الحكومة المصرية تُفعّل تعديلات «الإيجار القديم» بخطوات تنفيذية

وضع قواعد لجان «حصر المناطق»... ونظام إلكتروني لتلقي طلبات «السكن البديل»

الحكومة المصرية تلتزم بتوفير مساكن بديلة للمتضررين من القانون (صندوق التنمية الحضارية)
الحكومة المصرية تلتزم بتوفير مساكن بديلة للمتضررين من القانون (صندوق التنمية الحضارية)
TT

الحكومة المصرية تُفعّل تعديلات «الإيجار القديم» بخطوات تنفيذية

الحكومة المصرية تلتزم بتوفير مساكن بديلة للمتضررين من القانون (صندوق التنمية الحضارية)
الحكومة المصرية تلتزم بتوفير مساكن بديلة للمتضررين من القانون (صندوق التنمية الحضارية)

أقرت الحكومة المصرية قواعد ونظام عمل لجان «حصر المناطق» المعنية بتطبيق تعديلات قانون «الإيجار القديم» الذي صدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيراً، بعد موافقة مجلس النواب في الشهر الماضي.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، جرى تحديد آليات تشكيل اللجان المنصوص عليها في القانون، بهدف تحديد المناطق المختلفة الموجود فيها المباني، استناداً إلى تقسيم المناطق المؤجر بها الوحدات السكنية وغير السكنية إلى مناطق «متميزة»، «متوسطة»، و«اقتصادية».

وبحسب قرار رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، تم تحديد ضوابط تقسيم المناطق وفق عدد من المعايير والضوابط تتمثل في الموقع الجغرافي، وطبيعة المنطقة، والشارع الكائن به العقار، كما ومستوى البناء، ونوعية المواد المستخدمة، ومتوسط مساحات الوحدات بالمنطقة، وكذلك المرافق المتصلة بالعقارات بكل منطقة، من مياه وكهرباء وغاز وتليفونات، وغيرها من المرافق، بالإضافة إلى شبكة الطرق ووسائل المواصلات، والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية المتاحة.

ووفق قرار رئيس الوزراء، فإن مهلة عمل اللجان هي 3 أشهر، مع اشتراط ألا يكون رئيس «لجنة الحصر» أو أحد أعضائها أو أقارب الدرجة الأولى نسباً أو مصاهرة، مالكاً أو مستأجراً، أو ممن امتد له عقد الإيجار في الحيز الجغرافي لعمل اللجنة، أو أن يكون لرئيس اللجنة، أو أعضائها مصلحة مالية، أو تجارية، أو شخصية أخرى قد تتعارض مع المهام والالتزامات التي كُلف بها، في وقت سمح القرار للمحافظين بتشكيل أكثر من لجنة للتقييم.

وباعتماد القانون، ستُرفع القيمة الإيجارية لجميع الوحدات السكنية إلى 250 جنيهاً (الدولار يعادل 48.4 جنيه في البنوك)، وستعمل اللجان من أجل تطبيق زيادات متفاوتة في القيمة الإيجارية، بواقع 20 ضعفاً، بحيث لا تقل عن ألف جنيه في المناطق المتميزة، و10 أضعاف بحد أدنى 400 جنيه في المناطق المتوسطة، و10 أضعاف بحد أدنى 250 جنيهاً في المناطق الاقتصادية، اعتباراً من الشهر المقبل.

فتح باب تلقي طلبات التقديم للشقق البديلة مطلع أكتوبر المقبل (صندوق التنمية الحضارية)

واعتبر عضو مجلس النواب أيمن محسن أن الحكومة تتعامل مع قانون «الإيجار القديم» بـ«شفافية غير مسبوقة»، مشيراً إلى «أن تسريع الإجراءات التنفيذية لتطبيق القانون، وتوفير الوحدات البديلة، وبدء عمل اللجان على أرض الواقع تعكس الخطوات المتخذة من أجل طمأنة المواطنين بألا يضار مواطن من التعديلات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «السعي لتطبيق القانون وفق ما جرى التوافق عليه، وبما يحقق مصالح جميع الأطراف، أمر له العديد من الدلالات المهمة بالشارع، والتي يجب تفهمها باعتبار أنها استمرار لرسائل الطمأنة»، مؤكداً «استحالة تحمل تبعات عدم شعور المواطنين بالأمان في منازلهم».

لكن رئيس «اتحاد مستأجري الإيجارات القديمة»، شريف عبد السلام الجعار، أكد لـ«الشرق الأوسط»، اعتزام الطعن في قرار رئيس الوزراء، واللجان في كافة المحافظات فور الإعلان عن تشكيلها «لعدم الاعتداد بما ستصدره من قرارات»، مشيراً إلى أنه يفترض بالحكومة أن تمتلك قاعدة بيانات متكاملة بشأن كافة الوحدات والمباني، وتصنيفات المباني، وبالتالي لا تحتاج لوجود مثل هذه اللجان».

وأضاف الجعار «أن غياب البيانات حول طريقة التعامل للحصول على الوحدات السكنية البديلة، وأماكن تواجدها التي ستكون بمواقع مختلفة بالتأكيد، يطرحان عدداً من التساؤلات عن الأضرار التي سيتحملها المواطنون نتيجة القانون».

قانون «الإيجار القديم» دخل حيز التنفيذ بعد تصديق الرئيس السيسي عليه (محافظة القاهرة)

وبالتزامن مع قرار رئيس الوزراء، جدد وزير الإسكان شريف الشربيني التأكيد على بدء تلقي طلبات المستأجرين التي تنطبق عليهم القواعد والشروط والإجراءات اللازمة للحصول على وحدات بديلة اعتباراً من أول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من خلال منصة إلكترونية، أو مكاتب البريد في ربوع البلاد.

وأشار الشربيني إلى أنه بشأن الوحدات غير السكنية، سيكون على المستأجر الأصلي أو من امتد إليه عقد الإيجار تحديد نظام التخصيص المطلوب للمقر البديل، إيجار مدعوم أو إيجار تملكي أو تمليك عن طريق التمويل العقاري، مع تحديد النطاق الجغرافي للوحدات المطلوب تخصيصها.

ولفت عضو مجلس النواب، إلى «التعامل الحكومي بمنظور يتناسب مع طبيعة الوحدات غير السكنية التي تقوم بأنشطة ربحية، وبالتالي ستكون هناك فرصة أمام مستأجريها لاختيار ما يناسبهم».

لكن رئيس «اتحاد مستأجري الإيجارات القديمة» شكا من أن مستأجري «الإيجار القديم لن يكونوا قادرين على سداد قيمة الشقق وفق الأسعار التي ستطالبهم بها الحكومة، لاعتبارات عدة، من بينها الوضع الاقتصادي، ووجود عدد كبير منهم من ذوي الدخل المحدود في المناطق التي ستراها الحكومة متميزة»، مطالباً بالعودة إلى «تنفيذ حكم المحكمة الدستورية بتغيير القيمة الإيجارية، لكن من دون إخلاءات للمنازل بعد 7 سنوات كحد أقصى كما نص القانون».

ويعود الجدل المُثار بشأن القانون إلى ارتباطه بمصير نحو 6 ملايين مواطن يشغلون وحدات سكنية مؤجرة منذ عشرات السنين بمبالغ زهيدة، حسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».


مقالات ذات صلة

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيسان المصري والتركي خلال توقيع مذكرات تفاهم خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي المصري- التركي بأنقرة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

مصر وتركيا تجددان رفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

جددت مصر وتركيا رفضهما الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، وشددتا على «دعم وحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، اتساقاً مع مبادئ القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد مكافحة التصحر في مصر رغم «ندرة المياه»

السيسي أكد الأحد لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة على الثقة الكبيرة التي توليها الدولة المصرية في كفاءتها وخبرتها الواسعة في التصدي للتحديات البيئية العالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

تراجع عوائد «الشهادات البنكية»... كيف يؤثر على خطط «ادخار» المصريين؟

هجر المحاسب محمد نبيل (40 عاماً) «الشهادات البنكية» التي كان يعتمد عليها لادخار أمواله منذ شهور، مع التراجع المستمر في أسعار الفائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تدعو لدعم جهود خفض التصعيد في اليمن

جدَّدت مصر موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية، و«ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

بينما أكّدت مصادر متطابقة مقتل أكثر من 64 مدنياً، بقصف استهدف مستشفى وسوقاً في منطقتي الزرق وغرير بولاية شمال دارفور، السبت، اتهمت «قوات الدعم السريع»، أمس (الأحد)، الجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بطائرة مسيّرة. وأدان التحالف المدني «صمود»، قصف مستشفى الزرق وسوق غرير، وطالب بإجراء تحقيق مستقل، مجدداً دعوته لهدنة إنسانية فورية.

من جهة أخرى، أكّدت شركة كهرباء السودان تعرض المحطة الحرارية في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، فجر أمس، لاعتداء بالمسيّرات، تسبب في حريق وأدى لـ«توقف الإمداد الكهربائي». وذكر شهود أن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، استهدفت مواقع أخرى بمدينة الأبيض، بما في ذلك مستشفى الأمل، ومطار الأبيض الدولي، بجانب محطة التوليد الحراري، التي اشتعلت النيران في مبانيها، وتعاملت معها قوات الدفاع المدني.


محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

جرت محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة». وأفادت قنوات تلفزيون محلية مصرية، الأحد، بأن رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، التقى مع كل من: نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.

ووفق قناة «إكسترا نيوز» الفضائية المصرية، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية مع الجانب الفلسطيني جاء «في إطار الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الاستقرار بالأراضي الفلسطينية، وتنفيذ المرحلة الثانية من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». ولكن القناة لم تذكر مكان اللقاء الثلاثي.

يأتي هذا في وقت شدد فيه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الأحد، على «ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً نحو المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام». كما استعرض في اتصال هاتفي آخر مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، الأحد، الجهود المصرية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، وضمان النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، مع التأكيد على الرفض الكامل لأي إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الفلسطينية، أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية- رويترز)

كما تطرق عبد العاطي في اتصال ثالث مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد، إلى الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته، والانتقال إلى المرحلة التالية لخطة الرئيس الأميركي، بما يشمل دعم المسار السياسي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «معبر رفح الحدودي من المقرر أن يُفتح قريباً في الاتجاهين». وأشارت الصحيفة إلى أن «قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة المعبر»، مؤكدة أن «هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل، وهي جاهزة للانتشار في المنطقة».

كما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، في خبر عاجل، مساء الأحد، عن إعلام إسرائيلي، أن «معبر رفح سيُفتح قريباً من الجانب الفلسطيني». والأربعاء، أفادت «هيئة البث» الإسرائيلية بأن «إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، بعد عودة بنيامين نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية».

جانب من خيام الفلسطينيين النازحين على طول الواجهة البحرية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان فتح معبر رفح مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ولكن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وترفض القاهرة منذ مايو (أيار) 2024 احتلال الجيش الإسرائيلي للمعبر، وطالبت بانسحابه، وكررت هذا الموقف أكثر من مرة عبر منابر رسمية ومصادر مسؤولة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان المصري والقطري مع 6 دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد، للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وكان ذلك حينها رداً على حديث رسمي إسرائيلي بأن معبر رفح سيُفتح للسماح بخروج سكان غزة إلى مصر.


حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
TT

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

داهمت الأجهزة الأمنية المعنية بالهجرة غير النظامية، شرق ليبيا وغربها، أماكن لتجمعاتهم في الشوارع والأسواق، وألقت القبض على العشرات من المخالفين منهم، وبدأت في إجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم.

وأطلق جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في بنغازي (شرق ليبيا) برئاسة اللواء صلاح الخفيفي دوريات أمنية في مناطق عدة، من بينها نطاق مدينة درنة، مشيراً إلى أنها تستهدف «ضبط ومكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية، ورصد وضبط كافة المخالفين من الجنسيات الوافدة».

مهاجرون غير نظاميين تم ضبطهم في شرق ليبيا ديسمبر الماضي (جهاز الهجرة غير المشروعة)

وأوضح الجهاز أن الدوريات «باشرت أعمالها بإقامة نقاط تفتيش في وسط درنة، ثم انتقلت لاحقاً إلى منطقة الساحل الشرقي، وأسفرت الحملة عن ضبط عدد من المخالفين المقيمين داخل المدينة»، مشيراً إلى أنه «تم اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيالهم».

والحملة التي أطلقتها سلطات بنغازي لملاحقة المهاجرين غير النظاميين في الأسواق والشوارع، تواكبت مع التوسع في إعادة المئات منهم إلى دولهم وفق برنامج المنظمة الدولية للهجرة لـ«العودة الطوعية»، وينتمون إلى جنسيات أفريقية عدة.

وتكثف الأجهزة في شرق ليبيا جهودها للتصدي لظاهرة الهجرة غير المشروعة في إطار ضبط الأمن، لا سيما في المناطق الحدودية، وأضاف جهاز مكافحة الهجرة أنه بإشراف مباشر من رئيس فرع البطنان اللواء إبراهيم لربد، تمكّن من ترحيل 127 مهاجراً على ثلاث مجموعات، وجميعهم من جنسيات مصرية وسودانية وصومالية وإثيوبية وإريترية ونيجيرية ويمنية.

ونوه الجهاز في بنغازي إلى أن عمليات ترحيل المهاجرين مستمرة، «في إطار تنفيذ المهام الموكلة للجهاز وتعزيز الأمن والاستقرار».

بموازاة ذلك، يعمل جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في طرابلس على مداهمة المناطق التي يتجمع فيها المهاجرون، والقبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم بقصد ترحيلهم إلى أوطانهم براً وجواً.

ويرى الحقوقي الليبي المعني بملف المهاجرين واللاجئين طارق لملوم، أنه «لا يزال القانون يطبق على الضعيف فقط، رغم أن الجهات الأمنية تؤكد أن إجراءاتها في مكافحة الهجرة غير النظامية تستند إلى نصوص قانونية واضحة تحمّل مالك العقار مسؤولية تسكين المهاجرين».

ويرى لملوم، في تصريح صحافي، أن «الواقع يظهر عكس ذلك؛ إذ تتركز المداهمات والقبض على القُصّر من المستأجرين وحدهم، بينما لا يطال أصحاب العقارات أي مساءلة؛ رغم أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين يحملون جوازات سفر ودخلوا ليبيا عبر منافذ حدودية رسمية».

وانتهى لملوم متسائلاً: «من خالف القانون فعلياً؟ أليس مالك العقار هو من وفر السكن وتقاضى الإيجارات؟ ولماذا تُرك العقوبة على الطرف الأضعف دون غيرهم؟».

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وتقول مصر إنها استعادت عام 2025 أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، بالإضافة إلى الإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، و«شحن 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».

وتأتي عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي، شرق ليبيا، إجراءات مماثلة.