لاريجاني يتحصّن خلف حلفائه لتأكيد حضور إيران في المشهد اللبناني

أمين «الأمن القومي» الإيراني رفض إخلاء الساحة لواشنطن

مناصرون لـ«حزب الله» يستقبلون أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لدى وصوله إلى ضريح أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله بجنوب بيروت (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يستقبلون أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لدى وصوله إلى ضريح أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله بجنوب بيروت (أ.ب)
TT

لاريجاني يتحصّن خلف حلفائه لتأكيد حضور إيران في المشهد اللبناني

مناصرون لـ«حزب الله» يستقبلون أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لدى وصوله إلى ضريح أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله بجنوب بيروت (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يستقبلون أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لدى وصوله إلى ضريح أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله بجنوب بيروت (أ.ب)

توقفت مصادر سياسية لبنانية أمام الحضور المفاجئ لأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في المشهد السياسي اللبناني، استباقاً لقيام الوسيط الأميركي توم برّاك بزيارة رابعة لبيروت؛ لمواكبة ما آلت إليه الاتصالات المحلية لحصر السلاح بيد الدولة.

وقالت المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط» إن المحادثات التي أجراها لاريجاني في بيروت لم تقتصر على استيعابه ردود الفعل اللبنانية «الغاضبة» حيال تدخل وزير خارجية بلاده عباس عراقجي، ومستشار المرشد الوزير السابق علي أكبر ولايتي، ومسؤول «الحرس الثوري» عن ملف علاقة طهران بـ«حزب الله»، في الشأن الداخلي اللبناني وتحريضهم حليفهم على عدم تسليم سلاحه، وإنما تجاوزها لتمرير رسالة لواشنطن برفض الورقة التي أعدتها حول حصريته بيد الدولة اللبنانية، ومنعها من التفرد بالقرار اللبناني من دون التفاوض معها (طهران).

وأوضحت المصادر أن ما قاله لاريجاني خلال اجتماعه برئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، لم يقله عند لقائه برئيس المجلس النيابي نبيه بري، وفي اجتماعه بمقر السفارة الإيرانية في بيروت بمن تبقى من «محور الممانعة».

وقال أحد النواب المشاركين في لقاء السفارة، إن لاريجاني توخى من خلاله «طمأنة حلفائه بأن إيران لم تخرج مهزومة من العدوان الإسرائيلي» الذي استهدفها بغطاء أميركي، بل خرجت «منتصرة وتمكنت من استعادة قدراتها العسكرية».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال محادثاته مع لاريجاني في بيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر أن لاريجاني لم يسجل اعتراضه على الإطار العام الذي رسمه الرئيس عون لترسيم الحدود السياسية لعلاقة لبنان بإيران، والذي كرره أمامه الرئيس سلام. وقالت بأنهما رفعا السقف في انتقادهما للتدخل الإيراني في الشأن الداخلي، رغم أنه سعى للتصالح مع الذين انتفضوا ضد تدخل بلاده المتمثل بالثلاثي عراقجي وولايتي و«الحرس الثوري»، وتحريضهم «حزب الله» على عدم تسليم سلاحه.

تبرئة طهران

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن لاريجاني توخى من اجتماعه بعون وسلام «تبرئة ذمة» طهران من تدخل هذا الثلاثي في الشأن الداخلي، في محاولة لتبييض صفحتها لعلها تتصالح مع اللبنانيين المعترضين على سياستها في لبنان.

وسألت: إذا كان هؤلاء لا يمثلون السياسة الإيرانية فمن يمثلها؟ وهل يُعقل اتهامهم بأن لا صلاحية لديهم للتعبير عن الموقف الإيراني؟ مع أنها نقلت عن سلام قوله للاريجاني: «أنا سعيد بما تقوله أمامي بأنهم لا يمثلون الجمهورية الإيرانية، وأنك الناطق باسمها». كما أن اجتماع الرئيسين به اتسم بإيجابية لم تخلُ من أجواء مشدودة.

ورأت المصادر أن عون وسلام أكدا له رفضهما الأجواء التهديدية التي انطوت على تدخّل هذا الثلاثي في الشأن اللبناني، وأن لا عودة عن حصر السلاح بيد الدولة.

ونقلت عن سلام قوله بأن «أحداً لا يعطينا دروساً في موقفنا من القضية الفلسطينية وتضحيات اللبنانيين في مقاومتهم للاحتلال الإسرائيلي، أو يملي علينا ما يجب القيام به لتحرير أرضنا سواء بما يتعلق بالمُهل أو بالجدول الزمني، ونحن اتخذنا قرارنا من خلال مؤسساتنا الدستورية».

قرار تنفيذي لحصر السلاح

كما نقلت المصادر عن سلام قوله إن مجلس الوزراء اتخذ قراراً تنفيذياً لحصر السلاح، مع أنه جاء متأخراً وكان يُفترض تطبيقه منذ أن أُقرّ «اتفاق الطائف» في المملكة العربية السعودية (1989) والذي نص على حصريته وتبناها الدستور اللبناني في مقدمته، إضافة إلى أن مجلس الوزراء أجمع على حصريته، ونالت الحكومة ثقة البرلمان على أساس بيانها الوزاري الذي تبنى كل ما ورد في هذا الخصوص بما فيه خطاب القسم لرئيس الجمهورية باحتكار الدولة للسلاح.

لذلك؛ فإن مواقف لاريجاني المتنقلة ما بين المقار الرئاسية واجتماعه بمحور الممانعة تراوحت بين طمأنته بعدم التدخل في الشأن اللبناني واحترامه القرارات الصادرة عن المؤسسات الدستورية، مشترطاً لاحقاً بأن تؤخذ بالتوافق مع المكونات الطائفية كافة، وبين تنبيهه حلفاءه بأن يأخذوا الحيطة والحذر حيال الورقة الأميركية والجدول الزمني الذي وضعته لتطبيق حصرية السلاح.

إخلاء الساحة لواشنطن

ولاحظت المصادر أن لاريجاني غمز بوضوح من قناة الورقة الأميركية في رده على أسئلة الصحافيين بعد اجتماعه ببري. وقالت بأنه حرص عند لقائه حلفاءه في السفارة على شد أزرهم ورفع معنوياتهم، على حد قول نائب شارك في اللقاء فضّل عدم ذكر اسمه، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «طهران لن تخلي الساحة اللبنانية لواشنطن، وأن العدوان الذي استهدفها لم يكن بسبب التجاذبات حول ملف السلاح النووي، وإنما لموقفها من القضية الفلسطينية ودعمها حلفاءها في لبنان، مكرراً نصيحته لهم بعدم التفريط بورقة المقاومة بصفتها رأس المال اللبناني لتحرير أرضهم».

لاريجاني يتحدث إلى الجمهور خلال زيارته ضريح نصر الله بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ونُقل عن لاريجاني قوله: «إننا لسنا من يتدخل في الشأن اللبناني ومن يعطي الخرائط ويحدد المهل الزمنية لحصر السلاح، وإن من يتدخل هي الولايات المتحدة التي تضع الخرائط والجدول الزمني لسحب السلاح، ونحن لن نتخلى عن حلفائنا ولن نسمح بالتفرّد بهم لأنهم ليسوا متروكين، وإن كنا لا نريد الحرب فإننا في حالة الدفاع عن أنفسنا ضد العدوان الذي استهدفنا بالتحريض على النظام والانقلاب عليه، لكننا خرجنا منه أقوى مما كنا عليه».

كما نُقل عنه قوله أمام حلفائه بأن من يسأل أين إيران حيال ما يحصل في المنطقة، نقول له بأنها تدعم حلفاءها، وهم موجودون في لبنان والعراق واليمن.

وعليه، تسأل المصادر ما هي الخطوة التالية لإيران بعد «الإغارة السياسية» للاريجاني على الورقة الأميركية، وهل تبقى محصورة بطمأنة حلفائها، وهم ما تبقى من «أهل البيت» بعد خروج قوى أساسية من محور الممانعة، بأنهم ليسوا وحدهم رداً على التساؤلات التي تُطرح من حين لآخر بداخله حول عدم تدخل إيران إلى جانب «حزب الله» في إسناده غزة، وماذا كانت تنتظر بعد اغتيال إسرائيل أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وأبرز قياداته وكوادره العسكرية؟

وبكلمة أخيرة، هل يقتصر الحضور الإيراني على توفير الدعم المعنوي للحلفاء ليعيدوا لملمة صفوفهم وترتيب أوضاعهم؟ أم أنها تتحضر للذهاب بعيداً لفتح معركة لا تقتصر على واشنطن وإنما تتخطاها لتشمل المجتمعين الدولي والعربي الداعمين لحصرية السلاح؟ رغم أن كل التقديرات تُجمع على أن طهران تستقوي بهم لعل الإدارة الأميركية تستجيب لرغبتها بفتح قنوات للتواصل معها، وهذا ما تطمح إليه في المدى المنظور، وإلا لما اختارت التوقيت المناسب لإيفاد لاريجاني لبيروت مع اقتراب مجيء برّاك المكلف بمساعدة لبنان لوضع آلية تطبيقية لجمع السلاح قبل نهاية العام الحالي.


مقالات ذات صلة

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».