ترمب يطمئن الأوروبيين ويؤكد مطالبته بوتين بوقف إطلاق النار

وهم يربطون تنازلات أوكرانية بضمانات أمنية من شأنها المحافظة على السلام

زيلينسكي مع ميرتس خلال اللقاء عن بعد مع قادة أوروبا (أ.ب)
زيلينسكي مع ميرتس خلال اللقاء عن بعد مع قادة أوروبا (أ.ب)
TT

ترمب يطمئن الأوروبيين ويؤكد مطالبته بوتين بوقف إطلاق النار

زيلينسكي مع ميرتس خلال اللقاء عن بعد مع قادة أوروبا (أ.ب)
زيلينسكي مع ميرتس خلال اللقاء عن بعد مع قادة أوروبا (أ.ب)

يبدو واضحاً من خلال تصريحات المسؤولين الأوروبيين والتسريبات التي تم تداولها في الساعات القليلة الماضية أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى، خلال اجتماع موسع وعن بعد، بعد ظهر الأربعاء، مع قادة ست دول أوروبية رئيسية، ورئيس المجلس الأوروبي، وأمين عام الحلف الأطلسي، وبمشاركة الرئيس الأوكراني، إلى «طمأنة» الأوروبيين حول مطلب رئيسي لهم؛ وهو إصرارهم على أن يكونوا جزءاً من المسار الذي اختطه ترمب للقائه نظيره الروسي يوم الجمعة المقبل.

ميرتس يستقبل زيلينسكي في برلين قبل قمة أوروبية تستضيفها برلين عن بعد(رويترز)

ومن جهة ثانية، التأكيد على أن أول ما يريد المطالبة به من فلاديمير بوتين هو وقف إطلاق النار الذي جعلته كييف والعواصم الأوروبية المعنية شرطاً لا بد منه من أجل انطلاق مفاوضات «جدية».

وما يجعل هذا الطلب حيوياً، أن القوات الروسية آخذة في السيطرة على مناطق إضافية في منطقة الدونباس، حيث استطاعت السيطرة على قرى ومساحات جديدة، كما أنها نجحت في اختراق خط الدفاع الثاني للقوات الأوكرانية. وقال ترمب: «إذا سار الاجتماع الأول مع بوتين بشكل جيد فسنعقد اجتماعاً آخر ثلاثياً مع زيلينسكي»، مضيفاً أن روسيا ستواجه عواقب إن لم تنه الحرب.

وبذلك يكون دونالد ترمب قد استجاب لما يشدد عليه الجانب الأوروبي في بياناته وبمناسبة الاتصالات العالية المستوى التي حصلت في الأيام الأخيرة. وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع «عن بعد» مع ترمب دام نحو الساعة، فيما تبدو أنها فترة زمنية قصيرة؛ نظراً لتعدد المشاركين ولأهمية المواضيع المطروحة، ومن بينها مصير أوكرانيا وأمن أوروبا.

وكان الاجتماع الذي شارك فيه ترمب الأهم من بين ثلاثة اجتماعات؛ أولها انحصر في الأوروبيين، وثالثها جاء في إطار «تحالف الراغبين» الذي يضم الدول المستعدة للمشاركة بقوة عسكرية تنتشر على الأراضي الأوكرانية بعد التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا.

الرئيس الفرنسي ورئيس المجلس الأوروبي ووزير الخارجية الفرنسي ووزير القوات المسلحة الفرنسية (رويترز)

رئيس المجلس الأوربي: ترمب يريد وقفاً لإطلاق النار

وفي مؤتمر صحافي مرتجل مع الرئيس إيمانويل ماكرون عقب الاجتماع مع ترمب، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، وهو إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن الرئيس الأميركي «أطلعنا على ثلاثة أهداف مهمة للغاية: أولاً، وقف إطلاق النار؛ وثانياً، لا أحد سوى أوكرانيا يمكنه التفاوض بشأن شؤون أوكرانيا؛ وثالثاً، استعداد الولايات المتحدة للتعاون مع أوروبا في تعزيز الأمن عند التوصل إلى سلام دائم وعادل لأوكرانيا».

وكان قد أشاد الرئيس ترمب، الأربعاء، بقادة الدول الأوروبية، واصفاً إياهم بأنهم «أشخاص رائعون» قبيل محادثات برلين. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سأتحدث إلى قادة أوروبيين بعد فترة وجيزة. إنهم أشخاص رائعون ويرغبون في التوصل إلى اتفاق».

ميرتس يستقبل زيلينسكي في برلين قبل قمة أوروبية تستضيفها برلين عن بعد (رويترز)

وبعكس الانتقادات التي انتشرت في الأيام الأخيرة ضد ترمب و«انفراده» بالملف الأوكراني وإبعاد زيلينسكي والقادة الغربيين عنه، فقد أكد كوستا أن الاجتماع المرتقب بين ترمب وبوتين يوم الجمعة في ألاسكا، لتحقيق وقف إطلاق النار وفتح الطريق للسلام في أوكرانيا، يعد نجاحاً كبيراً. وأكد ذلك المستشار الألماني فريدريتش ميرتس.

ومن جانبه، أثنى الرئيس الفرنسي على كلام كوستا عادًّا أنه «من المهم جداً أن يسمع صوت أوروبا قبل هذه القمة ومن الطبيعي تماماً أن تلتقي الولايات المتحدة مع روسيا، فهذا أمر جيد لتهدئة الأجواء». ويفهم من هذا الإطراء أيضاً أن ترمب وعد الأوروبيين وبينهم فولوديمير زيلينسكي بإطلاعهم سريعاً على النتائج التي يمكن أن تفضي إليها قمة ألاسكا.

واستعاد ماكرون ما سبق أن أشار إليه كوستا، لجهة إشادته بأهمية الاجتماع مع ترمب، مشدداً على أمرين: الأول، «إعادة التأكيد على أنه حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار ثم إلى سلام دائم، علينا أن نواصل دعم أوكرانيا، وأعني بذلك جميع الأوروبيين والأميركيين».

أما الأمر الثاني فيتناول وعد ترمب بأن «يكون هدفه خلال لقائه مع الرئيس بوتين في ألاسكا المطالبة بوقف إطلاق النار، وبنظري، فإن هذه هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأمر». أما أمين عام الحلف الأطلسي، مارك روته، الذي شارك في الاجتماع مع ترمب، والذي دأب على الإشادة بكل ما يقوله الأخير أو يفعله، فقد وصف التواصل مع ترمب بأنه جاء «رائعاً». وكتب في تغريدة على منصة «إكس»: «نحن متحدون في السعي لإنهاء هذه الحرب المروعة على أوكرانيا، وتحقيق سلام عادل ودائم»، عادّاً أن «الكرة الآن في ملعب بوتين» لإنهاء الحرب.

ولم تشذ أورسولا فون دير لاين عن ردود الفعل الإيجابية؛ إذ رأت أن المحادثات مع الرئيس الأميركي كانت «جيدة للغاية». وقالت، ما حرفيته: «اليوم، عززت أوروبا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الموقف المشترك بشأن أوكرانيا»، مؤكدة تواصل التنسيق بين الغربيين جميعاً (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والحلف الأطلسي). ونوهت إلى أن «لا أحد يريد السلام أكثر منا، سلاماً عادلاً ودائماً».

ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد (رويترز)

ماكرون: الضمانات الأمنية هي الوسيلة الوحيدة للمحافظة على السلام

برزت في الأسابيع الماضية مخاوف أوروبية من أن يتجاوب ترمب مع المطالب الروسية لجهة الرغبة في ضم ما لا يقل عن 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها راهناً القوات الروسية. وما فاقم المخاوف الأوروبية أن الرئيس الأميركي تحدث شخصياً عن «تبادل أراضٍ»، وأنه أبدى «انزعاجه» مما رآه رفضاً أوكرانياً لما يعدّه العنصر الأساسي في أي تسوية بين كييف وموسكو. من هنا، كان هذا الملف رئيسياً في قمة الأربعاء.

وبهذا الخصوص، سعى الأوروبيون إلى جعل التنازل عن بعض الأراضي الأوكرانية جزءاً من صفقة واسعة ترتبط بتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا. من هنا عدّ ماكرون أن «قضايا الأراضي المحتلة ستكون عناصر حاسمة في مفاوضات السلام، فهي لا تنفصل عن الضمانات الأمنية التي ستقدم إلى بقية الأراضي الأوكرانية وأوروبا، ولا يمكن مناقشتها دون حضور الرئيس الأوكراني إلى طاولة المفاوضات، ولا توجد اليوم مخططات جادة لتبادل الأراضي على طاولة المفاوضات».

يرى ماكرون، أن الضمانات الأمنية تشكل «الوسيلة الوحيدة للمحافظة على السلام» بعد انتهاء الحرب. وليس سراً أن الأوروبيين، يسعون في إطار ما يسمى «تحالف الراغبين» الذي تقوده فرنسا وبريطانيا، إلى تشكيل قوة ذات وزن، عصبها العناصر الفرنسية والبريطانية، يتم نشرها على الأراضي الأوكرانية بعيداً عن خط وقف إطلاق النار، بحيث لا تكون على تماس مع القوات الروسية ولكنها، بالمقابل، تشكل «رادعاً» لموسكو عن إعادة إشعال الحرب مع أوكرانيا، حيث إن الأوروبيين يرون في حرب أوكرانيا تعبيراً صريحاً عن «الطموحات الإمبريالية الروسية بقضم أراضي دول أخرى».

وقال ماكرون إن أوكرانيا «تشكل خط الدفاع الأول» في وجه توسع هذه الإمبريالية. أما إذا أخفقت الجهود التي يقودها ترمب، فإن الأوروبيين يدعون لتشديد العقوبات على موسكو، الأوروبية منها والأميركية، بعدّها الوسيلة المتبقية لإضعاف روسيا وإعادتها إلى طاولة المفاوضات.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترمب: البحث عن رؤية أوضح

ما جاء على لسان ماكرون وكوستا، أكدته المصادر الأميركية التي نقل عنها موقع «أكسيوس» أن ترمب أبلغ زيلينسكي والقادة الأوروبيين أنه يسعى من خلال قمة ألاسكا مع بوتين إلى «التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، والحصول على فهم أفضل بشأن إمكانية التوصل لاتفاق سلام كامل»، وفق «أكسيوس». كذلك، طمأن ترمب محادثيه بأنه لا يمكنه اتخاذ قرارات نهائية بالنسبة لتخلي أوكرانيا عن بعض أراضيها، لكنه يعدّ أن أمراً كهذا «سيكون ضرورياً بوصفه جزءاً من اتفاق سلام مع روسيا».

ووفق ترمب، فإن بوتين وزيلينسكي «هما من يتوجب عليهما مناقشة مسألة الأراضي، وليس هو». وقال مصدر أوروبي في باريس إن الأوروبيين أخذوا يعدّون أن خسارة أوكرانيا لبعض أراضيها بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب المدمرة «أمر لا بد منه»، خصوصاً أن القوات الأوكرانية تتراجع على الجبهات وتفتقد العنصر البشري لتغذية الآلة الحربية، وأن استعادة أراضيها بالقوة «يبدو أمراً غير واقعي بالنظر لميزان القوى» بين الطرفين المتقاتلين. كذلك أبلغ ترمب الأوروبيين أن أهدافه من لقاء بوتين الوصول إلى رؤية «أكثر وضوحاً» بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام شامل في أوكرانيا.

وسبق للرئيس الأميركي في مؤتمره الصحافي، الاثنين الماضي، أن وصف اجتماعه بنظيره الروسي بـ«الاستشرافي». ما سبق يرهّص برغبة أميركية تصالحية إزاء الأوروبيين من جهة، وباستعداد أوروبي لتقبل المقاربة الأميركية مع محاولة «تليينها» للتقارب مع الأهداف الأوروبية. ولا يريد الأوروبيون القطيعة مع ترمب لأن ثمنها سيكون باهظاً. وسبق لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي شارك في اللقاء، أن أبلغ الأوروبيين أن دافع الضرائب الأميركي سيتوقف عن تمويل مشتريات السلاح لأوكرانيا، ما يعني عملياً أن الدعم الأميركي العسكري والمالي لكييف سيتوقف، ومن ثمّ سيكون على الأوروبيين، وحدهم، تحمل هذا العبء الثقيل وهم غير راغبين بتحمله.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.