهدئة أو التفكير المنطقي في المواقف الضاغطة؛ لذلك نلاحظ أن الأجواء الحارة قد تدفع بعض الأشخاص إلى الغضب أو التصرف باندفاع.


مقالات ذات صلة

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والبرد القارس، تسهم بشكل ملحوظ في زيادة معدلات الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب) p-circle

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

أحمد سعد يتجاوز أزمة طلاقه بحفل كبير في القاهرة

أحمد سعد وزوجته السابقة علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)
أحمد سعد وزوجته السابقة علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)
TT

أحمد سعد يتجاوز أزمة طلاقه بحفل كبير في القاهرة

أحمد سعد وزوجته السابقة علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)
أحمد سعد وزوجته السابقة علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)

أبدى الفنان المصري أحمد سعد تجاوز أزمة طلاقه من خبيرة الأزياء علياء بسيوني بعد زواج دام لسنوات، وأحيا حفلاً كبيراً في القاهرة، الجمعة، بحضور جماهيري واسع، وذلك بالتزامن مع إعلانه خبر الطلاق عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا»، وتصدر اسمه «الترند»، على موقعي «إكس»، و«غوغل» في مصر، لساعات طويلة، عقب إعلان الخبر مباشرة.

وكتب سعد على حساباته: «تغيير إدارة الأعمال... أم أولادي ليست مديرة أعمالي»، كما نشر على خاصية «ستوري»، بعض التفاصيل الخاصة في «بيان إعلامي» جاء فيه «نظراً للانفصال عن زوجتي السيدة علياء بسيوني للمرة الثالثة منذ 3 أشهر، فأصبحت الآن غير مسؤولة عن إدارة أعمالي، وسوف أقوم بإجراءات الطلاق من الوقت الحالي، وسيتم الإعلان عن إدارة الأعمال الجديدة خلال الأيام المقبلة»، ثم قام بحذف المنشور، بعدما تداولته صفحات ومواقع عدة.

أحمد سعد أعلن الانفصال عن علياء بسيوني (حسابه على إنستغرام)

وشهد حفل أحمد سعد الغنائي الذي أقيم في أحد أحياء العاصمة القاهرة حضوراً بارزاً، قدم سعد خلاله باقة من أبرز أغنياته، مثل «وسع وسع»، و«إيه اليوم الحلو دا»، و«عليكي عيون» وغيرها، وتفاعل معه الحضور، بينما مازحهم سعد وأطلق بعض «النكات»، متجاهلاً الحديث عن أزمته الشخصية، كما نشر بعض الصور عبر «ستوري» حساباته «السوشيالية».

من جانبه، لم يصرح أحمد سعد بتفاصيل أخرى تخص هذا الشأن حتى الآن، وكذلك علياء بسيوني، التي تزوجها قبل 5 سنوات، وأثمر هذا الزواج عن إنجاب ابنتين، كما خلت حسابات سعد من الصور التي تجمعه بزوجته السابقة.

وبخلاف إعلان الطلاق هذه المرة، فقد أعلنت علياء بسيوني قبل أكثر من عامين انفصالها عنه عبر حسابها على موقع «إنستغرام»؛ إذ أكدت حينها «أن الطلاق تم بناء على رغبة أحمد سعد».

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي «أن الطلاق بين أحمد سعد وعلياء بسيوني، وقع منذ أكثر من شهر، لكن الإعلان الرسمي جاء في الوقت الحالي»، وفق قولها، لافتة إلى أن «الحياة الشخصية للفنان لها حسابات أخرى، وكل زوجين بينهما علاقات متشعبة تخصهما، كما أن الناس لم يعد يشغلها البحث لمعرفة أسباب الانفصال، بقدر رغبتهم في الفرح والرقص على أنغام فنانهم المفضل ومشاهدته».

الفنان أحمد سعد (حسابه على موقع إنستغرام)

وتعليقاً على إحياء أحمد سعد لحفل عقب إعلان الخبر، قالت مها متبولي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بعيداً عن التعاقدات الفنية وشروطها، فإن كل شخص له حساباته التي يسير وفقها، وليس مستغرباً ظهور أحمد سعد في حفل غنائي بعد إعلانه خبر الانفصال، خصوصاً أن هناك فارقاً زمنياً بين الطلاق والحفل».

وأشارت مها إلى أن الساحة الفنية بشكل عام مليئة بالأحداث المرتبطة بالعلاقات الزوجية، وكذلك بالانفصال، ولا يمكننا ربط ذلك بالحياة المهنية، مؤكدة أن «علياء بسيوني كان لها دور في ازدهار مسيرة أحمد سعد المهنية خلال السنوات الأخيرة».

وفنياً، أعلن أحمد سعد خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي عبر حساباته الرسمية بمواقع التواصل، عن عزمه تقديمه 5 ألبومات غنائية منوعة بألوان ومسميات مختلفة، وهي الألبوم «الفرفوش»، و«الإلكترو»، و«الموسيقى العربية»، و«الأوركسترا»، و«الحزين»، والأخير تم إصداره بالفعل على منصات إلكترونية منتصف الشهر الماضي، وضم 5 أغنيات، إلى جانب إعلان أحمد سعد عن جولات غنائية جديدة بالداخل والخارج.


مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)
كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يستكشفون «المونوريل» و«أبراج العاصمة» عبر رحلات تنزه

كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)
كثافة الركاب بقطارات «مونوريل شرق النيل» في اليوم الثالث لتشغيل المرحلة الأولى (وزارة النقل المصرية)

«المونوريل هيكون فسحة المصريين الجديدة»؛ تعليق «سوشيالي» من بين عشرات التعليقات التي تلخص ما شهدته العاصمة المصرية خلال الأيام الثلاثة الماضية من مشاهد احتفالية داخل محطات وقطارات «مونوريل شرق النيل» (القطار المعلق)، الذي بدأ تشغيل مرحلته الأولى للجمهور.

ومن خلال الغناء والتصفيق والضحكات، تجاوز ركاب «المونوريل» وجودهم داخل وسيلة للنقل الجماعي، محولين إياه إلى وجهة للتنزه ومقصد للترفيه، تزامناً مع فترة التشغيل التجريبي المجاني التي بدأت الأربعاء واختتمت مساء أمس الجمعة، كما تجاوز «المونوريل» في نظر المئات كونه مجرد وسيلة لتقليص المسافات بين أحياء القاهرة المترامية، ليصبح «نافذة بانورامية» ممتعة لاستكشاف ملامح العاصمة الجديدة (شرق القاهرة) من أعلى.

وتشمل المرحلة الأولى لـ«المونوريل» 16 محطة، تمتد من محطة المشير طنطاوي (القاهرة الجديدة) حتى محطة العدالة بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، ويأتي تشغيلها في إطار تشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي بدلاً من السيارات الخاصة، وتوفير استهلاك الوقود، ‏‏وخفض معدلات التلوث البيئي وتخفيف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية، ‏بحسب وزارة النقل.

«المونوريل» وجهة للتنزه ومقصد للترفيه لدى مختلف فئات المصريين (وزارة النقل المصرية)

ونشرت الصفحة الرسمية للوزارة لقطات تعكس زحام الركاب بمحطات «المونوريل»، لا سيما أمس الجمعة كونه العطلة الأسبوعية، كما نقلت مقطع فيديو يقوم الركاب فيه بالغناء، معبرين عن سعادتهم بالمشروع المفتتح.

وتفاعل عدد كبير من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي مع تلك اللقطات، وركزت كثير من التعليقات على الفخر بالتطور العمراني، والتحول التكنولوجي الملموس على أرض الواقع.

يأتي مشروع «المونوريل»، إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف والأوتوبيس الترددي (BRT)، ضمن أهم وسائل النقل الجماعي الذكية، التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية.

كما عبّر بعض المغردين عن انبهارهم بما يتيحه «المونوريل» من رؤية العاصمة الجديدة من منظور علوي فوق مستوى الزحام التقليدية ومشاهدتهم لأول مرة أبراج العاصمة الجديدة، والمعالم المعمارية الحديثة من نوافذ «المونوريل»، معتبرين أنها تجربة تقربهم من المكان المستحدث وملامح مصر الحديثة.

وتعد العاصمة الجديدة مشروعاً عمرانياً تنموياً، بما تضمه من بنايات وصروح معمارية حديثة، وسبق أن وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنها بمثابة «ميلاد دولة وجمهورية جديدة». واستخدم قطاع كبير من المدونين هاشتاغ «#مصر_بتفرح»، للتعبير عن الرضا بالمشروع، وكرد على شكوك سابقة حول الجدوى الاقتصادية له.

إقبال كبير من المصريين لاستقلال «المونوريل» (وزارة النقل المصرية)

ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعي المونوريل (شرق/ غرب النيل) 100 كم بعدد 35 محطة منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، كما تبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 600 ألف راكب يومياً.

ولم تغب الروح الفكاهية في التفاعل مع مشاهد الاحتفال، وتصدرت تجربة التشغيل المجاني لمدة 3 أيام التعليقات، حيث وصف البعض مشهد الزحام بعبارة «أبو بلاش كتر منه»، كما وظّف آخرون أغاني شعبية شهيرة للتماشي مع الموقف مثل «يا سواق المونوريل يا شاطر ودينا القناطر».

وأجمعت بعض التعليقات على أن المصريين «مالهمش حل ولا كتالوج» للتعبير على القدرة الفائقة للشعب المصري على تطويع أي مناسبة لتصبح حالة اجتماعية واحتفالية صاخبة، لافتين إلى الزحام الشديد في أول أيام افتتاح المتحف المصري الكبير.

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، ترى أن مشهد إقبال المصريين الكثيف والاحتفالي على «المونوريل» يتجاوز كونه مجرد استخدام لوسيلة نقل حديثة، حيث يمثل حالة من الوعي الجمعي بمنجزات غير مسبوقة في مصر، فضخامة المشروع وما يمثله من طفرة تكنولوجية دفعت المواطنين إلى ترجمة مشاعر الفخر الوطني إلى حالة بهجة عامة، تعكس إدراك المجتمع لحجم التطور الذي تعيشه مصر حالياً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن «لجوء المصريين للغناء والاحتفال داخل عربات المونوريل يُعد تعبيراً اجتماعياً أصيلاً عن الثقافة الاحتفالية التي تميز الشخصية المصرية عند استشعار الإنجاز، حيث يرى المواطن في هذا القطار المعلق رمزاً للانتقال من أزمات التكدس المروري التقليدية إلى النقل الذكي والمستدام، وهو ما يعزز الشعور بالانتماء للدولة الحديثة».

بدوره، قال الصحافي المصري محمود التميمي، مؤسس المشروع الثقافي «القاهرة عنواني»، الذي وثّق تجربة ركوبه «المونوريل»، «إن التجربة المجانية تعد خطوة تسويقية ناجحة للغاية، إذ أتاحت للوزارة اختبار تدفق أعداد كبيرة من الركاب على المحطات، كما حققت للمواطنين مكاسب متعددة؛ أولها الاستمتاع بركوب وسيلة حديثة لم يسبق لهم استخدامها، وثانيها التعرف عن قرب على العاصمة الجديدة، وثالثها الشعور بالفخر بإنجاز غير مسبوق في المنطقة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقبال اللافت يعكس شغف المصريين بالتجديد ومواكبة التطور الحضاري»، مشيراً إلى أن كثيرين تعاملوا مع الأيام الأولى للتشغيل التجريبي باعتبارها «فسحة مجانية»، خصوصاً أنها تزامنت مع عطلة نهاية الأسبوع، فكانت فرصة للتجربة واكتشاف العاصمة الجديدة لأول مرة.

كما يؤكد التميمي أن الإقبال الكبير يعكس رغبة المصريين في رؤية القاهرة أكثر عصرية وحداثة، مشيراً إلى أن هذه الوسيلة الجديدة تعبر فوق الطرق المزدحمة، ما يجعل الرحلة أكثر سهولةً وأقل تكلفةً، ويمنح المواطنين إحساساً بأنهم جزءٌ من نقلة حضارية حقيقية.

وخلص إلى أن «مشاهد الاحتفال التي صاحبت التشغيل التجريبي تعكس طبيعة المصريين في تحويل أي مناسبة إلى حالة جماعية من البهجة، حيث يسعى الناس إلى التعبير عن السعادة بشكل جماعي لا فردي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأميرة مشاعل بنت محمد آل سعود تحصد جائزة «التميز الإبداعي» في فرنسا

حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)
حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)
TT

الأميرة مشاعل بنت محمد آل سعود تحصد جائزة «التميز الإبداعي» في فرنسا

حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)
حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)

شهدت مدينة ليون الفرنسية حدثاً علمياً بارزاً، تمثّل في منح الأميرة البروفسورة مشاعل بنت محمد آل سعود جائزة «التميز الإبداعي في مجال البحث العلمي»، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي للشراكات العلمية والاستثمار المستدام.

ويأتي هذا التكريم تتويجاً لمسيرة بحثية استثنائية ومسار علمي يجمع بين الإنتاج الأكاديمي المتميّز والانخراط الفاعل في القضايا المعاصرة، بما يعكس نموذجاً متقدماً للقيادة العلمية القادرة على التأثير في مسارات البحث والتطوير على المستوى الدولي.

وتُعد هذه إحدى أرفع الجوائز العلمية. ففي إطار ترسيخ ثقافة التميز العلمي وتعزيز الابتكار على المستوى الدولي، يحرص «GeoFuture Lyon» للجيوماتكس على منح جائزة «التميز الإبداعي في مجال البحث العلمي» كل 5 سنوات، بهدف تكريم الشخصيات والمؤسسات التي قدمت إسهامات نوعية واستثنائية في تطوير المعرفة العلمية.

وتخضع هذه الجائزة لمسار ترشيح وتقييم دقيق، إذ يُفتح باب الترشيحات أمام الهيئات الأكاديمية والمؤسّسات البحثية والخبراء الدوليين، على أن تُقيَّم الملفات وفق معايير علمية صارمة تشمل جودة الإنتاج العلمي وأصالته، والأثر الأكاديمي الدولي للبحوث والمنشورات، ومساهمة الأعمال العلمية في حل إشكاليات واقعية، والقدرة على الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي، والدور الريادي في دعم الابتكار وبناء القدرات، إضافة إلى الحضور الدولي والتأثير في شبكات البحث والتعاون.

وتُمنح هذه الجائزة للشخصيات التي تمثّل نموذجاً متكاملاً للعالم القادر على الجمع بين العمق الأكاديمي والرؤية الاستراتيجية، بما يجعل من إنجازاته إضافة نوعية للحقل العلمي الإقليمي والدولي.

وتسلّمت الأميرة مشاعل الجائزة من رئيس المؤتمر البروفسور محمد العياري ورئيس لجنة العلاقات الخارجية للجمعية الوطنية الفرنسية ونائب رئيس المجلس برونو فوكس.

حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)

واحتضن هذا التتويج المبنى المركزي العريق لإقليم «أوفرن – رون – ألب»، الذي يُمثّل قلب القرار والعمل المؤسّسي في المنطقة.

وجاءت مشاركة الأميرة متحدّثة رئيسيّة في المؤتمر، حيث قدَّمت محاضرة علمية معمقة بعنوان «المناهج المتكاملة في الجيوماتكس والاستشعار عن بُعد لدراسات علوم الأرض التطبيقية في المملكة العربية السعودية»، وأثارت اهتماماً واسعاً. كما أبرزت الدور المتنامي للمرأة السعودية في مجالات البحث العلمي، واستعرضت الجهود الوطنية في استخدام الأقمار الاصطناعية ونظم المعلومات الجغرافية لرصد التغيرات البيئية ومراقبة سطح الأرض بشكل مستمر.

وفي مجال إدارة الموارد والمخاطر، عرضت دراسات متخصّصة حول الموارد المائية السطحية والجوفية وطرق تقييمها، إضافة إلى استخدام الاستشعار عن بُعد في رصد المخاطر الطبيعية ووضع ضوابط للحدّ من آثارها.

كما تناولت، في حديثها عن مشروع نيوم، البيئات الصحراوية واستخدامات الأراضي عبر نموذج «نيوم» التطبيقي، إضافة إلى بحوثها حول البيئات الصحراوية التي اعتمدت فيها على القياسات الحقلية الدقيقة وتحليل الصور الفضائية.

واختتمت المحاضرة بعرض دراسة حديثة اعتمدت على مؤشّرات هيدرولوجية ومناخية لتحديد المناطق الرطبة ومواقع تجمع المياه، وأسفرت عن مخرجات ضخمة شملت 245 خريطة موضوعية و140 ملفاً بيانياً متكاملاً.

وازدان حفل التكريم بحضور شخصيات وازنة من هرم السلطة والبحث العلمي في فرنسا، كما شهدت المنصة حضور كلّ من برونو فوكس، والبروفسور محمد العياري، رئيس الاتحاد الأورو - عربي للجيوماتكس، وأوليفييه أراوخو، نائب رئيس متروبول ليون للعلاقات الدولية، وجوفري مورساي، نائب رئيس حكومة إقليم «أوفرن - رون - ألب» والمدير العام لديوان السياحة الفرنسي، وتوماس روديغوز، عمدة الدائرة الخامسة بمدينة ليون، والبروفسور جون كلود لاسال، رئيس اللجنة المنظمة، بالإضافة إلى عدد من رؤساء الجامعات والخبراء الدوليين.