عون للاريجاني: لبنان لا يرضى أن يتدخل أحد بشؤونه

أمين «الأمن القومي» الإيراني التقى المسؤولين في بيروت ودعا للتمسك بـ«المقاومة»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا لاريجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا لاريجاني (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون للاريجاني: لبنان لا يرضى أن يتدخل أحد بشؤونه

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا لاريجاني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا لاريجاني (الرئاسة اللبنانية)

جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون موقفه الحاسم والرافض للتدخّل الإيراني في الشؤون اللبنانية، متوجّهاً بشكل مباشر إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال لقائه في القصر الرئاسي، بالقول: «إن لبنان الذي لا يتدخل بشؤون أي دولة أخرى ومنها إيران، لا يرضى أن يتدخل أحد في شؤونه الداخلية»، قبل أن يدعو لاريجاني بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، للتمسك بـ«المقاومة»، عادَّاً أن بلاده لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، ومنتقداً بالمقابل «من يتدخل في الشأن اللبناني ومن يخطط لكم، ويعطيكم جدولاً زمنياً من على بعد آلاف الكيلومترات»، في إشارة إلى «الورقة الأميركية».

ووصل لاريجاني إلى بيروت صباح الأربعاء للقاء مسؤولين وشخصيات سياسية في لبنان، حيث عمد «حزب الله» إلى بعث رسالة عبر العشرات من مناصريه الذين استقبلوا الموفد الإيراني في محيط المطار، رافعين شعارات «حزب الله» وعلم إيران.

عون: من غير المسموح لأي جهة أن تحمل السلاح وتستقوي بالخارج

استهل لاريجاني جولته في لبنان في قصر بعبدا، حيث اجتمع مع الرئيس جوزيف عون لمدة ساعة وعشر دقائق قبل أن يلتقي رئيس البرلمان نبيه بري، ومن ثم رئيس الحكومة نواف سلام.

وقالت مصادر مطلعة على لقائه مع رئيس الجمهورية إن اللقاء اتسم بـ«المصارحة العميقة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن الموفد الإيراني أكد مراراً عدم نية بلاده التدخل في الشؤون اللبنانية، وأنه يمكن الاستفادة من المقاومة في المواجهة مع إسرائيل، كما عمد إلى الحديث مطولاً عن تاريخ «حزب الله» بمواجهة إسرائيل.

وأبلغ الرئيس عون لاريجاني، بحسب بيان الرئاسة، «أن لبنان راغب في التعاون مع إيران ضمن حدود السيادة والصداقة القائمين على الاحترام المتبادل»، لافتاً إلى أن اللغة التي سمعها لبنان في الفترة الأخيرة من بعض المسؤولين الإيرانيين، غير مساعدة.

وهذا ما ردّ عليه لاريجاني بحسب ما قالت المصادر بالتأكيد أن «بلاده لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، وأن ما أدلى به لدى وصوله إلى بيروت يعكس وجهة النظر الرسمية لطهران»، مشيراً إلى أنه قد تصدر دائماً أصوات ومواقف، لكن الأهم يبقى موقف الدولة، مذكراً في المقابل بموقف وزير الخارجية يوسف رجّي الذي وصف التعليقات الإيرانية بـ«المشبوهة».

وكان الموفد الإيراني قال عند وصوله: «نبحث دوماً ونسعى إلى تحقيق مصالح لبنان العليا».

وأكد الرئيس عون «أن الصداقة التي نريد أن تجمع بين لبنان وإيران لا يجب أن تكون من خلال طائفة واحدة أو مكوّن لبناني واحد، بل مع جميع اللبنانيين».

المؤسسات الدستورية

وشدد عون أمام المسؤول الإيراني على أن «من يمثل الشعب اللبناني هي المؤسسات الدستورية التي ترعى مصالحه العليا ومصالح الدولة، وإذا كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى إلى تحقيق مصالحها الكبرى فهذا شيء طبيعي، لكننا نحن في لبنان نسعى إلى تحقيق مصالحنا».

وأضاف: «نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة كانت، ونريد أن تبقى الساحة اللبنانية آمنة ومستقرة لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين من دون تمييز. إن لبنان الذي لا يتدخل مطلقاً بشؤون أي دولة أخرى ويحترم خصوصياتها ومنها إيران، لا يرضى أن يتدخل احد في شؤونه الداخلية. وإذا كان عبر التاريخ اللبناني ثمة من استقوى بالخارج على الآخر في الداخل، فالجميع دفع الثمن غالياً، والعبرة التي يستخلصها اللبنانيون هي أنه من غير المسموح لأي جهة كانت ومن دون أي استثناء أن يحمل احد السلاح ويستقوي بالخارج ضد اللبناني الآخر».

أمن اللبنانيين

وأكد الرئيس عون على «أن الدولة اللبنانية وقواها المسلحة مسؤولة عن أمن جميع اللبنانيين من دون أي استثناء»، مشيراً إلى أن «أي تحديات تأتي من العدو الإسرائيلي أو من غيره، هي تحديات لجميع اللبنانيين وليس لفريق منهم فقط، ولعل أهم سلاح لمواجهتها هو وحدة اللبنانيين. وهذا ما نعمل له ونأمل أن نلقى التعاون اللازم، لا سيما وأننا لن نتردد في قبول أي مساعدة في هذا الصدد».

«لبنان لن يقبل التدخل في شؤونه»

وقال سلام في بيان عقب استقباله لاريجاني إن التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين الإيرانيين «مرفوضة شكلاً ومضموناً»، عادّاً أن هذه المواقف تشكل «خروجاً صارخاً عن الأصول الدبلوماسية وانتهاكاً لمبدأ احترام السيادة المتبادل». وأضاف: «لبنان لن يقبل، بأي شكل من الأشكال، التدخل في شؤونه الداخلية، ويتطلع إلى التزام الجانب الإيراني الواضح والصريح بهذه القواعد».

وقال إن قرارات الحكومة اللبنانية «لا يُسمح أن تكون موضع نقاش في أي دولة أخرى. فمركز القرار اللبناني هو مجلس الوزراء، وقرار لبنان يصنعه اللبنانيون وحدهم، الذين لا يقبلون وصاية أو إملاء من أحد».

وتابع: «مسألة حصر السلاح بيد السلطات الشرعية وحدها هو قرار اتخذه اللبنانيون منذ إقرار اتفاق الطائف عام 1989، وجددوا تمسكهم به في البيان الوزاري للحكومة الحالية».

كما شدد سلام على أن «أي علاقة مع لبنان تمر حصراً عبر مؤسساته الدستورية، لا عبر أي فريق سياسي أو قناة موازية. وأي مساعدات خارجية مرحب بها، شرط أن تمر عبر القنوات الرسمية».

دعم الحكومة اللبنانية

وكان لاريجاني استهل اللقاء بنقل تحيات الرئيس الإيراني إلى الرئيس عون، مجدداً له الدعوة لزيارة طهران والرغبة في مساعدة لبنان في مجال إعادة الإعمار.

وشرح موقف بلاده من الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرضت لها قبل اشهر، مشيراً إلى أن بلاده ترغب في تعزيز علاقاتها مع الدولة اللبنانية والشعب اللبناني على الصعد كافة، منوّهاً بالدور الذي يلعبه الرئيس عون في تمتين الوحدة الوطنية وتوحيد الصفوف داخل الطوائف اللبنانية كافة، ومع جميع مكونات الشعب اللبناني.

لاريجاني متحدثاً أمام الصحافيين بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)

وجدد لاريجاني موقف بلاده لجهة دعم الحكومة اللبنانية والقرارات التي تصدر عن المؤسسات الدستورية اللبنانية، لافتاً إلى أن بلاده لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، وأن ما أدلى به لدى وصوله إلى بيروت يعكس وجهة النظر الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

واقترح استحداث صندوق لإعادة إعمار المناطق التي تضررت نتيجة العدوان الإسرائيلي، مبدياً استعداد بلاده للمشاركة فيه وأن طهران راغبة في مساعدة لبنان إذا ما رغبت الحكومة اللبنانية في ذلك.

التمسك بـ«المقاومة»

ورغم تأكيده احترام «أي قرار تتخذه الحكومة اللبنانية بالنسبة للفصائل على أراضيها»، رفع لاريجاني من مستوى مواقفه إثر لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، منتقداً ما قال إنه «توجيه الدول الأوامر إلى لبنان»، وداعياً اللبنانيين إلى التمسك بـ«المقاومة».

لاريجاني ملتقياً رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)

وقال لاريجاني: «لبنان بلد صديق لنا ولدينا الكثير من الروابط التاريخيّة، واليوم لدينا أحسن العلاقات معه»، مضيفاً: «نحن مؤمنون أنّه من خلال الحوار الودي والشامل والجاد في لبنان يُمكن لهذا البلد الخروج بقرارات صائبة».

وأكد أن «وحدة لبنان ونجاحه في الإنجازات والتطوّر والازدهار أمر مهمّ وسياسة إيران مبنيّة على أن تكون الدول المستقلّة في المنطقة قويّة وهذا النهج يأتي على عكس ما تميل إليه بعض الدول، لافتاً إلى عدم تأييده «للأوامر التي من خلالها يُحدد جدول زمنيّ ما»، ورأى أنه «ينبغي على الدول ألا توجّه أوامر إلى لبنان».

وقال: «رسالتنا تقتصر على نقطة وحدة؛ إذ من المهم لإيران أن تكون دول المنطقة مستقلّة بقرارتها، ولا تحتاج إلى تلقّي الأوامر من وراء المحيطات».

وكان لاريجاني وصل صباحاً إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث استقبله ممثل وزارة الخارجية رودريغ خوري، وسفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى أماني، ووفد من حركة «أمل» ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووفد من كتلة «الوفاء للمقاومة» ضم النائبين أمين شري وإبراهيم الموسوي، وأحمد عبد الهادي ممثل حركة «حماس» في لبنان، ووفد من حركة «الجهاد الإسلامي» ضم إحسان عطايا ومحفوظ منور.

كلمة باسم بري

وكانت كلمة لعضو هيئة الرئاسة في «أمل» خليل حمدان، باسم بري توجه فيها إلى لاريجاني مرحباً به في لبنان، ومثنياً على دور إيران «التي حملت همّ الأمة الإسلامية منذ قيامها... ودفعت أثماناً كبيرة وتعرَّضت لعقوبات ظالمة».

وبينما تحدث عما يواجهه لبنان من صعوبات وضغوط «ويتعرض للاعتداءات اليومية من كيان العدو الصهيوني»، توجه للموفد الإيراني بالقول: «أنتم تعلمون حجم التضحيات التي يقدمها اللبنانيون نتيجة عدم تطبيق العدو الإسرائيلي لكامل مندرجات القرار 1701، وخصوصاً وقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي التي احتلها وإطلاق الأسرى، وقد قدم بالأمس الجيش اللبناني ثلة من أبطاله شهداء، هذا الجيش الذين يتحمل مسؤوليات كبيرة وجسيمة للدفاع عن السيادة والأرض والشعب، كما عن الوحدة الوطنية والاستقرار والسلم الأهلي الذي نحرص، على عدم تعريضه لمخاطر الفتنة والتشرذم الذي لا يستفيد منه إلا أعداء لبنان»، وختم قائلاً: «نعول على جهودكم ودعمكم المستمر للبنان، كل لبنان، بكل فئاته ومكوناته».


مقالات ذات صلة

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

اضطر عراقجي إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)

خاص محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثانية من نص حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من «حزب الله»، عام 1997.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.


سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
TT

سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة في محافظة حلب السورية، اليوم الأحد، مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 آخرين، جراء استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لأحياء سكنية في مدينة حلب منذ يوم الثلاثاء الماضي.

وأشارت وكالة الأنباء السورية (سانا) إلى أن قوى الأمن الداخلي وفرق تفكيك الألغام وإزالة مخلفات الاشتباك تعمل على تفكيك طائرات مسيَّرة ملغمة وقذائف تركتها «قسد» وراءها في حي الشيخ مقصود بحلب.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن محافظ حلب عزام الغريب، عبر منصة «إكس»، أن الأوضاع الأمنية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تشهد عودة تدريجية ومتسارعة إلى حالة الاستقرار، نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة لضبط الأمن وإعادة الطمأنينة إلى الأهالي، موضحاً أن الوحدات المعنية تواصل انتشارها الميداني وتنفيذ مهامها للحفاظ على الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، بما يضمن حماية السكان واستمرار عودة الحياة الطبيعية إلى مختلف الأحياء.

https://x.com/Azzam_Gharib/status/2010226106918449632

وأشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى نزوح آلاف الأسر جراء الاشتباكات الأخيرة في حلب بسوريا، مضيفة أنها تقدم مساعدات إنسانية للنازحين من حلب عقب المواجهات الاخيرة.